فن

بالغناء أيضا.. المصريون يواجهون «كورونا»

 

من النادر حقاً أن يتخذ فنان ما أياً كانت جنسيته قراراً واعياً بتقديم أغنية تتناول موضوعا طبياً أو متعلقاً بمرض ما، فالمرض بطبيعته أمر منفر ولا يندرج ضمن «التيمات» الشائعة للأغاني – خاصة العربية منها- مثل الحب والعشق و الهجران والفراق. ولكن يبدو أن الاحتياج الطبيعي للتوعية في مواجهة الأمراض، خاصة  الأوبئة الفتاكة منها، يدفع المجتمعات والدول أحيانا إلى الاستعانة بالفنانين لتوصيل رسالة صحية بعينها للجمهور خاصة في المجتمعات التي تعاني من الأمية.

   على مدار سنوات الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي حفل الإعلام الرسمي المصري وخاصة التلفاز بدعايات توعوية عن مرض البلهارسيا الذي كان الأكثر فتكاً بالفلاح المصري البسيط. هنا اعتمدت الدعاية – الي حد كبير- على أغاني سهلة الحفظ تدعو الفلاحين في ريف مصر للابتعاد عن الترعة باعتبارها موطن المرض مع ضرورة التردد علي الوحدة الصحية القريبة لاستشارة الطبيب وتناول الأدوية بانتظام.

 

   ورغم تغير الزمن والأدوات، إلا أن الاحتياج إلى التوعية الصحية ظل ملحاً، وتجددت هذه الحاجة مع انتشار فيروس كورونا في مختلف دول العالم منذ ديسمبر من عام ٢٠١٩، ومع وصول الفيروس إلى مصر والإعلان عن إصابات مؤكدة به، كان الاحتياج التوعوي أكثر الحاحاً من ذي قبل، خاصة في ظل وجود عدد من العادات الاجتماعية التي قد تزيد بشكل أو بآخر من فرص اصابة الأفراد بهذا الفيروس أو تقلل من قدرتهم علي مواجهته.

هنا٫ تفتق ذهن عدد من فناني ومبدعي المحروسة عن فكرة استخدام الموسيقى والأغاني ومختلف الادوات الإبداعية التي بحوزتهم لنشر الوعي الصحي بين بني وطنهم.

تحذيرات غنائية

   الشاعر والملحن ناصر النوبي مؤسس فرقة الجميزة استخدم مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة لنشر أغنية من تأليفه وتلحينه بعنوان «كورونا» يحذر فيها من مخاطر الفيروس ويذكر بطرق انتشاره. تحمل الأغنية تحذيراً للجميع من شمال مصر حتى جنوبها أو «من القنطرة ولغاية أسوان» علي حد تعبيره من مظاهر اجتماعية بعينها مثل  السلام بالتقبيل باعتباره أحد أهم سبل انتشار الفيرو، داعية للاكتفاء بالسلام عن بعد كما يوصي الأطباء، كما تعدد الأغنية طرقا مختلفة لانتشار المرض من بينها تناول الشيشة، وتدعو الجميع للصبر والثبات والتزام البيوت حتى يتمكن العلم من «هزيمة الفيروس».

 

   علي الدرب نفسه سار الملحن والمطرب الشاب عزيز الشافعي صاحب الأغنية الأشهر إبان انتفاضة يناير ٢٠١١ الشعبية «بحبك يا بلادي»، وقد استخدم الشافعي التراث الموسيقي المصري، حيث أعاد  تقديم أغنية «شد الحزام علي وسطك» لفنان الشعب الشيخ سيد درويش٫ مع تعديل في كلماتها لتتناسب مع الأزمة الحالية ومع توجيهات العلماء المختصين؛ فبدلاً من «شد الحزام علي وسطك» طالب الشافعي مستمعه بأن يشد «اللحاف على جسمه» إلي أن تمر الأزمة بسلام، منبها علي ضرورة البعد عن التجمعات تماماً، وضرورة تجنب لمس الوجه بالكفين وأهمية غسل اليدين بشكل مستمر.

 

   ويسخر الشافعي من البعض الذي لا يزال مصراً على سلوكيات من شأنها نقل الفيروس مثل ارتياد المقاهي وتناول الشيشة مطالبا هذا البعض بأن «يخاف علي أهله» حتى لا «يهلكوا وتهلك». ومن الطريف أن الأغنية تدعو إلى استغلال الفرصة التي توفرها الفترة الحالية للبعد عن التدخين بشكل تام باعتباره عادة سلبية ومضرة بصرف النظر عن ارتباطها بفيروس كورونا من عدمه.

المهرجانات تستغل الأزمة

   أما الأغنية الأطرف بامتياز فكانت «فيروس الكورونا» التي قدمتها مجموعة من مطربي المهرجانات، الذين وجدوا – فيما يبدو- منفذا لأغانيهم – التي كانت نقابة المهن الموسيقية  تتصدى لها- من خلال الأزمة الحالية ليطلقوا مهرجانا عن كورونا تناول قصة هذا الفيروس منذ انتشاره في الصين وحتى الآن. ورغم الإيقاع الراقص للمهرجان إلا أن كلماته حملت تحذيراً جدياً للمصريين من «الفيروس اللي موت ملايين» في مبالغة مقصودة.

   وأغلب الظن أن هذه الموجة من الأغاني في سبيلها للزيادة في الفترة القادمة خاصة في ظل لجوء  الدولة لحظر التجول الجزئي وإلزام المواطنين بالبقاء في البيوت.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق