منوعات

«قبلت التحدي».. مصريات تقتحمن مهن الرجال 

«قبلت التحدي وقررت أن أثبت قدرة النساء على النجاح  في مجالات عمل غير الخياطة وتربية الطيور وطهى المأكولات» 

كلمات قالتها امرأة من قرية العونة بساحل سليم في محافظة أسيوط، قالتها بثقة وهدوء وعندما طلبت منها تعريف نفسها أخبرتني أنها صاحبة شركة توريدات مواد بناء ومنظفات وأغذية.. تجربة تستحق أن تُروى.

     بدأت «وفاء عطية» تحكى عن تجربتها قائلة: بعد 17 سنة في مجال إقراض النساء بإحدى الجمعيات الأهلية، قررت أن أبدأ عملا جديدا، والسبب في اتخاذي هذا القرار هو أنه من خلال عملي لاحظت أن جميع المشروعات التي تنفذها السيدات الحاصلات على قروض هي الخياطة و تربية الطيور والماشية و طهى المأكولات و البقالة، وتتزايد أعداد النساء الحاصلات على قروض ولا يوجد تغيير في مجالات العمل والانشطة الاقتصادية التي يقمن بها، ووصل الأمر  إلى تكرار نفس مجالات العمل في أماكن متقاربة جغرافيا وأصبحت النساء تتنافسن في نفس العمل، وبسبب هذا المشهد – الكلام على لسان وفاء – قررت أن أعمل في مجال مختلف تماما هو التوريدات، واستطردت «كل الستات تشتغل نفس الأعمال وهناك مجالات محظورة علينا فأنا قررت أكسر الحظر ده» وبدأت برأسمال صغير ودخلت مناقصات توريدات مواد غذائية إلى مستشفيات وجهات حكومية، ثم توسعت تدريجيا إلى توريد المنظفات ومواد البناء. 

وفاء عطية

كلام الناس 

     استمعت إليها بإعجاب وكان لابد أن أسأل «وفاء»، كيف تقبل مجتمع ريفي صعيدي لديه أفكار محافظة تجاه النساء، أن تدخل امرأة عالم الأعمال الخاص بالرجال، كيف استطعتِ أن تكسبي ثقة المتعاملين معك، ابتسمت وقالت: بالتأكيد لم يكن الأمر سهلا وسمعت كلاما كثيرا من عائلتي وجيراني «هتشتغلى شغل الرجالة»…. «مش خايفة من كلام الناس» …. «شغل الجمعية أحسن مواعيد ثابتة وتتعاملي مع ستات زيك»، لكن أنا كنت قررت وحددت هدفي وكنت على علم أنى لو نجحت سوف يتوقف هؤلاء عن الكلام و فكرت إزاي استفيد من خبرة 17 سنة في الجمعيات الأهلية فاكتسبت علاقات طيبة مع المجتمع نساء ورجال، فضلا عن طريقة التعامل مع الناس، بالتأكيد في البداية كانوا يتشككون في قدرتي على تنفيذ العمل على الوجه الأكمل لكن طريقة تقديمي للعروض وإدارتي للشركة وتنفيذي لتعهداتي مع  أكسبتني ثقة العملاء، وأضافت: يعمل معي زوجي وابنى في نفس الشركة ورغم ذلك أنا المالك للشركة وجميع أوراق الشركة باسمي وأنا من أوقع على جميع التعاملات المالية والمناقصات. 

فني أجهزة كهربائية 

     كان الدافع عند «وفاء» هو البحث عن مهنة مختلفة بعيدة عن الأطر التقليدية التي تحكم عمل النساء، وتشكل هذا الدافع من الخبرات التي اكتسبتها من خلال عملها في إحدى الجمعية الأهلية وأثرت هذه الخبرات على تطور وعيها واختياراتها، وتتكرر مبادرات النساء في مجتمعات أخرى لكن بدوافع مختلفة ومنها تجربة«نجلاء» في حي بولاق الدكرور الشعبي، بمحافظة الجيزة التي قررت أن تساعد زوجها في تصليح الأدوات الكهربائية المنزلية، طلبت منه أن يعلمها وقد تعلمت بسرعة لتشارك زوجها العمل المرهق الصعب وتضيف «نجلاء»: كنت الاحظ تعجب الناس لأنهم لم يعتادوا على أن تمتهن السيدات إصلاح الأجهزة الكهربائية.

وعندما مرض زوجها تولت نجلاء مهمة العمل بمفردها وتقول «نجلاء»: «عندما  مرض زوجي كان لازم أقف معه وأساعده فعندنا أطفال وكان لازم المحل يكون مفتوح، وتوليت إدارة المحل… واعتادت الناس تشوفني وأنا اصلح الأجهزة…. مع الوقت وثقوا في شغلي» 

   حرص «نجلاء» على أطفالها ومساعده زوجها دفعها أن تبادر بالعمل في مجال أغلبه رجال، ولم تدرك أنها بذلك تسهم في تغيير الصورة النمطية والتقليدية للنساء في مجال العمل.  

نجلاء

ممنوع على حواء

  قدمت «وفاء» و«نجلاء» تجربتين ملهمتين، ويمكن بالطبع تكرار مثل هاتين التجربتين في مجتمعات مختلفة مما يسهم في تغيير الصورة النمطية في المناطق الأكثر محافظة تجاه النساء خاصة في القرى والأحياء الشعبية، وهذا النموذج قابل للتكرار بسبب الأوضاع الاقتصادية التي تدفع بالنساء للعمل من أجل المساهمة في تأمين الاحتياجات الأساسية للأسرة.  

   

   وتعقب سهير الليثي مديرة إدارة تأمين بيئة العمل بوزارة القوى العاملة قائلة: لا تكفى المبادرات الفردية التي تقوم بها النساء لكن نحتاج إلى حزمة من الإجراءات لكي نتيح فرص عمل متنوعة للنساء، فثمة مجالات مختلفة لا يتاح للنساء العمل بها لأسباب عديدة منها رفض جهات العمل توظيف النساء بهذه الوظائف أو الحرف، أو بسبب النظرة التقليدية لمجالات عمل النساء وكثير من أماكن العمل بها تقسيم للعمل على أساس النوع ومن خلال الزيارات الميدانية إلى جهات العمل أعدت «سهير الليثي» هذه القائمة من مجالات العمل التي لا تتواجد بها نساء أو تمثيل النساء بها ضعيف للغاية وهى على النحو التالي:    

 م

المهن

القطاع

1

اعمال الصيانة

العام \الخاص

2

التصوير الفوتوجرافي

العام \الخاص

3

التصوير السينمائي

العام \الخاص

4

هيئة النقل سائق حافلة

العام \الخاص

5

هيئة السكة الحديد سائق قطار

العام \الخاص

6

مرفق المياة قارئ عداد

العام \الخاص

7

تحصيل فواتير مياه \غاز

العام \الخاص

8

اصلاح وتركيب دش وقنوات

العام \الخاص

9

 تنظيم المرور

العام \الخاص

10

ساعي بريد

العام \الخاص

11

مسئول امن وحراسة

العام \الخاص

12

الموازين

العام \الخاص

13

صك العملة

العام \الخاص

14

الحرف اليدوية  صناعات خان الخليلي

العام \الخاص

15

الكهرباء 

العام \الخاص

16

السباكة

العام \الخاص

17

الميكانيكا

العام \الخاص

18

اصلاحات الكمبيوتر سوفت 

العام \الخاص

19

اصلاحات الكمبيوتر هارد

العام \الخاص

20

فني شبكات

العام \الخاص

21

فني اتصالات

العام \الخاص

22

فني تبريد وتكييف

العام \الخاص

23

فني طباعة

العام \الخاص

24

أخصائي سلامة وصحة مهنية

العام \الخاص

25

فني سلامة وصحة مهنية

العام \الخاص

واقترحت «سهير الليثي»ضرورة تنظيم دورات تدريبية مهنية للنساء في مجالات العمل المشار إليها أعلاه والعمل على أبراز النماذج الجديدة من أجل تحفيز نساء أخريات و التأكيد على قدرة النساء على العمل في المجالات المختلفة، وإدارة حوار مع أصحاب الأعمال الذين يرفضوا تشغيل النساء في مجالات محددة.

سهير الليثي مديرة إدارة تأمين بيئة العمل بوزارة القوى العاملة

الوسوم

منى عزت

باحثة مهتمة بقضايا العمل والمرأة

مقالات ذات صلة

إغلاق