منوعات

الحماية الاجتماعية والصحية تواجه كورونا.. كيف نجحت الهند وفيتنام؟ 

«موارد العالم فيها ما يكفي لاحتياجات الجميع، لكن العالم لا يوجد به ما يكفي لطمع البعض» بتلك المقولة للزعيم الهندي «المهاتما غاندي» افتتحت دكتورة «هانيا شلقامي» الباحثة المتخصصة في مجال علم الأنثربولوجيا ودراسات المرأة بمركز البحوث الاجتماعية بالجامعة الأمريكية، حديثها الذي نظمه «أونلاين» برنامج «حلول للسياسات البديلة» بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، تحت عنوان: «سياسات الحماية الاجتماعية في مصر في زمن الوباء» وأدارت الحوار «سهى عبد العاطي» مساعد مدير برنامج حلول للسياسات البديلة. تضمن الحوار عددا من المحاور المتعلقة بسياسات الحماية الاجتماعية والصحية وسبل تطويرها بما يتلاءم مع طبيعة الأزمة التي يمر بها المجتمع المصري في مواجهة انتشاروباء كورونا لضمان تلبية الاحتياجات الأساسية لجميع أفراد المجتمع، ودور المجتمع المحلي والرقابة الشعبية والمجتمع المدني في مواجهة الأزمة الراهنة.

الزعيم الهندي «المهاتما غاندي»

برامج الحماية الاجتماعية في مصر

استهلت الدكتورة «هانيا شلقامي» حديثها حول برامج الحماية الاجتماعية في مصر بالإشارة إلى ضرورة أن يكون هناك تحول فيما يتعلق بفلسفة أولويات برامج الحماية الاجتماعية، على أن تحتل الصحة العامة أولوية عظمى داخل تلك المنظومة مع تطبيق مبدأ الصحة للجميع، وضرورة أن تخضع سياسات الحماية الاجتماعية في مصر لمبدأ «خدمة الكل والأولوية للأغلبية». 

الدكتورة «هانيا شلقامي»

رصدت هانيا عددا من نقاط القوة التي يمكن لسياسات الحماية الاجتماعية والصحية أن تنطلق منها في مواجهة وباء كورونا، كان منها وجود جماعات قوية وهيئات وجماعات مصالح يمكن لها أن تلعب دورا في الدعوة لمواجهة هذا الوباء، إضافة لوجود عدد من قواعد البيانات التي يمكن أن تساعد في تحديد الفئات الإجتماعية الأكثر تضررا، كالسجل الموحد للخدمات، وقاعدة بيانات برنامج «تكافل وكرامة» التابع لوزارة التضامن الاجتماعي، وبيانات بطاقات التموين، إلى جانب بيانات من تقدموا لطلب الحصول على منحة العمالة غير المنتظمة، كما رصدت نقاط الضعف التي تواجه منظومة سياسات الحماية الاجتماعية والصحية وقد تمثلت في ضعف منظومة الخدمات الصحية، وضعف المشاركة المجتمعية كنتيجة مباشرة لغياب المحليات لتوقف إجراء العملية الانتخابية الخاصة بها، على مدى العشر سنوات الماضية، الأمر الذي نجم عنه وجود حالة من الغياب التام لأي تمثيل شعبي محلي حقيقي قادر على التواصل مع المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى سطوة القطاع الخاص على القطاع الإعلامي مع إنعدام وجود أي أساس علمي لدى غالبية المنتسبين لهذا القطاع فيما يخص الصحة العامة والتوعية الصحية، وبالتالي باتت أغلب تلك القنوات الإعلامية غير صالحة من وجهة نظر هانيا للقيام بدور فعال في مجال التوعية الصحية.

من جانب آخر تعاني الخدمات العامة بمصر في مجملها من غياب الوعي الصحي لدى مقدمي تلك الخدمات، وهو ما يجعل تفشي وباء كورونا بمثابة فرصة مواتية لمراجعة منظومة الهيئات والخدمات العامة، بحيث تتضمن دمجا لعدد من برامج التدريب الخاصة بالتوعية الصحية لمقدمي الخدمات العامة، إضافة لدمج برامج الصحة العامة بالمناهج الدراسية التي يستفيد منها نحو عشرين مليون طالب بمراحل التعليم المختلفة.

نوهت دكتورة هانيا شلقامي إلى أن برنامج «تكافل وكرامة» التابع لوزارة التضامن الاجتماعي ويستهدف نحو ثلاثة مليون فقير في حاجة إلى مراجعة بحيث يصبح قادر على إستهداف عدد أكبر من ذلك حتى يتحول من برنامج يستهدف تقديم دعم نقدي للفقراء فقط، إلى برنامج تنموي يستهدف خلق فرص تنموية لقطاع كبير من المتضررين جراء إنتشار وباء كورونا. 

تجارب ناجحة بالهند وفيتنام

اجتاح وباء كورونا غالبية بلدان العالم، واختلفت طرق تعامل كل دولة مع ذلك الوباء، في هذا السياق احتفت الدكتورة «هانيا شلقامي» بتجربتي «ولاية كيرلا الهندية ودولة فيتنام» بوصفهما من أنجح التجارب في مواجهة هذا الوباء، رغم محدودية الإمكانات المتاحة بكلا التجربتين.

تمثل مفتاح سر نجاح «كيرلا الهندية وفيتنام» في المشاركة المجتمعية الواسعة المنظمة، إلى جانب توفير احتياجات مجمل السكان دون أي استثناء، ففي «ولاية كيرلا الهندية» على سبيل المثال تم توزيع وجبات مجانية على الجميع بالإعتماد على «18 لجنة» وقد تبع كل لجنة عدد من اللجان المحلية، مع توفير وسائل الإنترنت بشكل مكثف حتى يتمكن أعضاء اللجان المختلفة من جمع المعلومات المحلية وسهولة التواصل المباشر بين المجتمع المحلي ومسئولي الإدارة على مستوى الولاية. 

طرحت هانيا أهمية وجود شبكات «FM» كإذاعات محلية بمختلف الأحياء والقرى والمدن المصرية، تستهدف بشكل أساسي مخاطبة سكان المجتمع المحلي ومن ثم تقديم برامج التوعية الصحية بطريقة تتناسب مع كل مجتمع محلي على حدة، وكوسيلة للحصول على المعلومات الخاصة بالمجتمع المحلي المحيط.

أوصت هانيا بضرورة العمل على الإهتمام بتخصيص مزيد من الميزانيات العامة لمجالي الصحة والتعليم، مع تقديم بدل بطالة، وتأمين خاص ببدل البطالة الموسمية، وجعل بدل البطالة جزءا أساسيا من منظومة الحماية الاجتماعية، على أن تعطي سياسة الحماية الاجتماعية أولوية خاصة للتنمية والصحة العامة، في ظل إدارة تشاركية تقوم على التواصل الفعال بين مختلف الوزارات والهيئات المختصة. 

نوهت هانيا إلى الدور الفاعل الذي يمكن أن تقوم به مؤسسات المجتمع المدني كهمزة وصل بين مؤسسات الدولة والمجتمع المحلي، مع ضرورة تفعيل روح المشاركة ما بين الأكاديميين والسياسيين والمجتمعات المحلية، إلى جانب إعطاء فرصة لتفعيل دور الرقابة الشعبية كوسيلة لتجويد مستوى الخدمات العامة. 

اختتمت: هانيا حديثها بالتأكيد على أهمية التدريب كوسيلة لرفع كفاءة مقدمي الخدمات العامة، مع ضرورة زيادة الإنفاق الاجتماعي على مجالي الصحة والبيئة بهدف الوقاية من الأمراض، والتوعية بمخاطر السمنة والتدخين وغيرها من المخاطر الصحية المتعلقة بمنظومة الصحة العامة، إضافة للتأكيد على أهمية أن تلعب الدولة دورا فاعلا في مجال تقديم الخدمات العامة من تعليم و صحة ومواصلات  وغيرها عبر توفير الموارد وسن القوانين والتشريعات المنظمة، في ضوء فلسفة تتعامل مع سياسات الحماية الإجتماعية بوصفها أداة للتنمية وليست فقط وسيلة للتعامل مع الفقراء.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: