ثقافة

رمضان في الأمثال الشعبية المصرية: مرق وحلق ودجاجة وديك

يضم الأدب الشعبي العديد من الأنواع الأدبية التى تشمل – كما يقول أحمد رشدي صالح – المثل واللغز والنادرة والسرة والأغنية الشعبية والموال وغيرها، وتمتاز هذه الأنواع باقترابها من الوعي العام الشعبي وتعبيرها عن الثقافة والعادات والتقاليد المجتمعية التى تحرص الشعوب – خاصة ذات البعد الحضاري – على التمسك بها والحفاظ عليها وتنميتها من أجل تحقيق الهوية الحضارية فى مواجهة محاولات «المسخ» العولمى لهذه الخصوصيات الثقافية.

وتعد الأمثال الشعبية – كما يقول د. أحمد على مرسى فى كتابه «الأدب الشعبى وثقافة المجتمع» – «من أكثر الأنواع الفولكلورية ارتباطا بالعادات والتقاليد والمعتقدات، فهى من حيث مضمونها تمتد لتشمل كل جوانب الحياة الإنسانية وتعبر عن خبرة الإنسان فى مواجهة المواقف المتعددة التى يواجهها وهى من حيث شكلها سهلة الحفظ والانتشار ومن ثم يسهل الاستشهاد بها عندما يقتضى الأمر أو الموقف ذلك»… والأمثال لاتعبر عن عامة الشعب فحسب بل تشمل الخاصة أيضا فهى – أى هذه الأمثال – تطرح ثقافة عابرة للطبقات يقول الفارابى إن «المثل هو ماترضاه العامة والخاصة فى لفظه ومعناه» كما أنه نتيجة تجارب وخبرات ويجمع بين التأليف الفردى – مجهول المؤلف – ثم الإبداع الجماعى ورغم أن المؤلف فرد فإنه يظل مجهولا حين تتدخل الجماعة – فى أحيان كثيرة – فى صياغة المثل وتحديد معناه بما يتوافق مع تقاليدها، ويحدد إبراهيم النظام خصائص المثل ويرى أنها أربعة وهى «إيجاز اللفظ وإصابة المعنى وحسن التشبيه وجودة الكتابة»

بهذه الاعتبارات سوف نقترب من موضوع «رمضان فى الأمثال الشعبية» لنرى كيف رأت الجماعة العربية هذا الشهر وكيف عبرت عنه وعبرت به عن قيمها وثقافتها، وسوف نلاحظ تنوع هذه الأمثال تنوعا شديدا فهى تتحدث عن البخل والرياء وقلة الحظ والقيام بالأعمال بعد فوات موعدها ومن هذه الأمثال:

  • شهر إن هل زل:

وهو مثل يُضرب للدلالة على سرعة انتهاء رمضان ومرور أيامه سريعا شأن كل الأيام السعيدة التى تفلت من بين أيدينا فبمجرد أن يهل هذا الشهر الكريم حتى يزل ويمضى وينتهى.

  • ثلث للمرق وثلث للحلق وثلث للخرق:

يقسم هذا المثل شهر رمضان إلى ثلاثة أثلاث، فالعشرة الأولى تكون للمرق أى للطعام وكثرة الذبائح وكرم الضيافة طمعا فى ثواب إفطار الصائمين والثلث الثانى يكون لعمل كعك العيد الذى شبهه – من حيث الشكل – بالحلق والثلث الأخير للخرق ويقصد به ثياب العيد الجديدة.

  • بعد العيد ماينفتل كعك:

إذا كان المثل السابق قد قسم رمضان وجعل لكل قسم أعماله المميزة ، فإن هذا المثل يسخر ممن يؤجل عمل الكعك لما بعد العيد حيث لايكون له فى هذه الحالة معنى وهو مثل يضرب لكل المواقف المشابهة التى تعبر عن عمل شىء فى غير أوانه.

  • يخلط بين شعبان ورمضان:

هذا المثل يعتبر امتدادا للمثل السابق وهو يضرب لمن يخلط بين الأمور والأوقات فلايعرف مايميز شعبان عن رمضان وهو مثل يتفق فى معناه العام مع ماروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم حين نهى عن صيام شعبان كاملا كما كان يفعل بعض الصحابة فى عصره.

  • جيت اعمل مسحراتى قالولى راح رمضان:

ويُضرب هذا المثل للدلالة على سوء الحظ كما أنه يتجاوب مع الأمثلة السابقة فى ذم القيام بالعمل فى غير موعده فالمسحراتى لاعمل له إلا فى رمضان فإذا ماراح هذا الشهر انتهى عمله.

  • يوم الحجة فى رمضان!:

من مميزات العبادات فى الإسلام ارتباطها بأزمان محددة وهذا مايقصده المثل هنا والذى يضرب للتهكم من المغفلين إذ لايمكن أن يقع الحج فى رمضان ويقال إن لهذا المثل قصة حيث كان أبو حنيفة مع أصحابه وكان مادا رجله فأقبل شخص ذو هيبة ظاهرة فقبض أبو حنيفة رجله احتراما له، فجلس ذلك الرجل بينما أبو حنيفة يبحث مع أصحابه صيام يوم عرفة وأنه ليس مسنونا لمن كان حاجا فقال ذلك الرجل ذو المظهر المخادع ولكن ياأبا حنيفة ماذا يفعل الناس إذا كان وقت الحج فى رمضان؟ فقال أبو حنيفة «الآن يمد أبو حنيفة رجله ولايبالى».

  • صامت يوم واتمخطرت للعيد:

ويقال للمرأة التى تفطر طوال أيام رمضان ولاتصوم إلا فى اليوم الأخير ثم تقوم تتبختر مستقبلة يوم العيد وهو يضرب لمن يعمل عملا حقيرا ثم يطلب أن ينظر إليه بغير مايستحقه عمله.

  • صوم الدجاجة والديك:

هذا المثل مبنيٌ على أسطورة تقول إن جميع الحيوانات كانت ناطقة فى يوم من الأيام فاتفق الديك والدجاجة على الصيام عن كل شىء ماعدا الطعام والشراب والجماع ويضرب لمن يفطر فى السر ويدعى الصيام فى العلن.

  • مايبكى على رمضان يبكى على طبخاته:

ويضرب لمن لايهتم إلا بما لذ وطاب من الطعام والشراب وهو يذكرنا بأغنية صباح وفؤاد المهندس التى تدين هذا السلوك.

  • رمضان عذر البخيل:

ويضرب للإنسان البخيل الذى يتعلل بالصوم هروبا من العطاء والبذل وهو على النقيض من المثل الذائع ” رمضان كريم ” الذى يدعو إلى الكرم وإطعام الفقراء

  • الصائم بلا صلاه مثل الراعى بلا عصاه :

كثيرا ما يصوم بعض الناس ثم يتكاسلون عن الصلاة وهو أمر يحمل تناقضا واضحا وهذا مايرصده المثل الذى يقوم على التشبيه التمثيلى فالصائم الذى لايصلى شبيه بالراعى الذى فقد عصاه التى لايستقيم عمله بدونها.

  • اللى مابيصوم ويصلى رزقه يولى:

إذا كان المثل السابق قد أدان ترك الصلاة أثناء الصيام فإن هذا المثل يدين ترك الصيام والصلاة ويرى أن الله ينزع البركة من رزق هذا الرجل الذى يترك صيامه وصلاته مهما تكالب على الدنيا وجمع فيها من أموال.

  • فراقه عيد:

يدل هذا المثل على أن الشعور بفرحة العيد لايكون إلا لمن صام رمضان حق صيامه.

هذه بعض الأمثال التى دارت حول رمضان ووظفته للتعبير عن ماتقبله الثقافة الشعبية من قيم وماترفضه من سلوكيات تتناقض مع روحانية هذا الشهر الكريم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق