فن

علي عبد الرحيم.. مصري حتى النخاع

مساء الثلاثاء الثاني من يونيو الجاري، رحل الفنان المصري المخضرم علي عبد الرحيم عن عمر ناهز الـ 59، إثر أزمة صحية مفاجئة تعرض لها، تاركًا خلفه مسيرة حافلة بالإبداع، وبعض العلامات التي لا تمحى من ذاكرة المشاهد.

ولد عبد الرحيم في العام 1961، وتخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية، وتحديدًا قسم التمثيل والإخراج، وبدأ مسيرته الفنية عام 1985.

كانت ملامح عبد الرحيم شديدة المصرية تؤهله لأدوار محددة مثل دور الصعيدي أو العامل، إلا أن الممثل الطموح استطاع تجسيد مختلف الشخصيات والأدوار على الشاشتين الفضية والصغيرة على مدار 35 عامًا.

يذكره جمهور السينما جيدًا بفضل دوره المميز في فيلم «شمس الزناتي»، إلى جوار النجم عادل إمام وعدد كبير من النجوم، حيث جسد عبد الرحيم دور «سامبو» عامل المحجر الشهم طيب القلب، الذي تؤهله إجادته للتعامل مع الديناميت والمتفجرات لخوض المعارك مع صديقه شمس الزناتي «عادل إمام» ورجاله، دفاعًا عن أهل واحة صحراوية وحمايتهم من المرتزقة الذين يسطون على خيراتهم.

دور سامبو في شمس الزناتي

أما على الشاشة التليفزيون، فكانت أبرز وأهم إبداعات عبد الرحيم، إذ منحته الدراما التليفزيونية قدرة على تنويع أدواره، ففي مسلسل «الراية البيضا»، كان الباحث التاريخي الذي يسعى لإنقاذ فيلا الدكتور أبو الغار «جميل راتب»، من جشع الرأسمالية المتوحشة متمثلة في المعلمة الجاهلة فضة المعداوي «سناء جميل»، عبر اكتشاف قيمة الفيلا التاريخية ودورها في النضال الوطني لأهالي الإسكندرية.

الفنان علي عبد الرحيم من مسلسل الراية البيضا

ويبدو أن عبد الرحيم ارتبط بالمسلسلات التي كانت عروس البحر المتوسط مسرحها، إذ قدم في مسلسل «ضمير أبلة حكمت» دور المعلم صاحب الضمير المتيقظ الذي يرفض جميع محاولات إقصاء الناظرة الشريفة حكمت هاشم «فاتن حمامة»، من قبل بعض العاملين في المدرسة، ويتضامن معها ومع زملائه من المدرسين.

وفي مسلسل «أوبرا عايدة» الذي جرت أحداثه في الإسكندرية أيضا، قدم دور ضابط المباحث بحسه الوطني، والذي يسعى لمساعدة المحامي سيد أوبرا «يحيى الفخراني»، حين يدرك أن الأخير يدافع عن الصيادين البسطاء.

أما الدراما الصعيدية فبدت وكأنها ساحة عبد الرحيم المفضلة، أهله لها فضلاً عن ملامحه إتقانه التام للهجة الصعيدية، فهو «الزندي» في مسلسل «البر الغربي» حارس الباشا «عزت أبو عوف» ناظر الخاصة الملكية في مرحلة ما قبل ثورة ١٩٥٢، والذي ينقلب عليه بعد تبدل الأحوال عقب تلك الثورة.

وفي مسلسل «درب الطيب» يلعب دور الأستاذ الجامعي الذي أفرزته إحدى قرى الأقصر، وتتلمذ على يد عائلة الحجاج المنحدرة من نسل أبي الحجاج الأقصري، والذي يتنكر لأسرته وقريته، خاصة بعد اقترانه بزوجة من القاهرة، إلا أن ارشادات أستاذه السابق الشيخ نور الدين «هشام سليم» تعيده إلى جذوره مرة أخرى.

الفنان علي عبد الرحيم من مسلسل درب الطيب

أما في مسلسل «الرحايا» فهو الذراع الأيمن للحاج محمد «نور الشريف»، والذي يكشف للأخير عن حقيقة تقلب حياته رأسًا على عقب، حين يسر إليه أن ابنه المحبب إليه قتل على يد إخوته.

كما كان عبد الرحيم فردًا من أسرة المسلسل الملحمي «ليالي الحلمية»، وتحديداً الجزء الثالث منه، حيث لعب دور فرد الأمن المندس وسط عمال مصنع الحلمية للغزل والنسيج، والذي يرمز لتحول أوضاع المصنع والوطن بشكل عام بعد أن هبت عليه تغيرات مرحلة السبعينيات.

ولم يغب عبد الرحيم عن الدراما التاريخية، حيث أهله تمكنه من اللغة العربية للعب أدوار مميزة في مسلسلات مثل: «نسر الشرق» الذي تناول سيرة القائد صلاح الدين الأيوبي.

وفي مسلسل «سيف الدولة الحمداني» كان عبد الرحيم أحد فرسان بني حمدان، الذين يقاتلون إلى جانب سيف الدولة «أحمد عبد العزيز»، ضد كل من الروم والمتآمرين على خلافة بني العباس.

كما شارك عبد الرحيم في عدد من الأعمال الكوميدية مثل مسلسل أو سيت كوم «راجل وست ستات» إلى جانب الفنان أشرف عبد الباقي، و«زواج سعيد جدًا جدًا» وغيرها.

ومع رحيل عبد الرحيم، تفقد الدراما المصرية ومحبوها وجه ألفوه وأحبوه على شاشتها على مدار سنوات طوال.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: