فن

يارجاء قاومى كورونا بقلبك المحب.. «رجاء الجداوى».. هانم الفن المصري

في أواخر رمضان المنقضي وبعد أن انتهت من تصوير حلقات مسلسل لعبة النسيان الذي عرض  في الشهر الكريم شعرت الفنانة الكبيرة رجاء الجداوي بارتفاع شديد في درجة حرارتها  التي وصلت إلى 39,5 درجة، وبعد عمل التحاليل ثبت إصابتها بفيروس كورونا، وتم عزلها في مستشفى أبو خليفة بالاسماعيلية.

وقد قالت أميرة مختار ابنة رجاء أن الاعراض داهمت والدتها بعد أن أدت واجب العزاء في الشيخ صالح كامل زوج الفنانة صفاء أبو السعود مرجحة أن تكون قد انتقلت إليها العدوى في سرادق العزاء غير أن رجاء نفسها قالت بعد ذلك ان جميع من تواجدوا بالعزاء كانوا يضعون الكمامات واتخذوا كافة الإجراءات الاحترازية المانعة للعدوى، كما أجريت التحاليل لفريق عمل مسلسل لعبة النسيان وثبتت سلبيتها لديهم جميعا.

وقد تداولت بعض وسائل الإعلام مقطعا صوتيا لرجاء الجداوي تحذر فيه من خطورة الفيروس، وتلفت إلى بعض أعراضه مثل صعوبة التنفس، وتدعو المواطنين إلى الالتزام بكافة الإجراءات لمواجهة كورونا.

مع فاتن حمامة.. بالصدفة

في الاسماعيلية ولدت نجاة علي سيد الجداوي في السادس من سبتمبر عام 1938 لأب من أعيان المدينة، ولام هي شقيقة الفنانة الكبيرة تحية كاريوكا، وكان ترتيبها الرابع بين خمسة أشقاء، و عندما بلغت الرابعة من عمرها طلق والدها أمها فانتقلت مع شقيقها الأكبر فاروق إلى القاهرة للعيش مع خالتها تحية كاريوكا التي اهتمت برجاء اهتماما خاصا، وألحقتها بمدارس الفرنسيسكان الأجنبية، التي لم يكن يلتحق بها إلا علية القوم.

تحية كاريوكا، رجاء الجداوي، سهير البابلي، صالح سليم

كانت رجاء تقيم إقامة داخلية تابعة للفرنسيسكان، واستمرت بهذه المدارس أحد عشر عاما كاملة، أجادت خلالها الانجليزية والفرنسية والإيطالية، وكادت تنسى خلالها لغتها العربية لدرجة أن المخرج القدير هنري بركات جلب لها مدرس لغة عربية ليعلمها وليذكرها بما نسيته من العربية حين اختارها بركات لدور خديجة ابنة المأمور التي خطبها المهندس أحمد مظهر، قبل أن تكشف لهم آمنة أو فاتن حمامة حقيقة المهندس الذي أغرى شقيقتها الراحلة هنادي فوقعت معه في الخطيئة، وكان بركات قد قد رأى رجاء الجداوي حين كانت تشارك في مسابقة ملكة جمال القطن المصري وهي مسابقة مصرية قديمة عرفتها مصر منذ بداية القرن الماضي احتفالا بمحصول القطن لأهميته آنذاك في الدخل القومي وكان صلاح جاهين ومصطفى أمين من محكمي المسابقة التى فازت بها رجاء والتي دخلتها بعد أن فازت بلقب سمراء النيل.. تلك المسابقة التي دخلتها بالصدفة –وكانت أجمل صدفة لأنها فتحت طريق الفن  واسعا وممهدا أمام رجاء – حين ذهبت وهي فتاة صغيرة في أحد أيام إجازتها من الفرنسيسكان مع جدتها إلى حديقة الأندلس للنزهة، وهناك كانت المسابقة التي دفعها إليها دفعا جمهور الحاضرين والمتنزهين بالحديقة، بينما لم تكن رجاء تعلم عنها شيئا، وفي دعاء الكروان مثلت رجاء واحدا من أدوارها المهمة، ويعتبر الفيلم بدايتها الحقيقية في السينما، وفيه وقفت رجاء أمام سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، وتعلمت الكثير من فاتن.. تقول رجاء: قالت لي فاتن حمامة: قولي جملة حزينة فلما نطقت بالجملة فالت لي: غلط.. قوليها بقلبك لازم صوتك يكون بيعيط.. حسي بالحزن وعبري عنه «وكان أهم الدروس التي تعلمتها رجاء الجداوي من سيدة الشاشة العربية.. وثمة موقف آخر مع فاتن ذكرته رجاء: أثناء الاستعداد للتصوير وبينما كانت فاتن في غرفتها تضع الماكياج و تحضر للدور قمت بفتح الباب دون أن أطرقه فقالت لي: ارجعي من تاني وخبطي على الباب، وكان درسا في تعلم فن الاتيكيت، وأثناء تصويرها دورها في دعاء الكروان، وبينما كانت رجاء تتجول في وسط البلد، أعجبتها فترينة محل لبيع الهدايا، وقررت أن تشتري هدية لوالدتها، وبينما هي تتفرج فوجئت برجل ضخم، يقف خلفها ويقول لها: تشتغلي في السينما يا آنسة فردت عليه: أنا باشتغل بالفعل، كان الرجل هو عبد العزيز جاد مساعد المخرج أحمد بدرخان، الذي منح رجاء دور أخت أحمد رمزي في فيلم غريبة، لتمثل رجاء في بدايتها فيلمين مرة واحدة، وبعدها انطلقت رجاء لتمثل في عدد من الأفلام دفعة واحدة وهي نور الليل والضوء الخافت والفرسان الثلاثة واشاعة حب الذي مثلت فيه دور صديقة البطلة «سميحة» «سعاد حسني» والتي تعجب بالبطل «حسين» «عمر الشريف» بعد شائعة علاقة الحب بينه وبين النجمة هند رستم، وقد وقفت رجاء أمام العمالقة سعاد حسني وعمر الشريف ويوسف وهبي، ليمثل لها هذا الفيلم الاجتماعي الكوميدي الرائع الناجح خطوة مهمة على صغر دورها فيه.

عارضة الأزياء الأولى

فن الإتيكيت تعلمته رجاء الجداوي وأصبحت أستاذة فيه وفي غيره من  السلوكيات المرتبطة بفن عروض الأزياء، فقد أصبحت رجاء عارضة الأزياء الأولي في مصر، بعد أن رآها مصمم أزياء إيطالي شهير  في مسابقة ملكة جمال القطن المصري وهي ذات المسابقة التي رآها فيها هنري بركات، وعرض عليها أن تعمل كعارضة أزياء ولم يكن لديها أدنى فكرة عن عمل عارضة الأزياء، ولمدة عام كامل تلقت رجاء الجداوي تدريبات كثيرة على فنون عروض الأزياء في بيت أزياء صالحة أفلاطون، لتصبح عارضة الأزياء الأولى في مصر، لتسافر كثيرا إلى الخارج وتمثل مصر في مهرجانات دولية كثيرة، ولتبتعد عن الفن بعدها لمدة سبع سنوات كاملة، ثم تعود مرة أخرى إلى التمثيل لتشارك في أعمال كثيرة في السينما والمسرح والتليفزيون، ولم تكن رجاء غريبة بعد عودتها الفنية فقد كانت نجمة معروفة، وعارضة أزياء معروفة أيضا، واعتزلت رجاء عروض الأزياء عام 1986، بعد أن أدركت أن الفن هو الأهم والأبقى بالنسبة لها.

رجاء الجداوي عارضة أزياء

غضب تحية كاريوكا

غضبت تحية كاريوكا من ابنة شقيقتها رجاء الجداوي غضبا شديدا بعد أن خالفت نصيحتها بل وأمرها لها بأن تبتعد عن الفن تماما، ولا تعمل به، وعلى حد قول رجاء فقد كانت خالتها تخشى عليها من العمل بالفن، وتعتقد انها لن تستطيع تحمل مشاكله وإرهاقه، وحدثت القطيعة بينهما لمدة ست سنوات، غير أن الأمور بينهما عادت إلى مجاريها وعاد الود بعد أن أدركت تحية أن ابنة شقيقتها فنانة حقيقية وأنها ستنجح في عملها كممثلة، أما رجاء فكانت تدين لخالتها بنجاحها، وبما حققته في حياتها فقد تولت الإنفاق عليها، وألحقتها بأفضل المدارس، ووفرت لها حياة كريمة مرفهة، وبعد الصلح شاركت رجاء مع تحية  في عدد من المسرحيات التي كانت تقدمها كاريوكا من تاليف فايز حلاوة، مثل قهوة النوتة وروبابيكيا والتعلب فات، و أثناء عرض إحدى هذه المسرحيات صادفت رجاء قسمتها ونصيبها، فقد حدث أن انتقلت كاريوكا وفرقتها إلى السودان لعرض مسرحية «روبابيكيا» ووقتها كان المنتخب القومي المصري يشارك في بطولة الامم الإفريقية التي أقيمت بالسودان،و والتقت أسرة المسرحية بلاعبي  المنتخب، وحدث التقارب والإعجاب بين رجاء وحارس مرمى الإسماعيلي والمنتخب القومي آنذاك الكابتن حسن مختار ليتم الزواج سريعا في الثاني والعشرين من نوفمبر عام 1970، لينجبا ابنتهما أميرة حسن مختار.

رجاء الجداوي، وزوجها الكابتن حسن مختار، وابنتيهما أميرة حسن مختار

محطة «الزعيم»

يمثل الزعيم عادل إمام، محطة هامة جدا في حياة رجاء الجداوى الفنية، إذ التقيا للمرة الأولى في فيلم «أزواج طائشون»  من تأليف فيصل ندا وإخراج نيازى مصطفى، وقد عرض الفيلم في اكتوبر عام 1976 حيث قامت فيه رجاء بدور شهيرة زوجة شريف «عادل إمام» التي لا تهتم بزوجها وتهتم فقط بعملها كعارضة أزياء لا يهمها إلا المواظبة على التمارين الرياضية للحفاظ علي تناسق جسمها، من أجل عملها كعارضة أزياء، وقد شارك في بطولة الفيلم مع عادل ورجاء كل من مديحة كامل وصفاء أبو السعود وسعيد صالح وسمير غانم، وفي عام 1990 تعود رجاء لتلتقي بعادل إمام مرة أخري في السينما في فيلم حنفي الأبهة الذي قامت فيه بدور السيدة الأرستقراطية خيرية هانم حماة المقدم شريف «فاروق الفيشاوي» الذي يطارد حنفي “عادل إمام»، وفي  هذا الدور شاهدنا أداء كوميديا ممتعا  وجميلا لرجاء، ولأنه عادل إمام الذي تعشق رجاء العمل معه فقد قامت بدور ضيفة شرف في فيلميه أمير الظلام والتجربة الدانماركية.

وفي التليفزيون قامت رجاء مع الزعيم  بدور مثل نقطة تحول محورية في حياتها الفنية، وهو دور سوسن في مسلسل «أحلام الفتى الطائر» الذي عرض عام 1978 من تأليف وحيد حامد وإخراج محمد فاضل، حيث تمردت رجاء للمرة الأولى في هذا الدور على أدوار الفتاة والسيدة الأرستقراطية، إذ مثلت شخصية زوجة متبرمة شريرة تعاني شظف العيش مع زوجها المؤلف المثالي الحالم حسين رأفت «عمر الحريري» وتبحث عن طريقة للطلاق من زوجها والزواج من شخص ثري، وبعد سبع سنوات  من عرض أحلام الفتى الطائر يلتقي عادل إمام مع رجاء الجداوي فى حفل عشاء ببيت فريد شوقي و يطلب منها أن تعمل معه في مسرحية الواد سيد الشغال تقول رجاء عادل قال لي: «تشتغلي معي مسرح يا رجاء فأجبته على الفور: أنا شاربة جبس مش هاعرف أضحك الناس فقال لى انتى دمك شربات وهاتشتغلي معي» وبالفعل قدمت رجاء مع عادل إمام واحدا من أحلى وأجمل أدوارها، وهو دور زوجة الرجل الثري عمر الحريري وأم الزوجة الشابة الدلوعة مشيرة اسماعيل التي تطلق ثلاث مرات من زوجها مصطفى متولي وتلجأ الأسرة الثرية لسيد الشغال الذي يعمل لديهم مع خاله لكي يكون محللا ويتزوج الزوجة المرفهة، ثم يطلقها حتى تعود لزوجها، لكنها تحبه وتتمسك بالحياة الصعبة الفقيرة معه غير أنه وحرصا عليها  وخوفا من وطأة الحياة وصعوبتها يطلقها في نهاية المسرحية التي استمرت ثماني سنوات كاملة وسافرت إلى دول كثيلرة عربية وغير عربية وحققت نجاحا كبيرا، وكثيرة هي المواقف والمشاهد الكوميدية الرائعة التي جمعت رجاء بالزعيم إمام، مواقف كانت تفجر الضحكات وتستدعي البسمات الصافية الرائقة، وأصبحت جملة «يا شماتة أبلة ظاظا فيا» ماركة كوميدية مسجلة باسم رجاء وعن هذه المسرحية قالت رجاء: عادل إمام أصبح «مقصد سياحي» فجمهوره في الدول العربية كان يجئ إلى مصر خصيصا لمشاهدة عادل إمام في «الواد سيد الشغال»

ثم تعود رجاء مرة اخرى وبعد انتهاء عرض الواد سيد الشغال  مباشرة لتقف أمام عادل إمام على خشبة المسرح مرة ثانية في مسرحية الزعيم التي تتناول شخصية المواطن البسيط الغلبان زينهم الذي تتطابق ملامحه مع الحاكم الديكتاتور الذي يموت فتلجأ الحاشية الفاسدة من حوله للاستعانة بشبيهه زينهم لكي يقوم بدور الزعيم حتى تستمر الحاشية في تحقيق مصالحها الخاصة، وفيه قامت رجاء بدور سونيا مسئولة العلاقات الخاصة للزعيم التي تجمعها مواقف كثيرة أيضا بزينهم أو الزعيم.. وتقول رجاء الجداوي: «عادل إمام بالنسبة لي كان قدري الجميل.. لقد تعلمت منه كيف أقف على خشبة المسرح.. هو كبير العائلة الفنية» وفي أزمتها الأخيرة مع الإصابة بكورونا تحدث عادل إمام تليفونيا مع رجاء الجداوي وطالبها بالتماسك  مبديا مساندته الكبيرة لها.

هانم الفن

شاركت رجاء الجداوي في أعمال فنية كثيرة في السينما والمسرح والتليفزيون، وتجاوزت أعمالها مجتمعة الثلاثمائة عملا، طوال تاريخها الفني الذي يمتد لاثنين وستين عاما، مثلت في أغلبها دور الفتاة والسيدة الارستقراطية أو ربة الأسرة المثقفة الراقية، وتمردت على هذا الدور الذي حصرها فيه المخرجون في القليل النادر من أعمالها مثل دورها في أحلام الفتى الطائر ثم دورها الأخير في مسلسل لعبة النسيان في دور زوزو أو الحاجة زينب، ولم تبحث الجداوي عن البطولة المطلقة رغم أنها كانت مؤهلة لها، ربما لأنها لا تحب الشحن العصبي ولا تهوى حياة التطلع ولا تبحث عن الطموحات التي يمكن أن تدمر أصحابها ولا تهوى اللهاث في مضمار التنافس الرهيب الذي ربما لا يكون شريفا في أحيان كثيرة، ولذلك تتمتع الجداوي بحالة رضا نفسي كبير وتتمتع ابضا بمحبة الجميع في الوسط الفني و في غيره.

محبة اكتسبتها بالرضا والقناعة، ولذا فهي محبوبة من الجميع.. من زملائها القدامى ومن الأجيال الجديدة التي دائما ما تحرص رجاء على مساندتهم وكثيرا ما تشارك في أعمالهم، وتشيع دائما حالة بهجة ومحبة في بلاتوهات التصوير، وهي تعتز بصفة خاصة بأحمد حلمي وكريم عبد العزيز  ومنى زكي ومنة شلبي وأكرم حسنى من نجوم الأجيال الشابة، وقد شاركت مؤخرا في فيلم حلم حياتي لحسن الرداد وحتى حين شاركت رجاء عمرو أديب في برنامجه بفقرة أسألوا رجاء استحوذت النجمة الكبيرة على محبة المشاهدين وكانت اتصالاتهم بها تعكس حالة القبول الكبير لرجاء لدى جمهور المشاهدين

منذ بدايتها الفنية عام 1958 حيث عرض فيلم غريبة الذى شاركت فيها بالتزامن مع مشاركتها فى دعاء الكروان غير أن غريبة كان أسبق في العرض شاركت رجاء الجداوي في أفلام كثيرة منها  إشاعة حب-معسكر البنات-القاهرة في الليل-لا تبكي يا حبيب العمر-كرامة زوجتي-ليتني ما عرفت الحب-زائر الفجر-ابتسامة واحدة لا تكفي-موعد على العشاء-أيام في الحلال البيه البواب- –الوحل-سهر الليالي – ليه خلتنى احبك-السلم والتعبان.

مشهد من فيلم المشمهندس حسن

كما شاركت في عدد هائل من المسلسلات التليفزيونية مثل «7 شارع السعادة –الرجل الآخر –للعدالة وجوه كثيرة – حق مشروع-هانم بنت باشا-ابن الأرندلي – عائلة الحاج متولي –ابن النظام- مبروك جالك قلق –حكايات بنات».

أما مشاركاتها المسرحية فكانت في البداية مع خالتها تحية كاريوكا في مسرحيات قهوة النوتة وروبابكيا والتعلب فات ثم مع عادل إمام في الواد سيد الشغال والزعيم

تمثل رجاء الجداوى نموذج السيدة المصرية «الهانم» التي تتمتع بعلاقات طيبة مع الجميع، والتي تقدم دروسا في الرقي والاحترام، فيما تنبئ سيرتها الفنية ومشوارها الطويل عن فنانة تصالحت مع نفسها ومجتمعها فأحبها الناس محبة خالصة، شفاها الله وعافاها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: