رؤى

تسعة مكاسب حققها فلويد بعد مقتله لصالح الأحياء من الملونين

مع دخول التظاهرات المناهضة للعنصرية في الولايات المتحدة أسبوعها الثالث على التوالي ومع توسعها وزيادة رقعتها الجغرافية بعد مقتل شاب أسود ثان في مدينة أتلانتا عقب مقتل الشاب جورج فلويد الذي أشعل هذه الاحتجاجات٫ يتساءل عدد من المراقبين حول ما نجحت هذه التظاهرات في تحقيقه حتى الآن.

جورج فلويد

على صفحتها على موقع فيس بوك وضعت الممثلة الأمريكية ذات الأصول الإريترية والناشطة في مجال حقوق اللاجئين صابرينا جميل مجموعة من النقاط التي تعد، في مجملها، إنجازات للتظاهرات وإن كان لنا أن نضيف إلى هذه النقاط فإنها تصبح كالتالي:

– فصل الضباط المتورطين:

أدت الاحتجاجات الى فصل الضباط المتورطين في قتل فلويد ثم تقديم الضابط الذي قام بخنقه للمحاكمة ثم تعديل الاتهام الموجه له الى القتل من الدرجة الثانية أي غير العمد ثم تطور الأمر مع تزايد الاحتجاجات الى اتهام الضباط الثلاث الاخرين الذين شاركوا في قتل فلويد ولم يمنعوا زميلهم من خنقه.

الممثلة الأمريكية صابرينا

– الزام رجال الأمن بمنع زملاءهم من استخدام القسوة:

 قامت مدينة دالاس الأمريكية بوضع سياسه جديده تلزم رجال الامن. بالتدخل لوقف زملائهم إن كانت حياة المتهم أو المتهمة في خطر، كما أعلن المدعي العام في ولاية نيو جيرسي أن ولايته ستراجع الخطوط العامة المستقرة منذ عقدين من الزمن لاستخدام قوات الأمن للقوة.

– خفض موازانات تسليح الأمن:

أما في مدينة لوس انجلوس٫ والتي تضم بين جنباتها هوليوود٫ عاصمة صناعة السينما في العالم، فقد أوصى مجلس المدينة بضرورة تخفيض ميزانية قوات الأمن التي تتجاوز المليار دولار، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام مدن أخرى للحد من هذه الميزانية الضخمة التي تنفق على التسلح والتي أدت بقوات الأمن إلى أن تظهر بمظهر جيش نظامي وتزيد من ميلها العنيف لاستخدام القوة.

– قوات الأمن لا تجد من ينقلها:

كما بدا التضامن النقابي واضحاً مع حركة الاحتجاجات مع رفض هيئة النقل في كل من بوسطن ونيويورك استخدام قوات الأمن باصاتها في نقل القوات لأماكن التظاهر أو لنقل المعتقلين من المتظاهرين.

– التوثيق يسرع بالتحقيق وتوقيع العقاب:

وعلى عكس ما كان يحدث أو ما جرت عليه العادة قبل مقتل فلويد أصبح العنف الذي تمارسه قوات الأمن بحق الأقليات وخاصة الأمريكيين السود الآن أمراً موثقا بالصوت والصورة وأصبح هذا التوثيق الذي ساهمت فيه التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي مبرراً لفصل من يرتكبونه من الضباط والتحقيق معهم بشكل سريع بعد أن كانت هذه الإجراءات مطلباً عزيزاً لحركه «حياة السود مهمة» وتستغرق وقتا طويلاً للغاية.

    – مراجعة التاريخ العنصري للغرب:

من ناحية أخرى، فان ظاهرة تدمير التماثيل المقامة في الميادين العامة لشخصيات تاريخية ارتبط اسمها بالعنصريه وتجارة الرقيق والتي قام بها المتظاهرون تفتح الباب على مصراعيه ليس فقط لمراجعة تاريخ هذه الشخصيات وإنما تاريخ الولايات المتحدة والغرب كله مع العنصرية بشكل عام وهو أمر كان حتى وقت قريب اشبه بـ«تابوه» أو محظور تاريخي.

 – الولايات تتحدي واشنطن والسلطة الفيدرالية:

كما يبدو أن الحركة ألهمت حكام المدن والولايات الذين تصدوا لمحاولات الرئيس ترامب فرض سياسة بعينها عليهم، حيث تحدت حاكمة العاصمة واشنطن هذه السياسة اكثر من مرة فرفضت نشر قوات الحرس الوطني في العاصمة وأسمت الشارع المواجه للبيت الأبيض، مقر الرئاسه الامريكيه، باسم الحركة أي «حياة السود مهمة».

 – اجماع قومي يتبلور ضد العنصرية:

ومن الملاحظ أن هذه الحركة في طريقها لأن تكون محل إجماع أمريكي على المستوى الشعبي، حيث أظهر استطلاع أمريكي للرأي أجري موخراً أن نحو أربعين في المئة من المستطلعة آراؤهم على اختلاف انتماءاتهم العرقية يتعاطفون مع المتظاهرين.

– حركة عالمية تلتحم مع القضايا العادلة:

ومع الوقت تحولت الحركة من حركة داخلية في الولايات المتحدة إلى حركة ذات طابع عالمي بشكل يعيد إلى الأذهان الحركة المناهضة للحرب على العراق عام ٢٠٠٣.

ففي فرنسا رفع المتظاهرون شعار «لا استطيع التنفس» وهي آخر كلمات تفوه بها كل من فلويد والشاب الفرنسي الأسود أداما تراوري الذي قتل على يد قوات الأمن الفرنسية عام ٢٠١٦.

احتجاجات فرنسا

وفي هولندا اجتمع نحو عشرة آلاف متظاهر في أحد أكبر ميادين العاصمة أمستردام للتضامن مع فلويد وكافة ضحايا العنف الأمني في الولايات المتحدة.

وتعددت صور التضامن في أماكن عدة من العالم من بينها كندا في مسيرة شارك فيها رئيس وزراء البلاد ونيوزلندا واليونان وغيرها.

محتجون ضد العنصرية يخربون تمثال «إدوارد كولستون» تاجر العبيد ويلقون به في النهر

أما في بريطانيا التي يقول مؤرخون أن قراصنة من مواطنيها بدأوا أول عملية لتجارة الرقيق البشعة في القرن ١٧ فقد انتفضت معظم مدنها مسقطة تماثيل تجار العبيد الإنجليز بل وأصبح تمثال أهم شخصية بريطانية وهو ونستون تشرشل في خطر مع نشر مقولات عنصرية تفوه بها مرارا.

تمثال ونستون تشرشل، وعلى اليسار بعد تغطيته خوفا من المتظاهرين بسبب آراءه العنصرية

بل لقد وصل التضامن إلى عالمنا العربي أيضا حين صار وجه فلويد أيقونه ترقع صورها في التظاهرات في فلسطين المحتلة تماما كصورة الشاب الفلسطيني اياد الحلاق الذي قتل موخراً على يد قوات الاحتلال. مما يؤهل هذه الحركة العالمية لتلتحم مع القضايا العادلة مثل القضية الفلسطينية التي تواجه نظام الفصل العنصري الوحيد الباقي في عالمنا.

جدارية لجورج فلويد في غزة

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق