رؤى

انتخاب بايدن رئيسا لأمريكا يحقق مصالح أمنها القومي

تقديم

 تقدم هذه المقالة لإثنين من خبراء الأمن القومي الأمريكي دليلا يكاد يكون حاسماً علي صحة النظرية التي استند إليه كثير من المحللين في فهم الطابع الانقسامي غير الموحد.. المتناقض والمرتبك لمؤسسات الدولة الأمريكية في عهد ترامب، وهي أن هناك صراعا بين الرئيس الشعبوي المعادي للنخبة السياسية الأمريكية وبين مؤسسات الأمن القومي الأمريكي صاحبة اليد الطولي في صنع السياسات الأمريكية داخليا وخارجيا. هذه المقالة التي تستدعي إلى الذهن المعارك القاسية المتتالية التي تواجها فيها معا، الرئيس وعصبته الشعبوية من جهة ومؤسسات الأمن القومي من جهة أخري، حول حدود التدخل الروسي في الانتخابات التي جاءت بترامب رئيسا، وتفكيك وحدة حلف الناتو، واستفزاز الشركاء في الاتحاد الأوروبي، وخلق التوترات مع الحديقة الخلفية سواء مع المكسيك أو حتي مع كندا، والاتفاق المهين مع طالبان في أفغانستان، وخلق مشكلات خطيرة في المستقبل لمصالح أمريكا في المنطقة العربية برؤيته العمياء للصراع العربي الإسراييلي والتي قتلت عمليا فرص السلام وما عرف بحل الدولتين.. الخ.
هذه المقالة التي تمثل تعبيرا غير رسمي وإنما دقيق لمؤسسات الأمن القومي تدعو الأمريكيين صراحة ودون مواربة لعدم إعادة انتخاب ترامب وانتخاب منافسه الديمقراطي جو بايدن.
أصوات أونلاين

كاتلين هيكس – كبير مساعدي نائب وزير الدفاع للسياسات، ومساعد نائب وزير الدفاع للاستراتيجيات والخطط والقوات في إدارة الرئيس باراك أوباما

ميشيل فلورنوي – الشريك المؤسس والشريك الإداري لشركة WestExec Advisors، وشغلت منصب مساعد وزير الدفاع للسياسات في إدارة الرئيس باراك أوباما

كاثلين هيكس، ميشيل فلورنوي

عرض وترجمة: أحمد بركات

أمريكا في أزمة مستفحلة، وأمننا الوطني يعاني بشدة. الفشل الذريع للرئيس دونالد ترمب في القيادة ترك امريكا  في حالة ضعف غير مسبوقة، ليس فقط كقوة عالمية، وإنما أيضا كشعب. يتفرج العالم علينا ليشاهد اهتمامنا-الذي جاء متأخرا جدا -، بقضية العنصرية المنهجية، ويرى رئيسا ليس لديه أية دوافع سوى لالتقاط الصور التذكارية واستخدام القوة. إنهم يشاهدون ويرون أشياء من قبيل شرطي أمريكي يعتدي بالضرب على مصور أسترالي بعد أن غرد الرئيس ترمب على موقع تويتر مؤكدا أنه «عندما يبدأ النهب، يبدأ إطلاق النار». إنهم يشاهدون، بينما مكانة أمريكا الدولية تنزف بشدة، وبينما يتساءل الحلفاء والشركاء جميعا عما إذا كانت هذه ’النسخة من أمريكا‘ سوف تقف إلى جانبهم لمواجهة أية تهديدات تتعرض لها شعوبهم الحرة، وبينما يتساءل المستبدون أيضا هل سوف تغض هذه ’النسخة من أمريكا‘ طرفها عندما يقومون بقمع الحريات في بلدانهم  بينما مصالح واشنطن تحت التهديد.

‎إن الولايات المتحدة بحاجة ماسة إلى رئيس جديد لديه القدرة على رأب تصدعاتنا، والنهوض بمواردنا وضمان رفاهيتنا، وتقوية مجتمعنا. فعندما تزداد قوتنا في الداخل، سوف نكون أقدر على الدفع قدما بمصالحنا الأمنية في الخارج.

‎سوف تمثل السنوات الخمسة القادمة محطة محورية لأمننا القومي. ففيروس كورونا يكشف بجلاء عن هشاشة أمننا الصحي، والتغيرات المناخية تهدد بقوة أجيالا من الأمريكيين، والدول الاستبدادية تطور أسلحة جديدة، وتهدد سيادة دول أخرى، وتمارس صنوف القتل والسجن والاعتقال ضد شعوبها، وتستفيد من التكنولوجيا الحديثة في تقويض ديمقراطيتنا. كما يتعين علينا أن نؤسس لسياسة خارجية أمريكية جديدة تتناسب مع التحديات العالمية التي نواجهها. في هذا السياق تبرز ثلاثة ضرورات.

أولا، يجب تأمين الأفضلية الأمريكية في الاقتصاد العالمي عن طريق الاستثمار بصورة أكبر في محركات القدرة التنافسية للولايات المتحدة، والتي تتمثل في العلوم والتكنولوجيا، والبحث والتنميةوالتعليم والتعليم العالي للعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، والوصول إلى التعليم العالي، والبنية التحتية الخاصة بالقرن الحادي والعشرين مثل شبكات G5 والطاقة النظيفة ونظام قوي لخدمات الصحةالعامة. كما نحتاج أيضا إلى سياسات هجرة أكثر ذكاء، حيث يجب أن تفتح الولايات المتحدة ذراعيها للمواهب المولودة خارجها، والتي لا تشكل خطرا على أمنها القومي، وأن نشجع هذه المواهب على البقاء وإقامة المشروعات في مختلف المجالات على أرضنا. صحيح، يجب علينا أن نحمي تكنولوجياتنا الأساسية والضرورية لأمننا، لكننا نستطيع القيام بذلك في الوقت الذي نتمسك فيه بسياسات اقتصادية تقوم على الانفتاح الذي يزيد من ازدهارنا ويدفع به إلى مزيد من التقدم. إن هذه اللحظة أشبه بلحظة انطلاق؛ لذا فإننا نحتاج فيها إلى القيادة الوطنية، والدعوة إلى العمل، وخطط الاستثمار الذكي لإلهام أمريكا وتمكينها من التعافي والمنافسة والفوز.

 

ثانيا، يجب علينا إصلاح الأضرار  التي لحقت بتحالفاتنا. فمن معالجة مشكلة التغيرات المناخية إلى ضمان سلامة الحدود الدولية، بوسع شبكة تحالفاتنا ان تزيد من  تأثيرنا، وتضاعف الموارد المتاحة لنا. لكن الرئيس ترمب يبدد هذه الميزة الاستراتيجية الفريدة. المتمثلة في امكانية ضمان مساهمة حلفائنا بفاعلية في تحقيق أهدافنا المشتركة، إلا أن المسار الحالي للرئيس ترامب  ينهي هذه العلاقات الحيوية بالكامل، مما يزيد من خطورة تحمل دافعي الضرائب الأمريكيين عبء العمل الأحادي.

ثالثا، نحتاج إلى منظومة أمن قومي قوية تواكب التحديات المستقبلية. في هذا السياق، تشكل القدرات المدنية مركز التأثير الأمريكي في الخارج، بدءا من هيئة دبلوماسية موسعة وخبيرة ومتنوعة. وتتضمن قائمة ألأولويات الأخرى حوكمة اقتصادية راسخة، ومساعدات إنسانية وتنموية وصحية عالمية قوية، ومعلومات وقدرات سيبرانية متطورة، والاستثمار في قدرتنا على التكيف، وخبرات علمية وتكنولوجية. كما يمثل الابتكار في قدراتنا العسكرية أيضا أمرا محوريا. فالاستثمارات والنشاطات الصينية والروسيةفي الثلاثين عاما الاخيرة  في مجالات الدفاع تهدد قدرتنا على تأمين المصالح الأمريكية إلى درجة غير مسبوقة .واليوم لا تواكب وزارة الدفاع الأمريكية هذه التطورات، حتى مع قيام إدارة ترمب بزيادة الإنفاق الدفاعي عاما بعد عام. إن الولايات المتحدة يجب أن تتفوق على منافسيها العسكريين في الفكر والإبداع، بدلا من أن تسعى ببساطة إلى التفوق عليهم في الإنفاق.

 

 

‎وتحتاج هذه الأجندة إلى قيادة ماهرة في البيت الأبيض، حيث تتطلب:

‎-القدرة على التوحيد بدلا من التفرقة: نتفق مع وزير الدفاع السابق جيم ماتيس. فالدولة بحاجة إلى رئيس يمكنه مساعدة البلاد على تجاوز انقساماتها العميقة، واستعادة الخطاب المدني الذي تعتمد عليه ديمقراطيتنا، بدلا من تدميره.

‎الخبرة: نحتاج إلى رئيس يعرف كيف يجمع الخبرات اللازمة لمجابهة أهم تحدياتنا، سواء كانت العنصرية المنهجية، أو التصدي لكوفيد – 19، أو تنفيذ الاستثمارات الاستراتيجية اللازمة لاستعادة تنافسية الاقتصاد الأمريكي.

‎اتخاذ القرار المنضبط: نحتاج إلى رئيس يصر على الاستماع إلى الحقائق، مهما كانت مزعجة أو مخالفة لرأيه، ويستفيد من التنوع الذي تزخر به بلادنا، ويخلق مناخا قياديا يُمَكن الناس من مواجهة السلطة بالحقائق.

‎الالتزام بتقديم احتياجات الوطن على احتياجاته الشخصية: نحتاج إلى رئيس يعي أن الاحتياجات اليومية للشعب الأمريكي – خاصة في أوقات الأزمات – تأتي في المقام الأول، قبل إحصاءات استطلاعات الرأي، وقبل شخصه. إننا بحاجة إلى رئيس يقول الحقيقة. 

رد جيمس ماتيز على اهانة ترامب له

‎احترام العقيدة الأساسية للجيش التي تقوم على اللاحزبية: نحتاج إلى رئيس يفهم أن الجيش يؤدي القسم لدعم الدستور والدفاع عنه، لا ليعمل كبيادق حزبية أو خلفية سياسية. فعندما دعا وزيرالدفاع مارك إسبر إلى السيطرة على ميدان المعركة في أثناء احتجاجات سلمية إلى حد كبير، واستخدمت مروحية تابعة للحرس الوطني تكتيكات ساحة المعركة بلطف لتفريق المحتجين في شوارع عاصمتنا، تعرض الميثاق بين المواطنين وقواتهم المسلحة – الذي يشكل ركنا ركينا في الديمقراطية الأمريكية – لخطر داهم. وعندما ينفذ رئيس إلى منظومة العدالة العسكرية لاستصدار عفو عن مجرم حرب مدان، فإن هذا يقوض انضباطا ونظاما جيدين، ويحد من قدرة الجيش على محاسبة نفسه.

‎وبعد مرور سنوات لتلبية معايير اللياقة هذه، أثبت ترمب فشله الذريع. سوف نحتاج إلى، جو بايدن ( الذي شغل منصب نايب الرئيس في عهد اوباما )  ومرشح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة نهاية هذا العام لإعادة بناء الثقة العالمية في مصداقية الوعود الأمريكية وقوة إرادتنا لإنجازها. إن جو بايدن يستطيع أن يكون الرئيس والقائد الذي يحتاجه الأمريكيون ويستحقونه، كما أن تماسكنا وأمننا الوطنيين لا يحتملان الانتظار لخمس سنوات أخرى.

 

*هذه المادة مترجمة. يمكن مطالعة النص الأصلي باللغة الإنجليزية من هنا

الوسوم

أحمد بركات

باحث و مترجم مصرى

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: