منوعات

كورونا والاقتصاد المصري: السياحة هى الخاسر الأكبر

جاءت أزمة كورونا لتفرض على العالم أجمع حالة من الشلل التام، وبالرغم من الجهود العديدة التي بذلتها الدول للتخفيف من حدة الآثار الإقتصادية السلبية الناجمة عن تفشي فيروس كورونا، إلا أن قطاع السياحة حول العالم يعد الخاسر الأكبر، فهو من أكثر القطاعات حساسية تجاه مختلف الأحداث سواء كانت محلية أو عالمية.

الدكتورة سلوى محمد مرسي الأستاذ بمركز العلاقات الاقتصادية الدولية، والدكتورة زينب محمد الصادي المدرس بمركز التخطيط والتنمية البيئية، في ورقتهما التى تحمل عنوان: «تداعيات أزمة فيروس كورونا المستجد على القطاع السياحي المصري» الصادرة الشهر الماضي عن معهد التخطيط القومي، تقدمان مجموعة من السيناريوهات المستقبلية المتوقعة وعدد من المقترحات التي تهدف للتخفيف من الآثار السلبية للأزمة.

السياحة في مصر قبيل أزمة كورونا

المعروف عن قطاع السياحة في مصر أنه قد تعرض للعديد من الهزات التي أثرت عليه تأثيرا شديدا خلال السنوات الماضية. ترصد الورقة أبرز الأحداث التي أثرت على القطاع خلال الفترة من 2010 وحتى 2019، فتشير إلى أحداث ثورة يناير 2011 وأزمة طائرة الركاب الروسية في سيناء سنة 2015، إلى جانب بعض الأحداث الإرهابية خلال عامي 2016 و2017.

نجم عن تلك الأحداث والأزمات أن انخفض عدد السائحين القادمين إلى مصر، فبعد أن كان العدد قد تصاعد وبلغ 14.7 مليون سائح عام 2010، انخفض خلال أعوام «2011 .. 2013 .. 2015 .. 2016»، حيث لم يتجاوز خمسة ملايين سائح فقط خلال عام 2016، ومن ثم عاود الإرتفاع التدريجي مع عام 2017 ليصل إلى 13 مليون سائح عام 2019. ونتيجة لهذا الانخفاض في أعداد السائحين، تراجعت إيرادات السياحة لتسجل أدنى انخفاض لها عام 2016 حيث بلغت 6 مليار دولار فقط، وسجلت أعلى زيادة لها عام 2019 حين بلغت 12.6 مليار دولار وهو ما يعادل حوالي 12% من الناتج المحلي لعام 2019.

الأزمة التي تنجم عن تدهور قطاع السياحة لا تنحصر في تراجع الإيرادات فقط وإنما تتعلق بكون هذا القطاع يساهم في خلق العديد من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة حيث يقدر عدد العاملين بقطاع السياحة حوالي ثلاثة مليون عامل وهو ما يمثل حوالي 10% من إجمالي قوة العمل في مصر، ويمثل الاستغناء عن تلك العمالة أكبر الخسائر التي تنجم عن مختلف الأزمات التي يتعرض لها قطاع السياحة في مصر.

مصر في مواجهة كورونا

وفقا لمنظمة السياحة العالمية فإن عدد السائحين حول العالم كان قد بلغ عام 2019 حوالي 1.46 مليار سائح، وبلغت إيراداته 1.48 ترليون دولار، إلا أن تفشي فيروس كورونا قد عرض قطاع السياحة العالمية لأزمة لم يشهدها منذ الحرب العالمية الثانية.

ترصد الورقة الجهود المتعددة التي اتخذتها مصر لمواجهة الآثار الناجمة عن الأزمة، فتشير إلى عدد من القرارات كان من بينها، تعليق حركة الطيران بكافة المطارات المصرية من 19 مارس، مع السماح للوفود السياحية المتواجدة في مصر أثناء مدة تعليق الطيران باستكمال برامجها السياحية، وتعقيم كافة الفنادق والمنشآت السياحية خلال فترة تعليق الرحلات السياحية. من جانب آخر اتخذ مجلس الوزراء والبنك المركزي المصري عددا من الإجراءات الداعمة لقطاع السياحة كان من بينها توفير قرض مساندة لقطاع الطيران بفترة سماح تمتد لمدة عامين، وتأجيل سداد كافة الالتزامات وأقساط القروض حتى الشخصية منها لمدة ستة أشهر، إلى جانب تأجيل سداد مبلغ 41.8 مليون جنيه قيمة باقي حصيلة الدولة من أرباح الشركات القابضة للسياحة والفنادق عن العام الماضي، وغيرها من الإجراءات التي هدفت لدعم قطاع السياحة والعاملين فيه والتخفيف من أعبائه خلال فترة الأزمة.

السياحة في مصر ومرحلة التعايش مع الأزمة

فرضت أزمة كورونا على الجميع المكوث فترات طويلة للغاية بالبيت فأطلقت وزارة السياحة والآثار مبادرة «اكتشف مصر من بيتك» تم خلالها إطلاق جولات إفتراضية ورحلات إرشادية لعدد من المناطق الأثرية والمتاحف عبر كافة مواقع التواصل الاجتماعي، تضمنت جولات افتراضية لمجموعة الملك «أوناس» ومقبرتي « محو .. واحتي» بمنطقة سقارة، إلى جانب روائع الفن الإسلامي والمتحف الكبير، إضافة إلى إطلاق سلسلة حلقات مصورة عن التراث والتاريخ المصري القديم.

مبادرة «اكتشف مصر من بيتك»

قُبَيل منتصف شهر مايو 2020 أصدر مجلس الوزراء قراره الصادر عن اجتماع وزراء الطيران والسياحة والصحة بالسماح باستئناف السياحة الداخلية وتشغيل المنشآت الفندقية بنسبة 25% من الطاقة الاستيعابية للفنادق اعتبارا من 15 مايو 2020 تمهيدا لرفعها إلى 50 % مع اتخاذ كافة الإجراءات الصحية الاحترازية داخل الفنادق.

غير أن عودة السياحة الخارجية مازالت مرهونة بمدى تفشي فيروس كورونا، ففي حالة استمرار الأزمة على ما هى عليه الآن فإنه من المتوقع وفقا للورقة أن يقتصر نشاط هذا القطاع على ما قد سجله في الربع الأول من عام 2020 والذي قدر بما يقرب من 2.4 مليون سائح وإيرادات قدرت بحوالي 2.4 مليار دولار تقريبا، وفي حالة التعافي فإن عداد السائحين من المتوقع أن يزيد في الربع الأخير من هذا العام ليصل إلى 3.15 مليون سائح بانخفاض قدره 75.8% عن عام 2019.

الأهم أن انخفاض أعداد السائحين ومن ثم إيرادات السياحة سوف ينجم عنه العديد من الأزمات التي تبدأ بتسريح العمالة بالقطاع السياحي وما يتربط بها من أزمة زيادة معدلات البطالة – المرتفعة بالأساس- وتنتهي بانخفاض موارد النقد الأجنبي الذي ينجم عنه حدوث عجز بميزان المدفوعات، إلى جانب التأثير السلبي على حجم الناتج المحلي بشكل عام.

لفتت أزمة تفشي فيروس كورونا النظر أيضا إلى ضرورة الاهتمام بمجال السياحة البيئية والسياحة العلاجية إلى جانب ضرورة الحرص على رفع الوعي الصحي لدى العاملين بقطاع السياحة واعتماده كمهارة أساسية، الأمر الذي يستدعي تنظيم عدد من الدورات التدريبية المكثفة لكافة العاملين بهذا القطاع.

وتعد عودة السياحة المحلية في الوقت الراهن الملاذ الأول لقطاع السياحة ليس بمصر وحدها وإنما بمختلف دول العالم، وهو ما يفرض على العاملين بقطاع السياحة ضرورة فرض الالتزام بكافة الإجراءات الإحترازية التي من شأنها الحفاظ على صحة السائحين والعاملين بالقطاع على حدٍ سواء، فنجاح السياحة المحلية في الوقت الرهن يعد المفتاح السحري الذي سوف يدعم تيسير قدوم السائحين الأجانب إلى مصر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: