رؤى

في ذكرى استشهاد المنسي: خيط دم واحد بين معركة البرث ومعركة رأس العش

‎بين الأول من يوليو والسابع من الشهر ذاته وما بين منطقة رأس العش وكمين البرث مسافة لا تقاس بالكيلومترات ولا بالشهور والأيام وإنما تقاس بالتضحيات والدماء والبطولات.

‎ففي هذين الموقعين المتقاربين جغرافياً وقعت معركتان تشابهتا في التوقيت والظروف وكأن الثانيه امتداد للأولى.

‎في كلا المعركتين صمدت حفنة من رجال المؤسسة العسكرية المصرية أمام عدو يبادرهم بالعدوان والهجوم ويفوقهم عدداً. وبذل هؤلاء الرجال دمهم لتحقيق هدف عبر عنه شعارهم في كلا الموقعتين: «لن تمروا إلا على جثثنا».

‎كان العدو في كلا الموقعتين يسعى لتحقيق نصر إعلامي مزيف ما من خلال اختراق الدفاعات المصرية واحتلال جزء من أرض الوطن ورفع رايته عليها، وفي كلتا المعركتين أيضاً أحبطت دماء الشهداء وتضحياتهم هذا المخطط لتبقى الأرض مصريه خالصه لم يصبها دنس.

معركة رأس العش

راس العش تسترد كرامة المصريين

‎مع الساعات الأولى لصباح الأول من يوليو من عام ١٩٦٧ وبعد أقل من شهر على عدوان غادر كلف الجيش المصري نحو ثمانين بالمائة من إمكانياته، سعت القوات الصهيونية لاحتلال منطقة بورفؤاد المواجهة لمدينة بورسعيد على الضفة الأخرى من القناة وهي المنطقة الوحيدة في سيناء التي لم تتمكن القوات الصهيونية من احتلالها في عدوانها في يونيو من ذلك العام.

‎كان الصلف الصهيوني بعد العدوان قد بلغ مداه وكان وزير الحرب الصهيوني موشيه ديان يتباهى بقدره جيشه على احتلال أي أرض عربية في بضع ساعات من نهار.

وأنه ينتظر علي الهاتف مكالمات القادة العرب لإعلان الاستسلام وتوقيع معاهدات صلح وذل وهو ماحرمه منه إعلان الشعب العربي الصمود والتصميم علي الثار في ٩ و١٠ يونيو.

‎وبدا هذا التصميم في صورة قوة صغيرة من أبطال الجيش المصرى، ومن قوات الصاعقة تحديداً٬ لا تتجاوز الثلاثين فرداً تصدت للرتل الصهيوني المدرع وتمكنت من رده على أعقابه.

‎عاود العدو الصهيوني الهجوم مرة أخرى لكن القوه المصريه الصغيره بقيادة الرائد السيد الشرقاوي والنقيب أحمد شوقي الحفني كانت عازمة على محو العار الذي لحق بالمقاتل المصري في يونيو والصورة التي قدمته كجندي منسحب من الميدان، فثبتت في موقعها ودمرت عربات العدو وآلياته وضاعفت خسائره في الأفراد. ولم تجد القوات الصهيونية أمامها بدا من الانسحاب وبقيت بورفؤاد مصرية على مدار ست سنوات حتى حانت ساعة التحرير في أكتوبر ١٩٧٣.

‎شكلت معركة رأس العش مصدر إلهام لجيل آخر من العسكريين المصريين كان قدرهم أن يتصدوا العدو اخر علي نفس الجزء من أرض مصر.

وشكلت بطولات العقيد ابراهيم الرفاعي بطل الصاعقة في حربي الاستنزاف والعبور قدوة لضابط آخر سيكتب اسمه مثل الرفاعي في سجل البطولة هو العقيد أحمد المنسي.

العقيد إبراهيم الرفاعي، والعقيد أحمد المنسي

المنسي ورفاقه منعوا انتصار الإرهابيين بالشهادة

‎فمع الساعات الأولى من فجر يوم السابع من يوليو من عام ٢٠١٧ وفي موقع قرية البرث في جنوب مدينة رفح المصرية أبصر العقيد

‎المنسي، أحد أبطال سلاح الصاعقه المصريه، ومعه جنوده ورفاقه من أفراد الكتيبة ١٠٣ صاعقة، سيارة مدرعة تقترب من الموقع ولم يحتج الأمر إلى الكثير من الوقت ليدرك رجال الكتيبة أن هذه السيارة ليست بمفردها بل هي جزء من ١٢ سياره تسعى لاقتحام الموقع.

الكتيبة 103

‎لم يبد الأمر مستغربا بالنسبة للمنسي ورجاله، كان القائد الشاب يدرك تماماً انه مستهدف منذ فتره ليست بالقصيره من العناصر التكفيرية في سيناء التي أصبحت شبه الجزيره مرتعاً لها ولعملياتها الإرهابية منذ العام ٢٠١٣.

‎اتخذ المنسي ورفاقه مواقعهم وقرارهم بنفس السرعة مرددين مقولة أسلافهم في رأس العش: لن تمروا إلا فوق جثثنا، كان الأبطال على قلة عددهم يدركون أن اقتحام الموقع هو إنجاز دعائي يسعى من يهاجمونهم جاهداً لتحقيقه وأبوا إلا أن يحبطوا هذا الهدف، فلن ترفع راية ميلشيات الإرهاب على الموقع ولن يأسروا أياً من أفراده لا حياً ولا شهيداً طالما السلاح لايزال بأيديهم.

‎استمرت المعركة لساعات رغم ضخامة عدد المهاجمين ورغم استخدامهم لسيارة مفخخة دمرت بعضاً من الموقع فضلاً عن كميات ضخمة من الأسلحة النارية وصواريخ الآر بي جي فضلاً عن زرع الألغام في المنطقة، إلا أن هذا لم يفت في عضد المقاومين من أفراد الموقع.

‎وبعد مرور 4 ساعات من الصمود الأسطوري وصلت وحدات الدعم الجوي وقامت بقصف العناصر التكفيرية مما دفعهم للتراجع والهروب.

‎استشهد المنسي ونحو ٢٣ من أفراد الموقع وفي المقابل قتل هو والصامدون معه أكثر من 40 من العناصر الإرهابية وتمكنوا من تدمير 6 عربات تابعة لهم.

‎إن التشابه بين معركتي رأس العش والبرث يصل إلى حد التطابق و يفند ما يسعى البعض للترويج له من وجود انقسام جيلي أو انفصال بين الأجيال في مصر، فالمعركه في كلتا الحالتين واحدة والهدف واحد والصمود واحد، فنحن بصدد جيل يلهم جيلاً آخر معني الوطنية المصرية ويكمل هذا الأخير ما بدأه الأول.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق