رؤى

مخاطر التجنيد واكتساب القلوب لصالح المنظمات الإرهابية تتزايد مع تفشي كورونا!!

كتب: حمزة رفعت حسين

ترجمة و عرض: تامر الهلالي

هز العاصمة الأفغانية كابول انفجار قنبلة آخر فى منتصف شهر يوليو وأسفر عن مقتل أربعة وإصابة ثمانية، وبينما لم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن التفجير في البداية، فإن هذا الحادث هو بلا شك جزء من تصاعد أوسع للهجمات منذ المفاوضات المخطط لها بين أطراف النزاع الداخلي في أفغانستان والتي أعقبت اتفاق الدوحة للسلام المبرم في فبراير.

الهجوم على المسجد في مقاطعة «ننجارهار» يوليو 2020

تم توجيه الشكوك إلى فرع تابع لتنظيم داعش في مقاطعة «ننجارهار» والذي كان مسؤولاً عن هجوم سابق على مسجد هذا الشهر. ولأن خطر الإرهاب في أفغانستان لا يزال ماثلا بقوة، فإن عودة ظهور الجماعات الإرهابية وأنشطتها المتنوعة في ظل انتشار فيروس كورونا يطرح مجموعة مختلفة من التحديات العابرة للمجتمعات والحدود أمام صناع السياسات العالمية. واتخاذ تلك التحديات تتجاوز معالجة الهجمات المتفرقة على الأراضي الأفغانية.

عرّف البروفيسور د. جيفري بيل من معهد ميدلبري للدراسات الدولية في مونتيري، كاليفورنيا، الإرهاب بأنه: اتخاذ إجراءات عملية بهدف إيصال رسالة إلى جمهور مستهدف أوسع. إن رسالة هجوم يوم الجمعة على مسجد في كابول وتوقيته يتناسب مع تعريف الدكتور بيل، هذه الرسالة مفادها أن الارهاب لن يلين او يتراجع في افغانستان خلال محادثات السلام الجارية مع طالبان.

د. جيفري بيل، وكتابه «أحلك جوانب السياسة، الطبعة الأولى (التطرف والديمقراطية)»

يمكن كذلك تفسير التفجير على أنها محاولة من قبل تنظيم داعش لتأكيد نفسه كقوة معترف بها ضد طالبان. ومع ذلك، لا يتضمن التعريف المقدم للارهاب من «بيل» الإجراءات غير العنيفة التي تقوم عليها الجماعات المتطرفة بما في ذلك برامج التوعية ومبادرات الخدمة العامة  ومواد الدعاية الموجهة إلى السكان فالتعريف هنا يجعل الجمهور المستهدف هو الحكومات ذات السيادة أو أجهزة الدولة.

ولكن في الواقع تشكل الإجراءات غير العنيفة من قبل الجماعات المتطرفة. تهديدًا استراتيجيًا طويل المدى يتطلب اهتمامًا أكبر يتجاوز التعريف المقدم للارهاب.

حركة الشباب

في الصومال مثلاً، دشنت حركة الشباب، التي تعد حاليًا أكبر تهديد أمني خطير في شرق إفريقيا، مركزًا مثيرًا للجدل لعلاج فيروس كورونا المستجد، يستهدف الشرائح الفقيرة المعوزة من السكان الصوماليين الذين يعانون من تداعي البنية التحتية الصحية  والفساد المنتشر في الحكومة.

حركة الشباب الصومالية المتطرفة

فمن خلال الاستفادة من عدم قدرة الحكومة المركزية على تلبية الاحتياجات الماسة لسكانها، تعمل حركة الشباب على تعزيز أنشطة الخدمة العامة وتوفير الخدمات للسكان المحليين وزيادة وتيرة حملة العلاقات العامة في الأوقات التي تكون فيها الإجراءات السريعة ضرورية لدرء خطر فيروس «كوفيد 19» في جميع أنحاء المنطقة.وتتطلع هذه الجماعات الإرهابية أيضًا إلى استغلال الفراغات السياسية التي أوجدتها الحكومات المركزية، من أجل إقناع السكان وترغيبهم بقبول أيديولوجيتهم مقابل معاملة أفضل ومرافق أساسية أفضل وأموال.

في حالة حركة الشباب، فإن افتتاح مركز علاج للفيروس على بعد حوالي 380 كيلومترًا جنوب العاصمة مقديشو، يعد رسالة إلى حكومة الصومال ذات السيادة مفادها أن المجموعة يمكنها الوصول إلى السكان وتلبية احتياجاتهم الطبية كمنظمة رعاية و خلال هذه العملية، تقوم الجماعة بفضح الثغرات في الاستجابة الحكومية ونزع الشرعية عن الحكومة المدنية.

الحكومة الصومالية غائبة وحركة الشباب تستغل الغياب

وقت مناسب للدعاية

كما تعتبر المنظمات الإرهابية أن البيئة الحالية للتشاحن السياسي والتوتر في الأنظمة السياسية في ظل مواجهة الفيروس، وقتاً جيداً  لتدريبات التجنيد وحملات الدعاية.

في أفريقيا، يعد هذا تهديدًا أمنيًا مزعجًا نظرًا لأن المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية قد ذكرت كيف يشكل فيروس كورونا تهديدًا كبيرًا للقارة، حيث توجد الدول الأكثر فقراً في مناطق مثل القرن الأفريقي أو أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وهي عرضة بشكل اكبر لتفشي العدوى.

يبدو هذا واضحاً في حالات دول مثل اليمن، و الصومال حيث يفتقر السكان إلى وسائل الوقاية من الأمراض ويعانون من سوء التغذية إلى حد كبير، مما يزيد من فرص الإصابة بـالفيروس. يضاف إلى ذلك تصاعد العنف الذي يستمر بلا هوادة، والذي يكشف عدم قدرة أجهزة الحكومة المركزية و مؤسسات إنفاذ القانون على تلبية احتياجات سكانها.

وبالتالي، ففي الدول التي تفتقر إلى سلطة القانون مثل أفغانستان والصومال، يمكن أن تحصل الجماعات الإرهابية على ولاء أكبر من المجندين المحتملين، وهذا هو السبب في ضرورة إيلاء اهتمام أكبر لرصد أنشطتهم، والتي تشمل نشر وسائل غير عنيفة للترويج لأيديولوجيتهم المتطرفة.

مؤسسات انفاذ القانون عاجزة عن تلبيةاحتياجات السكان

اختراق المواقع

أحد مجالات القلق هذه هو النشاط عبر الإنترنت. فتنظيم داعش، على سبيل المثال، ومن خلال موقعه على شبكة الإنترنت (أعماق)، لا يقتصر نشاطه الإعلامي على إعلان المسؤولية عن مختلف الهجمات الشنيعة في جميع أنحاء أوروبا وآسيا وحدها. بل أيضا، لازال التنظيم – رغم هزيمته – يتعامل مع الموقع على كونه وسيلة إعلامية رسمية [لدولة] الخلافة التي تمثل مناطق مثل العراق وسوريا والمشرق التي كانت تسيطر عليها سابقًا.

النسخة الإنجليزية من تطبيق أعماق

 ويطرح ذلك علي واضعي السياسات، الحاجة الماسة إلى تدابير مثل اختراق موقع المجموعة على الإنترنت مثلما حدث عام 2019 من خلال هجوم إلكتروني من قبل السلطات البلجيكية، والتي تركت المجموعة بدون قناة اتصال تشغيلية.

ولمجابهة برامج الدعاية والتجنيد الخاصة بالجماعات الإرهابية وسط ارتفاع عالمي في عدد حالات الإصابة بالفيروس. يجب أيضًا التعامل مع المنصات عبر الإنترنت لمنع وقوع الهجمات الإرهابية التي تعرف بهجمات [الذئاب المنفردة]، كما ظهر بوضوح في هجوم إطلاق النار على مسجد كرايستشيرش في نيوزيلندا والاستجابة اللاحقة له في سريلانكا.

هجوم على منازل ومساجد وممتلكات مسلمين في سريلانكا

من خلال التواصل مع شريحة الشباب من السكان ونشر مواد الدعاية المرتبطة بتفسيرات متشددة للدين من خلال المنصات عبر الإنترنت، تصبح المنظمات الإرهابية مثل حركة الشباب أكثر تأثيرًا خاصةً أن معظم الأنشطة العالمية لمواجهة الوباء رقمية والكثير في طريقه إلى التحول إلى منصات رقمية. 

إن الطريقة الدعائية التي روجت بها حركة الشباب لمنشآتها للرعاية الصحية في الصومال تؤكد مؤخراً على التحديات الملحة التي يواجهها صانعو السياسات. اذ ظهر شخص اسمه الشيخ محمد بالي في البث، وشكر المجموعة على إنشاء المركز، في حين قال شخص آخر تعليقا على البث، أن المركز مجهز بسيارات لنقل المرضى المصابين يالفيروس الذين تستدعي حالاتهم الرعاية والاهتمام.

هناك حاجة ماسة للتأكد من أن لا تنتشر هذه الأنشطة و الدعاية الارهابية في جميع أنحاء العالم من خلال منصات متعددة  إذ أن فاتورة الاستسلام لهؤلاء ستكون فاتورة باهظة.

تعريف بالكاتب:

حمزة رفعت حسين هو زميل زائر سابق في مركز ستيمسون في واشنطن، هو مؤسسة فكرية غير ربحية وغير حزبية تهدف إلى تعزيز السلام والأمن الدوليين، كما يعمل حاليًا كباحث مساعد في معهد إسلام أباد لبحوث السياسات (IPRI) في باكستان

حمزة رفعت حسين

*هذه المادة مترجمة. يمكن مطالعة النص الأصلي باللغة الإنجليزية من هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق