رؤى

شمس الدين بلعربي .. ابن الجزائر وطن الشهداء والمحاربين والمبدعين

ابن الحلم والسعى والمثابرة.. شمس الدين ابن الظروف القاسية.. المولودون وبفمهم ملعقة من ذهب قلما يلتفتون لموهبتهم بسن مبكرة.. الموهبة نوع من فرار وبوح وأيضاً صراخ بوجه أشباح الفقر والعوز والحاجة.. رفض السخرية من فكرة التحقق، الإضافة، ترك أثر، المضى بتقويض المسلمات وحياكة قوانين بقياسه الشخصى (واحد+صفر=كيان) و (واحد-واحد=بداية).. وعورة الطريق هى ما ينبت قصص ملهمة تستحق أن تُروى.. وشمس الدين المولود بالعام 1987 ببلدية عين تادلس ولاية مستغانم غرب الجزائر، نبتة اعتمدت فى نموها وسموها على فيض عزيمة وسيل إيمان.. فلا عائلة تغدق عليه من مالها فيبتاع أدوات رسم تليق بمحترف، فكان أن استخدم أدوات شبه بدائية كالطباشير والألوان المائية المخصصة للأطفال.

 

سنى الطفولة الأولى فى المدرسة وحصة الرسم

وهى التى استحوذت على جل اهتمامه، ففى طريق الذهاب والعودة، يشغله البحث عن جرائد تنتظر فنانا مثله.. يلتقطها من على الأرض ومن ثم يركض إلى البيت، فينكب على رسم الصور البراقة لنجوم السينما فى متعة تنسيه قسوة الواقع، فهو الإبن الأكبر لعائلة مكونة من ستة أفراد اضطرهم ضيق الحال وشح الرزق للسكن بمنزل مهترئ سقفه لا يقى أمطار الشتاء، لذا وكلما حلت أتلفت رسوماته.

 

صفعة أخرى بذات اليد القصيرة

وهى الصفعة التي حرمته استكمال مشواره التعليمى ليخرج للشارع وتجبره لقمة العيش على امتهان الرسم كحرفة.. تارة يزين المحلات التجارية وأخرى يصمم ديكور داخلى.. تارة يصادف معدومى الضمير ممن يمتصون طاقته الإبداعية ويبخسونه حقه بل وأحياناً يتهربون من منحه أجره وأخرى يلتقى بأشخاص داعمين سواء مادياً أو معنوياً.

 وهكذا صارت بشمس الدين المقادير

لم يلعن مرها ولم يركن لحلوها، فقط استمر وواصل.. كان يقينه “لا أبرح حتى أبلغ”. فى الصباح يكد ويشقى فى المساء .. يدلف إلى قاعات السينما .. يتأمل الأفيشات والصور الضخمة لنجوم السينما عند أبواب القاعات، وحين يعود يفضى إلى لوحاته بما شاهده بعدما قرر بناء ورشة صغيرة بجانب المنزل ليفجر فيها طاقاته.. ثم كان نعته بالجنون حين أرسلها إلى شركات الإنتاج السينمائية الأمريكية.. وبظنى أن الإعتقاد بغرائبية شخص يعنى اختلافه، وما الفن إلا اختلاف وخروج على المألوف وصياغة عمل بكر لم يطمثه بشر قبل مبدعه.

 

طرق الأبواب لا يعنى بالضرورة فتحها

لذا وعلى الطموحين الإلحاح عليها بلا كلل ولا ملل.. ولما لم يتلق شمس الدين أى رد اتجه للمشاركة بالمهرجانات الوطنية للفن التشكيلى .. ولاح طيف نور حين وُورب الباب وأصبح يمثل ولاية مستغانم فى الكثير من المهرجانات، ثم كانت رياح الحياة التى أوصدت الباب هذه المرة على أصبعه فأجبرته على اعتزال الرسم إذ اعتلت صحته ومكث بالمستشفى مدة ثلاثة شهور بسبب مرض فى المعدة.

 

آن الأوان يا شمس لأن تشرق

بعد مرور ثلاث سنوات منذ بدأ مراسلاته كانت طاقة نور متمثلة فى رسالة تلقاها على بريده الإلكترونى إذ أعجب بأعماله المنتج الأرجنتيني خوان مانويل أولميدو والذى يعمل بالشراكة مع استوديوهات هوليود وأسند إليه عمل ملصق لفيلمه “الضربة القاضية”، من بطولة الممثل السينمائى الكبير محمد قيسي الذى يعد من عمالقة السينما الهوليودية، فقد قام بأداء دور “PoTong” الذى كان من أشهر الشخصيات السينمائية فى الثمانينات.. وبدوره عرف بأعماله فى أروبا وأمريكا فأغرقه وابل طلبات من منتجين سينمائين من كل العالم.

شمس الدين بلعربى فى قاموس السينما العالمى IMDB

أزهر فنه حتى سُجل اسمه بإعتباره آخر فنان فى أفريقيا مازال يصمم ملصقات الأفلام العالمية بالطريقة التقليدية.. أى عن طريق الرسم.

BUKS OF AMERICA

كتاب مطبوع أصدرته مؤسسة هوليود السينمائية فى طريقه للتوزيع فى المهرجانات السينمائية والمكتبات الوطنية بالولايات المتحدة الأمريكية.. وهو عبارة عن قاموس يحكى تاريخ الجنود السود الذين قاتلوا فى الحرب الثورية فى مذبحة بوسطن فى معركة بونكر هيل التى دارت فى 17 يونيو 1775 خلال حصار مدينة بوسطن، كما يروى عن الفيلم الهوليودى الضخم BUKS OF AMERICA مخصصاً صفحة لكل شخصية شاركت فيه، فكان شمس الدين بلعربى ممثلاً عن الجزائر بل وعن العالم العربى .. جاور اسمه نجوم هوليود على غرار Robert Gatewood ، Aki Aleong ، Christopher Miller ، Prince Mario-Max ، Schaumburg-Lippe ، وتم اختيار تصميمه لملصق فيلم BUKS OF AMERICA كغلاف للكتاب والذى كُتب عنوانه بالذهب كتكريم لبطولة الجنود السود.

 

أول تقرير رسمى فى كتاب انجليزى باللغة العربية

جاء تلبية لرغبة بلعربي لتكون المرة الأولى فى الكتابة بأحرف عربية فى تاريخ هوليود.. ومما ذكره عنه “الفنان الجزائري شمس الدين بلعربي واحد من الرساميين الجيدين الذين أكدوا حضورهم وجدارتهم فى مسيرة فن الملصق على صعيد رسم ملصقات الأفلام الروائية والسينمائية العالمية، حيث نستعرض عطائه فى مجال رسم الملصقات التى يعدها مرتكزاً أساسياً لعمل الفنان التشكيلى المتخصص برسم الملصق السينمائي وهو يطمح إلى المواصلة والتميز، ونجد أنه قد أنجز رسم ملصقات عدد من هذه الأفلام من بينها: فيلم GARRA MORTAL ، فيلم The News ، فيلم HONOR ، فيلم The Immigrant ، فيلم Hercules: The BOLO YEUNG Story Chinese ، فيلم  ”  BUKS OF AMERICA.

 

الممثل الهوليودى الشهير فينسون لين

والذى اطلع على مسيرة بلعربي وأعجب بها وكتب عنها مقال أرسله إلى مكتب الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) بإعتبارها مثال لكل طفل فى العالم يعانى الفقر ورغم ذلك يصر على إثبات موهبته والوصول بها إلى العالمية برغم العراقيل والصعوبات، ومن الجدير بالذكر أن فينسون لين اعتزل التمثيل وتفرغ للكتابة فى المجلات والصحف العالمية وقد عُين من قبل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) كمبعوث لرعاية الطفولة فى العالم.

مصر التى فى خاطر كل عربى

لذا يتوق بلعربي لزيارتها حيث أشاد بدعم وتشجيع أشقاءه من الفنانين المصريين وما أخذه عنهم وتعلمه منهم بخصوص فن الأفيش، كما وأنه بصدد تصميم أفيش لفيلم مصرى من إخراج فينين شلابي.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: