رؤى

صورة الرجل السعودي «المسيطر»،في عيون الادب النسائي : اثير النشمي نموذجا

((نشأت الرواية في المملكة العربية السعودية متأخرة تاريخياً عن نشأتها في عدد من البلدان العربية مثل لبنان والعراق ومصر، ولكنها مع ذلك وفي فترة قصيرة؛ لحقت بها وتجاوزت بعضها، وأصبحت روايات الكتّاب السعوديين والكاتبات السعوديات؛ تنافس مثيلاتها في تلك البلدان، واستأثرت باهتمام القرّاء والنقّاد وعناية الناشرين الذين أصبحوا يتسابقون ويتنافسون على نشرها.

روايات سعودية

 

وكان خروج المرأة  الخليجية من دائرة التهميش التي وضعها فيها بعض النقاد بحجة أن الكاتبات العربيات في الخليج قد فشلن في الخروج من قمقم البيت والأطفال والزواج والحب في كتاباتهن، و بالتالي فقد فشلن في معالجة الاهتمامات الاجتماعية والسياسية لبلدانهن، كان هذا الخروج خير مؤشر للعديد من القضايا المسكوت عنها في المجتمع الخليجي وبالتحديد من خلال تركيزهن في ادبهن الروائي علي صورة الرجل الخليجي والسعودي   .

 

المرأه السعوديه تحصل على حق القياده

كل هذا دفع الباحثة الجادة. ريم يحيي عبدالعظيم لدراسة الادب النسائي السعودة من خلال اديبة مهي اثير عبدالله  النشمي ومن خلال منظور استاسي في ادب النشمي هو صورةالرجل في رواياتها . وفي حوار سردينه الباحثة ريم رمن خلال قراءة بحثها المذكور كتب التقرير التالي

الباحثة ريم يحيي عبدالعظيم

تزخر روايات أثير عبد الله النشمي بالعديد من الشخصيات (( المختلفة )) للرجل    لكن القليل منها هو الذي يحظي بصفات حسنة . فعندما تتعقد الحبكة السردية في الروايات تظهر الكثير من سلوكيات الرجل السلبية تجاه المرأة، وقد أجادت اثير  تصوير توتر العلاقة بين الرجل والمرأة في المجتمع السعودي، حيث يلقى اللوم دائما على تسلط العادات والتقاليد الموروثة كمصدر من مصادر هذا التوتر وما يجري من تغليب هذه التقاليد على تعاليم الإسلام السمحة.

المرأه السعوديه تحصل على حق الانتخاب

ورغم ان الموضوعية  قد تغيب أحيانا في حكم الكاتبة على الرجل، الا ان هذا لم يمنع ظهور  الصورة الإيجابية في  مواضع بالروايات تكون عادة  لشخصيات رجالية تغلب عليها المثالية، ويتم تجسيدها بصورة عاطفية متخيلة، تعكس تطلع النساء لإرساء واقع متكافئ مختلف مع الرجال في مجتمعاتهن، حيث يتسم بالتعامل الإنساني العادل والاحترام المتبادل

تلفت الباحثة ريم  يحيي عبد العظيم إلى تزايَدَ اهتمامُ النقادِ بالروايةِ النسويةِ السعوديةِ في السنواتِ الأخيرةِ، فركَّزوا بشكلٍ أساسٍ على تحليلِ الخطابِ السرديِّ للمرأةِ؛ باعتبارِهِ وسيلةً حِكائيةً تستخدمُها معظمُ الكاتباتِ للتعبيرِ عن ذواتِهِنَّ، حتى تبدو هذهِ القِطَعُ الأدبيةُ، وكأنَّها تمنحُ كاتباتِها مَخرجًا ومُتَنَفَّسًا يُبْعِدُهُنَّ عن تسلُّطِ المجتمعِ الذكوريِّ الذي يُحيطُ بِهنَّ ويسيطرُ على حياتِهِنَّ، اذ تُعَبِّرُ بعضُ كتاباتِ النساءِ بوضوحٍ تامٍّ عن نظرتِهِنَّ للرجلِ في مجتمعاتِهِنَّ، وعن رغبتِهِنَّ المُلِحَّةِ في تغييرِ مَجرياتِ أمورِهِنَّ وأوضاعِهِنَّ في المجتمعِ، وذلكَ بالكشفِ عن تعقيداتِ العلاقةِ بينَها وبينَ الرجلِ.

 

سيدات سعوديات شكلن فرقا توعاويه ضد العنف المنزلي «العربيه نت»

وتشير إلى ان اهتمامُ النقادِ كان موجَّهًا إلى دراسةِ إنتاجِ الأدباءِ السعوديين الرجال من نثرٍ وشعرٍ دونَ الأديباتِ في السنواتِ القليلةِ الماضيةِ، وإنْ ظَهَرَتْ بعضٌ الدراساتِ النقديةِ التي تدرسُ بعضاً من إنتاجِ الأديباتِ السعودياتِ بصورةٍ عابرةٍ، ولعلَّ ذلكَ يرجِعُ إلى طبيعةِ المجتمعِ السعوديِ ونظرةِ النقادِ القاصرةِ لأدبِ المرأةِ في ذلكَ الوقتِ، تلكَ النظرةُ التي جعلتهُم يرونَ أنَّ كتاباتِ المرأةِ لم تنضجْ أدبيًّا بعدُ.

وعن سؤالنا  عن دوافع  دراستها لصورة الرجل في علي وجه الخصوص تجيبنا ما دفعَني إلى دراسةِ أدبِ المرأةِ، ومعرفةِ مكانتِهِ وتطورِهِ في الأدبِ السعوديِّ بوجهٍ عامٍّ، منْ خلالِ (صورةِ الرجلِ ) في رواياتِ “أثير عبد الله النشمي”؛  هو رغبتي أنْ أوضِّحَ كيف تعبِّرُ الروائيَّةُ السعوديةُ عن واقعِها من خلالِ رؤيتِها لصورةِ الرجلِ في مجتمعِها، وتحديدِ رؤيتِها الفكريةِ وعلاقةِ تلك الرؤيةِ بالواقعِ الذي نجحت الروائية  في اظهاره  بكلِّ مستوياتِهِ، وقد  حاولَت من جهتي كباحثة  توضيح  بعضِ الأبعادِ النفسيةِ والاجتماعيةِ للمرأةِ، إيجابيةً كانتْ أو سلبيةً.

الكاتبة أثير عبد الله النشمي

من رواياتِ “أثير عبد الله النشمي”

 وتستطرد ريم عبد العظيم أنَّ الروايةَ النسائيةَ السعوديةَ قد ازدهرَتْ كثيرًا في السنواتِ الأخيرةِ، ويمكنُنا القولُ: إنَّها قد اجتازتْ  في تمكنها الفني وفي شهرتها بعضَ الرواياتِ التي يكتبُها الرجلُ، كما أنَّ الروايةَ النسائيةَ السعوديةَ قد اكتسبَتْ حضورًا واسعًا من خلالِ بعضِ أعمالِ الروائياتِ المعروفاتِ، ، والتي نالت شهرةً واسعةً في معظمِ بلدانِ الوطنِ العربيِّ؛ حيثُ إنَّ أولَ روايةٍ للكاتبةِ “أثير عبد الله النشمي” والتي تحملُ عنوانَ “أحببتك أكثر مما ينبغي” هي أكثرُ روايةٍ نالت صيتاً واسعاً من بين رواياتها. وعلى الرغم من هذا الحضورِ الواسعِ فإنَّ الدراساتِ التي اهتمت بروائياتِ الخليجِ عامةً قليلةٌ بعضَ الشيءِ، وقد كانَ هذا حافزًا لي لدراسةِ هذا الموضوعِ الموسومِ بـ “صورةِ الرجلِ في رواياتِ أثير عبد الله النشمي”، والوصولِ إلى حقيقة رؤيةِ الكاتبةِ لصورةِ الرجلِ في المجتمعِ السعوديِّ.

رواية “أحببتك أكثر مما ينبغي”

 وعن سؤالنا هل نجحت  فى ان  تنقل صورة  تقويض الرجل لكينونة المراة في المجتمع السعودي  ؟؟ تجيبنا  ريم  عبد العظيم :كانت دراستي تتمحور عامة عن منظور نظرة الروائية للرجل في رواياتها والذي بدوره ينعكس لدى القارئ بأن هذه هي الصورة النمطية للرجل في المجتمع السعودي.. كانت هناك بعض من صور الرجل السلبية بالتأكيد ولكن ليست كلها تنبثق عن فكرة تقويض الرجل لكينونة المراة بل فقط البعض منها

 

وتشيرالباحثة  ريم عبد العظيم  ان اهتمامها  بصورة الرجل في روايات اثير  زاد حينما بدأتُ البحثَ عن الدراساتِ المشابهةِ التي اهتمت برصدِ صورةِ الرجلِ في الروايةِ النسائيةِ، والتي قامتْ بدراسةِ بعضِ الظواهرِ الفنيةِ والسرديةِ فيه؛ لم تجدْ سوى القليلِ من الدراساتِ الأكاديميةِ عن “صورةِ الرجلِ”، حيثُ لم تهتمّ الدراساتُ العربيةُ بدراسةِ الوقائعِ ونمطِ الحياةِ المعاش كثيرًا في المجتمعاتِ

العربيةِ بينَ الرجلِ والمرأةِ، ومن الدراساتِ التي وجدْتُها:

ــ صورةُ الرجلِ في المتخيَّلِ النسويِّ في الروايةِ الخليجيةِ (نماذجُ منتقاةٌ) للباحثةِ هيا ناصر.

ــ صورةُ الرجلِ في الروايةِ النسائيةِ العربيةِ روايةُ ” أبوابٍ مواربةٍ” لـ” هيفاء بيطار” أُنموذجًا، للباحثةِ بدريةِ سعودي.

ــ صورةُ الرجلِ في الروايةِ النسائيةِ السعوديةِ، للباحثةِ نورة سعيد حمد القحطاني.

د. نورة سعيد حمد القحطاني

 وتلفت الى ان هذة الدراسات اعتمدَتْ المنهجِ التحليلي الذي يحاولُ الولوجَ إلى فنيَّاتِ النصِّ الروائيِّ، والوقوفِ على جمالياتِهِ من خلالِ آلياتِ ذلكَ المنهجِ تحليلاً ورصداً للظواهرِ الفنيةِ المتعددةِ.

وعن دراستها  لصورة الرجل  في روايات  اثير النشمي  تقول جاءَت خطةُ الدراسةِ في مقدمةٍ، وتمهيدٍ، وثلاثةِ فصولٍ، وخاتمةٍ، وقائمةٍ بالمصادرِ والمراجعِ التي أَضَفْتُهَا لدراسَتي، وملخصٍ باللغةِ العربيةِ وآخرَ بالإنجليزيةِ، وانتهتْ بالفهارسِ، وقد جاءتْ على النحوِ التالِي:

التمهيدُ: وقد تحدثُتُ فيه عن تاريخِ نشأةِ الروايةِ النسائيةِ العربيةِ، وبعضٍ من أعلامِ الروايةِ النسائيةِ، وعن نشأةِ الروايةِ السعوديةِ.

جاءالفصلُ الأولُ :

تحت عنوان أنماطُ صورةِ الرجلِ.و شمل توطئةً عن مفهومِ الصورةِ لغةً واصطلاحًا، وصورةَ الرجلِ بين الإيجابِ والسلبِ، وعن أنماطِ الرجلِ السلبيةِ المتعددةِ في الرواياتِ قيدَ الدراسةِ، وتناولْتُ في مبحثِهِ الثانِي أنماطًا من صورةِ الرجلِ والآخرِ والذي يعادلُ المرأةَ والمجتمعَ، وعن كيفيةِ تأثُّرِ الآخرِ (المرأةِ) بالرجلِ، وعن كيفيةِ تأثُّرِ الرجلِ بالآخرِ (المجتمعِ)، وقد تناولت في مبحثه الثالث بعضًا من أنماطِ تمرُّدِ الرجلِ على مجتمعِهِ وبيئتِهِ وعائلتِهِ، كما تناولتُ فيه صورةَ الرجلِ المنكسِرِ.

وفي الفصلُ الثَّاني:

جاء تحت عنوان الفضاءُ الروائيُّ والبناءُ اللغويُّ وصورةُ الرجلِ. وقد تناولُتُ في هذا الفصلِ مدخلاً عن الفضاءِ لغةً واصطلاحًا، وفي مبحثِهِ الأولِ: تناولتُ مفهومَيْ الزمانِ والمكانِ لغةً واصطلاحًا، ثم أتبعتُهُمَا بتجلِّي وجودِ الزمانِ والمكانِ في الرواياتِ، وتناولْتُ في المبحثِ الثانِي: مفهومَ اللغةِ وتجلياتِ اختلافِ وتنوُّعِ اللغةِ في الرواياتِ قيدَ الدراسةِ.

والفصلُ الثَّالِثُ:

جاء تحت عنوان تقنياتُ السردِ وصورةُ الرجلِ. قدمْتُ في هذا الفصلِ توطئةً عن مفهومِ السردِ لغةً واصطلاحًا، وعن بعضٍ من أنماطِ السردِ التي تناولَها النقادُ في كتاباتِهم، ثم تناولْتُ بعضَ أنماطِ السردِ في الرواياتِ وتجلِّي ظهورِهَا واستخدامِ الكاتبةِ لها في مشاهدَ وفقراتٍ من تلكِ الرواياتِ.

وتضمَّنَتِ الخاتمةُ أهمَّ النتائجِ التي توصلُتُ إليها في موضوعِ الدراسةِ.

وقد توصلَّت الدراسةُ إلى بعضِ النتائجِ، وهي كالآتي:

*تأثرَتِ الكاتبةُ بالمجتمعِ الذي تعيشُ فيه؛ حيثُ أوردَتْ لنا صورًا كثيرةً للرجلِ في إطارِ مجتمعِها والذي يشبهُ بدورهِ الكثيرَ من صورِ الرجلِ في المجتمعاتِ العربيةِ بشكلٍ عامٍّ.

*صورَت الكاتبةُ الرجلَ المثقَّفَ في قالبٍ متحرِّرٍ؛ يتمتَّعُ بتحرُّرِهِ بكلِّ ما تحمِلُه الكلمةُ من معانِي الانفلاتِ وممارسةِ الأفعالِ والأمورِ المخلَّةِ؛ بل إنَّ منهُم مَنْ لا يهتمُّ بدينِهِ ولا بإسلامِهِ.

*ظهرَتْ في الرواياتِ الكثيرُ من صورِ الرجلِ الخائنِ، الذي يخونُ حبيبتَهُ، أو زوجتَهُ، أو صديقَهُ، أو حتى وطنَهُ ودينَهُ، فصوَّرَتْ تنكرَّهُ لبلدِهِ وجحودَهُ لَه، وتمرُّدَهُ عليْه، وقدَّمَتْ صورًا للرجلِ العنيفِ والقاسِي على زوجتِهِ وأبنائِهِ.

*استطاعَت الكاتبةُ أنْ تعبِّرَ عن روحِ المرأةِ السعوديةِ بكلِّ وضوحٍ وشفافيةٍ، وقد بَرَزَ ذلكَ من خلالِ رصدِهَا للزمانِ والمكانِ اللذينِ أظهرا دورَ الشخصياتِ وملامحَها في ظلِّ التغيراتِ التي طَرَأَتْ عليْهَا.

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: