رؤى

التعريفات الطائشة للإرهاب تعرض الجميع للخطر

 

كتب: رافاييلو بانتوتشي

ترجمة وعرض: تامر الهلال

من المغري لنا تجاهل تغريدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الغريبة . لكن تغريداته مؤخرا  بأنه ينوي حظر منظمة انتيفا ووصمها بانها منظمة إرهابية سيساعد أولئك الذين يميلون إلى رؤية الصاق تهمة الارهاب  لاي طرف يرون فيه تهديدا  لقوتهم وسلطتهم.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

و إذا بدأت أمريكا في اعتبار منظمة  تقدمية مثل انتيفا تتبنى فكرة معادية لليمينية  الفاشية جماعة إرهابية ، فذلك يعني انها تميل في اتجاه يمكن تفسيره على توجه يضيق بالمعارضة ويسعي لتجريم لأي قوة معارضة.

 

وبالطبع عندما تقود أمريكا في ذلك الاتجاه  ، سيتبعها الآخرون. !!

ثمة فرق كبير بين الاحتجاجات والإرهاب. إن المظاهرات الأمريكية ، التي نحت إلى العنف أحيانًا بعد أن قتلت شرطة مينيابوليس جورج فلويد، ليست إرهابًا، وكذلك الأعمال العنيفة في احتجاجات  هونغ كونغ.

 

هذا لا يعني أن بعض الأفراد لا يستخدمون الاحتجاجات كغطاء لمحاولة ارتكاب أعمال إرهابية.، لكن الحركات الاحتجاجية ليست حركات إرهابية مثل  منظمة القاعدة على سبيل المثال .

 

يستخدم الإرهابيون العنف ، ولكن لا يمكن اعتبار كل العنف الجماعي او العام إرهابا.

 

إن الخطر في ان تسمح الولايات المتحدة  للتعريفات بالانحراف عن مسارها المنطقي هو أن الآخرين ببساطة سوف يسيرون على تلك الخطى في تشريعاتهم الخاصة بمكافحة الإرهاب.

 

فيوسع القانون الجديد في الفلبين مثلا من صلاحيات قوة الشرطة لاحتجاز وإجراء التحقيقات والمطالبة ببيانات من شركات الاتصالات ، مع إلغاء اي عقوبةعي الشرطة في حال  التحقيق الخاطئ.  وهو قانون اثار فعليا  شكوك النشطاء والمعارضة  في أن التشريع سيستخدم ضدهم.

شرطة الفلبين

في الوقت نفسه تواجه أوروبا مشكلة خاصة بصياغة تعريف لليمين المتطرف. يختلف تعريف اليمين المتطرف السياسي مقابل اليمين المتطرف الإرهابي حسب الدولة. تمتلك بعض الدول أحزابًا في السلطة أو بالقرب منها والتي تكون تصريحاتها الأيديولوجية قريبة من تلك التي تعتبر تصريحات او مواقف  تصنف كمجموعات إرهابية في دول أخرى

 

مشاكل عملية

 

يتسبب هذا في مشاكل عملية ويثير أيضًا مشكلات حول الطريقة التي تصنف بها اجهزة الأمن المختلفة الجماعات اليمينية المتطرفة .

فإذا كان ثمة رجل يتخذ موقفا من أجل المساواة العرقية  ومنع العنصرية من الصعب تعريفه او وصفه بأنه إرهابي. علاوة على ذلك فإن الكليشيهات القديمة بأن الإرهابي هو رجل يقاتل من اجل حرية رجل آخر ليست مفيدة.

جورج فلويد

في الوقت نفسه نجد ان بعض الأيديولوجيات أو الأفراد الذين يصنفون في مرحلة ما ضمن صفوف الإرهاب ينتقلون إلى (التيار الرئيسي ) المعتدل وتتغير  كذلك تعريفاتنا وتوصيفاتنا بمرور الوقت. ويعد المؤتمر الوطني الأفريقي (الحاكم ) الآن في جنوب إفريقيا، مثالاً على التغيير السابق.اذ كانت السلطة العنصرية السابقة تتهمه بانه منظمة ارهابية

 

ففكرة تعريف منظمة مثل منظمة ” أنتيفا” تضم كوكبة فضفاضة من النشطاء المتحمسين  الذين ليس لديهم أيديولوجيه واضحة سوى كراهية الفاشيين – إلى قائمة الجماعات الإرهابية بينما يتم تجاهل بعض الجماعات اليمينية المتطرفة النشطة ( المدجج بعضها بالسلاح ) في الولايات المتحدة، ليست فكرة منصفة ولا سديدة.

 

رايات أنتيفا

باختصار تمنح تهديدات السيد ترامب السلطويين العالميين من تيار اليمين الشعبوي  تفويضا مطلقا لملاحقة الجماعات التي يعتبرونها خطيرة عليهم .

 

يعد  تعريف المنظمات  الإرهابية كمصطلح قانوني يعرفها (( بانها المجموعات التي تستخدم العنف ضد المدنيين لتحقيق هدف سياسي محدد)) تعريف مفيد للغاية ولكن التوسع في استخدامه بشكل منفلت للغاية سيسمح باستغلاله على حساب ليس فقط حرية التعبير والمجتمعات المنفتحة ، ولكن أيضًا للإضرار بأولئك المناضلين الذين يسعون إلى تصحيح الأخطاء الحقيقية في العالم.

يجب ملاحقة العنف ولكن يجب في الوقت ذاته فصله عن المعارضة الغاضبة.

 

تعريف بالكاتب:

الكاتب زميل زائر في مدرسة S. Rajaratnam للدراسات الدولية في سنغافورة

الرابط

 

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: