رؤى

العلاقات الأمريكية الصينية.. تاريخ من التوتر والتنافس والدبلوماسية (1 – 3)

ترجمة: أحمد بركات

أكتوبر 1949: تأسيس جمهورية الصين الشعبية

أسس زعيم الحزب الشيوعي الصيني، ماو تسي تونغ، جمهورية الصين الشعبية في بكين في 1 أكتوبر بعد أن هزم الشيوعيون المدعومون من الفلاحين الحكومة القومية برئاسة شيانغ كاي – شيك. وعلى إثر هذه الهزيمة، فر شيانغ وآلاف من جنوده إلى تايوان. دعمت الولايات المتحدة – التي ساندت القوميين ضد القوات اليابانية الغازية أثناء الحرب العالمية الثانية – حكومة جمهورية الصين، بزعامة شيانغ، في منفاها في تايبيه، لتبدأ عقود من العلاقات الأمريكية المحدودة مع الصين.

ماو تسي تونغ
ماو تسي تونغ

يونيو 1950: اندلاع الحرب الكورية

في 25 يونيو هاجم الجيش الشعبي لكوريا الشمالية المدعوم سوفيتيا كوريا الجنوبية، وسارعت الأمم المتحدة والولايات المتحدة للدفاع عن كوريا الجنوبية. ودعما للشمال الشيوعي، قامت الصين بالرد عندما اقتربت قوات الولايات المتحدة والأمم المتحدة وكوريا الجنوبية من الحدود الصينية. وأسفر الصراع الذي امتد لثلاث سنوات عن مقتل 4 مليون شخص، ولم تتوقف أنهار الدماء حتى قامت كل من الأمم المتحدة والصين وكوريا الشمالية بتوقيع اتفاق هدنة في عام 1953.

أغسطس 1954: أزمة مضيق تايوان الأولى

رفع الرئيس دوايت أيزنهاور الحصار الذي فرضته البحرية الأمريكية على تايوان في عام 1953، مما دفع بشيانغ كاي شيك إلى نشر آلاف الجنود في جزيرتي كيموي وماتسو في مضيق تايوان في أغسطس 1954، بورد جيش التحرير الشعبي الصيني بقصف الجزر؛ مما دفع بالولايات المتحدة إلى توقيع معاهدة دفاع مشترك مع قوميي شيانغ. وفي ربيع عام 1955، هددت الولايات المتحدة بشن هجوم نووي ضد الصين مما دفع بالصين في شهر أبريل من ذلك العام إلى الموافقة على التفاوض مدعية أنها حققت نصرا محدودا بعد انسحاب القوميين من جزيرة داتشن. ولكن الأزمات اندلعت مرة أخرى في عامي 1956 و1996.

مارس 1959: انتفاضة التبت

بعد تسع سنوات من سيطرة جمهورية الصين الشعبية على التبت، اندلعت انتفاضة كبرى في لاسا. وأودت حملات القمع التي شنتها جمهورية الصين الشعبية بحياة الآلاف، وفر الدالاي لاما إلى الهند. وانضمت الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة في إدانة انتهاكات حقوق الإنسان في التبت من جانب بكين، كما ساعدت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (‪CIA) في تسليح المقاومة التبتية بداية من أواخر خمسينيات القرن الماضي.

الدالاي لاما في 1959
الدالاي لاما في 1959

أكتوبر 1964: أول اختبار نووي في الصين

انضمت الصين إلى النادي النووي في أكتوبر 1964 عندما أجرت أول اختباراتها لتصنيع قنبلة ذرية. جاء الاختبار وسط توترات أمريكية صينية بشأن الصراع في فيتنام. وقبيل إجراء الاختبار، وعلى إثر ذلك الصراع المتفاقم، قامت الصين بحشد قواتها على طول حدودها مع فيتنام.

مارس 1969: الصراع الحدودي بين الصين والاتحاد السوفيتي السابق

أدت الخلافات حول نماذج الأمن والأيديولوجيا والتنمية إلى توتر العلاقات بين الصين والاتحاد السوفيتي السابق. فقد دفعت سياسات التصنيع الراديكالية الصينية، التي عُرفت باسم “القفزة العظيمة للأمام” (‪Great Leap Forward)، بالاتحاد السوفيتي إلى سحب مستشاريه في عام 1960. وبلغت الخلافات أوجها في المناوشات الحدودية في مارس 1969. وحلت موسكو محل واشنطن باعتبارها مصدر الخطر الأكبر ضد الصين، وأسهمت التوترات بين الصين والاتحاد السوفيتي في التقارب بين بكين والولايات المتحدة.

الصراع الحدودي بين الصين والاتحاد السوفيتي 1969
الصراع الحدودي بين الصين والاتحاد السوفيتي السابق 1969

أبريل 1971: دبلوماسية “البنج بونج”

في أول تعبير عن العلاقات الودية بين واشنطن وبكين، دعا فريق “تنس الطاولة” الصيني نظيره الأمريكي لزيارة الصين في 6 أبريل 1971. وكان الصحافيون الذين صاحبوا الفريق من بين أوائل الأمريكيين الذين سمح لهم بزيارة الصين منذ عام 1949. وفي يوليو 1971، قام وزير الخارجية الأمريكي هنري كسينجر برحلة سرية إلى الصين. وبعد ذلك بوقت قصير اعترفت الأمم المتحدة بجمهورية الصين الشعبية، ومنحتها المقعد الدائم في مجلس الأمن الذي كانت تشغله جمهورية الصين في تايوان برئاسة شيانغ كاي – شيك منذ عام 1945.

فبراير 1972: نيكسون يزور الصين

في فبراير 1972، قام الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون بزيارة مطولة إلى الصين استغرقت ثمانية أيام. في هذه الزيارة التقى الرئيس الأمريكي نظيره الصيني، ماو تسي تونغ، ووقع بيان شنغهاي مع رئيس الوزراء تشو إنلاي. مهدهذا البيان الطريق أمام تحسين العلاقات الأمريكية الصينية، حيث سمح للصين والولايات المتحدة بمناقشة القضايا المعقدة، وبخاصة قضية تايوان. رغم ذلك، حقق مسار تطبيع العلاقات بين البلدين تقدما بطيئا في أغلب فترات هذا العقد.

زيارة نيكسون إلى الصين عام 1972

العلاقات الرسمية وسياسة “الصين الواحدة”

منح الرئيس الأمريكي جيمي كارتر الصين اعترافا دبلوماسيا كاملا، وأقر بمبدأ “الصين الواحدة” في بر الصين الرئيسي، وقطع علاقات بلاده مع تايوان. وبعد ذلك بفترة قصيرة، قام نائب رئيس الوزراء الصيني، دنغ شياو بينغ، الذي قاد بلاده في مراحل  إصلاح اقتصادي بالغة الأهمية، بزيارة الولايات المتحدة. ومع ذلك، وافق الكونجرس الأمريكي في شهر أبريل 1979 على “قانون العلاقات مع تايوان” ‪Taiwan Relations Act)  الذي سمح باستمرار العلاقات التجارية والثقافية بين الولايات المتحدة وتايوان. وبموجب القانون، أصبحت واشنطن مطالبة بتزويد تايبيه بأسلحة دفاعية، لكنه لم ينتهك رسمبا سياسة “الصين الواحدة” الأمريكية.

يوليو 1982: الصين في عهد ريجان

أصدرت إدارة الرئيس ريجان “الضمانات الستة” ‪Six Reassurances) لتايوان ، والتي اشتملت على تعهدات باحترام قانون العلاقات مع تايوان، وعدم التوسط بين تايوان والصين، وعدم وجود وقت محدد لوقف مبيعات الأسلحة إلى تايوان. وفي أغسطس 1982، وقعت إدارة الرئيس ريجان بيانا مشتركا ثالثا مع جمهورية الصين الشعبية لتطبيع العلاقات، حيث أكدت واشنطن مجددا على التزامها الكامل بسياسة “الصين الواحدة“. وبرغم إعلان الرئيس ريجان عن تأييده الكامل لإقامة علاقات أقوى مع تايوان في أثناء حملته الانتخابية ، إلا أن إدارته عملت بقوة على تحسين العلاقات الأمريكية الصينية في ذروة المخاوف الأمريكية من التوسع السوفيتي. وفي أبريل ويونيو 1984، سمحت الحكومة الأمريكية لبكين بشراء معدات عسكرية أمريكية.

يونيو 1989: مذبحة ميدان تيانانمن

في ربيع عام 1989، نظم آلاف الطلاب مظاهرات في ميدان تيانانمن في العاصمة الصينية بكين للمطالبة بإجراء إصلاحات ديمقراطية ووضع حد للفساد. وفي 3 يونيو، أرسلت الحكومة الصينية قوات عسكرية لإخلاء الميدان، مما أدى إلى مقتل مئات المتظاهرين. وفي معرض الرد، قامت حكومة الولايات المتحدة بتجميد علاقاتها مع الصين وتعليق مبيعاتها العسكرية إليها.

لقطة رجل الدبابة الشهيرة

سبتمبر 1993: ترحيل قيادات المعارضة

في سبتمير 1993، أطلقت السلطات الصينية سراح وي جينغ شنغ، المسجون السياسي منذ عام 1979. وقبل نهاية هذا العام، دشن الرئيس الأمريكي بيل كلينتون سياسة “المشاركة البناءة” مع الصين. رغم ذلك، في أعقاب إخفاق المحاولات الصينة لاستضافة دورة الألعاب الأوليمبية لعام 2000، عاودت الحكومة الصينية سجن وي مرة أخرى. وبعد أربع سنوات حصل الرئيس كلينتون على ضمانات بإطلاق سراح وي إلى جانب أجد قادة الاحتجاجات في ميدان تيانانمن، وانغ دان. وقامت بكين بترحيل كلا المعارضين إلى الولايات المتحدة.

مارس 1996: أول انتخابات رئاسية حرة في تايوان

على الرغم من تجارب الصواريخ الصينية التي كانت تهدف إلى إثناء الناخبين التايوانيين عن التصويت للمرشح المؤيد للاستقلال، فاز لي تينغ – هوي، مرشح الحزب القومي، بأول انتخابات رئاسية حرة في تايوان في مارس 1996بفارق كبير في الأصوات،. جاءت هذه  الانتخابات بعد عام واحد من استدعاء بكين لسفيرها لدى واشنطن بعد أن سمح الرئيس بيل كلينتون بزيارة لي لبلاده مخالفا بذلك السياسة الأمريكية على مدى خمسة عشر عاما بعدم منح تأشيرات للزعماء التايوانيين. وقبل أن ينتهي العام وافقت واشنطن وبكين على تبادل المسئولين مرة أخرى.

الانتخابات الرئاسية في تايوان عام 1996

مايو 1999: تفجير سفارة بلجراد

في مايو 1999، قصفت قوات حلف الناتو بطريق الخطأ السفارة الصينية في بلجراد في أثناء حملتها ضد القوات الصربية التي كانت تحتل كوسوفو، مما أدى إلى زعزعة العلاقات الأمريكية الصينية. وبرغم تقدم الولايات المتحدة وحلف الناتو باعتذار عن سلسلة الأخطاء التي ارتكبتها الاستخبارات الأمريكية، وأدت إلى تفجير السفارة، إلا أن آلاف المحتجين الصينيين خرجوا إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد، وهاجموا الممتلكات الأمريكية الرسمية.

العلاقات الأمريكية الصينية وتفجير مبنى سفارة الصين في بلجراد
أثار التفجير على مبنى سفارة الصين في بلجراد

(يُتبع)

*هذه المادة مترجمة. يمكن مطالعة النص الأصلي باللغة الإنجليزية: من ‪هنا

الوسوم

أحمد بركات

باحث و مترجم مصرى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: