عام

داعش في أمريكا..تمويل الإرهاب بميزانية “المدخرات الشخصية”

كتب: توم وينتر
ترجمة وعرض: تامر الهلالي
أظهر تقرير جديد عن تمويل الإرهاب أنه بالنسبة لمعظم الأمريكيين الذين سعوا للانضمام إلى داعش أو دعمها؛   كانت تكلفة العمليات التي قاموا بها محدودة ومن السهل تدبيرها، مما يجعل من الصعب على المحققين تتبع الإرهابيين المحتملين.

وقال التقرير: “باستثناءات قليلة، تركت الغالبية العظمى من أنصار تنظيم الدولة في الولايات المتحدة “بصمة مالية محدودة بشكل ملحوظ.”

وبحسب التقرير “معظم الهجمات التي نُسبت إلى داعش في الولايات المتحدة، بما في ذلك هجوم سان برناردينو، وإطلاق النار على ملهى Pulse الليلي، وحادث دهس شاحنة مانهاتن، لم تكلف سوى القليل من المال.”

ودرس التقرير، الذي أعده برنامج جامعة جورج واشنطن حول التطرف والمركز الوطني لمكافحة الإرهاب والابتكار والتكنولوجيا والتعليم الممول اتحاديًّا في جامعة نبراسكا- أوماها، حالات 209 فرد متهمين بجرائم مرتبطة بداعش في الفترة من 2013 حتى أغسطس من هذا العام.

مدخرات شخصية

وخلص الباحثون إلى أن معظم المتهمين تمكنوا من استخدام مدخراتهم الشخصية في أنشطتهم الإرهابية المزعومة.

وعرض التقرير لبعض التفاصيل مثل أن أحد الجهاديين المحتملين استخدم مبالغ مستردة من الضرائب، فيما باع آخرون سيارات وأجهزة كمبيوتر محمولة وأشياء صغيرة مثل الهواتف ورفوف الأحذية لدفع ثمن تذاكر الطائرة أو الأسلحة.

وقال التقرير “بما أن معظم نفقاتهم لم تكن أعلى من بضعة آلاف من الدولارات، فإن هذا يمكنهم من تحملها”.

صعوبات التعقب

وبحسب الباحثين: “يمكن أن يمثل ذلك تحديًا للمحققين، الذين يعتمدون غالبًا على العمليات المالية للكشف عن الأفراد المرتبطين بالإرهاب وكدليل في الملاحقات القضائية ضدهم”.

ورأى الباحثون أن نظام المحفزات المالية والقوانين المصرفية الذي تمَّ سَنُّه في الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر قد أثبت فعاليته. لكن المنظمات الأقل تطوراً من الناحية المالية مثل داعش قد تتطلب جهداً أكبر وإجراءات أكثر صعوبة .

كما خلصت الدراسة إلى أن ما يجعل من الأمر أكثر صعوبة أن قلة قليلة من المعتقلين لديهم خلفية جنائية، وذلك فيه تناقض صارخ مع المعتقلين على خلفية أنشطة مرتبطة بداعش في فرنسا وإسبانيا وأجزاء أخرى من أوروبا. الدراسة وجدت أن أربع حالات فقط كانت لها علاقة بجرائم العنف والاتجار بالمخدرات.

داعش والقاعدة

التقرير قارن بين التكلفة المنخفضة لتمويل إرهاب داعش والميزانية الكبيرة للقاعدة.

أنفق الأمريكيون الذين يدعمون داعش القليل من المال مقارنة بالمبالغ التي أنفقتها القاعدة للتخطيط لهجمات 11 سبتمبر.

قبل الحادي عشر من سبتمبر، كان يُعتقد أن تنظيم القاعدة قد تم تمويله بما يصل إلى 30 مليون دولار، وكلفت الهجمات حوالي 500 ألف دولار. بعد عشر سنوات، تلقى عبدي نور من مينيسوتا تبرعات بقيمة 1500 دولار من أصدقائه ساعدته في شراء تذكرة طائرة إلى تركيا ثم السفر إلى سوريا، حيث يُزعم أنه انضم إلى داعش، وفقًا لوثائق المحكمة.

في الوقت نفسه تلقى محمد أمين علي روبل، من ولاية مينيسوتا أيضًا، تسوية بقيمة 91654 دولارًا من داعش، عن الإصابات التي تعرض لها خلال انهيار جسر I-35 لعام 2007.

وبعد وصول التسوية المادية غادر روبل إلى سوريا وتم استخدام حسابه الجاري حوالي 45 مرة في بلدة حدودية تركية .

وتُظهر المكالمات التي تم التنصت عليها من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي أنه استخدم 47000 دولار لدعم مقاتلي داعش، بما في ذلك شراء سيارة ودفع ثمن هدايا زواج.

تم توجيه الاتهام إلى روبلي ونور، وتسعة آخرين مرتبطين بهما، في محكمة أمريكية في عام 2016. تلقى الباقون أحكامًا بالسجن، لكن روبل ونور كانا  قد انضما إلى داعش في سوريا بحلول ذلك الوقت.

في السياق نفسه،  أخبر رجل آخر، وهو مايكل تود وولف، عميلًا سريًا لمكتب التحقيقات الفيدرالي أنه وزوجته ينتظران استرداد ضرائبهما البالغة 5000 دولار تقريبًا. عندما وصلت، خطط لشراء تذكرة لمقابلة أحد سماسرة داعش والسفر إلى سوريا.

بدلاً من ذلك، قُبض عليه في مطار جورج بوش الدولي في هيوستن، وفقًا لوثائق المحكمة. أُدين وولف لاحقًا وحُكم عليه لمحاولته تقديم دعم مادي لداعش.

مايكل تود وولف
مايكل تود وولف

وسائل تمويل حديثة

يقول التقرير إنه من بين 14 حالة فقط استخدم فيها أنصار داعش الأمريكيون وسائل غير قانونية لتمويل دعمهم لداعش، فإن الطريقة الأكثر شيوعًا تضمنت الاحتيال للحصول على المساعدات المالية للطلاب. في إحدى الحالات، قام ثلاثة مسافرين محتملين بسحب 7300 دولار من بطاقات الخصم الخاصة بالمساعدات المالية قبل شراء تذاكر السفر إلى سوريا. تم إحباط جهود الثلاثة من خلال هيئة اعتقالات المطار من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي.

ويشير التقرير إلى أن هذا التكتيك واستخدام مزايا الرعاية الاجتماعية تم رصده أيضًا في عدد من الهجمات الأوروبية التي تبناها داعش.

في حين كان النظام الأمريكي فعالاً بشكل عام خلال التعبئة المرتبطة بداعش في العقد الماضي، سيتعين عليه التكيف مع وسائل التمويل الحديثة التي ستكون جزءًا من التهديد المستقبلي من الجماعات الإرهابية، بما في ذلك “التطورات التكنولوجية التي تشهدها عمليات التنويل، مثل التمويل الجماعي عبر الإنترنت، والعملات المشفرة، ومعاملات الويب العميق”.

تعريف بالكاتب:

توم وينتر هو مراسل مقره نيويورك يغطي الجرائم والمحاكم والإرهاب والاحتيال المالي على الساحل الشرقي لوحدة تحقيقات قناة. إن بي سي الإخبارية الامريكية

مصدر الترجمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: