ثقافة

الكاتبة اليونانية بيرسا كوموتوسي: الرواية العربية تطورت كثيراً وأثر نجيب محفوظ حاضر في معظمها    

بيرسا كوموتوسي كاتبة ومترجمة يونانية وُلدت في مصر، درست الأدب العربي والإنجليزي في القاهرة، كما درست الترجمة في الجامعة الأمريكية في مصر.

وترجمت 16 عملاً روائياً لنجيب محفوظ إلى اليونانية، بالإضافة إلى العديد من الأعمال الروائية والتي يزيد عددها عن 20 عملاً من بينها أعمال لإبراهيم عبد المجيد وصنع الله إبراهيم وغيرهما، وقد قامت بترجمة انطولوجيا الشعر العربي الحديث لإحدى المجموعات الشعرية  للشاعر والكاتب الصحفي السوري نوري الجراج. على الجانب الآخر من اشتغالها بالترجمة من العربية إلى اليونانية قدمت بيرسا كوموتوسي مشروعها السردي والذي أنجزت فيه إلى الآن 6 كتب منها “في شوارع القاهرة نزهة مع نجيب محفوط” ويبدو أن كل ما أنجزته في مشروعها إلى الآن يدور في فلك المزج بين الهويتين  وقراءة روائية لتاريخ المكان ما بين القاهرة واليونان ، واستعادة المشروع القديم الذي اشتغل عليه كبار مبدعي اليونان مثل كفافي وتسير كاس، وقد جاءت بيرسا كوموتوسي لتكمل وتسد فجوة الترجمة من العربية إلى اليونانية .

الإسكندرية من أبرز المدن «الملهمة» التي ارتبطت بالعديد من الأعمال الأدبية الخالدة منها  «رباعية الإسكندرية» للورانس داريل، و«الإسكندرية… تاريخ ودليل» للروائي الإنجليزي إي.إم.فورستر، و«مدن جامحة» للكاتب لستراتيس تسيركاس، و«أيام الإسكندرية» وغيرها وتأتي رواية«أصوات إسكندرية… في شارع ليبسيوس» لبيرسا كوموتوسي  ماذا عنها إلى جوار هذه الملاحم الروائية؟

منذ عام 2002 وأنا أحاول إحياء أدب اليونانيين في مصر، وهو الأدب الذي ازدهر بشكل رئيسي من اليونانيين الذين ولدوا وعاشوا في مصر مثل تسركاس وكفافي وآخرين، كتبى كتبت كدين لمصر وكتسجيل تاريخي ومقدمة للأجيال الشابة لذين لم يعيشوا في عصر التعددية الثقافية في مصر، ولكن أيضًا الأجيال الجديدة في اليونان الذين على اتصال بالتعددية الثقافية بسبب اللاجئين، فماذا ستضيف؟ لا أستطيع أن أقول لك بالتأكيد لندع القراء يحكمون هي لمستي وكان لي الحق في التعبير عنها.

بيرسا كوموتوسي
بيرسا كوموتوسي في إحدى الندوات

أصدرت بيرسا كوموتسي عدداً من الروايات عن حياة اليونانيين في مصر، منها: «الضفة الغربية من النيل»، و«الإسكندرية طريق الغرباء»، و«سنوات شبابي الأولى: متعة عمري»، و«حيوات ورقية»، و«شارع فرنسا»، و«نزهة مع نجيب محفوظ» ماذا يعني  للقاريء العربي واليوناني هذا المشروع الضخم المتعلق بمصر  واليونان؟

لسوء الحظ ، لم يتم تبرير عملي في اليونان بالطريقة التي أريدها وتستحق جهودي، فالمنافسة رائعة ويتم نشر العديد من الكتب، ولا يتمكن القارئ من التعرف عليها جميعًا. ومع ذلك، فقد تعلم قرائي العديد من هذه الكتب التي أعتقد أنها تعزز الحوار بين الثقافات لقد أحبوها وتعلموا الكثير عن التعايش  بين الشعوب، وكان هذا هدفي الرئيسي.

أما بالنسبة لمصر فأعتقد أن الكتب حظيت باستجابة جيدة ، خاصة كتابي “نزهة مع نجيب محفوظ” فقد أثارالكتاب الكثير من القراء خاصة الشباب وتلقيت العديد من الرسائل من القراء للتعبير عن إعجابهم بالطريقة التي تناولت بها الموضوع.

أغلب أعمالك الإبداعية يدور حول الهوية المزدوجة مصر واليونان وسنوات الطفولة الأولى هل يمكن أن تحدثينا عن تلك المراحل في حياتك  وماذا أضافت لك في شخصيتك الإبداعية والأكاديمية ونظرتك الآن لمصر وماضيها الذي ارتبط بالطبع بجزء كبير من ماضيك؟ وهل أخذتك الترجمة من العربية إلى اليونانية من التفرغ  لمشروعك الإبداعي؟

من بين الكتب الستة التي كتبتها عن مصرو حول الهوية المزدوجة ،هناك كتاب واحد فقط لديه عناصر تجريبية من طفولتي وشبابي “في شوارع القاهرة نزهة مع نجيب محفوظ”، وجميع الكتب الأخرى خيالية وتشير إلى فترات زمنية مختلفة من حضور اليونانيين في مصر من عام 1900 إلى بداية عام 2000، أي قرن من الحياة ومن التعايش السلمي بين الشعبين مسجل في كتبي
وعن ماذا اضافت لها تلك المراحل تجيبنا  بيرسا:  يمكنني القول إنه أضاف الكثير: أولا لقد شكلّ وعيي الثقافي، ومبادئي وقيمي، وطريقة تفكيري.

في كثير من الأحيان أشعر وكأنني مصرية أكثر من كوني يونانية، وعلى هذا النحو يعاملونني في بلدي. هذا شيء ساعدني ولكنه وضعني أيضاً على هامش ضئيل، مقارنة بالكتاب اليونانيين الآخرين الذين يكتبون عن القضايا اليونانية لدي هوية مزدوجة في كل شيء، الترجمة والكتابة أنشطة صعبة للغاية، ولا أتذكر نفسي توقفت عن العملأبدا، ثلاثون عاماً دون أي انقطاع على الإطلاق. لقد بلغت سنًا يجب أن أختار فيه ولكن من الصعب أن أخون خاصية واحدة على الأخرة ،الكتابة باليونانية أو ترجمة الإبداع العربي، فقد ترجمت  16 رواية لنجيب محفوظ، إلى جانب ما يقارب 40 عملاً لكتاب عرب، بالإضافة إلى أنطولوجيا شعرية عربية.

نزهة مع نجيب محفوظ
نزهة مع نجيب محفوظ

حدثينا عن وقع البدايات الأولى لاشتغالك بالترجمة واختيار البدء بنجيب محفوظ  صاحب نوبل ووقع ترجماتك على القاريء اليوناني؟

 أولا: دعني أصحح لك: 40 عملاً تشمل كتب محفوظ بالإضافة إلى مشاريع  جديدة ستنشر في 2021-2020 و سأعلن عنها قريباً ومن بينها كتاب بريد الليل لهدى بركات الحائز على الجائزة العالمية للرواية العربية

ثانيا عن البداية:  لقد ذكرت كل هذا مرات عديدة في المقابلات التي أجريتها ، لذا لا أرغب في تكراره. الشيء الوحيد الذي يمكنني إضافته هنا هو أن هناك قراء متعصبين له فهموه من خلال الترجمات، وترعرعوا معه وما زالوا مهووسين بما هو مكتوب عنه  وأستطيع القول إن كتب نجيب محفوظ مهدت الطريق للأدب العربي المعاصر في اليونان والغرب بشكل عام. وأستطيع القول أيضا إنني لعبت دوراً في ترسيخ الأدب العربي المعاصر في أذهان القراء في اليونان ليس فقط من خلال ترجماتي ولكن أيضًا من خلال النصوص والمحاضرات والمقالات التي أكتبها من وقت لآخرفي المجلات الأدبية والصحف الخ.

 ثمة صعوبة في ترجمة الشعر، وفي الغالب تكون ترجمة النص الشعري لا تزيد عن مجرد قراءة لروح النص الشعري حدثينا عن الصعوبات التي واجهتك في ترجمة  الشعر العربي إلى اليونانية؟ وهل هناك أعمال وددت العودة مرة أخرى لترجمتها لاستبدال جمل بأخرى؟

اللغة العربية هي لغتي الثانية نشأت وأنا أتحدثها وأدرس فىها لأكثر من عامًا 40 كما أنني درستها في الجامعة . بالنسبة لي هي مثل لغة الأم. ثم ساعدني حبي للشعر العربي ومعرفتي لخصائصه اللغوية  على ترجمة المعاني بسهولة نسبية.

أما عن الجزء الثالث من السؤال هناك دائمًا مجال للتحسين ولكن تم تمييز ترجماتي في اليونان لجودتها الممتازة  وحصلت على جوائز مرارًا وتكرارًا.

 بيرسا قد تكون  المترجمة الوحيدة في اليونان التي تشتغل على ترجمة أعمال من العربية إلى اليونانية هل هذا صحيح؟ وهل يعني أن الأمر أكثر سهولة من وجود منافسين لك في الترجمة من العربية إلى اليونانية؟

على العكس من ذلك ، فإن المنافسة شرسة اليوم، فهناك الكثير ممن يترجمون الأدب العربي من لغة وسيطة وآخرون – على الرغم من أنهم يعرفون القليل عنها ولديهم نقص في اللغة- يطالبون بها وذلك بسبب القضايا العربية، فهناك طلب كبير جدا عليها ففي كثير من الأحيان ومن أجل الإنتاج السريع  يختار الناشرون مترجمين جدداً يستخدمون وسائل التكنولوجيا في كثير من الأحيان على حساب جودة الترجمة

 ماذا عن الفروق الجوهرية بين نصوص نجيب محفوظ وغيرها من الكتاب الروائيين العرب، وأوجه التشابه بينه وبين الأجيال الجديدة في الرواية العربية من وجهة نظرك؟

عمل محفوظ هو المصدر وهو الأساس، وأن ما كتب بعد ذلك كان مشتقًا من مدرسته، ومع ذلك فهناك تطور كبير في الرواية العربية ولكن أعتقد أن تأثير محفوظ واضح في معظمها، هذا لأنه غطى كل شيء من الرواية الواقعية، التأريخية الرمزية.. كل شيء.

بيرسا كوموتوسي
بيرسا كوموتوسي

في روايتك “نزهة مع نجيب محفوظ” يبدو نجيب محفوظ في الرواية كطيف، مما يدفع القارىء للتساؤل عن وجوده في حياة صاحبة السيرة وهل هو حقيقي أم متخيل؟

هو في الواقع حلم، والكتاب كله مزيج من الحلم والواقعية وهذ ه خصوصيتة، حلم يتحقق من خلال عمل  صاحبة السيرة ومعرفتها بعمل الكاتب الكبير فقد فتحت معرفتي بأعماله آفاقًا لم أستطع تخيلها.

 ماذا عن جديد بيرسا كوموتوسي ؟

باستثناء بعض الأعمال الأدبية التي هي قيد النشر فإن آخر نشاطاتي هي مساهمتي في أنشطة مركز الأدب والثقافة اليونانية والعربية،  الذي تم إنشاؤه مؤخرًا وسيعمل كمبادرة مستقلة تهدف لدعم وتعزيز العلاقة الثنائية بين الثقافة اليونانية والعربية من خلال الأدب والشعر وأنشطة التواصل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: