فن

الأفلام القصيرة.. جوائز بالخارج ومعوقات بالداخل

حصل الفيلم المصري القصير “ستاشر” على السعفه الذهبية من مهرجان كان كأفضل فيلم روائي قصير، قبلها أيضا حصل الفيلم على جائزة افضل فيلم روائي قصير من مهرجان موسكو، ثم جائزة افضل فيلم قصير من مهرجان الجونة ، هذا النجاح الملفت أعاد طرح التساؤلات عن معوقات انتاج الافلام القصيرة في مصر، فرغم ما تحققه من نجاح كبير إلا انها تواجه العديد من المشاكل في الانتاج والتوزيع والعرض.

في البداية يواجه الفيلم القصير مشكلة كبرى في الانتاج والتمويل حيث لا تتحمس شركات الانتاج لتمويل هذه الاعمال لانها غير مربحه، فهي ليست افلام تجارية جاذبة للجمهور، لكن يغلب عليها القيمة الفنية وموضوعاتها بعيدة عن الاكشن والكوميديا التي يُقبل عليهما الجمهور، والنتيجة هي اما ان يتحمل صُناع الفيلم تكاليف انتاجه وهو امر مرهق لهم وغير متوفر لكل صانع السينما المختلفة والمتميزة، وحتى إن توفرت في عمل فلن تتوفر في كل الاعمال، او البحث عن مؤسسات مالية تدعم السينما المستقلة والاعمال ذات القيمة الفنية ولكن هذه المؤسسات دائما ما تتدخل في محتوى الفيلم ويكون لها شروط و اقتراحات قد لا تناسب الجميع.

المشكلة الثانية التي يواجهها الفيلم القصير هي العرض، كيف يصل للجمهور؟ حيث يرفض اصحاب دور العرض و الموزعون طرحهما في السينمات اعتقادا منهم ان الجمهور لن يهتم بمشاهدة هذه الاعمال كما ان مدة عرض الفيلم تجعل وضعه داخل البروجرام اليومي للسينما امر صعب، والقنوات الفضائية تهتم بشراء المسلسلات بحثا عن عائد الاعلانات ونسب المشاهدة، المنفذ الوحيد الذي تعاون وسمح بعرض الاعمال المتميزة والحاصلة على جوائز وتكريمات هو سينما زاوية لـ ماريان خوري ، ولكن منفذ وحيد لا يستطيع ان يتولى وحده امر عرض ونشر هذه السينما المختلفة والمتميزة ومساندة سينمائيين في بداية المشوار، لابد من وجود اكثر من زاوية ومنفذ لابد وان تقوم الدولة بدورها الثقافي في مساندة و دعم هذه الاعمال من خلال شراءها وعرضها على قنواتها الرسمية، أيضا هناك مؤسسات داخل وزارة الثقافة مثل المركز القومي للسينما مهمته الاولى تقديم الدعم لهذه المشروعات ولكن البيروقراطية والمسابقات والشروط تجعل الامر صعب على الجميع، بقي ان نعرف ان تكلفة انتاج فيلم “ستاشر” 200 الف جنيه فقط وهو مبلغ زهيد جدا امام عمل فني متميز حصد كل هذه الجوائز بالاضافة لما يطرحه من قضية هامه، هذا المبلغ لا يُقارن بميزانية احتفالات و اعمال فقيرة فنيا تم الاهتمام بها ولم تضف شيئا للسينما او الجمهور بعكس ما يقدمه الكثير من الأفلام القصيرة والسينما المستقلة.

من جانبه اكد محمد تيمور منج فيلم “ستاشر” ان الإهتمام بدعم  الأفلام القصيرة في مصر غير كافِ، بل حتى في الدولة العربية لا تُعطي مساحة جيدة للأفلام القصيرة و تطويرها، و مع ذلك قررنا أن تكون صناديق الدعم هي وسيلة انتاج الفيلم الذي بلغت ميزانيته 200 الف جنيه ، واضاف قدمنا مشروع “ستاشر” في عِدة صناديق اجنبية لتأمين دعم الفيلم، واضاف ايضا قيمة دعم هذه الصناديق حتى و إن كانت صغيرة فهي تصنع فارقا مع الفيلم القصير أكثر مما قد تصنعه مع فيلم روائي طويل تبلغ ميزانيته عِدة ملايين.

المنتج محمود تمور
المنتج محمد تيمور

في نفس السياق يرى مراد مصطفى منتج فيلم “حنة ورد” أن مساحات دعم الافلام القصيرة ضئيلة جدا، وهو ما تسبب في انخفاض عدد الافلام المُقدمه كل عام ، واضاف ايضا بخلاف المعوقات الانتاجية ، لا تجد الأفلام القصيرة رغم نجاحها على المستوى العالمي في السنوات الأخيرة  مساحة كافية للعرض في مصر و الدول العربيةعموما  و ما زال الإهتمام بالاعمال الطويلة وخاصة التجارية، و لا سبيل لعرض هذه الافلام الا من خلال المهرجانات السينماية والتي يكون فيها الجمهور محدود إلى حد ما، ومع هذا استطاعت الافلام القصيرة ان تُحدث صدى ورد فعل إيجابي مع هذا الجمهور البسيط وهو ما يؤكد نجاحها في حالة العرض الجماهيري ولكن ما زال اصحاب دور العرض يبتعدوا عن هذا القرار، و اتمنى أن تكون المنصات الإليكترونية هي الوجهة الصحيحة وان تتعامل مع الافلام القصيرة بجدية واهتمام اكثر من دور العرض.

ماجدة خير الله
ماجدة خير الله

من جانبها أكدت الناقدة ماجدة خير الله، ان 90 % من تمويل الأفلام القصيرة هو تمويل ذاتي من صُناع العمل حيث لا تُقبل شركات الإنتاج على تمويل هذه الأفلام، كما ان المركز القومي للسينما التابع لوزارة الثقافة وهو المنوط اساسا بدعم وانتاج افلام سينمائية طويلة وقصيرة وأيضا وثائقية، ميزانيته محدودة جدا ولا يستطيع تمويل أكثر من مشروعين او ثلاثة على الأكثر في العام يتم أختيارهم من خلال مسابقة يتقدم إليها أكثر من مائة مشروع، وبالتالي لا سبيل أمام صُناع الافلام القصيرة إلا البحث عن تمويل عربي او اجنبي لمشاريعهم، الازمة الثانية التي تواجه الافلام القصيرة هي العرض، حيث توجد في كل دول العالم قنوات و دور عرض تهتم و تعرض الافلام القصيرة عرضا جماهيريا ما عدا مصر و الدول العربية لا توجد فيهم اي منصة إعلامية أو فنية لعرض هذه الافلام إلا المهرجانات السينمائية، واضافت خير الله لا أرى مبررا لعدم قيام القنوات الفضائية وعلى رأسهم قناة نايل سينما مثلا بشراء حق عرض هذه الافلام او المتميز منها وعرضها و طرحها للمناقشة و التحليل من سينمائيين حتى تستطيع اولا دعم السينما الجيدة غير التجارية وايضا تغيير ثقافة المشاهد و حثه على مشاهدة سينما مختلفه، واضافت ايضا كان هذا يحدث في التليفزيون المصري لسنوات طويلة حيث كان يعرض افلاما قصيرة و تسجيلية و وثائقية ثم توقف بعد ذلك واكتفى بالأفلام التجارية والمسلسلات فقط.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: