رؤى

وثائق بريطانية: مبارك تنبأ بخسارة الأردن دورها بعد فك الارتباط بالضفة

بقلم: عامر سلطان عن ميدل إيست مونيتور ترجمة: أحمد بركات

كشفت وثائق بريطانية أن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك تنبأ بأن الأردن ستعاني من “نتائج كارثية” جراء فك الارتباط بالضفة الغربية منذ نحو أربعة عقود.

ووفق الوثائق التي اطلع عليها موقع  Middle East Monitorفقد حذّر مبارك نظيره الأردني الملك حسين، من أن هذه الخطوة سيتمخض عنها خسارة “الدور الدولي” الذي تضطلع به عمان.

وأوضحت الوثائق، التي كانت مودعة في الأرشيف الوطني البريطاني، أن الرئيس المصري الأسبق، حذّر الاتحاد السوفيتي آنذاك من تصاعد العنف و”إراقة الدماء” جراء انتهاج موسكو سياسة إرسال مهاجرين يهود للاستيطان في الضفة الغربية.

وأصبحت الضفة الغربية تابعة للأردن، بما في ذلك القدس، بعد حرب عام 1948، والتي تُعرف بالنكبة، حيث صدّق البرلمان الأردني، في أبريل 1950، على قرار بضم الضفة الغربية، حتى احتلتها إسرائيل خلال حرب عام 1967 “النكسة”.

وفي يوليو 1988، اتخذ الملك حسين قرارا تاريخيا بفك الارتباط بالضفة الغربية، وذلك بقطع الروابط القانونية والإدارية مع الأردن. وجاء هذا الإجراء في أعقاب قرار جامعة الدول العربية بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات، ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني. وفي العام نفسه أصدر الملك حسين مرسوما بحل البرلمان الأردني الذي كان نصف أعضائه ممثلين عن الضفة الغربية.

وبعد بضعة أشهر، في نوفمبر 1989، أجرت الأردن أول انتخابات برلمانية منذ 22 عاما. وفازت جماعات المعارضة، وبخاصة جبهة العمل الإسلامية، التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، بعدد أكبر من المقاعد من المرشحين الموالين للحكومة.

حسني مبارك

وقال مبارك لرئيسة وزراء بريطانيا آنذاك، مارجريت تاتشر، إن قرار الملك حسين بفك الارتباط بالضفة الغربية وضعه في “مأزق عميق”. وأكد لها خلال لقائهما في لندن، في فبراير 1990، أن فك الارتباط سيتبعه “آثار كارثية”، بينها أن العاهل الأردني “لم يعد يضطلع بأي دور دولي”، وفق سجلات الاجتماع.

وتوقع مبارك أيضا أن منظمة التحرير الفلسطينية “ستلهث في نهاية المطاف خلف الملك” الأردني. كما أشار إلى أن الفلسطينيين في الشتات قاموا بسحب أموالهم من البنوك الأردنية، ما تسبب في “انهيار مالي”.

وفي إطار محاولاته مساعدة الأردن، حثّ مبارك المملكة العربية السعودية، على منح الملك دعما ماليا. ولم يشر الرئيس المصري إلى طبيعة الرد الذي تلقاه من المملكة، إلا أنه أومأ إلى أن القرارات المتعلقة بالمساعدات المالية للدول العربية “يختص بها الملك فهد بن عبد العزيز دون غيره”.

وأوضحت الوثائق أن مبارك أكد لتاتشر أن زيد الرفاعي، رئيس وزراء الأردن آنذاك، أقنع الملك حسين بفك الارتباط بالضفة الغربية. وقال الرئيس المصري إنه انتقد الرفاعي بشدة على نصيحته التي أسداها للعاهل الأردني، مشددا على أنه “وبَّخه بقوة في وجود الملك”، ولكنه أقر بأن ذلك “جاء بعد فوات الأوان”.

وردا على ما قاله مبارك، أشارت تاتشر إلى أن الملك حسين “كان يمر بوقت عصيب”، وأنها كانت “حزينة من أجله”.

وقبل لقائه تاتشر، زار مبارك كوريا الشمالية والصين والاتحاد السوفيتي، وأخبر رئيسة الوزراء البريطانية بأنه حذّر الرئيس السوفيتي ميخائيل جورباتشوف من العنف ضد المستوطنين اليهود السوفييت في الأراضي الفلسطينية.

وجاءت تحذيرات مبارك في ذروة الانتفاضة الأولى في الضفة الغربية وقطاع غزة. وأثناء الانتفاضة، شن المستوطنون اليهود -غير الشرعيين- هجمات في مناسبات متعددة، على الفلسطينيين الذين دافعوا عن أنفسهم بإلقاء الحجارة على جنود الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين.

حسني مبارك

 وأوضح مبارك أنه لم يقترح أن “يحظر الاتحاد السوفيتي هجرة اليهود السوفييت إلى إسرائيل”، ولكنه شدّد على أن الدول العربية “يجب أن تحصل على ضمانات” بأن هؤلاء المهاجرين لن يستوطنوا في الأراضي المحتلة.

وأكد الرئيس المصري أن جورباتشوف وافق على ذلك، ووعد بمناقشة الأمر مع مجلس السوفييت الأعلى. ووصف الرئيس المصري إعادة استيطان المهاجرين اليهود في الأراضي المحتلة بأنها “خطأ فادح”، محذرا من أن الأمر فقط “مسألة وقت” قبل أن يبدأ الفلسطينيون في الأراضي المحتلة في “قتل هؤلاء”، ما سيؤدي إلى “مزيد من عدم الاستقرار” في المنطقة.

وقالت رئيسة الوزراء البريطانية لمبارك إنها “انتقدت بشدة” الحكومة الإسرائيلية لتوطينها اليهود السوفييت، ليس فقط في الضفة الغربية، ولكن أيضا في ضواحي القدس.

وقبيل لقائه تاتشر حذّر مبارك أيضا وزير الخارجية البريطاني دوجلاس هيرد، من أنه “إذا لم تُحل المشكلة، فإن ذلك سيؤدي إلى إراقة الدماء”.

وفي غضون ذلك، كان وزير الإسكان الإسرائيلي آرييل شارون، يخطط للتوسع في بناء المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية، بل واقترح نقل الفلسطينيين إلى الأردن. ولدى سؤاله عن هذه الخطة، توقع مبارك أن تؤدي إلى تفاقم العنف “إلى حد سيجعل اليهود في خطر في جميع أنحاء العالم”.

وفيما يتعلق بوضعية منظمة التحرير الفلسطينية، قال مبارك لهيرد، إن قادة المنظمة خارج الأراضي المحتلة “يتحلون بالصبر نسبيا”، أما القادة في الداخل “فغاضبون بشدة”. وأكد أن عرفات قدَّم “تنازلات” لإسرائيل”، ولكنه يريد “استجابة” من الحكومة الإسرائيلية.

وقبل زيارة مبارك للندن، شدّد مكتب وزير الخارجية والكومنولث البريطاني على أهمية اللقاء الذي جمع بين تاتشر ومبارك. ووصف تقرير موجز صادر عن مكتب وزير الخارجية، الاجتماع بأنه “جاء في وقته”، وفي لحظة “تمر فيها منطقة الشرق الأوسط بمخاطر غير عادية”.

وأشار تقرير الخارجية البريطانية أيضا إلى أن مبارك “اضطلع “بدور محوري” في دعم مفاوضات السلام الأمريكية بين إسرائيل والفلسطينيين.

ووصف الرئيس المصري بأنه “لا يزال يمثل قوة الاعتدال” في عملية السلام، والذي يسعى إلى “كبح جماح” من وصفهم التقرير البريطاني بـ “العرب الجامحين”.

أحمد بركات

باحث و مترجم مصرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock