فن

عادل إمام.. انسحاب يليق بزعيم

نشر المستشار تركي آل شيخ، رئيس هيئة الترفيه السعودية، صورا من زيارته لمنزل الفنان الكبير عادل إمام، ولفت نظري أنها مع أولاده وأحفاده، وليس بينهم صورة واحدة مع الزعيم عادل إمام، أبى الزعيم أن يظهر لجمهوره في صورة جديدة، لم يَعْتَد عليها الجمهور، وقد قال الزمن والشيخوخة كلمتهما على وجه وجسد الزعيم، الذي قرر أن يبتعد عن الأضواء والأنظار؛ حتى يحتفظ الجمهور بصورة الزعيم، وهو في قمة لياقته الفينة والصحية، سبق هذه الزيارة أن امتنع عن حضور حفل خطوبة حفيده عادل رامي إمام، وقبله حفل زواج ابنة أخيه عصام إمام.

ذكرني ما فعله عادل إمام، بما سبق وأن فعلته كل من الفنانتين الكبيرتين ليلى مراد وشادية، حيث قررتا الإبتعاد عن الأضواء، وعدم الظهور بعد أن تقدم العمر؛ حتى تظل صورتهم في خيال وذاكرة الجمهور للمرأة الجميلة الجذابة الرقيقة.

عندما شاهدت الصور بدون عادل إمام، تذكرت مشهد الختام من فيلم “الحريف” أحد أهم وأفضل أفلام عادل إمام ومحمد خان، رغم أن عادل لا يحب هذا الفيلم، ليس لأنه لم يحقق النجاح كما ذكرت مواقع إخبارية عِدة، ولكن لأنه لم يحقق النجاح والإيرادات، التي اعتاد عادل إمام تحقيقها في أفلامه في هذا الوقت، وكما ذكر لي الكاتب الراحل بشير الديك “أن الفيلم حقق إيرادات جيدة للشركة، ولم تحقق خسائر كما يدعي البعض” نعود لمشهد الختام حينما قرر فارس الحريف، أن يعتزل اللعب نهائيا منتصرا لا منسحبا.

– أهلا فارس، جاي تراهن ولا ايه؟

– آه

– على مين الحريف الجديد ولا الحريف القديم؟

– مافيش غير حريف واحد يا أبو رجل خشب

– أهو الواد الصغير قالها لك، هي النتيجة كام

– 4 / صفر، ماتخليك لما الماتش يخلص وتلعب على نضيف ؟

– لمين؟

– مختار طبعا

– أنا هـ ألعب مع الخسران

فارس قرر أن يخرج من الملعب بانتصار يليق بالحريف، انتصار تتذكره الجماهير كأخر ظهور للحريف، حينما حضن ابنه في وسط المرمى بعد الهدف الأخير.

– مش هتلعب تاني يا بابا؟

– خلاص يا بكر، زمن اللعب راح

هكذا فعل عادل إمام حينما قرر الإبتعاد عن الأضواء والظهور في المناسبات العامة، حتى لا يراه الجمهور، في لحظات ضعف إنسانية طبيعية، لأي رجل في عمره، لكن عادل إمام ليس كأي رجل، عادل نصف وزنه ذكاء وتخطيط، انسحب زعيما متوجا على قمة الهرم الفني لعقود، انسحب وآخر صورة له في ذهن الجمهور في عمل فني حتى وإن لم يحقق هذا العمل النجاح المعتاد، لكنه بالتأكيد أفضل من ظهور باهت يثير الشفقة والشجن، على نجم كبير كان ملء السمع والبصر، والآن أصبح رجلا هَرِمًا يتحرك بصعوبة، أو على الأقل ليس كما كان.

عادل إمام.. أيا كان الشكل والحالة، أيا كانت الحالة الصحية والذهنية، كنتَ ولا زلتَ حالةً خاصةً واستثناءً في تاريخ الفن العربي، باقٍ في ذاكرة أجيال كثيرة من الجماهير العربية، ولن تؤثر فيه صورة حالة حدثت بفعل الزمن الذي لابد وأن تظهر بصمته علينا جميعا، لكن يبقى التاريخ الفني والحالة الإستثنائية التي صنعتها على مدار سنوات من الجهد والإبداع هي أقوى من الزمن والمرض والشيخوخة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى