مساء أمس السبت ٢٦ يوليو، بدأت تتواتر على عدد من المواقع الإلكترونية العبرية عبارة “حدث أمني صعب” في إشارة إلى وقوع خسائر، في صفوف قوات جيش الاحتلال في قطاع غزة.
استبقت المقاومة الجيش الصهيوني، وأصدرت بيانا قالت فيه إنها تمكنت “من استهداف ناقلتي جند صهيونيتين بعبوتي العمل الفدائي، وضعتا داخل قمرتي القيادة ما أدى إلى احتراق الناقلتين وطاقماهما، وبعدها استهدف مجاهدونا ناقلة جند صهيونية ثالثة بقذيفة “الياسين 105″ وذلك في منطقة عبسان الكبيرة شرق مدينة خانيونس جنوب القطاع”.
ورغم فرض جيش الاحتلال رقابة صارمة على “الحدث الأمني” المذكور أعلاه، إلا أن الإعلام العبري بدأ تدريجياً في الاعتراف بارتفاع عدد القتلى، من جنود الاحتلال في الكمين المشار إليه.
أتى هذا الكمين بمثابة تأكيد، على نتيجة وصل إليها واعترف بها، عدد غير قليل من جنرالات ومحللي الكيان الصهيوني، وهي أن عملية “عربات جدعون” التي أطلقها العدو تجاه قطاع غزة في الرابع من مايو الماضي، انتهت إلى ما انتهت إليها عمليات الاحتلال السابقة في القطاع: الإخفاق.
فبعد أيام لا أكثر من انطلاق العملية، وتحديدا في ٢٠ مايو ٢٠٢٥، أشار استطلاع للرأي أجرته القناة ١٣ للتلفزة العبرية إن 44% فقط من الصهاينة يؤيدون العملية.
وفي اليوم التالي وعبر القناة ١٤ العبرية، انتقد المحلل العسكري نوعم أمير، العملية واعتبر ان “غزة مفخخة، هذا ما قامت به التنظيمات خلال وقف إطلاق النار” وأكد أن السؤال الأساسي هو “لماذا لا يتم استخلاص العبر، لماذا نستمر في الدخول إلى هذه المصائد؟”
وبحلول شهر يوليو الجاري، ومع تزايد أعداد القتلى من قوات جيش الاحتلال في قطاع غزة، انتقد اللواء احتياط نوعام تيبون، العملية معتبرا أنها لم تتمكن “من إعادة ولو أسير واحد” وأوضح “قوات الجيش مرهقة لأقصى الحدود، والاتجاه يجب أن يكون إنهاء الحرب في غزة، والتوصل إلى صفقة تبادل أسرى”.
كما انتقد -في الشهر ذاته- عضو الكنيست عميت هليفي العملية أيضا وأكد أنها “فشلت منذ مرحلة التخطيط، لأنها لم تكن خطة حسم”.
وأضاف أن “الجيش اعتاد لسنوات طويلة على استراتيجية “المعركة بين الحروب”، والعقلية العسكرية لا تسمح بوضع خطة للاحتلال والسيطرة على قطاع غزة”.
في حين أن المقاومة في غزة “ما زالت في ذروة قوتها، كما في 6 أكتوبر – أي قبل بداية معركة “طوفان الأقصى”- بنفس عدد المقاتلين”.
وعلى صفحات جريدة يديعوت أحرونوت، كتب المحلل العسكري يوسي يهوشع بتاريخ ١٤ يوليو الجاري، أن هدف “تدمير المقاومة” الذي وضعه المستوى السياسي لعملية “عربات جدعون” هو “هدف سيستغرق تحقيقه سنوات، ومن يدّعي خلاف ذلك لا يفهم ما يتحدثون عنه”.
أما الجنرال المتقاعد إتسحاق بريك فقال صراحة في عنوان مقال له في صحيفة معاريف في يوليو الجاري أن الدولة العبرية “في أسوأ وضع منذ بداية الحرب”.
ومضى الجنرال ليقول أن دولة الاحتلال “تواجه مشكلة خطيرة للغاية: نقص حاد في القوات البرية٫ لذلك، لنقل القوات إلى الشمال، من الضروري تخفيف القوات في الجنوب، بما في ذلك من قطاع غزة٫ يجب أن نتذكر أننا لم نهزم حزب الله بعد، وأنه لا يزال قوة كبيرة يجب على الجيش الإسرائيلي نشر قواته ضدها جوا وبرا”.
أما في قطاع غزة فإن الجيش وفقا للجنرال المتقاعد ومنذ بداية عملية “عربات جدعون”: “قُتل منه ما يقرب من خمسين من جنودنا، وأصيب كثيرون آخرون بجروح خطيرة ومتوسطة، ولم نتمكن من إطلاق سراح أي رهينة منذ ذلك الحين تحت الضغط العسكري”.
وأكد أن جيش الاحتلال في حالته الحالية التي وصفها بالمتردية “غير قادر” على هزيمة المقاومة الفلسطينية.
وفي مقال آخر في نفس الصحيفة، عاد الجنرال بريك بعد أسبوع لينتقد الحكومة الصهيونية الحالية ورئيس الأركان إيال زامير موضحاً أن “خلافا لقول رئيس الأركان، فإن الجيش لا يسيطر على 75% من أراضي قطاع غزة”.
وأوضح أنه حتى لو كان هذا الادعاء صحيحا فإنه بلا قيمة، لأن المقاومة تعمل تحت الأرض لا فوقها “بينما الجيش فوق الأرض، وهو غير قادر على تكبيدها الخسائر”.
وأضاف أن المقاومة في غزة “تخرج من الأنفاق، تهاجم جنودنا، ثم تعود إليها” في حين أن الجيش مكشوف في قطاع غزة ويتوسل إلى القيادة السياسية أن تنهي الحرب”.
في حين أن المقاومة – وفقا له- لازالت تملك ٣٠ ألف مقاتل “يقاتلون من الأنفاق، وكل الدمار الذي أحدثه الجيش فوق الأرض لم يؤثر في قدرة الحركة على العمل من تحت الأرض”.
ويخلص الى أن الجيش خرج “خالي الوفاض” من عملية “عربات جدعون”.
إن الحقيقة التي لا يشاء المستوى السياسي في الكيان الصهيوني الاعتراف بها، رغم تسليم المستوى العسكري بحدوثها، هي أن عربات جدعون، تلك العملية العسكرية التي اختير لها اسم توراتي لشرعنة ما تضمنته من قتل وقصف وتجويع لأهل قطاع غزة، هي عربات أوقفها وعطلها صمود شعب مجوّع ومقاومة محاصرة.








