“مجهد.. منهك.. متعب” هذه بعض من التعبيرات، التي باتت متداولة بكثرة -في الأشهر الأربع الأخيرة- في الإعلام العبري لوصف الوضع الذي وصل إليه جيش الاحتلال في معركة غزة، أطول معركة خاضها منذ تأسيسه ١٩٤٨.
فمنذ انتهاك الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار في مارس 2025، قتل 49 جنديا في قطاع غزة على يد المقاومة الفلسطينية.
فوفقا لصحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، كشفت بيانات جديدة لجيش الاحتلال -حصلت عليها الصحيفة- أنه منذ اندلاع الحرب، يعاني أكثر من 10,000 جندي من ردود فعل نفسية واضطراب ما بعد الصدمة ويتلقون العلاج في وزارة الحرب، وقد تم الاعتراف بـ 3,769 منهم كضحايا لاضطراب ما بعد الصدمة.
كما أن قسم إعادة التأهيل في جيش الاحتلال المعنِي بعلاج المصابين، انضم إليه 18,500 مصاب جديد من الجيش وقوات الأمن، بالإضافة إلى عشرات الآلاف الذين كانوا تحت العلاج سابقا.
ونقلت الصحيفة عن مصدر في وزارة الحرب الصهيونية أن أكثر من 12,000 جندي في الخدمة والاحتياط خرجوا من الخدمة بسبب المشاكل النفسية للحرب القائمة، كما أنهم توقفوا عن العمل في حياتهم الخاصة.
وقدرت الصحيفة أن عام ٢٠٢٥، سيشهد زيادة أكبر في أعداد الجنود المصابين نفسيا، وأن أعداد المحتاجين للعلاج ستزيد أكثر بعد انتهاء الحرب أو التوصل إلى وقف إطلاق نار.
وأضافت الصحيفة أنه خلال عامين ونصف سيكون في “إسرائيل” نحو 100 ألف جريح ومعاق من جنود الجيش الإسرائيلي، على الأقل نصفهم يعانون من مشاكل نفسية.
تقديرات مشابهة أوردتها صحيفة “التلغراف” البريطانية في مقال بتاريخ ٢٧ يوليو ٢٠٢٥، تحت عنوان “جنود وجنرالات جيش الاحتلال يديرون ظهورهم لحرب غزة”.
وأشارت الصحيفة إلى وجود موجة متصاعدة من جنود الاحتياط الشبان الذين يشعرون أنهم لا يستطيعون مواصلة القتال في قطاع غزة.
وأضافت أن غالبية هؤلاء الجنود، لا يلبون طلبات استدعائهم من قبل الجيش، ويعتذرون بأنهم لم يتلقوا الاستدعاء أو بأعذار طبية أو بظروف عائلية.
ونقلت الصحيفة عن رئيس التخطيط الاستراتيجي السابق بالجيش الصهيوني الجنرال عساف أوريون، أنه لم يعد هناك أية ضرورة عسكرية تفرض الاستمرار في الحرب على قطاع غزة.
وأكدت الصحيفة أن المقاومة في غزة تنتهج نهج حرب العصابات وتشن هجمات من تحت الركام، وترسل أعداد متزايدة من جنود الاحتلال إلى ذويهم في أكياس جثث.
وأكدت صحيفة هآرتس العبرية ما ذهبت إليه الصحيفة البريطانية حيث أوردت أنه “تم فصل جنود من لواء ناحال وسجنهم بعد رفضهم العودة إلى غزة، ورفض جنود من لواء ناحال العودة إلى قطاع غزة بعد خدمتهم هناك في نوبات مطولة، ويزعم الجنود أنهم يعانون من أزمة نفسية عميقة، بسبب فقدان الأصدقاء والتجارب الصعبة٬ وعلى الرغم من ذلك، صُنِّفوا على أنهم “لائقون”، وقدموا للمحاكمة، وسجنوا”.
كما تزايدت حالات الانتحار في صفوف جنود جيش الاحتلال بشكل بات مقلقا لقادة الجيش، حيث بلغ عدد الجنود الذين فضلوا الانتحار على الذهاب للقتال في قطاع غزة ١٨ حالة انتحار منذ مطلع العام الجاري.
ومن اللافت أن إنهاك الجيش المشار إليه في بداية المقال لم يعد بفعل عمليات المقاومة المسلحة في قطاع غزة فحسب وإنما يلعب المناخ في القطاع المحاصر دورا في اجهادهم أيضا.
حيث نقل موقع واللا العبري عن ضابط كبير في قوات الاحتياط في جيش الاحتلال؛ تعليقا على تزايد عمليات مقاتلي المقاومة الفلسطينية ضد قوات الجيش الصهيوني في غزة أن الرطوبة العالية في القطاع تُرهق الجنود وتُزيد من صعوبة القتال.
كما أعلن جيش الاحتلال مساء يوم ٢٧ يوليو أن 16 جنديا نقلوا لتلقي العلاج الطبي بعد الاشتباه في تعرضهم لضربة شمسية جنوبي قطاع غزة.
إن جيش الاحتلال الصهيوني الذي طالما تباهى قادته بقدرتهم على اجتياح آية أراضي أو بلاد عربية يشاءون في ساعات أو أيام محدودة- يقف منذ أكثر من 660 يوما عاجزا عن تحقيق أي من أهداف الحرب في قطاع محاصر ومارس بحقه كافة أشكال القصف والقتل والتهجير والتجويع.
إلا أنه اصطدم هناك ولازال يصطدم بمقاومة تخرج من تحت الأنقاض والركام في كل مرة لتستنزفه إلى درجة “الإجهاد”.








