فن

فيلم “الشاطر” ضخامة الإنتاج وحدها.. لا تصنع سينما حقيقية

ظهر مؤخرا شكل جديد من سينما المقاولات، إنتاج ضخم لكن بلا فن أو حتى صنعة. في الثمانينات كانت أفلام المقاولات قليلة التكلفة وقليلة الفن، الآن أصبحت قليلة الفن؛ ولكن ضخمة الإنتاج والتكلفة، فيلم “الشاطر” نموذج لسينما مقاولات العصر الجديد، إنتاج ضخم وتصوير عالي الجودة جري في  أكثر من دولة، لكن بلا فن أو بمعنى أدق بلا فيلم من الأساس.

على مستوى التأليف: لا يوجد سيناريو ولا مجهود في الكتابة، قصة ملفقة بلا منطق أو مبرر درامي، ومشاهد مجمَّعة لبطل سافر لإنقاذ أخيه من الخطف، ويدخل في معارك ساذجة مع المافيا التي تحوَّلت إلى عصابة “مُهَزَّأة” أمام الشاطر، وفي النهاية يفوز بكل أموال العصابة، ويعود لبلده سالما بعد أن أصبح مليارديرا من المال الحرام الذي نهبه بالصدفة!

التمثيل: لم يبذل ممثل واحد من فريق العمل أي مجهود في الأداء، أمير كرارة مقدم برامج ضل طريقه إلى التمثيل، لا أداء ولا حتى محاولة أداء، أمير يجسد شخصية أمير، صراخ وضرب لكل من معه، من أجل استجداء الكوميديا،  أكشن ساذج لا يُقنع طفلا في الخامسة من عمره.

هَنَا الزاهد بطلة أفلام الموسم الضعيفة المتواضعة فنا وقيمة، هي البطلة المتاحة دائما لأي عمل وأي شخصية والتي غالبا لا تطلب تعديل أو ترتيب اسم في “الأفيش” أو أي شيء، لهذا يحرص عليها أغلب المنتجون، هَنَا الزاهد لا حضور، ولا أداء ولا إحساس بالشخصية أو الحالة. في الفيلم هي تمثل دور مخطوفة من زعيم المافيا “منعرفش ليه” ومستسلمة له، ولكن فجأة تتحول لـ”سوبر هيرو” وتنقذ الشاطر وتساعده في كل مغامراته، فجأة تخترق مكتب زعيم المافيا وتسرق فلاشة هامة من خزينته بكل سهولة، ثم تقود سيارة وتلحق بالشاطر، بعد أن هزم الجميع.. يقفز في السيارة وهي تسير بسرعة ويصدم باب الفيلا الخشبي والمتهالك ويخرج الشاطر ومعه صديقه الجبان الكوميدي طوال الوقت، والبطلة التي بدأ يتعرف عليها داخل السيارة، وأثناء مطاردة العصابة لهم! تيمة قديمة ومتكررة بلا أي إبداع أو حتى تغيير.

كل هذه القدرات الخاصة ظهرت لديها وهي مخطوفة بلا حول ولا قوة “أمال ليه ما كانتش عارفة تنقذ نفسها قبل ما تقابله” ومن أجل الكوميديا وعلى طريقة تامر حسني، تنمُّر وسب ومرمطة ثم يقع في حبها في النهاية، كالعادة أداء هَنَا هو نفس الصراخ “مخارج الحروف غير واضحة” على اعتبار أن “ده” كوميديا!

مصطفى غريب على خُطا بيومي فؤاد، في المشاركة في أي عمل وأي دور، ما دام بات مطلوبا في السوق، وكعادة أفلام هذه المرحلة ضيوف الشرف للمجاملة فقط، لكن بلا أي إضافة لأنه بالأساس “ما فيش أي دور مكتوب أصلا لا حلو ولا حتى وحش”.

أثناء مشاهدة العمل دار في عقلي سؤال.. ما المانع من تقديم عمل جيد ما دامت كل الإمكانيات متوافرة؟! ميزانية جيدة ومخرج مفترض أنه جيد وأبطال لهم أسماء في عالم التوزيع، لم أجد إجابة حتى الآن.

حتي أفلام الثمانينات للمخرج سيد طنطاوي ونجدي حافظ وغيرهما.. قد يكون بها فن وصنعة أكثر من “الشاطر” وغيره من أفلام الموسم.

فيلم يفتقر إلى كل عناصر الفيلم السينمائي، فيلم يجب عرضه على طلبة الأكاديمية، بوصفه نموذجا للعمل الذي لا يجب أن يقدمه أحد.

كثير من صُناع السينما في الفترة الحالية، يعتقدون أن  السيناريو شيء ثانوي ويمكن الاستغناء عنه، إذا كان الفيلم كوميديًّا، ما دام لدينا نجم كوميدي نخترع له مواقف كوميدية، دون رابط أو مبرر درامي، وهو يرتجل “إفِّيهات” وانتهى الأمر.

إذا كان الفيلم أكشن، الحل موجود في عدد من مطاردات  السيارات والدراجات البخارية والطائرات إذا لزم الأمر، وانقلاب سيارة وانفجارها، ولابد من التصوير بالدرون، حتى يقتنع الجمهور أننا أمام فيلم سينمائي ولدينا مخرج قام باستخدام الدرون، الأمر سهل و السيناريو والحبكة كلها شكليات.

والنتيجة كما نرى ونشاهد، أفلام شبه الأفلام وسينما شبه السينما، لكن مش سينما، ولنا في “المشروع إكس” و”ريستارت”  و”روكي الغلابة” المثال والنموذج.

ولأن بعض الجمهور جرى إفساد  ذوقه على مدى سنين بتعاطي السينما السطحية والمباشرة، فقد أصبح قابلا لتعاطي أي شيء  بالإضافة لوجود اللجان والتطبيل مدفوع الأجر.

نجوم تقديم أي شيء.. محدودو الفن والإبداع.. وضعوا آخر مسمار في نعش السينما المصرية.

زر الذهاب إلى الأعلى