توشك الحرب على غزة أن تدخل عامها الثالث. ولم تنج الرياضة الفلسطينية، ولا لاعبوها من آلة القتل الاسرائيلية. الرياضة الفلسطينية مثلها مثل شعب غزة، تعيش كارثة إنسانية غير مسبوقة في التاريخ الحديث. فقد قتل جيش الاحتلال 774 شهيدا رياضيا. ووفقا لرئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب، فقد استشهد 355 لاعبا من لاعبي كرة القدم. و277 شهيدا من الاتحادات الرياضية، و142 شهيدا من الكشافة الفلسطينية، و15 شهيدا من الإعلام الرياضي، مع تدمير 288 منشأة رياضية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بشكل كلي أو جزئي.
قتل لاعبي فلسطين كان نهجا مستمرا من جيش الاحتلال، لعل آخرهم سليمان العبيد الملقب بـ”بيليه فلسطين”.
قتل العبيد أثناء وقوفه في طابور المساعدات الإنسانية، في انتظار الحصول على أي منها. العبيد كان لاعبا في صفوف منتخب فلسطين، ومثل بلاده في 24 مباراة دولية، كما لعب في دوري قطاع غزة الممتاز، ودوري الضفة الغربية الممتاز مع أندية مثل نادي خدمات الشاطئ ونادي الأمعري. وعن الساعات الأخيرة في حياة العبيد فقد روي طراد العبيد شقيق اللاعب لإذاعة بي بي سي، كيف استشهد بيليه فلسطين.
يقول طراد: شاهدت مقتله بعيني، حيث تحركنا معا لنقطة توزيع المساعدات الأمريكية، كنا عشرة أشخاص أنا وسليمان وابن عمي وأبناء أخي، وفور وصولنا اتخذنا كل الإجراءات الأمنية المطلوبة والتي اعتدنا عليها، اتخذنا من جبل صغير ساترا يحمينا، فوجئنا بطائرة كواد كابتر تقترب منا بشدة وقامت بتصويرنا ثم انصرفت، قبل أن تعود إلينا لتداهمنا من خلف الجبل وأسقطت قنبلة كواد كابتر على سليمان مباشرة”.
ردة الفعل الدولية على مقتل سليمان وأكثر من 300 لاعب كرة قدم فلسطيني كان باهتا كالعادة، وكشف حجم ازدواجية المعايير من جانب الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا واليويفا. حيث اكتفت صفحة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” بوضع منشور يحمل صورة سليمان، وكتب عليها “وداعا بيليه فلسطين. موهبة منحت الأمل للأطفال، حتى في أحلك الأوقات” دون الإشارة لمن قتله أو كيف استشهد اللاعب.
ودون التلويح بأية عقوبات أو وقف للنشاط الكروي والرياضي في “إسرائيل” مثلما حدث قبل ثلاثة أعوام. يجب ان نتذكر ما حدث في 28 فبراير 2022، عندما استبعد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) روسيا من كأس العالم للعبة، مع إعلان إيقاف كل المنتخبات الروسية الوطنية، وأنديتها “حتى إشعار آخر”، على خلفية غزو روسيا لأوكرانيا، وذلك في بيان مشترك مع الاتحاد الأوروبي “يويفا”.
ولم تتحرك الفيفا أو اليويفا على الرغم من مبادرات عدة من أكثر من اتحاد كرة لدول أوروبية. فقد قرر الاتحاد النرويجي لكرة القدم التبرع بعوائد مبارياته أمام منتخب الكيان في التصفيات المؤهلة لكأس العالم لكرة القدم، لدعم العمل الإنساني في غزة. وقالت ليز كلافينيس رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم في بيان رسمي “نريد التبرع بعائدات المباراة لمنظمة إنسانية تنقذ الأرواح يوميا في غزة، وتقدم مساعدات طارئة بشكل فعال على الأرض.
وقد صرح منذ أيام رينزو أوليفييري رئيس جمعية رابطة مدربي كرة القدم الايطاليين، أن كرة القدم الإيطالية يجب ان تتخذ موقفا لصالح الشعب الفلسطيني المحتل وتطلب من الاتحادين الأوروبي والدولي إيقاف إسرائيل مؤقتا عن المنافسة الدولية.
جيش الاحتلال كشف وجهه الدموي القبيح للعالم أجمع، خلال جرائمه في الحرب على غزة، وأصبحت جرائم إسرائيل على مسمع ومرئي الجميع. فهل يتحرك الاتحادان الدولي والأوروبي ويلحقان بموقفي النرويج وإيطاليا المشرفين، أم تستمر ازدواجية المعايير، ويستمر قنص وقتل أطفال وكبار ورياضيي غزة دون أي ردة فعل.








