رؤى

الانقسام الصهيوني.. هل وصل إلى صفوف الجيش؟

في مقال سابق، أشرت إلى ازدياد الانقسام في الشارع الصهيوني، ما بين مؤيد لاستمرار الحرب على قطاع غزة، ومؤيد لإنهائها عبر صفقة لتبادل الأسرى مع المقاومة الفلسطينية.

الانقسام الذي وصل إلى درجة غير مسبوقة في تاريخ دولة الاحتلال٬ لا تبدو المؤسسة العسكرية الصهيونية بمنأى عنه، حيث تعاني هي الأخرى، شأنها شأن الشارع.. من تداعياته.

فتَحْتَ عنوان “جنود الجيش المنهكين يعقدون خطط الهجوم على غزة” نشرت صحيفة “ذا نيويورك تايمز” الأمريكية تقريرا أوردت فيه، أن جنود الاحتياط في صفوف الجيش الاحتلال، الذين أنهكوا بفعل خدمتهم العسكرية التي دامت لمئات الأيام، بات قسمٌ منهم يرفض تلبية نداء الاستدعاء للخدمة العسكرية.

كما أن البعض الآخر بات يرفض الاستمرار، في معركة لم يعد يؤمن بها أو بجدواها، على حد تعبير الصحيفة.

ونقلت الصحيفة الأمريكية المذكورة عن ضباط وجنود احتياط في جيش الاحتلال قولهم “أن %40 إلى 50% من رفاقنا لم يستجيبوا لاستدعاءات الخدمة”.

كما أعرب هؤلاء عن خشيتهم، أن يجعل النقص في عدد الجنود، العملية العسكرية في غزة أكثر صعوبة، وخاصةً أن الحرب من وجهة نظرهم “فقدت مسارها” وباتت “شكوكهم تتعمق” حول حقيقتها.

وأضافت الصحيفة أن أحد أهم الأسباب التي جعلت رئيس الأركان الصهيوني إيال زامير، يعترض على طلب حكومته توسيع رقعة المعركة في قطاع غزة، هو “مخاوفه من لياقة الاحتياط”.

وفي مقال ذي عنوان لافت هو “مفتاح إنهاء الحرب في غزة كامن في تفكُّك الجيش” كتب المحلل العسكري ياغيل ليفي أن الحرب في غزة الآن؛ باتت أشبه بالحرب التي خاضتها الولايات المتحدة في فيتنام.

وأوضح أن “أحد أسباب انسحاب الجيش كان أن القيادة العسكرية العليا أرادت إخراجه من هناك، لأنها تخوفت من ألاَّ يبقى لديها جيش بعد ذلك”.

وقارن بين الحالتين قائلا: “يذكر الوحل الغزّي كثيرا بالوحل الفيتنامي، وربما سيذكّرنا به أيضا من حيث أوضاع الانسحاب”.

وأضاف: “لقد وصل التفكك الداخلي في الجيش فعلا، إلى مستويات أعلى مما يعرفه الجمهور، وذلك بفضل القدرة على إخفائه وابتكار حلول، وخصوصا على المستوى المحلي وبفضل مخزون القوى البشرية المخلصة للصهيونية الدينية. ومع ذلك، فإن التفكك يستمر، وفيه يكمن المفتاح لإنهاء الحرب، ويمكن أن يتجسد ذلك في زيادة عدد الطيارين الذين يمتنعون عن قصف غزة، أو في الانخفاض الحاد في نِسَبِ الانضمام إلى قوات الاحتياط بحيث لا تعود الحلول المؤقتة (كاستئجار بدائل) مجدية، وفي رفْضِ الجنود في الخدمة النظامية وفي الاحتياط تنفيذ مهام خطِرة بصورة خاصة لكن عديمة الجدوى”.

ونصح ليفي قادة الاحتجاجات الداعية لوقف الحرب إلى التوجه بخطابهم إلى المؤسسة العسكرية، مشيرا إلى أن “إذا كانت حركة المعارضة للحرب تريد النجاح، وخصوصا بعد فشلها في كسْب دعْم الإدارة الأميركية، فعليها أن تركز على الجيش؛ هذا هو المفتاح”.

دعوة ليفي فيما يبدو لاقت صدى عند الجمهور الصهيوني، حيث كتبت عنات ليف-أدلر في صحيفة “يديعوت أحرونوت” مقالا بعنوان “نحن جميعا جنود مرة أخرى في جيش التضامن الاحتجاجي”.

وخاطبت أدلر الحكومة الصهيونية الحالية قائلة: “لن نسمح بفشل أي اتفاق آخر. يطالب الشعب باتفاق شامل لإعادة الخمسين مختطفا والمختطف نفسه، وإنهاء الحرب”.

وأضافت “مرة أخرى، علينا أن نقف كشعب واحد إلى جانب عائلات المخطوفين، ونغمر الساحة الجريحة، الملطخة بالدماء، والمعذبة، متشوقين لإنهاء الكابوس الذي حل بها”.

إن جيش الاحتلال الصهيوني الذي ظل لأكثر من ٧٧ عاما، عماد المشروع الصهيوني، والرافعة التي يعتمد عليها لتأمين الاستيطان والتوسع، يبدو اليوم وكأنه صورة منعكسة في المرآة لحال الشارع الذي يفترض حمايته.

فهو مثله تماما.. يعاني من الانقسام والتفكك وهو ما يقلق الصهاينة جميعا، عسكريين ومستوطنين وحكاما ومحكومين، فإذا تفككت الدعامة التي ترفع عمدان “البيت الصهيوني” إذا صح التعبير، فكم من الوقت يمكن أن يبقى البيت ذاته قائما؟!

 

زر الذهاب إلى الأعلى