– ”القهر الاجتماعي هو الوجه غير المرئي للسلطة؛ يتسلّل إلى الوعي ويعيد تشكيله دون قسر مباشر“.
– ”في المجتمعات القهرية، يُختزل الإنسان في موقعه الطبقي، لا في إمكاناته“.
– ”يُعاد إنتاج القهر كلما غاب الوعي النقدي وحل محله الامتثال الثقافي الجمعي“. (الكاتب)
– المقدمة:
في خضم التحولات العاصفة التي تشهدها المجتمعات العربية المعاصرة، تتجلى ظواهر القهر الاجتماعي بوصفها مكونا بنيويا مهيمنا يعيد إنتاج ذاته داخل شبكات السلطة والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. فالقهر في هذا السياق لا يختزل في صور العنف المادي المباشر فحسب، بل يتجلى أيضا في أشكال رمزية ومعنوية دقيقة، تتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية، وتنتظم ضمن مؤسسات الدولة، والتعليم، والأسرة، والإعلام، والدين. ومن هنا تنبع الحاجة الملحة إلى مساءلة هذا القهر سوسيولوجيا، لا بوصفه حالة طارئة أو عرضا سياسيا عابرا، بل كآلية مُمَأسَسة تتغذى من تاريخ طويل من السلطوية والتفاوت الطبقي والبطريركية، وتعيد إنتاجها باستمرار.
إن استدعاء الرؤى السوسيولوجية النقدية يتيح تفكيك البنى التي تنتج القهر وتشرعنه، ويفضح الطرق التي تُمرر بها الهيمنة من خلال أنماط التفكير والعادات والمؤسسات. فالقهر هنا ليس مجرد قيدٍ على الجسد أو الفكر، بل هو نمط معيش يومي يترسخ في الوعي، ويحول دون تشكّل الذات الحرة.
وتزداد أهمية هذا الطرح في السياق العربي الراهن، حيث تتقاطع الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع إرث النظم الاستبدادية، ما يجعل من دراسة القهر الاجتماعي ضرورة علمية لفهم تعقيدات البنية العربية الحالية، واستشراف آفاق المواطنة والعدالة الاجتماعية والتحول الديمقراطي الحقيقي.
لذا يسعى هذا المقال إلى تقديم قراءة نقدية معمقة لآليات القهر الاجتماعي في المجتمعات العربية، من خلال مساءلة البنى الاجتماعية السائدة، وتفكيك أنساق الهيمنة الثقافية والسياسية التي تُطوِّق الإنسان العربي وتكبل حركته التاريخية. بناءً على ما سبق سنحاول تحليل ونقد تمظهرات القهر الاجتماعي في المجتمعات العربية المعاصرة من خلال مناقشة العناصر التالية:
أولا- في مفهوم القهر الاجتماعي: إن الباحث السوسيولوجي النقدي المدقق في وجوه أفراد المجتمع المقهور عبر الشوارع والأزقة، وفي الأسواق، وفي علاقاتهم اليومية، سوف يصل إلى نتيجة حتمية مفادها أن مظاهر الكبت والقلق والخوف والقهر الاجتماعي تسيطر على معظم سلوكياتهم وتصرفاتهم، فأصوات الشجار والصراع الاجتماعي تعلو لأتفه الأسباب، وكثير من المشكلات الاجتماعية تطفو على السطح تدلنا على وجود شرخ عميق وخلل كبير في أنساق البناء الاجتماعي.
يعتبر القهر الاجتماعي سببا مباشرا لكثير من السلوكيات الخطيرة التي تشكل بمجموعها ما نستطيع تسميته بـ: (مجتمع المقهورين)، الذين يسعون إلى إثبات (الأنا الشخصية) بأية طريقة، وبأية وسيلة مسموح بها، أو غير مسموح ما أدى إلى ظهور عادة ” العنتريات والعنجهية “، التي تتجلى في القفز فوق القانون، وفي تسخير الناس لحوائج (المواطن العنتري)، وتترافق عادة العنتريات مع مظهر العضلات المفتولة، والشوارب، وهذا كله مؤشر على حاجة المواطن إلى إبراز وجوده في مجتمع تربى على كونه مجرد رقم في إحصائيات الدوائر الرسمية للدول.
– تفكيك مفهوم القهر الاجتماعي (متعدد الأبعاد): لغويا قهَرَ يَقْهَر، قَهْرا، فهو قاهِر، والمفعول مَقْهور. قهَر الشّخصَ احتقره، تسلّط عليه بالظّلم: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ}. قهَر الجَيْشُ العَدُوَّ: غَلَبَه: فالشّجاعة تقهر البؤس. قهَرَ غرائزَه: سيطر عليها. يقال لا يُقْهَر: منيع لا يُهزَم. كما يقال قهَره على الاعتراف بجريمته: أي أجبره على الاعتراف. أسباب، ظروف قاهرة. ويقال أَخَذْتُهُم قَهْرا: أَي من غير رضاهم. أخرجه قهْرا: جبرا واضطرارا. القَهْرُ: الغَلَبة والأَخذ من فوق. اصطلاحا هو شعور الإنسان بالقمع نتيجة سيطرة القوة عليه، أهم ما يميزه هو القمع من ناحية الأفكار والمشاعر مصادرة إرادته وحريته بالتعبير عن رأيه فيشعر الإنسان باحتقار الذات والرضوخ والتبعية للجهة التي تمارس عليه القهر. فلسفيا هو العوامل اللصيقة التي تجبر الإنسان على ما لا يرغبه، أو تحول دونه وما يرغبه. قهر الذات هو قهر مغزاه كون الذات إطار لا فكاك من ممارسة الوجود من خلاله، وقهر المكان هو قهر آتٍ من كل ما هو كائن حولنا ويهدف إلى تحديد مساحة أو كثافة وجودنا في اللحظة، وقهر الزمان هو قهر يحتمه كون الذات الكائنة في جزء من المكان هي حدث مؤقت على محور سابق عليها لا حق بها وهو محور الزمان. سوسيولوجيا يقصد بالقهر الاجتماعي تجربة الظلم الممنهجة والمتكررة باستمرار والمنتشرة انتشارا واسعا، وهذه التجربة ليست متطرفة كالعبودية والفصل العنصري وليست عنيفة أيضا كما هو الحال في المجتمعات الاستبدادية بل يُقصد بالقهر الاجتماعي القهر والاضطهاد اليومي في الحياة العادية، ويشير مصطلح “القهر المتحضر” إلى الاضطهاد المتأصل في الأعراف والعادات والرموز التي لا نقاش بها. وفي الأسس التي تقوم عليها المؤسسات الاجتماعية والقواعد وما يفرض من عواقب جماعية في حال مخالفة هذه القواعد، ويمكن توضيحه بأنه الظلم الواسع والعميق الذي يطال بعض المجموعات في المجتمع نتيجة الأحكام المسبقة وردود الفعل اللا واعية في العديد من الأحيان والصادرة عن الأفراد العاديين (الذين هم غالبا أصحاب النوايا الحسنة) في تفاعلاتهم اليومية العادية ويسهم في دعم هذه الأحكام وردود الفعل كل من وسائل الإعلام والصور النمطية الثقافية وكذلك البناء الهرمي المجتمعي وآليات السوق الاقتصادية.
بذلك يرى الفيلسوف حسن حنفي (1935-2021) أن اتباع التقاليد هو اتباع القدماء على الرغم من تداول حكمة الفيلسوف اليوناني أفلاطون (427-347) ق.م القائلة: ” لا تجبروا أولادكم على آدابكم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم “، فالقدماء هم الأوائل، عاشوا في الماضي، وتغير الزمن، ولكل زمن عاداته وتقاليده وأعرافه. كثيرا ما كتب علماء الاجتماع والانثروبولوجيا عن تطور العادات الاجتماعية، وتغير التقاليد. هي تعبير عن سلوك الناس في كل وقت، والزمان متغير، والتقاليد تتغير بتغيره. التقليد اشتقاقا يعني الاتباع، في حين أن التجديد يعني الإبداع. ويتهم أنصار التقليد أنصار التجديد بالابتداع، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، فيؤثر الناس السلامة والاتباع عن غير اقتناع.
ولما كان المجتمع يتقدم بصرف النظر عن أساليب الضبط الاجتماعي، تنقسم الحياة إلى ظاهر يتبع التقاليد والأعراف والعادات، وباطن يتبع تطور الحياة وتغير قواعد السلوك الاجتماعي، فتنشأ مظاهر النفاق والرياء والتظاهر والكذب. قول باللسان لا يقتنع به القلب، وسلوك في الظاهر لا ينم عن إيمان بالباطن. وتصبح الحياة كلها حجابا في الظاهر، وسفورا في الباطن. كما تنشأ ظواهر الكبت وأمراض القهر النفسي وقمع الرغبات، ويعيش الإنسان بشخصيتين، ويقابل المجتمع بوجهين: وجه يرضاه المجتمع، ووجه آخر يرضاه الفرد، لا يجرؤ على التعبير عنه صراحة. ويكون له سلوكان: الأول سلوك اجتماعي علني، وسلوك آخر فردي سري. الأول كاذب، والثاني صادق. فإذا ما تجرأ أحد على الإعلان والتمسك بالوجه الواحد والسلوك الواحد والشخصية الواحدة- أقصيَّ واستبعد واتهم بالردة والكفر، وكان جزاؤه القتل الصريح. ويؤثر البعض السلامة والرضا بالسلوك الاجتماعي، وينغمس في الدنيا ينهل منها بالحلال، والأرزاق مقدرة مسبقا.
خلاصة القول يُعرف القهر الاجتماعي سوسيولوجيا بوصفه نمطا بنيويا من الممارسات والعلاقات الاجتماعية التي تفضي إلى حرمان الأفراد أو الجماعات من قدراتهم على الفعل الحر والمشاركة المتكافئة في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. ولا يُفهم هذا القهر باعتباره عنفا مباشرا بالضرورة، بل يتجلى غالبا في صيغ رمزية وغير مرئية، تتوزع عبر المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، وتنتج آثارا طويلة الأمد على الهوية، والوعي، والمكانة الاجتماعية.
ومن خلال المنظور الفلسفي، يعتبر القهر شكلا من أشكال نفي الكينونة، إذ يسلب فيه الفرد أو الجماعة قدرتهم على تقرير مصيرهم بأنفسهم، ويتحول وجودهم إلى كائنات خاضعة لسلطة خارجية تُملي عليهم شروط البقاء. وفي هذا السياق ترى حنة أرندت، أن القهر بوصفه ضدا للحرية السياسية، معتبرة أن “القهر هو انتفاء المجال العام الذي تظهر فيه الذات بحرية، وأنه يفكك شرط التعددية البشرية التي تجعل الحياة السياسية ممكنة”.
أما من منظور الفيلسوف بول ريكور، فإن القهر يطال ليس فقط الجسد، بل أيضا “الكرامة الرمزية” للإنسان، وينتج ما يسميه “جرح الاعتراف”، أي شعور الفرد بأنه غير مرئي أو غير مُعترف به داخل جماعته.
أما في الإطار السوسيولوجي النقدي، فقد وسّع ميشال فوكو، من فهم القهر ليشمل آليات السيطرة الدقيقة والمتغلغلة في تفاصيل الحياة اليومية، معتبرا أن السلطة الحديثة لم تعد تُمارس من خلال العنف المباشر، بل عبر شبكات من الانضباط والمراقبة تشكل الأجساد والعقول وتخضعها طوعا. وفي الاتجاه ذاته، يرى بيير بورديو، أن القهر الاجتماعي لا يتحقق فقط عبر القوة المادية، بل من خلال العنف الرمزي، أي فرض أنظمة التصنيف والتفكير والتعبير التي تجعل الأفراد يتقبلون دون وعي موقعهم المتدني في البنية الاجتماعية.
وفي ضوء ما سبق، يمكن القول إن القهر الاجتماعي هو حالة مركبة تتقاطع فيها أبعاد بنيوية (اللامساواة الطبقية، الجندرية، العرقية)، ومؤسسية (قوانين، أنظمة تعليم، إعلام)، ورمزية (لغة، قيم، رموز)، تنتج نمطا من العلاقات الاجتماعية المأزومة حيث تمنع فئات واسعة من ممارسة (الفاعلية الذاتية)، وتحرم من شروط المواطنة الكاملة.
ثانيا- نظرية القهر الاجتماعي: تفسر هذه النظرية وجود البناء الاجتماعي بالرجوع إلى فكرة استخدام القهر بصوره المختلفة، الفيزيقي، أو الرمزي أو الخلاق. وطبقا لهذه النظرية يوجد القهر في المجتمع نتيجة للقوة التي تتحقق عند بعض الناس الذين يستخدمونها في إخضاع الآخرين لإرادتهم، فالناس يفعلون ما هو متوقع منهم لأنهم مضطرون إلى ذلك، أما إذا امتنعوا عن القيام بما هو متوقع منهم، فسوف يواجهون التهديد باستخدام بعض صور العقاب الفيزيقي، أو الحرمان من الملكية أو الموارد أو الحقوق.
وتحاول هذه النظرية أن تفسر مختلف جوانب النظام الاجتماعي، فالناس يكبحون دوافعهم ويمتثلون المعايير لأنهم يخافون النتائج التي يمكن أن تترتب على إخلالهم بذلك. إنهم يقومون بالتزاماتهم ويتوقعون من الآخرين نفس الشيء، لأن الإخفاق في ذلك سوف يواجه بالعقاب من جانب السلطة.
وتستطيع هذه النظرية أيضا تفسير مظاهر الانحراف والصراع والتغير، ففي جميع المجتمعات يوجد على الأقل، نوعان من الصراع. الأول: صراع بين الناس حول مراكز القوة، لأنه طالما أن النظام لا يقوم على شيء غير القهر، فإن أي مظهر يدل على الضعف من جانب هؤلاء الذين يشغلون تلك المراكز سوف يؤدى إلى صراع حولها ينشأ بين المقربين من مركز القوة. ويحدث ذلك في الغالب عندما تكون السلطة ضعيفة، أو ترزح تحت ضغط معين. أما الثاني فهو صراع بين هؤلاء الذين يمتلكون القوة، وبين أولئك الذين حرموا منها، فحينما يمارس القهر، نجد أنه يخلق بعض الحدود التي تؤدي إلى رد فعل ضده. وغالبا ما ينجح رد الفعل إذا صاحبته صراعات داخل الجماعة الحاكمة، وفي مثل تلك الظروف يمكن أن يحدث التغير الاجتماعي.
بالمقابل هناك من يربط بين الانحراف الاجتماعي والقهر الاجتماعي. حيث يؤمن منظرو هذه النظرية بأن الانحراف ظاهرة اجتماعية ناتجة عن القهر والتسلط الاجتماعي الذي يمارسه بعض الأفراد تجاه البعض الآخر، فالفقر مرتع خصب للجريمة، والفقراء يولدون ضغطا ضد التركيبة الاجتماعية للنظام، ما يؤدي إلى انحراف الأفراد.
بمعنى آخر، إن الفقر، باعتباره انعكاسا صارخا لانعدام العدالة الاجتماعية بين الطبقات، يولد رفضا للقيم والأخلاق الاجتماعية التي يؤمن بها السواد الأعظم من أفراد البناء الاجتماعي. ولو اختل توازن القيم الاجتماعية، كما يعتقد دوركايم، فإن حالة الفوضى والاضطراب ستسود الأفراد والمجتمع. ومثال ذلك، إن الثورة الصناعية التي حدثت في البلدان الرأسمالية في القرون الثلاثة الماضية أدت إلى اختلال في توازن القيم الأخلاقية والاجتماعية، الذي أدى بدوره إلى شعور الناس بانعدام وضوح المبادئ والقيم الأخلاقية والاجتماعية. ونتيجة لذلك فقد ضعف وازع السيطرة على سلوك الإنسان الرأسمالي خصوصا على نطاق الشهوة والرغبة الشخصية، فأصبح الفرد منحلا متهتكا لا يرى ضرورة لفرض التهذيب الاجتماعي القسري عليه وعلى الأفراد المحيطين به.
وترى هذه النظرية أيضا بأن الانحراف الاجتماعي يُعزى إلى عدم التوازن بين الهدف الذي يسعى الفرد إليه في حياته والوسيلة التي يستخدمها لتحقيق ذلك الهدف في البناء الاجتماعي، كما هو الحال في معظم البلدان النامية التي يعتبر فيها الاستبداد وغياب العدالة الاجتماعية ظاهرة ثقافية. فإذا كان الفارق بين الأهداف الطموحة والوسائل المشروعة التي يستخدمها الأفراد كبيرا، أصبح الاختلال الأخلاقي لسلوك الفرد أمرا واضحا.
نظريا على صعيد الشعارات، يستطيع الفرد، أن يصبح أغنى إنسان في المجتمع بجهده وعرقه، أو أن يمسي فاشلا في تحصيل رزقه اليومي. ولكن نظرة سريعة إلى الواقع الخارجي تفصح شيئا مختلفا. فلا يستطيع كل الأفراد أن يكونوا أغنياء في وقت واحد؛ لأن المال محدود بحدوده النظام الاجتماعي والاقتصادي، فإذا تراكم المال عند الطبقة الغنية؛ فإنه سيسبب حرمانا ونقصانا عند الطبقة الفقيرة. فالفرد الذي لا يصل إلى تحقيق أهدافه عن طريق الوسائل المقررة اجتماعيا، يسلك مسلكا منحرفا يؤدي به إلى هدفه كالسرقة، والرشوة، والاتجار بالمواد التي يحرمها القانون. وهنا يلعب القهر الاجتماعي دورا في توليد ضغط لدى بعض الأفراد كي ينحرفوا اجتماعيا.
وأوضح صور القهر الاجتماعي وهو ما يحدث نتيجة للقهر الذي تمارسه السلطة على الفرد، وعدم تكافؤ الفرص في مجتمعه وعدم الحصول على حقوقه كأحد أفراد هذا المجتمع، وقد أثبتت التجربة أن البلاد التي تخيم عليها نظم ديكتاتورية أكثر عرضة للحروب الأهلية والنزاعات الدموية بشكل يفوق غيرها من البلدان التي تتمتع بمناخ اجتماعي ديموقراطي، كما حدث في العراق ولبنان وما يحدث في سوريا مؤخرا.
وفي هذا المجتمع، يعد أي فعل خارج إطار القانون والشرعية فعلا مشروعا، يصفق له، ويُحفز الآخرين للقيام بمثله، أو أكثر منه، كي يثبت (الأنا) الخاصة به، فيؤدي هذا بالضرورة إلى غياب منطق القانون، ويعد من يطالب به، أو يتكلم حسب منطقه ساذجا لا يستحق الدخول في عالم الرجال. وفي المجتمع المقهور يمارس الجميع القهر والظلم على من هو أدنى منه، في حركة هرمية، تعكس مدى القهر المُؤَسَس له في هذا المجتمع، ويمتد القهر ليورث إلى الأجيال اللاحقة، عبر مؤسسات التنشئة الاجتماعية.








