رؤى

غزة تكرس “ثقافة الرفض”..  داخل جيش المحتل

نشرت صحيفة ذا نيويورك تايمز الأمريكية، السبت الماضي.. مقالا لضابط في قوات الاحتياط في جيش الاحتلال الصهيوني برتبة رائد يدعى يوتام فيلك، تحت عنوان “قاتلت في غزة.. وإليكم لماذا لن أعود للقتال هناك”.

حمل مقال فيلك، دعوة صريحة لرفاقه من الجنود والضباط -وخاصةً في صفوف الاحتياط- في جيش الاحتلال؛ لرفض الامتثال لأوامر الحضور للخدمة العسكرية؛ وبشكل خاص رفض القتال في قطاع غزة.

برر فيلك موقفه في مقاله بالقول، إنه شأنه شأن الكثير من رفاقه، كان تواقا للقتال في أعقاب هجوم المقاومة الفلسطينية المباغت في السابع من أكتوبر عام ٢٠٢٣، لأنه آمن في تلك الفترة بأنه يدافع عن أحبائه على حد تعبيره.

ولكن مع استمرار الحرب في قطاع غزة، واقتراب مدتها من عامين كاملين، أدرك فيلك أنه يخوض حربا ذات دوافع سياسية بحتة.

وأضاف: “قررت التوقف عن الخدمة بالجيش؛ لأننا نخوض حربا بتوجيه مجموعة متطرفة لا تمثل الأغلبية”.

وذهب فيلك إلى ما هو أبعد من ذلك في مقاله، حيث اعتبر أن رفض الخدمة، ورفض الذهاب الى القتال في غزة، بات السبيل الوحيد الآن لإنقاذ الدولة العبرية من حكومتها التي تزج بها في حرب بلا نهاية.

ما ذهب إليه فيلك في مقاله بات حقيقة واقعة أكدها تقرير لموقع “972+” اليساري الذي ذكر في أبريل الماضي أن أكثر من 100 ألف جندي صهيوني امتنعوا عن الذهاب للخدمة في صفوف قوات الاحتياط.

وأوضح التقرير أن أسباب الرفض تتباين من جندي لآخر، ولكن المستوى الذي وصل إليه حجم الرفض، يهدد شرعية الحرب في غزة برمتها.

ووفقا للتقرير.. فإن نسبة الحضور للخدمة في صفوف الاحتياط، بلغت أعلى مستوى لها في أعقاب السابع من أكتوبر2023، حيث وصلت إلى 120% ثم واصلت الانخفاض بشكل تدريجي حتى وصلت إلى أقل من 60% في 2025.

ووصف أحد قادة حركة رفض الخدمة في الجيش، هذه الموجة من الرفض بأنها الأكبر من نوعها منذ غزو لبنان عام 1982.

ويثير تفاقم هذه الظاهرة قلق كلٍ من الحكومة الصهيونية، وقادة جيش الاحتلال في ظل تلقي حوالي 60 ألف جندي احتياطي، أوامر التعبئة لمواصلة الحملة في غزة.

حيث ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن جيش الاحتلال يعاني حاليا لإقناع جنود الاحتياط بالحضور للخدمة وتلبية أوامر التعبئة.

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن أكثر من 30 ضابطا وجنديا صهيونيا، أن قواتهم وصلت إلى نقطة الانهيار على حد تعبيرهم.

وأضاف الضباط والجنود في حوارات أجرتها الصحيفة معهم أنهم منهكون بعد نحو عامين من القتال وأن عدد الذين يتساءلون عن جدوى الحرب يتزايد.

واعتبر الجنود والضباط، الذين حاورتهم الصحيفة أن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، لا يمكن وقفها جراء أسلوبها في حرب العصابات، في حين ذكر آخرون أنهم توقفوا عن الخدمة لأسباب أخلاقية متعلقة بتعامل جيش الاحتلال مع الفلسطينيين في غزة.

كما نظّم عدد من الرافضين للخدمة في قطاع غزة صفوفهم في حركة أسموها “حركة جنود من أجل الأسرى” واصدروا بيانا قالوا فيه : “نمثل أكثر من 400 من جنود الاحتياط ونرفض الخدمة في غزة”.

وفي وقت تتزايد فيه الدعوات لرفض الخدمة في صفوف الاحتياط، تواجه الحكومة الصهيونية انتقادات متزايدة بسبب محاولاتها المتكررة، تمرير قانون يعفي اليهود المتدينين من دارسي التوراة (الحريديم) من تأدية الخدمة العسكرية.

حيث انتقد زعيم حزب “معسكر الدولة” المعارض غانتس، الحكومة بقوله مجلس وزراء يشجع التهرب من الخدمة العسكرية، وينتقد رئيس أركان يرسل جنوده للقتال، في إشارة إلى انتقاد بعض وزراء الحكومة الحالية لرئيس الأركان إيال، بسبب موقفه المؤيد لعقد صفقة تبادل للأسرى مع المقاومة الفلسطينية في غزة.

كما اعتبر معارض آخر ووزير سابق هو أفيغدور ليبرمان أن “المتخلفين عن الخدمة يحصلون على امتيازات حكومية، بينما يتحمل جنود الاحتياط العبء بعيدا عن عائلاتهم”.

وفي حين يعاني جيش الاحتلال الأمرين لدفع جنوده دفعا إلى ميدان القتال في غزة، لا يبدو أن لدى المقاومة الفلسطينية أي صعوبات في تجنيد مقاتلين جدد.

إذ لا يحتاج الأمر إلى جهد كبير لإقناع شخص شهد مقتل أحبائه على يد عدوه، أن يحمل سلاحا وينطلق ليثأر وينتقم لهؤلاء من قاتلهم.

زر الذهاب إلى الأعلى