رؤى

اعتراض “إسرائيل” لقافلة غزة يثير احتجاجات، طرد دبلوماسيين ودعوات إلى الإضراب

الجارديان

اندلعت احتجاجات في مدن عدة حول العالم بعد أن اعترضت إسرائيل قافلة إنسانية متجهة إلى غزة واعتقلت نشطاء بارزين من بينهم الناشطة البيئية السويدية غريتا تونبرغ.

العملية العسكرية الإسرائيلية ضد “قافلة الحرية العالمية” – التي ضمت أكثر من 40 سفينة مدنية تحمل على متنها قرابة 500 برلماني ومحامين ونشطاء – أدت إلى موجة من الغضب الدولي، إذ خرج المتظاهرون إلى الشوارع، وصدرت بيانات إدانة دبلوماسية، كما أُطلقت دعوات إلى إضرابات عامة.

في إيطاليا، التي شهدت إضرابا عاما الشهر الماضي دعما للقافلة، احتشد آلاف المتظاهرين في العاصمة روما وغيرها من المدن.

في بروكسل وأثينا وبوينس آيرس وبرلين، خرجت كذلك مظاهرات تضامنية، بينما طالبت الحكومة الإسبانية “إسرائيل” بضمان سلامة المحتجزين وحقوقهم.

في روما، تظاهر مئات أمام محطة “تيرميني” المركزية مردّدين هتافات مثل: “لنغلق كل شيء”، ما دفع السلطات إلى إغلاق بعض محطات المترو. كما شهدت مدن ميلانو وتورينو وجنوة مسيرات مؤيدة لفلسطين، فيما أقدم محتجون في نابولي وبيزا على إغلاق بعض الأرصفة مؤقتا لعرقلة حركة القطارات.

قدّرت وسائل الإعلام الإيطالية أن نحو 10 آلاف شخص شاركوا في مظاهرات العاصمة روما دعما للقافلة. وركزت التغطيات على مصير عدد من البرلمانيين الإيطاليين الذين كانوا على متن السفن.

رفع المتظاهرون شعارات مثل: “فلسطين حرّة”، وطالبوا باستقالة رئيسة الوزراء، جورجيا ميلوني.. كما أطلقت نقابتان بارزتان دعوات إلى إضراب عام يوم الجمعة، في حين أعلنت نقابة USB نيتها إغلاق ميناء جنوة.

في الأسابيع الأخيرة، منعت نقابات الموانئ الإيطالية -بالفعل- رسو أو تحميل بعض السفن، مستهدفةً تلك التي يُعتقد أنها مرتبطة بالتجارة مع إسرائيل.

من جانبها، حذّر جيش الاحتلال القافلة مسبقا من أنها تقترب من “منطقة عمليات قتالية”، ودعاها إلى تغيير مسارها، عارضا تسهيل نقل المساعدات عبر قنوات أخرى آمنة إلى غزة. ووصف الجيش المهمة بأنها ليست سوى “استعراض إعلامي”.

لكن حين داهمت القوات “الإسرائيلية” السفن واحتجزت النشطاء، تصاعدت موجة الاستنكار الدبلوماسي من دول عدة.

وصفت وزارة الخارجية التركية الهجوم بأنه “عمل إرهابي” يهدد حياة المدنيين الأبرياء.

وفي إيرلندا، قالت وزيرة الخارجية إن القافلة كانت “مبادرة سلمية لتسليط الضوء على كارثة إنسانية مروّعة”. وكان أحد أعضاء مجلس الشيوخ الإيرلندي على متن إحدى السفن، فيما وصف ممثلو حزبه ما حدث بأنه “عملية اختطاف”.

أما في كولومبيا، فقد أعلن الرئيس غوستافو بيترو طرد جميع الدبلوماسيين الإسرائيليين المتبقين من بلاده، واصفا ما جرى بأنه “جريمة دولية جديدة ارتكبها بنيامين نتنياهو”. كما طالب بإطلاق سراح امرأتين كولومبيتين كانتا تشاركان في أنشطة تضامنية مع فلسطين على متن القافلة، واحتجزتا لدى السلطات الإسرائيلية.

في المكسيك، طالبت وزارة الخارجية بضمان احترام حقوق مواطنيها الذين كانوا على متن القافلة. بينما دعت البرازيل “إسرائيل” إلى “رفع جميع القيود فورا وبدون شروط” أمام دخول المساعدات الإنسانية وتوزيعها في قطاع غزة.

وانتقد رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، عملية الاعتراض.. مؤكّدا أن السفن كانت تقل مدنيين غير مسلحين وإمدادات إنسانية لإنقاذ غزة، لكن التعامل معها كان بالتهديد والترهيب.

ومن بين المتطوعين الماليزيين الذين كانوا على متن القافلة، ظهرت المغنية زيزي كيرانا، التي نشرت مقطع فيديو تحدّثت فيه عن اعتقالها من قِبل القوات الإسرائيلية. وقال أنور إبراهيم، إنه سيستخدم “كل الوسائل القانونية والمشروعة” لمحاسبة إسرائيل على احتجاز مواطنيه.

إلى جانب الإدانات الحكومية، تصاعدت الضغوط الشعبية في أنحاء متفرقة من العالم. فقد دعا نشطاء منظمات دولية إلى إضرابات واسعة ووقف حركة العمل تضامنا مع القافلة.

وفي الأمم المتحدة، طالب عدد من المندوبين بعقد جلسة عاجلة لمناقشة الهجوم على القافلة، وسط تحذيرات من أن مثل هذه العمليات تعمّق عزلة إسرائيل وتزيد من معاناة الفلسطينيين في غزة.

على الرغم من إصرار الجيش الإسرائيلي على أن القافلة “استعراض سياسي” وأن المساعدات يمكن تمريرها عبر قنوات أخرى، إلا أن الانتقادات الدولية ركّزت على أن الاعتراض المسلح ضد مدنيين عزّل يفاقم الأزمة الإنسانية ولا يسهم في إيجاد حلول عملية.

في غضون ذلك، ما زالت عائلات المحتجزين -ومن بينهم برلمانيون أوروبيون ونشطاء معروفون- بانتظار أخبار عن ذويهم، فيما يتوقع أن تتواصل المظاهرات والضغوط الدبلوماسية في الأيام المقبلة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى