رؤى

الصين تتهم الولايات المتحدة بإثارة الذعر العالمي.. حول ضوابط العناصر الأرضية النادرة

رويترز – بكين

اتهمت الصين اليوم الخميس الولايات المتحدة بأنها غذّت الذعر بشأن ضوابطها على صادرات العناصر الأرضية النادرة، وقالت إن وزير الخزانة سكوت بيسِّنْت أدلى بتصريحات “مغلوطة بشدة” حول كبير المفاوضين التجاريين الصينيين، رافضةً دعوة البيت الأبيض إلى التراجع عن القيود.

كما أصدرت الصحيفة الرسمية للحزب الشيوعي سبع نقاط ردّ على تصريحات كبار المفاوضين الأميركيين الذين اقترحوا أن تراجُعَ بكين عن الإجراءات المقرَّرة في 8 نوفمبر قد يُجنّب الصين التهديد الذي أطلقه الرئيس دونالد ترامب بفرض ضرائب بنسبة 100٪ على السلع الصينية.

رغم أن المستثمرين شعروا بالارتياح لتجنُّب الاقتصادات الكبرى ردود فعل ضريبية على غرار تلك التي شهدناها في مارس وأبريل، فإن كل تبادلٍ من الاتهامات قد يقضي على فرصة عقد لقاء بين ترامب والزعيم الصيني شي جين بينغ في كوريا الجنوبية في وقت لاحق من هذا الشهر، وهو الموعد الثابت الذي ساهم حتى الآن في استقرار الأسواق.

قالت المتحدثة باسم وزارة التجارة الصينية هي يونغ تشيان خلال مؤتمر صحفي: “إن تفسير الولايات المتحدة يُشوّه خطورةً مبالغًا فيها في إجراءات الصين (ضوابط تصدير العناصر الأرضية النادرة)، ويثير عمدا سوء فهم وذعرا لا لزوم لهما” وأضافت: “إذا كانت طلبات رخص التصدير ملتزمة وتُستخدم لأغراض مدنية، فسيتم الموافقة عليها”

إجراءات بكين الموسّعة في ضوابط تصدير العناصر الأرضية النادرة تركت المفاوضين التجاريين والمحللين في العالم يتساءلون عما إذا كانت الصين تعتزم أن تطلب من مصنّعي أي منتج في أي مكان في العالم يحتوي حتى على آثار بسيطة من العناصر الأرضية النادرة الصينية، التقدّم بطلب ترخيص لشحنه إلى وجهته النهائية. وقالت هي يونغ تشيان للصحفيين إن هذا ليس المقصود.

من جهته، وصف الممثل التجاري الأميركي جيمس غرير أمس الأربعاء الإجراءات الجديدة للصين بأنها “استيلاء على سلاسل التوريد العالمية”، وقال إنه “يتوقع ألا تطبّقها بكين”، فيما ألمحت بيسِّنْت إلى احتمال تمديد الهدنة الجمركية القائمة (مدتها 90 يوما) والتي من المقرّر أن تنتهي حوالي 9 نوفمبر.

بدت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين مستقرة إلى حدّ ما بعد مكالمة أجريت في 19 سبتمبر بين ترامب وشي، عقب قمة مدريد التي اعتُبرت على نطاق واسع ناجحة بفضل صفقة تيك توك.

اتهامات تجارية متبادلة

تعزو بكين التصعيد المفاجئ في الخطاب إلى توسعة مفاجئة من قِبل وزارة التجارة الأميركية لقائمة “الكيانات” في أواخر سبتمبر، والتي تشمل شركات في الصين وأماكن أخرى تستعين بفروع لتجاوز قيود التصدير على معدات أشباه الموصلات وغيرها من التقنيات المتقدمة.

وترى واشنطن أن الأمر بدأ مع تحرُّك الصين في المعادن الحرجة، والذي وصفه ترامب بأنه “صلبة وصادمة”. من جانبها، تقول الصين إنها أبلغت واشنطن قبل الإعلان عن نظام الترخيص الجديد، وإن الضوابط تتماشى أيضا مع تدابير مطبَّقة منذ زمن في اقتصادات رئيسية أخرى.

قالت إحدى الملصقات التي نشرتها صحيفة الشعب الرسمية: “لطالما بالغت الولايات المتحدة في مخاوف الأمن القومي واستغلت الضوابط، وتبنت ممارسات تمييزية ضد الصين.” وأضافت أن واشنطن لديها قائمة تحكم أكثر من 3000 بند، مقابل 900 بند في قائمة بكين.

وأضافت الملصقة الأولى: “تطبيق مثل هذه الضوابط التصديرية يتوافق مع الممارسة الدولية” مؤكدة بذلك موقف بكين منذ الإعلان عن الإجراءات.

من المعروف أن لدى الولايات المتحدة قواعد مماثلة منذ خمسينيات القرن العشرين، وقد استُخدمت في السنوات الأخيرة لمنع شركات أشباه الموصلات الأجنبية من بيع رقائق إلى الصين إذا صُنعت باستخدام تكنولوجيا أميركية.

السياسة التجارية تتحوَّل إلى التجريح الشخصي

من التحوّل في السياسة إلى التجريح الشخصي، وصف بيسِّنْت أمس الأربعاء كبير المفاوضين الصينيين لي تشنغ قانغ بأنه “مُصاب باضطراب بسيط” و”غير محترم”، مدعيًا أنه هدّد بـ “إطلاق الفوضى في النظام العالمي” إذا مضت الولايات المتحدة قُدمًا في زيادات الرسوم الجمركية، وأنه دعا نفسه إلى واشنطن لإجراء محادثات في أغسطس.

ردّت هي يونغ تشيان قائلة إن “التصريحات ذات الصِّلة من الجانب الأميركي تُشوّه الحقائق بشكل جاد”، مضيفة أن الصين “تأخذ المبادرة في التفاوض والتواصل مع الولايات المتحدة”.

وقال بيسِّنْت: “ربما يكون نائب الوزير الذي ظهر هنا في 28 أغسطس بلغة شديدة الحماس قد تجاوز الحدود.” وأوضح أن مستوى الثقة بين ترامب وشي منع التصعيد، وحافظ على إمكانية عقد اللقاء بين الزعيمين في كوريا، ما أتاح طريقا أمام القوى العظمى للتوصُّل إلى تفاهم رغم الخلاف الظاهر بين كبار مفاوضيها.

وأردفت هي يونغ تشيان: “نأمل أن تُقدّر الولايات المتحدة إنجازات المباحثات الاقتصادية والتجارية السابقة، وتصوب فورا أخطاءها”.

 

زر الذهاب إلى الأعلى