بعد مقتل أكثر من 100 فلسطيني- بينهم 35 طفلا- أعلن جيش الاحتلال عن العودة إلى ما أسماه الالتزام بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد أن استهدف عدة مواقع في مناطق متفرقة، زعم أنها للمقاومة.
كان بيانا قد صدر على لسان الناطق باسم جيش العدو جاء فيه: “بناءً على توجيهات المستوى السياسي، وبعد سلسلة من الغارات الواسعة التي استهدفت عشرات الأهداف والمسلحين، بدأ الجيش “الإسرائيلي” بالتزام الاتفاق مجددا، بعد خرقه من طرف حركة حماس”.
كان جهاز الدفاع المدني في القطاع قد أعلن أمس الأربعاء، أن جيش الاحتلال استهدف بالقصف الجوي الذي استمر حوالي 12 ساعة – منازل وسيارة مدنية ومركز إيواء ومستشفى وخيام نازحين، وجميعها غربي ما يسمى “الخط الأصفر”، أي خارج مناطق سيطرته، و”الخط الأصفر” هو خط الانسحاب الأول المنصوص عليه في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، بين الحركة والكيان الغاصب، والتي بدأت في العاشر من أكتوبر الجاري.
ويفصل هذا الخط بين المناطق التي ما زال يوجد فيها جيش الاحتلال في الجهة الشرقية منه، وتلك التي يُسمح للفلسطينيين بالتحرك داخلها في جهته الغربية.
ادعاء العدو بمقتل أحد جنوده جنوب مدينة رفح، بعد استهدافه من قبل قناصة، وإطلاق صواريخ مضادة للدبابات صوب أحد تجمعاته- نفته حركة حماس جملة وتفصيلا، وأكدت الحركة في بيان لها، التزامها باتفاق وقف إطلاق النار، وأن القصف الإسرائيلي يُعدّ انتهاكا صارخا للاتفاق، إصرارا من العدو على انتهاك بنود الاتفاق ومحاولة إفشاله.
أما مجرم الحرب المطلوب أمام المحكمة الجنائية الدولية نتنياهو- فقد زار أمس مستعمرة كريات جات حيث مركز التنسيق العسكري المدني، الذي تراقب منه قوات أمريكية وقف إطلاق النار.. وهناك أدلى المذكور بتصريحات لوسائل الإعلام قال فيها: “إننا نريد التأكد من تحقيق الهدف الذي اتفقنا عليه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والمتمثل في نزع سلاح حماس وجعل غزة منزوعة السلاح”. وأضاف: “هناك جهد حقيقي يُبذل هنا بشكل جماعي، وإننا نحافظ على أمننا بأيدينا”.
ويزعم الكيان المؤقت أن المقاومة تماطل في تسليم ما تبقّى لديها من جثامين لصهاينة كانت تحتجزهم منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، قتلوا جرّاء القصف الجوي الإجرامي الذي طال كل شبر في القطاع.
وكان مسئول أميركي رفيع المستوى قد صرّح أمس، أن تحديد أماكن الجثامين، يمثّل تحديا معقدا ويحتاج إلى وقت، مؤكدا أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال قائما، وأن واشنطن تواصل العمل على تطبيق خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام.
من جانبها، أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أنها قررت تأجيل تسليم جثمان، كان من المقرر تسليمه أمس، واتهمت الحركة جيش الاحتلال بارتكاب المزيد من الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار. وأضافت الحركة في بيان صدر مساء الثلاثاء الماضي، أن أي تصعيد عسكري سيعيق عمليات البحث والحفر وانتشال الجثث، وكشفت أنها انتشلت أول من أمس، أحد الجثامين من موقع حفر في منطقة النصيرات، ونشرت اسمه.
إن المقاومة تعي جيدا ألاعيب العدو وممحكاته، ولا شك أنها قادرة على التعامل مع تلك الألاعيب؛ بل والاستفادة من العديد من العوامل التي فرضها اتفاق وقف إطلاق النار.. والطرف الأمريكي يعلم تماما أن نزع سلاح المقاومة أمر بعيد المنال؛ بل في حكم المستحيل، وأن رئيس وزراء العدو يدأب على التأكيد على تلك النقطة مذكرا بضرورة تطبيق خطة ترامب، في ظل عدم التزام الكيان بأي شيء، في محاولات مستمرة للظهور بمظهر المبتز للطرف الأمريكي الذي حوّل نتنياهو إلى مجرد مدير تنفيذي حسب تعبير نحاميا شترسلر في هآرتس أول أمس الثلاثاء.. شترسلر قال أيضا في افتتاحية مقاله، أن قائمة اخفاقات بنيامين نتنياهو آخذة في الازدياد. بدءا من مسئوليته العليا عن مذبحة السابع من أكتوبر2023، مرورا بفشله في هزيمة حماس في الحرب الطويلة جدا، وليس انتهاء بتحويل “إسرائيل” إلى دولة رعاية للولايات المتحدة.. وأضاف أن القرارات تتخذ في واشنطن، و”التنفيذ فقط بقي هنا”.








