مقدمة أصوات: يتناول جدعون ليفي في هذا المقال المنشور اليوم، نوعية من يمكن تسميتهم اليوم بأصدقاء إسرائيل، ضاربا المثل بالسيناتور ليندسي غراهام الذي مات -على نحو مفاجئ- هذا الاسبوع واعتبره البعض في دولة الاحتلال “أعظم صديق لإسرائيل” ويوضح ليفي أن الأصدقاء من نوع غراهام هم ألد الأعداء لأنهم دائما محرضون لإسرائيل على القتل والإبادة.. وهذا ليس في صالح إسرائيل، بل إن من ينهون دولة الاحتلال عن تلك الأفعال هم الأفضل لها.. ويأمل الكاتب أن تعي إسرائيل هذا الأمر، وأن تتخذ أصدقاء عقلاء في المستقبل أو أن تستعيد من فقدتهم من الأصدقاء غير المحرضين على جرائم الحرب.. والحقيقة أن جدعون يُغفل -هذه المرة- أن الأساس الذي قامت عليه دولة الاحتلال هو الترانسفير والأبرتهايد وإبادة الفلسطينيين، وهي أسس لا تجتذب أصدقاء إلا من عينة غراهام غير المأسوف عليه.
وصف السناتور لندسي غراهام في إسرائيل بعد موته بأنه “أعظم صديق لإسرائيل”. وللحظة أصبح الميت بطل في نظر الإسرائيليين، الذين تضاءل عدد أصدقاء دولتهم إلى الصفر تقريبا. قبل يومين عندما التقى المنتخب الإسباني والمنتخب الفرنسي في نصف نهائي كأس العالم، حوّل الكثير من الإسرائيليين تعاطفهم للمنتخب الذي يعتبر الأقل كراهية لإسرائيل من بين المنتخبين.
إسرائيل تحب من تعتبرهم أصدقاء وتكره من تعتبرهم أعداء، لكن تعريفاتها خاطئة، بل ومغلوطة. فأصدقاء إسرائيل ليسوا في العادة هم الأفضل، ومن ينتقدونها ليسوا الأسوأ. بل على الأغلب يكون العكس هو الصحيح.
السناتور غراهام مثلا، منذ بداية مسيرته يدعم تقديم المساعدات غير المشروعة وغير المقيدة لإسرائيل. ويصعب تحديد مصدر هذا الدعم الأعمى، سواء أثناء دراسته للقانون في جامعة ساوث كارولينا في سبعينيات القرن الماضي أو اثناء خدمته العسكرية في سلاح الجو الأمريكي في ثمانينيات القرن الماضي أو في سنواته الأولى في الكونغرس في تسعينيات القرن الماضي. وبصفته صقر حرب متطرف، كانت إسرائيل تتفق مع رؤيته للعالم. كانت إسرائيل في حينه في حالة افضل.
لقد تغيرت إسرائيل منذ ذلك الحين، لكن صداقة غراهام لها لم تتغير. فقد تشبث بها بشكل أعمى. إن الشخص الذي اقترح في أيار 2024 -حتى لو ضمنيا- إلقاء قنبلة ذرية على قطاع غزة، والذي اقترح دعم جنون إسرائيل بشكل أعمى، أصبح محرضا صريحا على ارتكاب جرائم الحرب.
عندما يدعو سناتور مخضرم دولة أخرى لارتكاب جرائم ضد الإنسانية- فإن هذا لا يعتبر صداقة، بل تورط في جريمة. إذا كان يمكن فهم تعاطفه في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي مع إسرائيل السابقة، فإنه من المستحيل تقبل إعجابه بها لاحقا.
مع ذلك، صرّح الصحافي براك ربيد -في هذا الأسبوع وعيونه تدمع- بأنه كان يتحدث معه في الهاتف كل يوم تقريبا في السنتين الأخيرتين -مشكوك فيه وجود صحافي آخر تحدث معه غراهام بهذا القدر- وأن السناتور لم يكن يحب إسرائيل فقط، بل كان يحب الهوية الإسرائيلية.
أي نوع من الهوية الإسرائيلية أحبه السناتور؟ قال ربيد أنه أحب حس الدعابة والطبيعة العفوية للإسرائيليين، وأنه شعر براحة كبيرة خلال زياراته الكثيرة هنا. وهذا أمر جيد ومشجع. وماذا عن الهوية الإسرائيلية التي تدعم الإبادة الجماعية في قطاع غزة بشكل شبه كامل؟ والتي تؤمن من أعماقها بالسيادة اليهودية بين البحر والنهر؟، هل لا يهتمون أبدا بما يرتكب باسمهم كل يوم، على بعد نصف ساعة بالسيارة من مدنهم وبيوتهم؟
يتجاهل غراهام وأمثاله هذه الهوية الإسرائيلية، التي أصبحت في السنوات الأخيرة تعرف إسرائيل أكثر من أي حس دعابة أو عفوية. أو أنه كان يحبها أيضا؟ هل ربما كانت هذه الهوية الإسرائيلية الوحشية بالتحديد هي التي جعلته يشعر بالراحة في إسرائيل؟
يجب ترك الخيارات السياسية والأخلاقية لآخر أصدقاء إسرائيل. أما نحن فقد تُركنا مع خياراتنا المشوهة، وهي خيارات لا تطاق. في السنوات الأخيرة أصبح كل من نعتبره صديقا، عنصريا أو اصوليا أو شعبويا ومعاديا للديمقراطية أو يكره المسلمين، بل بعضهم قد يكون لاسامي، بدءا بأوربان وبولسونارو وانتهاء بويلدس ولوبين- قل لي من هم أصدقاؤنا؟
بدلا من تعظيم هؤلاء الأشخاص البغيضين يجب على المرء على الأقل أن يسعى إلى كسب أصدقاء آخرين. الحلم مثلا بأن يكون زهران ممداني صديقا لإسرائيل. فهو شخص له قيم وأخلاق، وكان يمكنه أن يحب إسرائيل بشكل مختلف. هو مستقبلنا، وغراهام هو الماضي. أن يعود روجر ووترز إلى حب إسرائيل، وبيرني ساندرز وجيرمي كوربين. لم يولد أي واحد منهم وهو معادٍ للسامية أو كاره لإسرائيل. وجميعهم سيدعمون إسرائيل مختلفة، هذا إذا وجدت. لم يكن السناتور غراهام صديقا حقيقيا لإسرائيل، بل كان صديقا لمجرمة حرب.








