رؤى

هآرتس: انتخاب خليل الحية رئيساً لـ”حماس” يعكس اعتماد الحركة على قيادة الداخل (تقرير)

نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية اليوم هذا التقرير حول اختيار الدكتور خليل الحيَّة رئيسا للمكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” وجاء في التقرير.

إن اختيار خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي لحركة “حماس” يعكس ميزان القوى الداخلي الحالي داخل الحركة، ويدل على رغبتها في إظهار الاستمرارية والقدرة على العمل. وبعد مرور ما يقارب الثلاثة أعوام على هجوم السابع من أكتوبر وما ترتّب عليه من نتائج، فإن مجرد إجراء الانتخابات واتخاذ القرارات الاستراتيجية، في فترة تعرّضت خلالها الحركة لضربات قاسية على جميع المستويات، يبعث برسالة، مفادها بأن مؤسساتها لا تزال تعمل.

والرسالة الأساسية التي تنبثق عن هذا الاختيار هي أنه، على الرغم من الكارثة في قطاع غزة، فإن “حماس” تختار حتى الآن الاعتماد على القيادة الداخلية في غزة، وليس على قيادة الخارج. ويتجسد ذلك في خوض الحية مواجهة مباشرة مع خالد مشعل على رئاسة المكتب السياسي.

وتشير النتيجة المتقاربة – 35 صوتا لخليل الحية، في مقابل 34 صوتا لخالد مشعل، وفقا لما نقلته قناة “الشرق” السعودية -إلى أن الخلاف الداخلي داخل “حماس” ما زال بعيدا عن نهايته؛ فما زال معسكر مشعل يملك نفوذا كبيرا داخل الحركة، وسيستمر الصراع على هوية الحركة ومستقبلها السياسي، حتى بعد إجراء الانتخابات. ومع ذلك، يقول ناشط من المستوى السياسي في “حماس” موجود في غزة إن اختيار الحية يُعَد -إلى حدّ كبير- انتصارا لمعسكر غزة على حساب قيادة الخارج.

يعكس الاختيار أيضا التوجه الإقليمي للحركة، إذ يُنظر إلى خليل الحية على أنه أكثر ارتباطا باستمرار العلاقة بإيران ومحور المقاومة الشيعي. ومع ذلك، يُتوقع أن تتضح هذه القضية بشكل أكبر بعد انتهاء المواجهة مع إيران، عندما تتضح تداعياتها على المنطقة، ولا سيما تأثيرها في العلاقات مع دول، مثل قطر وتركيا.

وعلى الساحة الفلسطينية، وبصورة خاصة بين ناشطي “حماس” الميدانيين، لم يُستبعد احتمال أن يكون هذا التعيين مجرد تعيين لمرحلة انتقالية، فما زال مستقبل غزة غير واضح، ولا تزال مسألة السيطرة في “اليوم التالي” مفتوحة، وستضطر “حماس” إلى العمل ضمن واقع جديد. وفي مثل هذا الوضع، ربما يكون الحية هو الشخص الذي يقود الحركة خلال مرحلة القرارات الحاسمة المقبلة، بما في ذلك مواصلة المفاوضات، والتعامل مع إسرائيل، والصراع على مكانة “حماس” في غزة، لكنه ليس بالضرورة القائد الذي سيحدد شكل الحركة في المدى البعيد.

وفي نهاية المطاف، فإن اختيار خليل الحية هو اختيار للاستمرارية: استمرار هيمنة قيادة غزة، والحفاظ على النهج الذي تبلور خلال فترة يحيى السنوار، وتفضيل شخصية تعرف الساحة العسكرية والمنظومة السياسية عن قرب. كذلك يعكس هذا الاختيار حركة تقف عند مفترق طرق تاريخي: بين البقاء والتغيير، وبين مواصلة الكفاح المسلح من جهة، والحاجة إلى مواجهة أسئلة المستقبل من جهة أُخرى، بما في ذلك مسألة السيطرة على غزة ومكانة “حماس” على الساحتين الفلسطينية والإقليمية

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى