رؤى

تراجع الجنيه أمام الدولار.. والمراجعة الأخيرة للصندوق

واصل الدولار ارتفاعه أمام الجنيه ليصل اليوم الإثنين إلى 53.95 وهو أعلى مستوى منذ نحو خمسة أشهر؛ ليسجل الجنيه نسبة تراجع خلال أسبوع تتراوح بين 2.8% إلى 3%. وكان الدولار قد حقق أعلى سعر له أمام الجنيه في أواخر مارس 2026، عندما وصل إلى نحوٍ من 54.5– 54.9 جنيه، عقب اندلاع الحرب على إيران.

كان سعر الدولار قد وصل إلى 46.64 جنيه في 16 فبراير الماضي، وهو أفضل مستوى تحققه العملة المصرية منذ نحو عامين، مع نهاية فبراير اندلعت الحرب الإيرانية الأمريكية، ليتجاوز الدولار حاجز الـ 54 جنيها في 30 مارس الماضي، حيث سجل المركزي 54.51 للشراء و54.65 للبيع، ولامست التعاملات نحو 54.86. وقدرت رويترز خسارة الجنيه بأكثر من 12% من قيمته.

لكن الوضع يختلف عن ذروة مارس. فقد ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57 مليار دولار في سبتمبر 2026، من 52 مليارا في نهاية 2025، ما يمنح الاقتصاد هامشا أكبر لمواجهة الصدمة؛ مقارنة بما قبل 28 فبراير الماضي.

الضغط على الجنيه على هذا النحو يعود إلى عدة عوامل منها الخروج الجزئي للاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين المحلية، إذ تراجعت حيازات المستثمرين الأجانب، وفق بعض تقديرات إلى نحو 28 مليار دولار، مقارنة بذروة بلغت 35 مليار دولار بنهاية يونيو، نتيجة تخارج استثمارات تتراوح بين 4 و4.5 مليار دولار، إلى جانب انخفاض القيمة الدولارية للحيازات المتبقية بفعل تراجع الجنيه. بالإضافة إلى ارتفاع الدولار عالميا خلال الأيام الماضية إلى أعلى مستوى له في 18 شهرا، بسبب تسارع التضخم الأمريكي بشكل غير متوقع وتصاعد حدة المخاطر الجيوسياسية حول العالم. ما جعل مؤشر الدولار (DXY) يقفز مؤخرا إلى أعلى مستوياته منذ 18 شهرا؛ ليلامس مستويات 102.86 نقطة.

الوضع الإقليمي المضطرب يعتبر عاملا ثالثا، بالتزامن مع قفزة في تعاملات الإنتربنك بنحو 133% في أسبوع إلى قرابة 1.93 مليار دولار. ويرى مصرفيون أن مرونة سعر الصرف سمحت لسعر الدولار بالتحرك بدلا من استنزاف الاحتياطي.

ويرتبط الاتجاه المقبل بمتغيرين: مسار الحرب والتوتر الإقليمي، وعودة التدفقات الأجنبية إلى أدوات الدين. وفي الخلفية مسار أسعار الفائدة الأميركية، إذ حدّت تصريحات حذرة لمسئولي الفيدرالي من توقعات رفع الفائدة خلال أكتوبر الجاري.

ورفع صندوق النقد الدولي توقعاته للجنيه خلال العام المالي الحالي 2026-2027، ببلوغ متوسط سعر الدولار 52.14 جنيه، مقابل 54.3 جنيه السعر المتوقع خلال أبريل الماضي. كما عدّل الصندوق توقعاته لمتوسط سعر الدولار بالزيادة خلال الأعوام المالية اللاحقة، ليبلغ 55.96 جنيه في 2027-2028، و57.02 جنيه في 2028-2029، و57.76 جنيه في 2029-2030.

ويستعد الصندوق لإجراء مراجعته الثامنة والأخيرة لبرنامجه مع مصر والمقدر بثمانية مليارات دولار- في منتصف ديسمبر المقبل، ويترتب على هذه المراجعة حصول الحكومة المصرية على 2.3 مليار دولار.

وتهدف المراجعة إلى تسريع الطروحات الحكومية وتقليص دور الدولة في الاقتصاد، وهو أبرز ما يحث عليه الصندوق. وقدرت وثائق المراجعة السابعة حصيلة طروحات في 2026-2027 بنحو 920 مليون دولار، أي 0.2% من الناتج المحلي، وتقييم الصندوق لقانون جهاز «مستقبل مصر» الذي أقره البرلمان في يوليو. مع إتاحة مساحة أكبر للقطاع الخاص، والحفاظ على استدامة الدين على المدى المتوسط.

خلال هذا الأسبوع رفعت وكالة موديز التصنيف السيادي طويل الأجل لمصر، بالعملتين المحلية والأجنبية من Caa1 إلى B3، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية الإيجابية. وجاء القرار قبل نحو شهرين من انتهاء برنامج الصندوق. ويُرجع محللون الترقية إلى نمو الاقتصاد 5.1% في السنة المالية 2025-2026 مقابل 4.4% في السابقة، بحسب مجلس الوزراء. وكذلك تقدم برنامج الضبط المالي والإصلاحات الهيكلية، وفي مقدمتها فائض أولي بلغ 4.9% من الناتج في السنة المالية 2026، ما يعكس ضبطا ماليا حقيقيا ومرونة في سعر الصرف.. حسب تقرير الوكالة التي تُصنف بدرجة أقل من وكالة فيتش ووكالة ستاندرد آند بورز، ويُذكر أن التصنيف الذي منحته الوكالة لمصر، لا يزال في فئة المضاربة.

 

 

ماهر الشيال

باحث وكاتب ومحرر مصري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى