فن

أبطال لوحاته «كائنات صغيرة دائمة الابتسام».. مجد كردية.. فنان يرسم ليسرق الحزن

على هذه الارض ما يستحق الحياة، وعليها ما يستحق أن يُحكى وأن يُسمع طالما عشقنا القصص ومالت آذاننا لقائلها.فكيف إن تجسدت تلك الأقاصيص برسوم وشخوص حولنا بات لهم عالمهم الذي نتابعه وتفاصيلهم التي تلمس أشياء في روحنا؟

 هكذا يحل الفنان التشكيلي والرسام السوري «مجد كردية» ضيفاً خفيفاً علي أيامنا بريشته وحضور الطفل فيه الذي لاحق تلك الفراشة الصفراء في الطريق.. لم تحترق الفراشة بل قادته لمزج ألوان لا تنتهي ولرسم عالم صار جزءاً منه ومنا.. «الفصاعين» هي تلك الكائنات الصغيرة التي شكلت غالبية لوحاته والتي حلت على قلوبنا بكثير من المحبة والسلام، إذ كيف لك أن لا تتعلق بشمس الأطفال وحكاياتهم المكللة بالشعر والحوارات الخفيفة المعبرة؟

 مجد كردية يرسم شعرا، فهو فنان يحب الشعر، سواء القديم و الحديث الذي بدا حاضرا في كثير من أعماله وقد جسد الكثير من الأبيات الشعرية بشخوصه «الفصاعين». وعن علاقته بالشعر يقول إنه يحيا بالشعر فيتنفس المتنبي والهذلي ومالك بن الريب وعمر بن أبي ربيعة وعشرات الشعراء الآخرين.

الحوارات بين شخوصه وأبطال لوحاته تتسم بالبساطة والعفوية بعيدا كل البعد عن الزخرفة، فالأفكار لا تحتمل الزخرفة على حد قوله. هو يتناول في لوحاته فصولا من القصص، فهو يرى أن اللوحة قصة أكثر منها حالة بصرية، والفصول تُخلق لوحدها إذا كانت فيها فسحة وبعيدة عن التكرار .كما أن أغلب القصص حسب قوله هي اختزال لقصة في لمحة واحدة، أو الجزء المصيري من القصة، فأحيانا يكون في منتصفها وأحيانا في ختامها وفي بعض الأحيان في بدايتها، والمتلقي بدوره ربما يملأ الفراغات بمخيلته.

يقول مجد كردية إنه يتكلم دوماً عن الأفكار وليس عن حامليها فـ«الفصاعين» بلهجة أهل الشام، أو تلك الكائنات الصغيرة، لا بلاد لها ولا أسماء، هي كائنات صغيرة دائمة الابتسام وتميل للطفولة، وهي تعمل في مملكة البطيخ مع ملك البطيخ الاستاذ حمار.. كما أنه لا يعطي أحكاما مطلقة بالخير أو الشر وذلك لكونها متذبذبة.

مجد كردية رسام سوري من مواليد 1985، وقد كانت بداياته الفنية في عمر الرابعة عشر حين بدأ دراسة الغرافيك والطباعة المعدنية، قبل أن يلتحق بكلية الفنون في حلب غير أنه لم يكمل السنة الأخيرة منها. وسيقام أول معرض للوحاته الفنية عن عالم «الفصاعين» بالقاهرة اليوم الأربعاء 12 يونيو في جاليري فن آ بورتوريه بساقية الصاوي في منطقة الزمالك، ويستمر حتى 19 يونيو. وسبق له اقامة عدة معارض فنية في دبي وبيروت ودول عربية أخرى. لكنه يغيب عن هذا  المعرض، بينما تحضر لوحاته عن كائناته الصغيرة الجميلة  «الفصاعين» نيابة عنه كما يقول، مضيفا أن شخصيات لوحاته من تلك الكائنات، هم  أبطال كل العروض، وأن المهم هو أثر العرض في الناس والمتلقي.

ويرى أن معرضه في القاهرة هو تحية صغيرة من أبطال لوحاته للناس الذين استقبلوا تلك اللوحات والقصص في قلوبهم. أما عن عنوان المعرض وهو  «سرقة الأحزان» وسبب تلك التسمية، فيقول إن كل الفنون من بدء التاريخ حتى الآن هي لسرقة  الأحزان والبشاعة والكراهية والقبح، وبالتالي فإن أي معرض فني في العالم يحتمل هذا العنوان. وعن الأمل في رسوماته  يقول كردية إن الجمال هو نافذة لكثير من الأشياء منها الأمل بالتأكيد…

بعض أعمال «مجد كردية»

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق