منوعات

مشروع صغير.. وحلم شاب

لم يعد البحث عن وظيفة حكومية حلما يراود الشباب، اختفى تماما المثل المصرى المعروف الذى لم يعد دارجا ولا جاذبا «إن فاتك الميرى اتمرغ ف ترابه» كان هذا المثل معبرا عن مرحلة «الوظيفة الحكومية المضمونة»، لكنه ومنذ السبعينات بدأ يفقد بريقه بالتدريج إلى أن أصبح شيئا من الماضى.. العمل الخاص أصبح هو الحلم الآن غير أنه يجب على الجهات والمؤسسات الحكومية أن تيسره وتسهل الإجراءات الخاصة لعمل المشروعات الخاصة خاصة تلك المشروعات الصغيرة التى يقبل عليها الشباب و تتحدث الدولة دائما عن أهميتها.    

مشروع 306

فى هذا الإطار بدأت الحكومة في تنفيذ «مشروع 306»، وهو عبارة عن تجمع لعدد من محلات الأطعمة والمشروبات، ويوجد  حوله مساحات مفتوحة وخضراء. هذا المشروع يضم العديد من الفروع في القاهرة ودمياط وطنطا والقليوبية والغربية، ومن خلاله يتسلم الشاب أكشاكا ثابتة أو عربات متحركة وثابتة، وحسب الموقع الرسمي لمشروع 306 أنه يستهدف أن يمتد إلى جميع محافظات مصر.

يهدف مشروع 306 إلى تجميع إبداعات رواد الأعمال من الشباب، لتأسيس مشروعاتهم الخاصة في مجال الضيافة والوجبات السريعة وغيرها من النشاطات بما يساعد على توفير فرص عمل وتكوين مجمعات ترفيهية آمنة للعائلات والأفراد، ومساعدة الشباب ورواد الأعمال في إيجاد مصادر تمويل لمشروعاتهم، وصقل وتدريب الشباب ورواد الأعمال بالمهارات والمعرفة اللازمة لإنشاء وإدارة مشاريعهم، ووضع خطط العمل ودراسات الجدوى الخاصة بالمشاريع، وخلق قنوات تواصل بين الشباب (أصحاب المشروعات) والموردين، ويستهدف المشروع أيضا ذوي الاحتياجات الخاصة والعمل على تمكينهم مجتمعيا من خلال مساعدتهم على المشاركة في مثل هذه المشاريع.

فى قلب المشروع

أثناء زيارة أحد فروع مشروع 306 في القاهرة التقيت بعدد من الشباب العاملين وأصحاب المشروعات ومنهم «عبد الله حسام» 20سنة يدرس في معهد عالي للتكنولوجيا و كما يقول فإنه قرر العمل أثناء الدراسة من أجل توفير مصروفاته و الإعتماد على نفسه وأيضا اكتساب الخبرة في إدارة المشروعات حتى ينتهى من الدراسة و يستطيع تأسيس مشروعه الخاص، ويعمل على تطويره ويصبح مشروعا كبيرا. أما «إبراهيم على» دبلوم سياحة وفنادق، فقرر أن يتجه إلى العمل في أحد محلات مشروع 306 بعد تجارب عديدة في أماكن سياحية مختلفة ونتيجة تدهور وضع السياحة قل دخله فآثر البحث عن مشروع جديد، وكل حلمه أن يملك مشروعا ويديره بنفسه، ويرغب في استكمال تعليمه في معهد سياحة وفنادق.

  «أحمد رمضان» خريج كلية الفنون الجميلة عام 2011 وكان يعمل في مجال تخصصه الدراسي، لكن حلمه الكبير هو أن يكون صاحب مطعم وسبق وأن قام وأخوه بإنشاء مطعم وواجهتهما عثرات في الإدارة فقررا العمل في الفنادق، وعندما أنشئ مشروع 306 اتفق مع صديق له وقاما بفتح محل في أحد فروع المشروع.. ويرى أن هذا المحل خطوة يتمنى أن ينجح في أن تنقله لخطوة أكبر في تحقيق حلمه بامتلاك مطعم.

   لا يجد أحمد تعارضا أو تناقضا بين حصوله على شهادة جامعية و كونه رساما وخريج فنون جميلة وبين طموحه ورغبته في فتح مطعم مأكولات له فروع متعددة، ويرى أن هذا لا يضعف من مكانته الاجتماعية على الإطلاق، يقول أحمد: أحب الطهى منذ الصغر وكنت أقوم بهذه المهمة في منزلي بسبب وفاة والدتي، وأضاف: المهم بالنسبة لى ولكل شاب مثلى أن يحقق الشاب منا ما يتمنى.. فنجاح كل شاب في مهنته يحقق له وضعا اجتماعيا متميزا.

الوجه الآخر

غير أن الأمر ليس كله ورديا، فرغم قناعة الجميع، سواء فى الحكومة أو المواطنين بأهمية العمل الخاص، فإن الكثيرين من الشباب الذين يسعون الى امتلاك مشروع خاص وإدارته، وتحقيق ربح مادى، غالبا ما يصطدمون بعقبات كبيرة، لعل أبرزها الروتين والبيروقراطية الحكومية التى تأبى على سبيل المثال إلا أن تنغص على الشباب أحلامهم.. وقد روت لنا هدير محمود خريجة كلية التجارة إنجليزي، وعمرها 26 سنة حكايتها وشريكها قالت: المشروع كان فكرة مشتركة مع شريكي عمرو وهو خريج كلية تجارة خارجية قسم علوم سياسية وعمره 27 عاما، وكان دافعنا إلى تنفيذ مشروع خاص أن الوظيفة ليست كافية  لتحسين مستوى المعيشة، وكان لدينا طموح أن ننجح في مصر ووضعنا «تحويشة العمر» في مشروع سندويتشات توست بطرق مبتكرة وغير تقليدية، وتوجهنا للحى مع تأسيس المشروع للحصول على التراخيص اللازمة ورغم حصولنا على ترخيص من الحى لم يحل ذلك دون تعرضنا لمضايقات من موظفين بالحي كما تقدمنا بطلب ممارسة من شركة الكهرباء، وقدمنا كل الأوراق اللازمة، حتى فوجئنا ذات يوم بأمين شرطة من تنفيذ الأحكام يبلغنا بأن شركة الكهرباء أقامت ضدنا دعوى قضائية وصدر حكم بغرامة عشرة آلاف جنيه، واستأنفنا الحكم وعملنا مصالحة، هذا جعلني أتوقف عن استكمال المشروع.

 ما تعرضت له هدير وشريكها عمرو يتناقض تماما مع ما تبديه الدولة تجاه القطاع الخاص والتشجيع على المشروعات الصغيرة، وما تستهدفه من عمل برامج ومسابقات وخطط لتدريب الشباب وتحفيزهم على ريادة الأعمال فى السنوات الخمس القادمة والإقتناع التام بأهمية العمل الحر والمشروعات الصغيرة.. فهل من إجراءات وقرارات سريعة تسهل خيار العمل الحر  والمشروعات الخاصة والصغيرة لدى الشباب أم أن كابوس الروتين سيظل يلاحقهم؟!

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق