منوعات

كورونا.. هل هو «غضب إلهي».. أم مؤامرة أمريكية ضد الصين؟

بدأت قصة فيروس كورونا المستجد الذي حصد أرواح أكثر من ألف مواطن صيني حتى الآن ، في ديسمبر الماضي، حينما حذر طبيب العيون في مستشفى ووهان المركزي «لي وين ليانغ» عبر الإنترنت، من ملاحظته لأعراض مرض جديد على عدد من مرضاه، موضحًا أنه على الأرجح نسخة محورة من فيروس سارس الذي ضرب الصين منذ عدة سنوات.

 إلا أن السلطات الصينية سارعت بإجراء تحقيقات معه متهمة إياه بنشر أخبار كاذبة، والإخلال بالنظام الاجتماعي، لتنتقل العدوى إلى الطبيب بعد فترة وجيزة، وتضطر الصين إلى إعلان وفاته الخميس الماضي بسبب إصابته بفيروس كورونا بعد محاولة نفيها، مؤججة غضبا شعبيا واسعا تجاه سياساتها.

حالة طوارىء

 وفي الشهر التالي لم يعد هناك مفر من أن تعلن منظمة الصحة العالمية «حالة طوارىء صحية عالمية» رسميًا في 31 من  يناير الماضي، ووفقًا لتصريحات «تيدروس أدهانوم» المدير العام للمنظمة في مؤتمر صحفي بجنيف: «لا تكمن خطورة هذا المرض في انتشاره داخل الصين، وإنما في وصوله لدول أخرى حول العالم»، والأخطر احتمالية وصوله لدول ذات أنظمة صحية ضعيفة وبالتالي إمكانية تحوله إلى وباء متفشي، حيث انتشر فيروس كورونا المستجد  فيما لا يقل عن 27 دولة حتى الآن، إلا أنه لم يتم تسجيل إلا حالتي وفاة فقط خارج الصين، إحداهما في الفلبين والأخرى في هونج كونج.

تيدروس أدهانوم

تيدروس أدهانوم

ويشبه فيروس كورونا «سارس» و«ميرس» وهي فيروسات قاتلة ذات منشأ حيواني، وهنا تكمن خطورة المرض لأن انتقال أي فيروس من حيوان إلى إنسان يحدث من خلال طفرة يغير فيها الفيروس من نفسه بطريقة ما لكي ينجح في النمو في جسد العائل الجديد، وبالتالي يمكن أن يصبح الفيروس شديد الخطورة في مراحله المبكرة، نظرًا لعدم قدرة الجهاز المناعي للإنسان على التعامل مع تلك السلالة الجديدة، إضافة إلى عدم توافر دواء أو حتى معلومات كافية عن طبيعة المرض وفترة حضانته وطرق انتقاله.

تعطيل الحياة

ظهر المرض لأول مرة في سوق للحيوانات البرية في مدينة ووهان بمقاطعة هوباي وسط الصين، وتعد تلك المدينة محطة رئيسية لخطوط سكك الحديد عالية السرعة، ويسكنها 11 مليون شخص، كما تزامن ظهور المرض مع احتفالات رأس السنة الصينية الجديدة التي كان من المقرر أن تشهد حركة انتقالات هائلة خلالها تبلغ ثلاثة مليارات رحلة عبر الصين بمساحتها الكبيرة، إلا أن البلاد تحولت إلى حالة طوارىء قصوى، وقامت السلطات الصينية بعزل مدينة ووهان بأكملها، إضافة إلى تمديد أجازة الأعياد 10 أيام إضافية، وإيقاف العمل في المدارس والكثير من الأماكن التي بدأت تعود للعمل جزئيًا الآن، ولكن مع تخفيض الساعات، والعودة بشكل انتقائي.

انتشار الوباء

وتتشابه أعراض كورونا مع نزلات البرد العادية مثل سيلان الأنف والسعال أو التهاب الحلق ووجود صداع وألم في العضلات، ولكن يمكن حدوث مضاعفات في بعض الحالات ينتج عنها الالتهاب الرئوي و حتى الموت، وقد بلغ عدد المصابين حتى الآن ما يفوق ال 42 ألفا، في حين بلغ عدد الوفيات ما يفوق ال 1000 حالة، متجاوزًا بذلك حصيلة ضحايا سارس بين عامي 2002 – 2003، وقد توفي يوم الأحد الماضي 97 شخصًا مسجلًا بذلك أعلى حصيلة ضحايا في يوم واحد للمرض منذ انتشاره.
وينتشر المرض من خلال رذاذ السعال والعطس، وبالتالي يجب أن يكون هناك تعامل عن قرب مع حامله لتنتقل العدوى، لذلك تعمل دول العالم على إجلاء رعاياها من الصين وإخضاعهم لفحوصات وحجر صحي إذا لزم الأمر للحد من انتشار المرض في دولهم، كما أوقفت شركات الطيران العالمية رحلاتها إلى الصين حتى تمر الأزمة، وقد زاد الطلب أضعافًا مضاعفة على الكمامات الواقية ليس فقط في الصين وإنما أيضًا خارجها، على الرغم من تشكك الخبراء في فعاليتها في الحماية ضد الفيروسات.

تداعيات اقتصادية

ونظرًا لكون الصين ثاني أكبر قوة اقتصادية من حيث الناتج المحلي، والأولى على مستوى التجارة الخارجية في العالم، فإن الخسائر الاقتصادية فادحة على كل المستويات، وسيتأثر العالم كله بتلك التداعيات، حيث أعلنت الصين عن خسائر بمئات المليارات في البورصة ـ ورصد البنك المركزي الصيني 173 مليار دولار لمحاربة الفيروس، وهي ميزانية تفوق ميزانية الدخول في حرب عسكرية.

ونظرًا لشلل حركة البلاد بفرض قيود على التنقل والسفر، وتعطيل العديد من المصانع والمكاتب والشوارع، فقد تأثر سوق النفط بانخفاض طلب أكبر مستورد للنفط الخام، الأمر الذي سيؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي الصيني إلى مستوى لم يصله منذ ثلاثة عقود.

كما أعلنت الصين عن إجراءات غير مسبوقة للسيطرة على الوباء، حيث تم بناء مستشفى «هوشن شان» التي تقع وسط مدينة ووهان خلال 10 أيام فقط، لتصبح أول مستشفى مخصصة للمصابين بفيروس كورونا، وقد جلبت السلطات 1400 من المسعفين العسكريين من الجيش الصيني لإدارة المستشفى الجديد، وبعدها افتتحت مدينة هوانغانغ –مدينة قريبة من ووهان- مستشفى أخرى لاستقبال المصابين، وتسعى الصين أيضًا لتهدئة مواطنيها والعالم من حالة الهلع المخيمة، من خلال وقف الشائعات وحذف المنشورات المضادة لها، مع التأكيد على التعامل مع الأمر وفقًا لما ذكرته منظمة الصحة العالمية دون خوف زائد.

من زاوية أخرى  تحدث البعض عن نظرية المؤامرة حول إمكانية صناعة الولايات المتحدة الأمريكية لهذا الفيروس على إثر الحرب التجارية الأخيرة مع الصين، أو أن هذا غضب إلهي على الصين نظرًا لإساءتها معاملة المسلمين، أو حتى ذهب البعض للسخرية من الأمر برمته، ولكن الأكيد أن الفيروس مازال في مراحله المبكرة ورغم تباطؤ انتشاره نسبيًا خارج الصين إلا أن الإصابات تزداد بشكل مطرد يومًا بعد يوم، ولا يمكن تحديد بعد إذا ما كان الفيروس قد وصل إلى ذروته، وإلى أي مدى يمكن أن ينتشر، ولكم من الوقت سيظل موجودا، حيث ستتضح كل تلك الأمور مع مرور الوقت.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: