ثقافة

رحلة عزيز المصري من المنفى إلى رئاسة أركان الجيش (3)

لم تمض سوى ثلاثة أشهر على قيادة عزيز المصري للجيش العربي في الحجاز، حتى دب الخلاف بينه وبين الشريف حسين الذي أعلن الثورة العربية على الوجود التركي في الجزيرة العربية، فموقف الأخير من بريطانيا وتسليمه لها، دفع المصري إلى الاستقالة من رئاسة أركان الجيش، بعد أن أيقن أن «الإنجليز يريدون القضاء على العرب والترك في وقت واحد وذلك بأن يتركوهما مهملين حتى يفنوا بعضهم بعضا».

الرفض الكامل.. لمطالب الإنجليز

في طريق العودة من جدة، وقف المصري على ظهر السفينة التي تقله إلى مصر وهو ينظر إلى الأفق يفكر فيما ينتظره في القاهرة، «سرحت أفكاري في زبانية جهنم الذين بالقطع سأجدهم في انتظاري.. كنت أعلم أن الإنجليز يدخرون لي الكثير.. بل المزيد من المفاجآت بعد أن اكتشفت خططهم وأساليبهم لضرب الثورة وضرب الجيش العربي الذي ولد في السراب وعاش في السراب وانتهى في السراب».

فى القاهرة، دارت مباحثات طويلة بين المصري والإنجليز بشأن الموقف في العراق، كانت خطة عزيز أن يسافر إلى البصرة- على حسابه- وأن يتعاون مع طالب النقيب زعيمها وبعض أركان جمعية العهد هناك لتأليف قوة عراقية وطنية تنهى الوجود التركى فى العراق.

طالب النقيب

يروي المصري ما دار بينه وبين الإنجليز بشأن سفره إلى العراق ويقول: بعد وصولي إلى القاهرة بيومين كاملين، كنت على موعد آخر مع الإنجليز، جاء من يخبرني بضرورة الالتقاء مع جليبرت كلايتون ضابط المخابرات الإنجليزي وأحد دهاقنة دار المندوب السامي البريطاني، وفي الموعد المحدد كنت أجلس معه نشرب الشاي، وكان مجمل حديثه يبعث على الضحك والرثاء في وقت واحد.

جليبرت كلايتون

في تلك الجلسة عبر كلايتون عن أسفه لاستقالة المصري من قيادة الجيش العربي وقال له: «كنا نود أن تستمر في هذه المهمة الوطنية ومهما كانت أسبابك الخاصة أو العامة فنحن نحترم كل تصرف تقوم به»، ثم أخبره أن الإنجليز يريدون منه السفر إلى العراق لتأليف قوة تستطيع أن تقضي على الوجود التركي هناك.

طلب المصري فترة للتفكير، وبعد أسبوع التقى بكلايتون مرة أخرى وأخبره الأخير أن القوات الإنجليزية نزلت البصرة وأن هذا الإجراء سوف يساعده كثيرا في مهمته، فما كان من عزيز إلا أن رفض الاقتراح.

في نفس الجلسة عرض كلايتون على المصري السفر إلى اليمن لقيادة الجيش هناك للمساعدة في القضاء على الحاميات التركية الكبيرة، على وعد بتسليمه عرش اليمن بعد إتمام المهمة، إلا أن عزيز حسم أمره ورد على المندوب البريطاني قائلا: «بصراحة شديدة أنا لا أصلح لمهمات الإنجليز.. كيف أجلس على عرش اليمن وهو ملك لأهله وليس ملكا لكم.. أنني أرفض جميع عروضكم».

ويضيف المصري وفقا لما أورده الكاتب الصحفي محمد عبد الحميد في كتابه «أبو الثائرين.. الفريق عزيز المصري»: بعد رفضي عروض الإنجليز.. جهزت نفسي لأمر الاعتقال، كان هذا الإجراء طبيعيا وعندما استدعاني كلايتون للمرة الثالثة كانت حاستي السادسة تشير إلى أن أمرا ما سوف يحدث، ولم تمض دقائق على لقائنا حتى خيرني كلايتنون بين السفر إلى سويسرا أو إسبانيا، فقلت له: هل هذا التصرف من جانبك إبعاد لي أم استبعاد، فقال: رأينا أن تقضي في إحدى هذه البلاد الجميلة بعض الوقت، ونحن نحبذ إسبانيا.

مع أمير الشعراء في المنفى

«كان النفي هو الإجراء الطبيعي بعد أن فشلت محاولات الإنجليز في إقناعي للانضمام إلى صفوفهم، فضلا عن خوفهم من أن أثير القلائل داخل مصر خصوصا أنه استقر في أعماقي إنشاء جميعة سرية مدنية، وكان في نيتي أن أفاتح سعد زغلول في هذا الأمر لأنه لم تكن أمامي شخصية مصرية وطنية سواه على الإطلاق، لكن أمر النفي لم يتح لي أي فرصة في هذا المجال».

سعد زغلول

وصل المصري إلى برشلونة وهناك التقى بأستاذه أحمد بك شوقي أمير الشعراء الذي كان السبب في انتقاله من كلية الحقوق بالقاهرة إلى الكلية الحربية بالأستانة، «حكى لي شوقي كيف أن الإنجليز نفوه إلى هنا خوفا من شعره الوطني الحماسي الذي اعتبروه وقودا للثورة في مصر ضدهم إذا استمر وجوده هناك ومن أجمل ما قال شاعرنا الكبير وهو في منفاه:

يا ساكنى مصر إنا لا نزال عـلى ■ ■ عهد الوفاء وإن غبنا مقيمينا

هلا بعثـــــــتم لنا من ماء نهركمُ ■ ■ شيئا نبل به أحــشاء صادينا

كل المناهل بعد النـــــــــيل آسنة ■ ■ ما أبعد النيل إلا من أمانيــنا.

أحمد شوقي

«وجدت في شوقي خير رفيق لي في غربتي، ووجد عندي ما يعزيه ويؤنس وحدته في غربته، حكيت له قصة حياتي خلال السنوات الماضية ووجدت فيه آذانا صاغية لأحلامي التي كانت تستقر في أعماقي ورأسي، وكيف ذابت تلك الأحلام وتلاشت.. وكيف أن العرب سوف يقاسون مرارة الاحتلال لأعوام طويلة؟.. وحكى لي قصته الأخيرة مع الإنجليز وكيف أنهم راقبوه بشدة بعد منع الخديوي عباس من العودة إلى مصر لأنه كان في صف المصريين ولم يكن يحب الإنجليز، وباعتباره من العاملين في قصر الخديوي ومن المقربين له خافوا تأثيره على الناس فقرروا نفيه»، يروي المصري عن رحلته في المنفى مع أمير الشعراء.

الخديوي عباس

بعد فترة انتقل المصري من برشلونة إلى مدريد وهناك تواصل مع الألمان عبر سفارتهم وعرض عليهم أن يعمل في الجيش الألماني، وشرح لهم علاقته بعدد من القادة الألمان العظام الذين تتلمذ على أيديهم وخدم معهم في ميادين القتال، إلا أن هذا العرض لم يصل إلى اتفاق لتشكك الألمان في نوايا المصري.

«خنتو» في الدير

علم البوليس الإسباني بتواصل المصري مع الألمان، فتوجهت قوة إلى محل إقامته وتحرت عنه، ولما علم بالأمر قرر أن ينتقل إلى بلدة نائية في أطراف مدريد، ثم انتقل من مدينة إلى أخرى خوفا من أن يكون صدر بحقه قرار اعتقال.

لم يكن المصري يملك ما يعينه على الحياة خلال رحلة تنقله، وقاده قدره إلى التعرف بقسيس إسباني يتحدث العربية، ولما عرف أنه مصري ويتقن الإسبانية، عرض عليه ترجمة بعض الكتب من العربية إلى الإسبانية مقابل مكافأة مالية والإقامة بإحدى حجرات الدير الذي يشرف عليه.

عاش المصري نحو شهر في الدير، أطلق لحيته وشاربه، وأطلق القسيس عليه اسم خنتو، «لا أدري لماذ اختار لي هذا الاسم الغريب.. عشت في الدير حياة الرهبان.. أتنزه معهم وأشاركهم طعامهم.. وكانت تلك الخلوة فرصة للاختفاء من ملاحقة البوليس».

بعد شهر تلقى المصري رسالة من صديق ألماني يطلب منه الحضور إلى مدريد على وجه السرعة فجمع أشياءه وغادر الدير، «في مدريد أبلغني السفير الألماني أن سلطات بلاده تطلب سفري إلى ألمانيا بسرعة».

بعد وصوله برلين عرف المصري أنه تم استدعاؤه بناء على توصية صديقه القديم مصطفى كمال أتاتورك الذي التقى في زيارة رسمية أحد القادة الألمان، ونبهه إلى أهمية القائد العسكري المصري المنفي إلى إسبانيا، وأخبره أنه كان من التلاميذ النجباء للقادة الألمان العظام عندما كان يدرس العلوم العسكرية في تركيا.

مصطفى كمال أتاتورك

كُلف المصري بالعمل كمدرس في كلية أركان الحرب ببرلين، «كنت أدرس تجربتي في حربي ضد البلغار وأسلوب حرب العصابات الذي ابتدعته في المناطق الجلبية ووسط الصحراء الليبية في الحرب ضد الإيطاليين».

ويكمل المصري حديثه للكاتب الصحفي محمد عبد الحميد قائلا: عشت أتجول فى أوروبا سنوات عديدة، والقلق ينهش أعصابى، كانت بى رغبة لأن أعود إلى مصر كما عاد إليها أمير الشعراء أحمد شوقى، وقد وافق رجوعه أصداء ثورة 1919 بقيادة الوطنى الكبير سعد زغلول، لكن الإنجليز كانوا لى بالمرصاد.. لم يوافقوا على عودتى بعد انتهاء الحرب.

ويضيف: ذات يوم وبينما كنت جالسًا فى البنسيون الذى كنت أقيم فيه بألمانيا، فوجئت بحافظ رمضان باشا وحمد الباسل باشا يدخلان البنسيون ويسألان عنى، كنت فى دهشة من أمرى حينما وجدتهما أمامى وقالا لى نحن نريدك فى مصر، وحكومة الوفد ليس لديها مانع من عودتك. قلت لهما: والإنجليز؟ إنهم يملكون قرار عودتى وللأسف ليس للوفد أى قرار إلا بإذن سلطات الاحتلال. قالا لى: نريدك قائداً للجيش المصرى. فقلت بتعجب: قائداً مرة واحدة. وهل يسمح الإنجليز بذلك. إن القيادة بين أيديهم، وأنا بالنسبة لهم شخصية غير مرغوب فيها على الإطلاق. وافترقنا، وكان الفراق صعبًا إلى أقصى حدود.. وواصلت حياة الغربة والاغتراب، حتى شاء الله أن أعود مرة أخرى إلى القاهرة بعد نفى استمر عشر سنوات.

حمد الباسل

فى هذه الأثناء، ظهرت اتفاقية سايكس بيكو التى تم بموجبها تفتيت العالم العربى وتقسيمه بين النفوذ البريطانى والنفوذ الفرنسى، وكانت العراق بموجب الاتفاقية من نصيب بريطانيا حيث أقاموا هناك دولة عربية ملكها فيصل الأول الهاشمى، وبحسب ما أورد الكاتب الصحفي محمد السيد صالح في كتابه «عزيز المصري.. أبو الثوار»: «أرسل عدد من أعضاء جمعية العهد إلى المصري ليعيش وسطهم في العراق، «وعلى الرغم من وجود أصدقائه هناك، مثل ياسين الهاشمى وطه الهاشمى وجميل المدفعى وحكمت سليمان وجعفر العسكرى، إلا أن الإنجليز كانت لهم اليد العليا هناك».

اقترن المصري في العراق بسيدة أمريكية كان أبوها من ملوك البترول في بلاده، وقد أغضبه أن تتزوج ابنته عربيًا مسلمًا، فحرمها من ثروته وميراثه، ولكن هذا الحرمان لم يؤثر عليها، ولا سيما بعد أن أنجبت من زوجها ولدا أسمياه «عمر».

صراع على ولي العهد

ويضيف صالح في كتابه السابق الإشارة إليه: تقديراً لدوره الوطني والقومي واعترافاً بعبقريته العسكرية اختار محمد محمود باشا رئيس الوزراء المصرى عام 1928م عزيز المصري مديراً لمدرسة الشرطة، فاستحدث فيها أساليب جديدة فى التعليم والتربية واختار أعضاء هيئة التدريس من بين الضباط الأكفاء فى مصر، وأصبح لهذه المدرسة صيت واسع نظراً لما بذله المصرى من جهد واضح وما عرف عنه من الحزم والجدية وعبقرية التنظيم والإدارة والمعرفة الموسوعية مما أثار إعجاب الملك فؤاد به.

محمد محمود باشا

أعجب الملك فؤاد بالمصرى وبما أحدثه فى كلية الشرطة فاختاره ليكون الرائد الأول للأمير فاروق ولى العهد، ورقي إلى درجة الفريق وعين مفتشاً عاماً للجيش المصرى ليكون أول مصري يشغل هذا المنصب.

الملك فؤاد

سافر المصري مع ولي العهد الأمير فاروق إلى لندن ورافقهما أحمد باشا حسنين، الذي كان «وصوليا مفسدا، ساعد على إفساد الشاب الصغير.. ثم أفسده أكثر وهو ملك كبير يجلس على عرش شعب احتله الإنجليز، بحسب تعبير المصري، مضيفا: «كنت أتخيل أحمد حسنين شيطانًا فى صورة إنسان، كان كل همه أن يسيطر على ولى العهد.. وقد استطاع أن يصل إلى أمله وخطته لتحطيم شاب تخلو حياته، ويخلو عقله من الإيمان بالله، لقد قاده فى هذا السن إلى عالم النساء فى لندن وكذلك شرب الخمر».

ولي العهد الأمير فاروق وأحمد باشا حسنين

وينقل محمد السيد صالح عن ما أسماها مصادر محايدة إن الرجلين- عزيز وحسنين- اختلفا فى منهج الإعداد التربوى لولى العهد.. ولم يستمر الخلاف طويلاً.. والثابت أن عزيز المصرى حينما أرسل بتقرير إلى الملك عن سقطات حسنين باشا لم يصل هذا التقرير فى حينه، خشية أن يؤثر على حالته الصحية، لكن الملكة نازلي عرفت بما يتضمنه، فأرسلت إلى عزيز تطلب منه ألا يشتد على ولدها، وأن يكون رفيقًا به.

الملكة نازلي

وفى شهر إبريل 1936، وصلت برقية عاجلة تفيد بوفاة الملك فؤاد وضرورة عودة فاروق على الفور ليتوج ملكًا على مصر، «جلست مع فاروق بعد وصوله إلى القاهرة وقدمت له التعازى في وفاة والده، وقلت له: لقد كنت في خدمتك يا مولاى وأنت ولي للعهد، والآن أضع خبرتى وكل إمكانياتي في خدمتك، وفى المكان الذي تراه مناسبًا لأداء مهمتي على الوجه والأسلوب الذي تراه».

رد فاروق على المصري: «لا أعتقد أننى سوف أنساك، ولا شك أن مكانك سيظل إلى جواري تأكد من ذلك». إلا أن المصري كان متشككا في حديث الملك الجديد «كان يقيني أنه لن يفي بأى وعد نحوي».

في تلك الفترة اقترب المصري من حركة مصر الفتاة ومؤسسها أحمد حسين، وكان يعتبرها تجديداً أميناً وسليماً لجمعية العهد، مع فارق واحد، وهو أن جمعية أوائل القرن كان لها جناح عسكري، أما هذه الجمعية، فكانت تعتمد على الشباب المثقف وغيره من أفراد الشعب.

أحمد حسين

وينقل صالح في كتابه مقال كتبه أحمد حسين مؤسس حركة مصر الفتاة في صحيفة الأخبار عام 1976 يسترجع فيها ذكرياته مع عزيز المصري: «لست أنسى عندما أظهر رغبته في أن يقابلني لأول مرة، وكانت «مصر الفتاة» مدموغة بأنها هيئة ثورية والبوليس يطاردها، ومع ذلك فقد أصر عزيز المصري على أن يقابلني في مدرسة البوليس، وفى الموعد المحدد وجدت من ينتظرني ليقودني إليه. ولما حاولت أن ألمح إلى ما قد يعرضه ذلك إلى بعض المتاعب، قال لي: إحنا معندناش كده وإسماعيل صدقي رئيس الحكومة، ومحمد القيسي باشا وزير الداخلية ينتهى سلطانهما عند أبواب هذه المدرسة».

إسماعيل صدقي

عقب تنصيب الملك فاروق بيومين فقط، طلب على ماهر باشا، رئيس الوزراء من عزيز المصري، إعداد تقرير عاجل حول تقوية الجيش المصرى وإمكانية زيادة عدد أفراد قوته التي كانت تصل في ذلك الوقت إلى 20 ألف جندى وضابط مع تسليح أقل ما يوصف أنه كان متدنيًا إلى درجة كبيرة. يقول عزيز المصرى للكاتب الصحفي محمد عبدالحميد: سارت الأمور بعكس الاتجاه المطلوب، فقد تولى النحاس باشا رئاسة الوزراء في العاشر من مايو 1936، ولم تكن العلاقة بينى وبينه قوية، ولم أكن من رجال الوفد، ومن هنا وجدت الجفاء من جبهتين: الأولى: جبهة الملك فاروق التي انقطع الاتصال بها تمامًا، والثانية: جبهة الحكومة التي كان على قمتها مصطفى النحاس باشا.

ويضيف: كانت مفارقة طريفة جداً.. أننى كنت أحصل على راتب رتبة اللواء دون أن أؤدى أي عمل، وبعد عدة أشهر أرسلت خطاباً إلى مصطفى النحاس باشا أطلب فيه أداء العمل المناسب مقابل الراتب الذي أحصل عليه أول كل شهر. تحدد لى موعد للقائه. جلست معه قرابة خمس عشرة دقيقة، قال لى: أنا لا أملك أن أقطع عنك هذا الراتب مهما كانت الأسباب. تلك هي أوامر الملك.

خطة تحديث الجيش المصري

وفي 1938، استدعى محمد محمود باشا رئيس الوزراء- حينئذ- عزيز المصرى وأخبره أنه يفكر جديا في تعيينه رئيسا لأركان حرب الجيش، وطلب منه تقديم خطة عاجلة لما يراه مناسبا لإصلاح حال الجيش. وبعد عدة أيام، عاد وأخبره أن منصب رئيس الأركان بالنسبة له يجد معارضة شديدة من الملك فاروق والإنجليز، وهناك تخوف من أسلوب عزيز الجاف، وموقفه المعارض من استمرار الاحتلال البريطانى، لكنه كان مقتنعا بضرورة تقوية الجيش المصرى وتزويده بالسلاح المناسب وبعد مفاوضات استمرت عدة أيام، صدر قرار تعيين عزيز المصرى مفتشاً عاماً للجيش المصرى.

وضع المصري في عهدة الفريق حسين رفقي باشا وزير الحربية خطة لتدريب قرابة ألف جندي جوي، وكتب تقريرا بالسلاح المطلوب من طائرات ومدرعات ومدفعية، وعرض عيه تشكيل سلاح مهندسين عصري، «لكن الإنجليز كانوا يقفون بالمرصاد لجميع تحركاتى ولقاءاتى بالضباط والجنود».

حسين رفقي باشا

اعتبر الإنجليز تحركات المصري وخططه لتحديث الجيش عملا عدوانيا على مصالحهم السياسية في مصر وعلى استمرار وجودهم على قمم قيادات الجيش، «كما اعتبروا مطالبتى المستمرة بتحديث السلاح عملاً ثورياً يجب أن أحصل مقابله على الجزاء المناسب، وكان هذا الجزاء تجميد وظيفتى ووقف نشاطى وسحب جميع اختصاصاتى وكان جوابى الجلوس في بيتى، ووضع ردائى العسكرى داخل دولاب بحجرة النوم.. وتحول الرداء إلى مجرد ذكريات كلها ندم وحسرة على الدولة الضعيفة التي توضع لها سياساتها من المستعمرين لضعف عام في رجالها وأفرادها وجيوشها وحاكمها».

عزيز المصري بردائه العسكرى

دقت طبول الحرب العالمية الثانية، وفرضت بريطانيا على مصر حالة الحرب، وتصاعدت مخاوف الإنجليز من عزيز المصري الذي تربطه علاقات قوية مع الألمان، وطُلب من رئيس الوزراء حينها حسن باشا صبري اعتقاله مع المئات من قادة العمل الوطني، ألا أنه رفض، وبعد وفاة صبري باشا وتولي حسين باشا سري رئاسة الوزراء وُضع اسم رئيس أركان الجيش المصري المقال عزيز المصري على قائمة الاعتقالات.

كان المصري قد تواصل مع الألمان الذين وضعوا خطة لتهريبه والاستعانة به في المواجهات مع جيوش الحلفاء، وتلك قصة أخرى نوردها في موضع آخر.

المراجع:

كتاب «عزيز المصري.. أبو الثوار»- محمد السيد صالح – دار بتانة للنشر- 2018

كتاب «أبو الثائرين.. الفريق عزيز المصري» – محمد عبد الحميد – دار أخبار اليوم-  1990

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: