مختارات

عن الانتحار

 يعتبر الانتحار السبب الثاني للموت في العالم في الفئة العمرية ١٥-٤٤ سنةً، ويخطف سنويا حوالي ٨٠٠ ألف إنسان على مستوى العالم، وفي مصر يأتي أكثر المنتحرين من الطلاب ثم العمال ثم الهاربين من قضايا وربات البيوت. فكيف تساعد شخصا يفكر أو يخطط لإنهاء حياته أو حاول إنهاءها بالفعل؟

عادة لا ينتحر الناس فجأة، لكن هناك مراحل يمرون بها قبل التنفيذ، كما أن هناك أشخاصا أقرب الى الانتحار من غيرهم.

أما عوامل الانتحار المحتمل فهي عديدة وتتمثل فيما مايلي:

-مشاكل نفسية: حيث يحاول الانتحار 20% من المكتئبين و ٢٥٪ من المدمنين و ٣٠٪ من مرضى الذهان كالفصام وغيره.

-مشاكل صحية خطيرة، كالأورام السرطانية أو الأمراض المزمنة مثل الإيدز أو الألم المزمن.

-الأزمات الشديدة: مثل انهيار الزواج أو الفشل في الامتحانات، أو موت شخص قريب، التعطل عن العمل، أو الشعور بالعار لأسباب أخلاقية بالذات في النساء.

أما بالنسبة لعلامات الانتحار الوشيك (إذا وجدت بعض المشاكل السابقة) فهي:

-الكلام المباشر عن تفضيل الموت واستعجاله، أو الكلام مباشرة عن رغبته في الانتحار.

-الكلام الذي ينم عن اليأس والحصار، وأنه عبء على الآخرين.

– زيادة استخدام الكحول والمخدرات.

– الاحتفاظ بـ، أو السؤال عن أدوات قتل مثل أسلحة نارية أو أسلحة بيضاء أو مواد سامة.

– السلوك الاندفاعي المتهور مثل قيادة السيارة.

-الانسحاب من الحياة الاجتماعية والانعزال عن الأسرة والأصدقاء.

-النوم أكثر من اللازم، أو القليل جدًا من النوم.

-زيارة أو دعوة الناس ليقول لهم وداعا.

– التخلي عن الممتلكات الثمينة.

– المزاج المضطرب، وخصوصا المزاج الاكتئابي اليائس، أو الشعور بالذل والمهانة أو الغضب وسهولة التهيج.

– شعور مفاجيء بالسلام.

ماهي المساعدة التي يمكن أن تقدمها لشخص يفكر في الانتحار؟..

 من الأفضل أن تخبر هذا الشخص مباشرة أنك لاحظت مؤخرا بعض التغييرات أو العلامات التي تقلقك عليه، وتسأله عن أحواله، فإذا اعترف بالشعور بالحزن أو اليأس، اسأله مباشرة إذا كان فكر في إيذاء أو قتل نفسه «أنا واخد بالي إنك متغير من ساعة النتيجة، وبصراحة خايف عليك واحنا مش هنستحمل ده، قل لي يا بني يا حبيبي أنت بتفكر تعمل في نفسك حاجة؟».

استمع اليه بتمعن وتعاطف، وكن مهتما واحترم مشاعره، ولا تقاطعه، ولا تتعجل الرد، فلو قال لك مثلا إن «الحياة بلا معنى والموت أفضل»، فلا تصرخ أو تقل له «حرام عليك وهتموت كافر»، لأنه ربما يمتنع عن الاستمرار في الكلام معك، كما أنه بالتأكيد يعرف تلك المعلومات.

لكن تعاطف واهتم واحصل منه على معلومات وقل له «احكي لي إيه اللي حصلك؟ من أمتى بتفكر في كده؟ وبتفكر تنتحر إزاي؟».

أبق قريبا منه دون ضغط أو انفعال، وكن حساسا لمشاعره، فإن أراد البقاء في غرفته لوحده أخرج وأتركه، ولكن دع الباب مفتوحا، أو كرر الدخول إليه من حين لآخر «اسمح لي أطمن عليك كل شوية».

لا تحكم عليه بأنه إنسان ضعيف وغير مؤمن، لأنه غالبا يعتقد فعلا أنه ضعيف ويرغب في الموت ليتخلص من ضعفه، ولا تحاول التدخل لحل مشاكله، لأن ذلك ليس وقت حل المشاكل، ولا تحاول حتى إقناعه بأن طريقته في رؤية العالم خاطئة، أو أن ما يفكر فيه ضد الدين والأخلاق، أو أنه ليس من الرجولة في شيء أن يقتل نفسه، لأنه غالبا يعرف كل ذلك وأكثر. لكن هذا وقت التعاطف والتدخل للمساعدة والحماية «أنا مش عارف بتفكر ليه كده، لكن أكيد فيه حاجة تقيلة أوي جواك هي اللي عاملة فيك كده».

قد لا نفهم كيف أو لماذا يشعر بهذا الشعور أو ذاك، لكنه بالتأكيد سيقبلك إذا قلت له إنك تفهم ألمه وإنك معه «احنا بنحبك وهنفضل نحبك مهما حصل».

إذا تأكدت أن الشخص يفكر جديا في الانتحار ولديه خطة تنفيذ وكشف لك ذلك، فلابد ألا تحتفظ بهذا الأمر لنفسك، بل عليك طلب المساعدة، فإن كنت صديقا أبلغ الأسرة، وإن كنت من الأسرة، اصطحب الشخص مباشرة – ولو ضد رغبته – إلى طبيب متخصص لفحص الحالة ووضع خطة الإنقاذ المناسبة.

نقلا عن: صفحة الكاتب على فيس بوك

الوسوم

نبيل القط

استشاري الطب النفسي

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: