ثقافة

يحيى الطاهر عبد الله.. شاعر القصة و «سفير الجنوب» المُلهم

لُقب بـ«شاعر القصة القصيرة» التي يعتبر أبرز كتابها في مصر والوطن العربي، وهو ثالث أضلاع مبدعي الجنوب الثلاثة الذين غزوا العاصمة شعرا وقصة وإبداعا جميلا، مع رفيقيه عبد الرحمن الأبنودي وأمل دنقل. إنه الأديب الراحل يحيى الطاهر عبد الله، الذي تشابهت نشأته الجنوبية مع رفيقيه، فكان أبوه شيخا معمما يدرس لتلاميذ الإبتدائي اللغة العربية. ولد يحيي الطاهر بالكرنك في الأقصر عام 1938، وجاء إلى القاهرة عام 1964، وسكن مع الأبنودي في شقة بحي بولاق الدكرور، وقد أُعجب الدكتور يوسف إدريس بإبداعه، فقدمه عبر مجلة «الكاتب» ونشر له قصته «محبوب الشمس».

الأديب الراحل يحيى الطاهر عبد الله

 خلال مشواره الأدبي القصير أبدع يحيى الطاهر عددا من المجموعات القصصية المتفردة مثل: «الدف» و«الصندوق»، و«الطوق والإسورة» التي أُنتجت فيلما رائعا من بطولة شريهان، و«أنا وهي وزهور العالم» و«تصاوير من الماء والتراب» و«الشمس». وقد رحل عن عالمنا في 30 أبريل عام 1989 عن واحد وخمسين عاما.

وفي أطار احتفائه بمبدعي مصر والعرب احتفى معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام، بالأديب الراحل يحيي الطاهر عبد الله ومسيرته، حيث استضاف المقهى الثقافي بالمعرض ندوة تحت عنوان «الأدب والإثنوجرافيا.. يحيى الطاهر عبد الله» أدارتها الصحفية منة الله الأبيض، وتحدث فيها  كل من الناقد الأدبي الدكتور رضا عطية، والروائي فتحي سليمان، والدكتور خالد عبد الفتاح.

 في بداية الندوة قال الكاتب فتحي سليمان: إن مشوار يحيى الطاهر عبد الله صغير، لكنه ملهم، مشيرا إلى أن كتابته كانت تختلف تماما عن كتابات جيله. إذ كانت تتناول سمات المجتمع الجنوبي، فأنتج أدبا ملهما، ويمكن اعتباره سفيرا للجنوب خاصة في فترة الستينيات ونشاط الاشتراكية ومرحلة بناء السد العالي، حيث ساهمت تلك الفترة في تطور المفردات لديه، التي أصبحت واضحة المعالم، ونصح سليمان الشباب بأن يقرأوا له، مؤكدًا أنه يستحق ذلك.

 ومن جانبه أشار الدكتور خالد عبد الفتاح، إلى أن يحيى الطاهر عبد الله، كان ينتمي إلى جيل الستينيات، وهو جيل صعد  في ظل وجود أعلام بارزة وراسخة في الكتابة، أمثال نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ويحيى حقي، وغيرهم، فكان أمام هذا الجيل اختبار صعب، هو كيف يقدم رؤية جديدة للعالم مختلفة عما قدمه من سبقوهم؟

وأوضح عبد الفتاح، إن الطاهر عبد الله انتقى أشكالا جديدة في الكتابة، ففي القصة القصيرة، كان أمامه يوسف إدريس، لذا قدم مشروعا مختلفا من ناحية المضمون والشكل، لافتا إلى أنه قدم المجتمع الجنوبي بما فيه من خصوصية، فكان التكوين الثقافي والبيئي للشخصية ملائما للواقع. وأضاف أن الأديب الراحل  قدم في أدبه سمات الجنوب وأهله، والقرية التي عاش فيها، إضافة إلى حياة المهمشين في محيطها، وهذه نقطة تميز بها في كتابته.

 أما الناقد الدكتور رضا عطية، فأشار إلى أن الأديب الراحل إدوارد الخراط وصف يحيى الطاهر عبد الله بـ«شاعر القصة»، لأنه كان يبذل مجهودا كبيرا وينحت في اللغة، لتخرج كالحفر بداخل الشخصية، ويرسم ما يدور بداخلها.

ولفت إلى أن مفهوم الشعر الذي يقصده الخراط مرتبط بالجانب البارز المميز واللامع في هذه الكتابة، فيحيى الطاهر عبد الله  كان يعتني بتمثيل الطبائع النفسية الحادة والصارمة، من خلال الجملة التي يكتبها، وهو ما لمسه إدوارد الخراط في كتابة الطاهر عبد الله، فأطلق عليه شاعر القصة.

وأشار عطية إلى أن مصطلح الشعرية في الأصل مصطلح بنيوي، يستهدف الطريقة المميزة والعنصر المفتاحي المهيمن على الكتابة، فربما كان إدوارد يقصد أن كتابة يحيى لها شعرية خاصة في تمثيل الشخصيات.

وعن تأثر كتاباته بروايات «ألف ليلة وليلة»، أكد عطية أن يحيى تأثر بالفعل بالجانب الأسطوري في ألف ليلة وليلة، في كتابته عن الجنوب، إذ مثّل البعد الخرافي والميتافيزيقي كأساطير الجن والعوامل الغيبية، والتحكم في مقادير العالم.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: