مختارات

محمد السيد إسماعيل

لا أحد في الوسط الأدبي لا يعرف الدكتور ‏محمد السيد إسماعيل؛ إنه الرجل الطيب الذي يقترب من عامه الستين بقلب طفل لم يتجاوز السادسة من عمره، وبين يديه خلاصة عمره: مؤلفاته في نقد الرواية والشعر، بالإضافة إلى عدة دوواين هي خلاصة ما أنجزه في شعرية جيل الثمانينيات وما بعدها.

هذا القلب الطفولي الذي ينبض في صدر محمد السيد إسماعيل جنى عليه كثيرًا؛ فقد استهلكته الندوات طوال ثلاثة عقود تقريبًا، لم يرفض فيها مناقشة ديوان شعر أو رواية… تطلب منه أن يناقش كتابك فيقول لك بهدوء ووداعة:

حاضر..!!

ينتهي محمد السيد إسماعيل من وظيفته في حوالي الساعة الثالثة ظهرا، ثم ينتظر أربع ساعات أخرى على المقهى حتى يأتي وقت مناقشة الديوان الذي سوف يناقشه في المساء، فالرجل يسكن في قرية طحا نوب بشبين القناطر، والمسافة حوالي ثلاثين كيلو مترا بين عمله وبيته….. يفعل ذلك دون مقابل، يفعله خدمة منه للشعر والثقافة وحدهما.

كل ما سبق يعرفه المثقفون، ولكن ما لا يعرفه كثيرون، أن محمد السيد إسماعيل رجل مناضل، ليس لأنه يساري قديم، ويعرفه أهل اليسار جيدا، ولكني أقصد بالنضال ما هو أوسع، فالظروف التي نشأ فيها الرجل لم تكن سهلة، ويمكنها أن تخرج للمجتمع أي إنسان إلا أن يكون مثقفا ، فضلا عن أن يكون منفتحا ومتعدد الاهتمامات، وكثيرا ما كنت أذهب إليه وأنا أعد الماجستير والدكتوراه، لأشحن روحي بهذه الطاقة التي لا تنفد، أناقشه ويناقشني، وأقلب معه الأمور، أجلس معه وسط أكوام الكتب التي تراصت بجوار الجدران الضيقة، لنناقش أفكار كبار الكتاب والفلاسفة.

المسافة بين قريتي (كفر طحا) وقريته (طحا نوب) ليست كبيرة، وهذا جعلني على تواصل شبه يومي معه، أتابع شعره الجميل، وأكتب عنه، وأناقشه فيه، وأحيانا أتصل عليه وأطلب منه أن يسمعني آخر قصائده، حدث هذا طوال ربع قرن، لم يغضب مني السيد إسماعيل يومًا، رغم مناكفتي له، وأحيانًا قسوتي، ولا أظنه غضب من أحد، وكيف لمن كان هذا قلبه أن يغضب…؟!

محمد السيد إسماعيل، أيها الرجل، أيها الصديق، إيها المثقف الكبير، أيها الإنسان النبيل….

تقبل محبتي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: