ثقافة

الشاعرة رنا التونسي: القصائد الأهم لا نكتبها بل نعيشها

 من “ذلك البيت الذي تنبعث منه الموسيقى”، خرجت علينا  الشاعرة رنا التونسي، لتشير إلى أن ثمة “تاريخ قصير” علينا أن  نقف كثيرا عنده، والبحث عن علامات وجودها، وأثر ما تركه الأصدقاء والعائلة والأهل، محاولات البحث عن الحب، وهي المحاولات المفتوحة على امتداد الحياة، لذا جاءت بالـ”قبلات”  كانفتاح على الحياة، والتدقيق أكثر في قراءة معاني ودلالات  القبلة، لتشكل عتبة حياة عند الميلاد والسفر، ومن ثم كان  لديوان السعادة ومن بعده ديوان الألعاب، والذي تؤكد بأنه الأهم والأقرب، ومن ثم  ديوانها فهرس الخوف، عن الشعر والحياة  كان لنا معها هذا الحوار:

من “وردة للأيام الأخيرة” مرورا بـ”وطن اسمه الرغبة” و”تاريخ قصير” و”قبلات” و”السعادة” وصَولا للألعاب.. هل يمكن أن تحدثينا عن عناوين دوواينك وكيفية اختيارها أهناك من يتدخل في الاختيار معك؟

بدأت الكتابة بديوان “ذلك البيت الذي تنبعث منه الموسيقى”، والعنوان كان عن طبيعة بيت أسرتي، الذي كان يمتليء بالموسيقى والغناء، لأن أخى الكبير كان يعزف ويغني باستمرار، ولكن داخل هذا البيت كانت هناك عذابات طفلة صغيرة يمكن أن تجدها في كل بيت لكل أسرة.

في ديوان “تاريخ قصير”، كنت أكتب تاريخي الشخصي القصير، ومحاولتي العثور على علامات يمكن أن يستند إليها وجودي، الديوان كان محاولة للبحث عن الحب أو العلامات والآثار التي تركها الأصدقاء والعائلة بداخلي، وشكلت تاريخي القصير جدا.

ثم ديوان “قبلات”، وهو عن كيف تشكل القبلة عتبة حياتنا، عند الميلاد والسفر والوداع والفرح، القبلة هى ما يقابلنا ربما، وديوان “السعادة”، هو عن تجربة السفر خارج مصر ومشاعري عن السعادة والسفر، ديوان “كتاب الألعاب” هو الأهم والأقرب لي، والعنوان عن محاولة النجاة من الحياة والكتابة باللعب.

كنت ألعب كشاعرة تكتب وتتحدث مع ابنها عن إخفاقاتها وأحلامها، وأن الأمومة لا تعني تماما القدرة على النجاة، لكنها هى الرغبة التامة في الحب، وأخيرا “فهرس الخوف” هو عن تجربة الذعر والهلع التي شعرت بها في وقت ما في حياتي.

يمكن القول إن العناوين كلها كانت خافية، وإن الاسم الوحيد في الفهرس الذي كنت أملكه كان هو الخوف.

ديوان السعادة رنا التونسي
ديوان السعادة رنا التونسي

 ماذا تضيف الترجمة لك؟

الترجمة هى كأني أسمع صوتي في لغة جديدة، وهذا يسعدني.

هل هناك صمت نقدي تجاه مشروعك الشعري؟

لا أعتقد.

وأنه لابد أن أكون ثائرة في يوما ما.. وأن أكرة اليأس”.. متى يثور الشعر والشاعرة؟

الشاعرة ليست من كوكب آخر، بالتالي يثور الشعر والشاعرة كما يثور الناس عادة خلال حياتهم، الثورة بالضرورة ليست ثورة مجتمعية، من الممكن أن تجد شاعر هادئا جدا، لكنه يتطلع إلى عالم مثالي، والعالم دائما طوال التاريخ لم يكن مثاليا أبدا، الشعر هو الأداة ربما التي يمارس بها الشاعر الثورة.

قصيدتنا الأخيرة.. سكين يضحك من فمك إلى فمي”، أهناك ما يمكن أن نؤكد أنه قصيدة أخيرة أم دوما القصائد الأخيرة لا تكتب وتظل عالقة؟

لا أستطيع الحسم إذا كان الشاعر يعرف أن ثمة قصيدة أخيرة له، الحياة دوما تفاجئنا، وربما الجزء الأهم من القصائد يبقى عالقا لأنه يربطنا بالحياة، ربما القصائد الأهم لا نكتبها بل نعيشها، أنا دائما في انتظار القصيدة الجديدة الأفضل من كل ما كتبته، مع ذلك أعرف أن كثيرا من الشعراء، العمل الأول لديهم أحيانا ما يكون هو النص الفارق أو ما يصنع اسم الشاعر.

يركض ويضحك في دمي

وأن الحياة بلا أسرار

سوى الوحدة”

الشاعرة رنا التونسي
الشاعرة رنا التونسي

أترين ثمة ضرورة لوحدة الشاعرة، العزلة الاختيارية؟

العالم الذي أريده كشاعرة هو عالم يمتلئ بالرحمة والعدل والحلم والحرية، أتشبث بذلك العالم وأترك الأمل فيه يقتلني، لكن لا أوافق على مقولة عزلة الشاعرة، العزلة لا تصنع الشعر، لكن عزلة الشاعر أو عدم مشاركته مرتبطة بالشخص نفسه وطبيعته الشخصية.

“يريدون  أن أحدثهم عن الحديقة

أن ألعب هناك

أفضل أن أجمع أعواد الثقاب

أرصها بجانب بعضها

وأترك قلبي يحترق”

متى يحترق قلب الشاعرة.. ولماذا؟

يحترق قلب الشاعرة مثل كل إنسان لا يستطيع مواجهة الألم والأسى والفقدان والظلم، البشر ليسوا موضوعات في القصائد.

هل مايجري من تهميش للشعر له دور في جعل الشعر صورة  ماضوية مفعمة بالحزن؟

لا أظن أن الشعر يهتم بتهميشه أو إبرازه، الشعر لا يبحث عن الاحتفال أو يسعى إلى شيء سوى الشعر نفسه.

“لم أحب شخصا أبدا أكثر من الخوف

لذلك تركته وحده يمشي معي”

ماذا عن تاريخ الخوف لديك ومتى يمكن للشعر أن يقصف الخوف؟

الشعر والكلمة دائما هى فعل شجاعة، لا أريد قصف لمشاعري، أريد تقبلها كما هى واستيعابها وتجاوزها، أكتب ما أحسه في لحظتها لكن الشعور نفسه لا يسكن معي.

“منتظرة أن يلاقيني شخص ما

ويسألني عن الشعر”.

ديوان فهرس الخوف الشاعرة رنا التونسي
ديوان فهرس الخوف الشاعرة رنا التونسي

ماذا يعني أن تكوني شاعرة، ومن قبل ماذا يعني الشعر لك؟

الشعر يعني لي طبيعتي، أحاول دوما أن أكون شاعرة منذ بداية حياتي، الشعر هو إحساسي بذاتي، بصرف النظر عن أراء الآخرين.

أمازلنا نعيش زمن تقويض المرأة؟ هل مازال الخوف يطارد المرأة من الانفلات من النص الذكوري المهيمن في المشهد العام؟

بالتأكيد.. فجرائم الشرف التي مازالت موجودة نتيجة لانتشار التيار المتطرف، معاناة إضافية للمرأة سواء كان شاعرة أو غير شاعرة، وهي هموم مضافة للمرأة والإنسان، هموم النوع في مجتمع لا يعترف بالنوع أو التنوع، جزء من مصيبة الخطاب المتخلف أنه لم يعد يصدر فقط من الرجال، بل تتبناه بعض النساء، ذلك هو عبء الخطاب المهيمن المتخلف، أكثر من كونه ذكورياً فقط لأنه صادر أيضا عن الجنسين.

رغم أن “الجنية” أنثى وهى اختراع شعبي، لكن المرأة بشكل عام، ما يؤكد هيمنتها في العقل الجمعي الشعبي، إلا أنها تغيب عن أغلب الخطابات المهيمنة، المرأة  دائما في حالة دفاع عن النفس، وكثير من النساء يرضخن لهذا المفهوم، وفي عمق خطابهم وجهة النظر المتخلفة تجاه النوع، المرأة الحرة هى التي تقاتل وسط المجتمع والتي تعمل في الشارع والتي تعمل في البيت وتعول أولادها، وليست نساء الصالونات وهن الأكثر ضررا.

الوسوم
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: