فن

لماذا غابت حرب أكتوبر والجاسوسية عن السينما والدراما؟ 

رغم مرور 47 عاما علي نصر أكتوبر العظيم إلا أن هذا الحدث رغم أهميته ما زال غائبا عن الشاشات سواء في السينما أو الدراما، اللهم إلا بضعة أعمال قليلة أو لمحات في أعمال، وكلها للأسف ليست على مستوى الحدث.

فهل «السلام الدافئ» بين مصر وإسرائيل هو السبب وراء تجاهل السينما والدراما المصرية لأي أعمال ترصد تفوق الجانب المصري علي الاسرائيلي سواء في الحروب العسكرية أو عبر أية مواجهات بين أجهزة المخابرات، بدليل قله عدد هذه الأعمال سواء الحربية أو تلك التي تنتمي إلى الدراما الجاسوسية والتي كانت بمثابة وجبة دسمة ينتظرها المشاهد بشغف.

خبايا هذه الحرب والكثير من تفاصيلها هل ما زالت في طي الكتمان ولا يُسمح بعد بالكشف عنها رغم مرور كل هذه السنوات؟ أم أن هناك حروبا أخرى أكثر أهمية هي الأولى بالتناول الدرامي الأن مثل حربنا ضد الإرهاب كما في مسلسل «الاختيار» والذي عرض بنجاح في رمضان الماضي، وجارٍ إعداد جزء ثانٍ منه، بتعبير آخر هل من يحكم يسلط الضوء على الحروب التي يخوضها بوصفها «انجازاته»؛ بدليل أن الرئيس السادات اختزل حرب أكتوبر المجيدة في قرار العبور، ومن بعده حسني مبارك الذي اختزلها في الضربة الجوية، و بينهما وبعدهما ضاعت التفاصيل رغم حرص أعظم المعاهد العسكريه علي تدريس هذه الحرب نظرا لأهميتها.

مرة أخرى لا أحد ينكر أهمية الأعمال الوطنية في تعزيز الإنتماء للوطن بشكل عام، كذلك في تأريخ هذه الأحداث، فهل غابت حرب أكتوبر ودراما الجاسوسية وكل ما يتعلق بالصراع مع إسرائيل عمدا أم سهوا؟ وهل المشكلة تكمن في إرادة دولة أم إرادة أهل الصناعة أنفسهم؟

إعاقه

في البدايه تستنكر الناقدة الفنية حنان شومان الربط بين اتفاقية السلام وعدم إنتاج أفلام عن حرب أكتوبر، مشيرة إلى أن الفترة من 73 وحتى 77 العام  الذي وقعت فيه الاتفاقية لم تشهد هذه السنوات أية أعمال تستعرض نصر أكتوبر بوصفه حدثا عسكريا هاما، ما ينف تماما أي تأثير لمعاهدة السلام في تجاهله، بتعبير أدق لم تشكل الاتفاقية أية إعاقة خصوصا في ظل الرفض الشعبي لها، يضاف لذلك أن تاريخ مصر شهد العديد من الحروب إلا أن السينما و الدراما مرت عليها مرور الكرام بعكس السينما العالمية والتي لازال صناعها يتناولون مرارا أحداث مماثلة مثل الحرب العالمية الأولي أو الثانية وغيرها.

شومان ترى أن إنتاج أعمال مثل هذه الأعمال يحتاج بشكل عام لتوفير منظومة متكاملة في مقدمتها «إرادة دولة» تؤمن بأهمية الفن عموما والسينما والدراما بشكل خاص في تأريخ هذه الأحداث الوطنية ومن ثم تساند هذا الإنتاج، ليس فقط بالتمويل، ولكن بتذليل كل الصعاب والمشاكل التي قد تعوق التجربة، وفي مقدمتها المعدات المستخدمة، كذلك من الظلم أن يلقي بالكرة في ملعب جهات الإنتاج بوصفها المسؤولة وحدها عن ظهور أو عرقلة هذه الأعمال.. صحيح هي العمود الرئيسي ولكن هناك أيضا «إرادة أهل الصناعة» أنفسهم لأنه بدون ارادتهم وحماسهم لا مجال لخروج العمل للنور، تحديدا نصا جيدا يأخذ حقه في الإعداد ومخرجا يمتلك أدواته ومتحمسا لخوض التجربة و.. و.. باختصار هي منظومة متكاملة لابد من توافر مجمل عناصرها خصوصا وأننا الآن في عصر السماوات المفتوحة ومعظم جمهور السينما يشاهد أحدث الإنتاجات العالمية ومن ثم فإن إرضاءه لن يكون سهلا، أيضا، وهو الأهم، إنتاج عمل واحد يليق بهذا الحدث  أفضل كثيرا من أعمال ضعيفة تنتقص من مكانته.

حنان شومان
حنان شومان

رفض شعبي

المؤكد أن مبارك لم ينفرد وحده بإعاقة أية أعمال فنية عن نصر أكتوبر فلقد سبقه السادات كما أشرنا ربما بسبب خلافاته مع عدد كبير من قادة الحرب مثل الفريق سعد الدين الشاذلي أو المشير الجمسي وغيرهما، و سواء كانت لأسباب شخصية أو سياسية؛ فالمحصلة ضياع هذا الحدث الهام فنيا، على الرغم من محاولات البعض ترجمته كلمحات في بعض الأعمال، صحيح لم تكن هناك «عرقلة» مباشره بالمنع أو المصادرة فيما يتعلق بتناول الصراع العربي الإسرائيلي فنيا، ولكن كان هناك عدم «ترحيب» بطرح هذه القضايا، وما ظهر بين الحين و الآخر كما في «كتيبة الإعدام» للراحل عاطف الطيب كانت بجهود ذاتية ومن خلال عمل درامي يناقش قضايا كثيرة أي بصيغة غير مباشرة.

بصورة أو بأخري ينطبق الأمر على دراما الجاسوسية خصوصا و أنها تحتاج موافقات مباشره يتبعها الإفراج عن حكايات تصلح للتناول فنيا لعل أخرها مسلسل «الزئبق» والذي لم يرَ جزءه الثاني النور حتى الآن، فهل لم يعد من المستحب تقديم أعمال تؤكد على «الرفض الشعبي» لكل من يتعامل مع هذا الكيان وصولا لحد الخيانة.

من جانبها ترجع الناقدة حنان شومان تعثر دراما الجاسوسية، بشكل عام، لعدم وجود كتَّاب بحجم الراحل صالح مرسي ينجحون في تقديم دراما تشويقية تعزز الانتماء الوطني، وفي نفس الوقت مكتوبه باحترافيه كما في رأفت الهجان ودموع في عيون وقحه، يضاف إلى ذلك أن هذه الأعمال تحتاج أيضا لميزانيات ضخمة ووقت طويل لتنفيذها و كلها عوامل لا تسمح بدوران عجلة الإنتاج بسهوله.

من جانبه لم يختلف الناقد الفني طارق الشناوي في تصريحاته ل”أصوات” مع ما طرحته شومان تحديدا ما يتعلق بتخوف جهات الإنتاج من تقديم عمل عسكري عن نصر أكتوبر قد لا يحقق أرباحا بالرغم من أن كثيرا من الأفلام التي تناولت أحداثا مماثلة كانت في قالب درامي، أي من خلال قصص إنسانية على خلفية هذه الأحداث العسكرية، ومن ثم تحقق هذه الأعمال نجاحا كبيرا ماديا و جماهيريا.

الناقد الفني طارق الشناوي
الناقد الفني طارق الشناوي

الشناوي يلفت إلى أن أحد أهم الأسباب التي عرقلت إنتاج عمل فني يليق بنصر أكتوبر، هو أن نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك كان له دور كبير في منع الكثير من الأفلام التي تناقش حرب أكتوبر، ومن هذه الأعمال فيلم «حائط البطولات» والذي عُرِض بعدها في وقت لاحق، وعلى الرغم من كونه فيلما بسيطا إلا أنه يحمل الكثير من الحقائق عن حرب أكتوبر والتي لا يعرفها الكثيرون.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: