رؤى

اتفاقات السلام الخليجية – الإسرائيلية..(رؤية أكاديمية)

جاء توقيع اتفاقات السلام فيما بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين برعاية أمريكية في 15 سبتمبر الماضي، والتي بموجبها يتم تدشين علاقات كاملة على كافة مستويات أطر العلاقة (الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية) بين البلدان الثلاثة لتُحدث بدورها أصداء ارتدادية في النطاق الخليجي والعربي، وذلك في إطار التحولات التي قد تحدثها هذه الاتفاقات في معادلات وخرائط النفوذ والقوى سواء على مستوى منطقة الخليج أو منطقة الشرق الأوسط في عمومها.

ولما كان من الأهمية البحثية بمكان دراسة وتقدير هذا التطور على واقع العلاقات الخليجية ومراكز النفوذ لأعضاءها، وكذا انعكاساتها على ديناميكيات الصراع في المنطقة، وذلك من خلال الوقوف على فلسفة تلك الاتفاقات وركائزها، إلى جانب بيان الأهداف والدوافع الإماراتية – البحرينية من تلك الاتفاقات، ومن ثم، بحث السيناريوهات والمآلات المحتملة.

أولاً: فلسفة الاتفاقات وركائزها

عكست بنود اتفاقات “ابراهام” وما احتوته من تفاصيل وخاصة الاتفاق الإماراتي – الإسرائيلي الذي حوى العديد من البنود على عكس الاتفاق البحريني الذي جاء مقتضبًا، ويفسر ذلك: فجأة الإعلان عن الاتفاق على عكس الاتفاق الإماراتي الذي سبقه العديد من التنسيقات والترتيبات ومجموعات العمل الثنائية حول تفاصيل بنوده، عكست هذه البنود جملة من الركائز وملامح التعاون التي عكست في مجملها الفلسفة التي ارتكزت عليها تلك الاتفاقات، وذلك على النحو التالي:

– تجاوز صيغة السلام البارد أو التطبيع الخامل “غير النشط”: وانعكس ذلك من خلال بنود الاتفاق (الإماراتي – الإسرائيلي) التي نصت على أهمية الارتقاء بمستوى العلاقات إلى التعاون الكامل على مستويه الحكومي والشعبي، وبرز ذلك بشكل جلي من خلال (البند الخامس) “التعاون والاتفاقيات في المجالات الأخرى” الذي أكد على اقتران السلام بأطر التعاون في المجالات الأخرى كالتمويل والاستثمار والتجارة والتكنولوجيا والاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي والابتكار، والتعليم والطاقة والمياه والزراعة وغيرها. وقد أرفق مع الاتفاقية مجموعة من الأحكام المرتبطة بتفصيلات البند الخامس فيما يتعلق بالاتفاقيات الثنائية بين الطرفين في هذه المجالات، والذي نص بأنه جزء لا يتجزأ من المعاهدة.

ويبدو أن هذا الحرص مبعثه اتفاقيتا السلام والتطبيع المتجمد فيما بين إسرائيل وكل من مصر والأردن، حيث ظلت العلاقات بينهما محكومة بالإطار القانوني الذي تنظمه اتفاقات السلام دون أن يستتبع ذلك تطبيق لأي ملمح من ملامح التطبيع الشعبي أو تطوير العلاقات في المجالات الأخرى إلا في نطاق محدود، على نحو لم يتشكل معه الانجذاب من جانب الدول الأخرى لتسريع عملية التطبيع مع إسرائيل، وهو ما تحاول أن تتجنبه الاخيرة في اتفاقاتها الجديدة لتحدث الفارق عن المعاهدات السابقة، ويساعد في ذلك التاريخ الخالي من التوترات وعدم الصراع فيما بين كل من الإمارات والبحرين وإسرائيل.

– محورية المشترك الديني كمدخل للتطبيع الشعبي: استكمالاً للسعي السابق حرص مخططوا الاتفاقات إلى أن يتوازى مع التطبيع الحكومي تطبيع أخر على المستوى الشعبي، وذلك عبر بوابة المشترك الديني نظرًا للأهمية التي يتمتع بها المكون الديني لدى الشعوب العربية. وبرز ذلك بشكل واضح من خلال تسمية الاتفاقات بـ “إبراهام” نسبة إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام، بالإضافة إلى استهلال الاتفاقات وخاصة الاتفاق الإماراتي بالنص على الاعتراف بأن “الشعبين العربي واليهودي هم من نسل سلف مشترك هو إبراهيم، وأن هذه الروح تلهم بدورها الالتزام بروح التعايش والتفاهم والاحترام المتبادل”، وقد تم التأكيد على هذا المعنى في (البند السادس) “التفاهم والتعايش المتبادل” من الاتفاق الإماراتي، ليؤكد على “تعهد الطرفان بتعزيز التفاهم المتبادل والاحترام والتعايش وثقافة السلام بين مجتمعاتهما بروح سلفهما المشترك، إبراهيم، والعهد الجديد من السلام والعلاقات الودية التي استهلتها هذه المعاهدة، بما في ذلك عن طريق الحوار بين الأديان والتبادلات الثقافية والأكاديمية والشبابية والعلمية وغيرها بين شعوبهم”.

أيضًا يعكس هذا البند في تأكيده على انحدار كل من العرب واليهود من السلف نفسه، ملمح مهمًا لطالما سعت إسرائيل إلى إثباته وتأكيده، وهو أن كليهما (العرب واليهود) من السكان الأصليين في الشرق الأوسط. حيث تسعي  هذه الصياغة الي ازالة التراكم المعرفي الراسخ  في الأدبيات والكتابات العربية بأن الصهيونية غريبة ودخيلة على المنطقة.

– التأسيس لنظام إقليمي جديد برعاية الولايات المتحدة: لم تكتف الاتفاقات بالإشارة إلى تطوير العلاقات في بعدها الثنائي وتجاوزت ذلك من خلال التأكيد في (البند السابع) للاتفاق الإماراتي على “استعداد الطرفين للانضمام إلى الولايات المتحدة لتطوير وإطلاق “أجندة استراتيجية للشرق الأوسط” من أجل توسيع العلاقات الدبلوماسية والتجارية والاستقرار وغيرها من أشكال التعاون الإقليمي. وكذلك الالتزام بالعمل مع بعضهما ومع الولايات المتحدة والآخرين، حسب الاقتضاء، من أجل النهوض بقضية السلام والاستقرار والازدهار في العلاقات بينهم والشرق الأوسط ككل”.

ويطرح هذا البند وما اشتمله من الإشارة إلى أن أطر التعاون ستكون مؤسسة من أجل تحقيق “الاستقرار والأمن في المنطقة”، بالإضافة إلى توسيع دائرة أطراف التعاون، إمكانية التأسيس لنظام إقليمي جديد يتجاوز النظام الاقليمي العربي والتأسيس لهيكل أمني واسع النطاق يضم أطرافا أخرى برعاية أمريكية – وذلك رغم عدم وجود إشارة صريحة في الاتفاقات إلى إنشاء تحالف دفاعي متبادل – والذي سينطلق من رؤية مشتركة تجاه التهديدات الأمنية لأعضاءه سواء تلك المرتبطة بالخطر الإيراني أو الإرهاب.

– عمومية الإشارة إلى القضية الفلسطينية: جاءت الإشارة إلى القضية الفلسطينية في إطار من العمومية المرتبط بصياغات فضفاضة ذُكرت في استهلال الاتفاقات دون أن يُفرد لها بند مستقل،  حيث أشير إلى التزام الطرفين بالعمل معًا لتحقيق حل تفاوضي عادل وشامل وواقعي ودائم للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، ويفسر ذلك أن جوهر تلك الاتفاقات وفلسفتها تقوم على تعزيز أطر التعاون والقضايا الثنائية بين اطرافها.

– ضمان الإلزامية القانونية لبنود الاتفاقات: حيث عكست بنود الاتفاق الإماراتي الحرص على تضمين عدد من البنود (الثامن، التاسع، العاشر، الحادي عشر) التي تفرض إلزامية قانونية من جانب الطرفين لتطبيق ما جاء في الاتفاق بحيث تمثل قوة دفع جنبًا إلى جنب مع الالتزام السياسي من جانب القيادات في كلا البلدين، وهو ما يؤمن الاتفاق في حال حدوث تغيرات في هيكل السلطة لدى أيًا من الطرفين.

ثانيًا: الأهداف والدوافع الإماراتية – البحرينية

ارتباطًا بجملة الركائز السابقة التي عكستها بنود الاتفاقات، والتي أكدت في مجملها على إيلاء الأهمية الأكبر للطابع المصلحي القائم على تعزيز الروابط الثنائية بين أطراف الاتفاقات في إطار مصلحي متبادل يضمن بدوره استمرارية الاتفاقات والارتقاء بمستوى التعاون إلى التطبيع الكامل بمستوييه الحكومي والشعبي، إلى جانب الحرص على إبراز المنافع المتبادلة بين أطراف الاتفاقات لتشكل نقاط جاذبة لانضمام اطراف جدد. فإن جملة الأهداف والدوافع التي تقف وراء هذه الاتفاقات جاءت منسوجة في إطار من المصالح المتبادلة، التي يمكن تفسيرها من خلال مستويين: المستوى الأول، تمثل في تطورات السياق الإقليمي من ناحية تردي الأوضاع الأمنية في العديد من وحدات النظام العربي وارتفاع وتيرة التهديدات والمخاطر التي تهدد الدولة الوطنية، إلى جانب سيولة المشهد من ناحية تنافس الأدوار الإقليمية والدولية على مناطق النفوذ والموارد بالمنطقة. وهو ما فرض معه الحاجة إلى تأمين الحماية للاطراف التي وقعت الاتفاقيات مع اسرائيل في إطار متوالية الصراع التي لحقت بالعديد من الوحدات.

المستوى الثاني، تمثل في تطورات السياق الدولي من ناحية قرب الانتخابات الأمريكية في نوفمبر القادم، واحتمالية تغير الإدارة الأمريكية الحالية أو بقائها، وهو ما يجعل سياق طرح تلك الاتفاقات يأتي في إطار توظيفي لترجيح أسهم أحد مرشحي تلك الانتخابات.

قادت تلك المتغيرات إلى تحفيز عدد من الدوافع التي سرّعت بدورها وتيرة الحاجة إلى التعاون مع إسرائيل، من أجل تحقيق جملة من الأهداف التي توحدت من ناحية الرؤية فيما بين كل من الإمارات والبحرين، ولكنها تباينت في تفاصيلها وفقًا لمقتضيات الدور والقدرات والطموح الإقليمي لكل منهما، وهو ما يُمكن إجماله على النحو التالي:

الدوافع الإماراتية

– تعزيز التفوق النوعي العسكري لدولة الإمارات في محيطها: حيث تسعى دولة الإمارات ضمن جملة أهدافها من التطبيع مع إسرائيل تعزيز ثقة واشنطن في منحها إمكانية الوصول إلى أسلحة عالية التقنية، والتي خلاف ذلك تكون مقيّدة بسبب مخاوف من أن يؤدي تسليمها إلى زعزعة التفوق العسكري النوعي لإسرائيل. وهو ما برز في اعقاب الإعلان عن الاتفاق بفترة قليلة حول سعي دولة الإمارات لعقد صفقة تسليح مع واشنطن تحصل من خلالها على طائرات F-35 فائقة التطور. والتي ستعزز المدى الجوي الاستراتيجي الخاص بالإمارات ليبلغ الشرق الأوسط بأكمله تقريبًا، بما يمكنها من ردع تركيا.

– تعزيز الإمكانات التقنية في مجالي الأمن السيبراني والاستخباراتي: حيث تسعى الإمارات إلى الاستفادة من التفوق التكنولوجي لإسرائيل في تلك المجالات والحصول على ميزات تكنولوجية نوعية لم تكن قادرة على الحصول عليها من قبل.

– تعزيز الرعاية الأمريكية للدور الإماراتي في ملفات الصراع الإقليمي (ليبيا – اليمن): وهو ما يساعدها في موازنة الدور التركي – القطري وتحجيمه في نطاق تتقلص معه التكلفة العسكرية وتعظيم مصالحها عبر الحفاظ على المكاسب التي حققتها هناك.

– تأمين الفضاء الحيوي الذي تتقاسمه مع إيران: حيث تسعى دولة الإمارات من ناحية إلى تعزيز قدراتها العسكرية الدفاعية والهجومية التي تحقق الردع الاستراتيجي لإيران وبالتالي قد تسعى إلى تعزيز خيارات استخدام القوة الصلبة لتحقيق معادلة الردع عبر التنسيق مع إسرائيل لتوجيه ضربات موجعة لمراكز نفوذها في دول الهلال الشيعي (لبنان – سوريا – العراق)، وهو ما اثبتت إسرائيل قدرتها على القيام به بنجاح وسهولة خلال الفترة الماضية.

وتشمل أيضًا خيارات استخدام القوة الصلبة إمكانية تنفيذ هجمات سيبرانية مشتركة، وإمكانية التعاون في الهجوم على مواقع نووية أو مواقع بنى تحتية مهمة إيرانية.

هذا بالإضافة إلى تعزيز الإمكانات الوظيفية للقوة الناعمة عبر تنسيق الجهود الدبلوماسية المشتركة، والتعاون التكنولوجي والاقتصادي، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، إلى جانب تذليل إمكانية الوصول  النفطي  الخليجي إلى البحر المتوسط، على النحو الذي سيسمح بتجاوز خطر إغلاق إيران لمضيق هرمز.

– تعزيز الحصانة السياسية وتأمين الدعم داخل الإدارة الأمريكية: حيث تسعى دولة الإمارات إلى ترسيخ وتأمين علاقتها بواشنطن خاصة إذا ما أتت الانتخابات الرئاسية القادمة في نوفمبر بإدارة من الديمقراطيين (جو بايدن)، والتي ستعلي بدورها من المنظور القيمي (ملف حقوق الإنسان) في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه العديد من الأطراف العربية، وخاصة تلك المنخرطة بالأداة العسكرية في مناطق الصراع (اليمن – ليبيا). وهذا الأمر يتطلب بدوره الدعوة المستمرة من جانب الممثلين الإسرائيليين، والموالين لإسرائيل في مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين لتوفير الدعم السياسي وتخفيف دوائر الضغط المحتملة على دولة الإمارات.

الدوافع البحرينية

– تعزيز وتقوية العلاقات الاستراتيجية البحرينية – الأمريكية: حيث تسعى دولة البحرين من خلال بوابة التطبيع مع دول إسرائيل إلى تقوية علاقتها الاستراتيجية بالولايات المتحدة التي تتخذ منها  مقرّا للأسطول الخامس للبحرية الأمريكية، وهو ما يسهم في تعظيم المكاسب السياسية والاقتصادية عبر تلك الخطوة، فمن ناحية، تأمين الحضور السياسي البحريني داخل الإدارة الأمريكية خاصة إذا ما أتت الانتخابات الرئاسية القادمة بإدارة من المعسكر الديمقراطي. ومن ناحية أخرى، تعظيم المنافع الاقتصادية التي تدرّها منشأة مقر قيادة الأسطول الخامس للمملكة.

– تنسيق الحركة والتناغم مع الرؤية الإماراتية: حيث عكس الإعلان السريع لقرار المملكة باتخاذ ذات الموقف الإماراتي من ناحية تطبيع العلاقات مع إسرائيل، الحرص على تناغم الحركة مع الموقف الإماراتي الذي يتقاطع معها في العديد من الملفات التي تستوجب هذا التناغم، ومنها الموقف المشترك من ملف المقاطعة الخليجية، وتعزيز محور الممانعة لتيارات الإسلام السياسي، وكذلك الموقف من المخاطر والتهديدات الإيرانية للأمن الخليجي.

– تعزيز الفرص الاستثمارية والاقتصادية عبر بوابة التعاون مع إسرائيل: حيث تسعى دول الخليج وفي مقدمتها مملكة البحرين خاصة مع تقلبات أسعار النفط وحالة التراجع التي يشهدها الاقتصاد العالمي نتيجة جائحة كورونا، إلى تعزيز مرونة اقتصاداتها للتحول من نمط الاقتصاد الريعي المعتمد على النفط إلى النمط الصناعي المتطور، وهو ما قد تراه المملكة ممكن الحدوث عبر بوابة التعاون مع إسرائيل في المجالات المختلفة التي تتفوق فيها إسرائيل على نظرائها في المنطقة وعدد من دول العالم المتقدم.

ثالثًا: السيناريوهات والمآلات المحتملة

تقود معطيات المشهد الإقليمي الراهن من ناحية اضطرابه وتصاعد وتيرة التنافس بين معسكرات القوى الإقليمية والدولية بالمنطقة، أن يكون لتلك الاتفاقات تداعياتها على ديناميكيات الصراع القائمة، وكذا التأثير على مشهد التفاعلات الخليجية، وهو ما يُمكن إجماله من خلال السيناريوهات التالية:

السيناريو الأول، فرض درجة من الاستقرار والهدوء النسبي في بؤر الصراع بالمنطقة التي تتقاطع فيها مصالح أطراف الاتفاق، وذلك في إطار التفاهمات والتنسيقات عالية المستوى مع واشنطن، والتي فرضتها تلك الاتفاقات، وهو ما تجلى بشكل واضح في هدوء الوضع على الساحة الليبية وإعلان الأطراف المحلية وقف إطلاق النيران، والعودة لمائدة التفاوض والعمل على الحل السياسي. ومرجح أن تنسحب هذه الحالة من الهدوء إلى بؤر الصراع الأخرى إذا ما شهدنا اتفاقات جديدة للتطبيع مع إسرائيل مع أطراف جدد متدخلة في تلك الصراعات.

السيناريو الثاني ، على صعيد المشهد الخليجي قد تساعد تلك الاتفاقات خاصة إذا ما اتسعت عضويتها من باقي الدول الخليجية (خاصة المملكة العربية السعودية) إلى ترجيح أسهم المحور الإماراتي في المقاطعة الخليجية نظرًا لاكتسابها ميزة المبادرة بالتطبيع. وهنا تجدر الإشارة، إلى أن عملية التحول المرتقبة في هياكل السلطة لبعض الدول الخليجية قد تحفز من تسريع وتيرة الانضمام لمعسكر التعاون الإماراتي – الإسرائيلي، في حين قد يتم المحافظة على الموقع الحالي لكل من دولة الكويت وسلطنة عمان خارج هذا المعسكر (ولو من الناحية الظاهرية) والإبقاء عليها كقنوات حوار فعالة مع إيران.

السيناريو الثالث : سيناريو مضاد السيناريوهين السابقين  الا وهو زيادة وتيرة التوترات واتساع  ديناميكيات الصراع في مناطق جديدة وخاصة مناطق الموارد والثروات النفطية على غرار منطقة شرق المتوسط، التي تشهد توترا متصاعدا فيما بين تركيا (ومن ورائها قطر) والتحالف المؤلف من اليونان وقبرص ومصر وإسرائيل والأردن والإمارات من جهة أخرى. فمن شأن هذه الاتفاقات أن تزيد من درجة التوتر في تلك المناطق خاصة في ظل السعي الإماراتي لكبح جماح الطموحات التركية على نحو قد يدفع بأنقرة أن تنظر إلى اتفاقات التطبيع بأنها محاولة لعزلها.

ومن ناحية أخرى، قد تدفع تلك التطورات من ناحية تعاظم أدوار التحالف الإماراتي – خاصة بعد اتفاقها مع إسرائيل – لمقاومة المشروع السياسي لتيارات الإسلام السياسي (جماعة الإخوان المسلمين) ومن وراءهم الطموح التركي بدور الزعامة المتصور في العالم الإسلامي، أن تقوم أنقرة بتوفير هامش جديد للمناورة بإيجاد أرضية مشتركة مع إيران لموازنة تلك الأدوار المناوئة لمصالحها. وكشف عن ذلك بعض التطورات التي لحقت بمشهد العلاقات التركية مع حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) بعد وقت قصير من الإعلان عن اتفاقيتَي التطبيع – وبعد شهر تقريبا من استضافة أردوغان لاثنين من قادة «حماس» في اسطنبول – حيث سافر رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية إلى لبنان للقاء أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، وكانت هذه زيارته الأولى إلى لبنان منذ ما يقرب من ثلاثين عامًا، وكان هدفها المعلن تعزيز “استقرار محور المقاومة” ضد إسرائيل. ومن ثم، قد يؤدي الدعم التركي المتزايد لحركة «حماس» وخاصة في الفترة الأخيرة بعد تدخلها للقيام بدور الوساطة لتحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، ومن ناحية أخرى، الدعم المالي القطري لحكومة «حماس»، إلى دمج المعسكر الحالي لجماعة «الإخوان المسلمين» وتركيا مع المحور الإيراني لموازنة الدور الإماراتي – الإسرائيلي.

قائمة المراجع

‏1. Abraham Accords Peace Agreement: Treaty of Peace, Diplomatic Relations and Full Normalization Between the United Arab Emirates and the State of Israel, The White House, September 15, 2020. Access Date: October 1, 2020. Retrieved From

‏2. Abraham Accords: Declaration of Peace, Cooperation, and Constructive Diplomatic and Friendly Relations, The White House, September 15, 2020. Access Date: October 1, 2020. Retrieved From 

‏3. Sarah Feuer, UAE-Israel Peace Is Revealing The Middle East’s Faultlines, The National Interest, September 26, 2020. Access Date: October 1, 2020. Retrieved From

‏4. Ehud Yaari, The Road Beyond UAE-Israel Normalization, The Washington Institute for Near East Policy, September 10, 2020. Access Date: October 2, 2020. Retrieved From

‏5. David Makovsky, How the Abraham Accords Look Forward, Not Back, The Washington Institute for Near East Policy, September 16, 2020. Access Date: October 3, 2020. Retrieved From

‏6. Ebtesam al-Ketbi, Dore Gold, Barbara A. Leaf, and David Makovsky, The UAE-Israel Breakthrough: Bilateral and Regional Implications and U.S. Policy, The Washington Institute for Near East Policy, September 14, 2020. Access Date: October 3, 2020. Retrieved From

‏7. Simon Henderson, Bahrain Move Toward Israel Risks Domestic Reaction, The Washington Institute for Near East Policy, September 11, 2020. Access Date: October 3, 2020. Retrieved From

لها شق اقتصادي.. وزير داخلية البحرين يكشف أسباب التوصل لاتفاق سلام مع إسرائيل، سي إن إن، بتاريخ 14 سبتمبر 2020. تاريخ الدخول: 3 اكتوبر 2020. 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: