رؤى

 هكذا رأيت نصر أبو زيد

ظهر نصر أبو زيد أمامي، بالتحديد في عام 1995، وكنت طالبًا في الجامعة، وكان بعض الضباط وحراس الجامعة يحيطون به ويدفعونه للخروج من باب الجامعة الرئيسي،  خشية الفتك به من الطلاب القادمين من كلية ” دار العلوم” للثورة عليه وللاشتراك مع أصدقائهم من كليات أخري في مقدمتهم كلية الآداب، بسبب ازدراءه للقرآن،  وبالفعل، وما كاد يخرج من باب الجامعة، حتى التف عددًا ضخمًا من الطلاب – الذكور- لينطلق الهتاف باللعنة عليه وتكفيره، بينما الفتيات – نظرًا لآن صوتهن عورة – فأكتفين بالخبط بإياديهن على الكتب والأجندات، وفي وسط كل ذلك، كان الدكتور “عبد الصبور شاهين” يدور بسيارته ” الجيب الشروكي ” وهو يلوح بذراعه من زجاج السيارة كي يبث الحماس في الطلبة المتظاهرين الرافضين لهذا الزنديق الكافر ” نصر حامد أبو زيد”،  عندما عدت للبيت، وتحدثت مع أبي بهذا الشأن، فقال لي : هايقتلوه، ثم صمت.

د.عبد الصبور شاهين
د.عبد الصبور شاهين

ظل هذا الصمت يرافقني كلما جاءت سيرة الأستاذ، شاهدت الجرائد تدافع عنه – خاصة جريدتي الدستور والأهالي، بينما جرائد أخري تنعته بالكافر المرتد، ثم شاهدت محاكمته البلهاء للتفريق بينه وبين زوجته الدكتورة إبتهال يونس بقانون الحسبة، وعندما عاد لمصر من منفاه في عام 2010، مريضًا وكنت أريد أن أزوره في المستشفى، علمت أن الزيارة ممنوعة، وبعدها بعدة أيام رحل الدكتور، رحل وقد ترك في عقلي سؤال، ماذا فعل؟، وما الذي فعله لتنقلب الدنيا عليه؟، وما كان يريده من كتبه وأبحاثه؟

كل ما توصلت إليه أن نصر أبو زيد” 1943-2010″ كان يريد جيلًا يقرأ بتمعن، بعيدًا عن المذاكرة من أجل امتحان أو خوفًا من الدكتور، يريد جيل يقرأ بعقله وليس بعينه، يقرأ في كل شيء، الديانات وتأثيراتها، وأفكارها، وسياقها التاريخي، كما أراد أن نقرأ تراثنا وما تسرب له من أمم أخري أو ما تسرب له من أفكار بالية، جعلت النظرة له، نظرة ضيقة، وهو ما وصلنا إليه الآن من ارتباط الإسلام بالإرهاب، أو وحشية الإسلام السياسي التي نراها في كل مكان.

لقد كان نصر أبو زيد، مفتونًا بالعلم، وحرص كل الحرص على ما وصل إليه، وبالتالي إيصاله للغير، وهو ما جعله يعكف على مشروعه، حتى بعد نفيه خارج مصر.

فنحن نجد أن كثيرين -حتى الذين هاجموه – لم يعرفوا ماذا أراد نصر أبو زيد من كتاباته وأبحاثه، كما حدث مع قتلة ” نجيب محفوظ” المأمورين، فلم يقرأ أحدُ منهم حرفًا من روايات وقصص الأستاذ.

إن أهم ما يميز كتاباته وأفكاره، هو بروز قدرته على كشف المضمر،  في كل خطاب عكف على دراسته، دون اللجوء إلى النقل الذي هو أحد آفات التعليم لدينا، وكتب كثيرًا عن سبب فشل مشروعات التحديث والتنوير لدينا، وقدم لنا الكثير من الأبحاث لفهم تراثنا وعقيدتنا، خاصة مع أفكار المعتزلة، تلك التي أعد دراسة فيها عن المجاز في القرآن عند المعتزلة، والذين لعبوا دورًا مهمًّا في التأصيل لهذا العلم، كمنهج في تعاملهم مع النص القرآني، ساعدهم على فهم القرآن، كما اهتم – أبو زيد” في كتبه وأبحاثه بعدة محاور رئيسية لم يبتعد عنها وهي: نقد خطاب الإسلام السياسي، وتأصيل وعي عقلي وعلمي بدلالة النصوص الدينية، ودراسة التراث على أسس علمية ورده لسياقه التاريخي، وقد شملت معظم كتبه مثل ” نقد الخطاب الديني، و”مفهوم النص دراسة في علوم القرآن”، و”الاتجاه العقلي في التفسير”، و”فلسفة التأويل” على تلك المحاور ولم يبتعد عنها.

واستمرارًا لهذا النهج الذي اعتمده نصر أبو زيد في أطروحاته على موقفه من التراث، وبالتالي رؤيته وقرأته للقرآن الكريم والأحاديث النبوية، والتفسيرات عند الأئمة الأربعة، وكان يعتمد على الفكر المعتزلي – نسبة إلى المعتزلة- والذي أعلى من دور العقل في فهم وتحليل النصوص وكذلك على التراث الصوفي وخاصة التأويل عند محيي الدين ابن عربي وطبق هذا المنهج في قراءته للتراث الإسلامي بشكل واضح، مستعينًا بآليات جديدة لم تكن موجودة من قبل فقد استفاد من المناهج الفلسفية واللغوية الحديثة كنظرية التلقي والهرمنيوطيقا وتحليل الخطاب وغيرها، وقد ركز نصر حامد أبو زيد في إعادة قراءته للنص القرآني في جانبيه اللغوي وعلاقته بالإنسان باعتباره المقصود بالخطاب والمشكل له من جهة أخرى، وذلك بحكم ثقافة الإنسان وبيئته التي ترتبط بالنص في تنزيله، كما نادى نصر حامد أبو زيد في كتاباته بنزع القداسة عن نصوص التراث، حيث يرى أن هذا الفهم الأيديولوجي يشكل عائقًا أمام الفهم الصحيح لهذا التراث لأنه اكتسب صفة القدسية.

وتعد دراسته الهامة في كتابه ” نقد الخطاب الديني” من أشد الدراسات التي استطاع فيها أن يحدد ” آليات  وجذور ومنطلقات الخطاب الديني المعاصر”، حيث حدد في تلك الدراسة خمس منطلقات أو أسس تكشف المستور من ” حيل وألاعيب ” منتجي خطاب التيار الإسلامي السياسي، وما استطاعوا فعله في عقول الكثيرين من التقليل من شأن  كثير من الأفكار والمفاهيم المضادة لهم، مثل العلمانية، ليتم محاصرتها أو يصبح حبل المشنقة الذي يلجئون إليه كلما استطاع أحد أن يختلف معهم، وقد كشف أبوزيد هذه الأهداف التي استطاع هؤلاء بواسطتها وعن طريق جماد الفكر وإلباس أفكارهم بالتراث ثم بالعقيدة وكأنه كلام إلهي، وبالتالي حاولوا طمس وكراهية الأفكار الأخرى.

وقد استخدم أبوزيد في دراسته مبدأ” الهرمنيوطيقا” تلك التي تتناول بالدرس والفحص والتحليل النص بشكل عام، سواء كان نصًا تاريخيًا أو دينيًا، وأتذكر هنا واقعة بسيطة في تاريخنا الحديث، وبالتحديد عام 1884، حينما وزعت سلطات الاحتلال الإنجليزي منشورًا على جميع المساجد المصرية، والذي ينص على استبدال أماكن الوضوء في المساجد بصنابير تمدها مياه الشرب الجديدة النقية التي تم تشيديها، لاستخدام المياه النقية في المساجد للوضوء بدلا من استخدام – الطاسة – وهو نظام كان متبعًا حينها، وتيسيرًا على المصلين، لكن ظهور تلك الصنابير أضرت بطائفة السقاين، وأصابهم الخوف من ظهور ” تلك الصنابير” لأنه يهدد أرزاقهم، وكان يعمل في تلك المهنة الكثيرين، كما كان لهم نقابة تمثلهم، فماذا فعلوا للتصدي لهذا الخطر الذي يهدد أرزاقهم، تواجهوا إلى أئمة المذاهب الأربعة لاستصدار فتوي منهم تحرم استخدام الماء الخارج من الصنبور في الوضوء، وبالفعل رأي أئمة المذاهب ” المالكية والشافعية والحنابلة” أن الوضوء من خلال مياه تلك الصنابير بدعة، كما أن انتشارها في شوارع القاهرة، صنع حولها برك من الماء الآسن والتي تمر عليها العربات الكارو وتحدث مشكلات أو ” تطرطش الطين” على ملابس ووجوه المؤمنين والذهابين للصلاة، لكن الذي حدث أن أئمة ” الحنفية” أفتوا بأن الوضوء من مياه تلك الصنابير يجوز ومستحب وأسهل، لذلك اطلق اسم الحنفية نسبة إليه مذهب ”  الحنفية”.

وبالقياس ببساطة على هذا الموضوع، نستطيع أن ننظر إلى وجوه المعترضين أو الذين خرجوا للتنديد بالدكتور نصر حامد أبوزيد، ذلك الذي بدا أنه يدمر مصالحهم، ويعيق تقدم أفكارهم أو اقتصادهم، وبالتالي كان يجب أن يتم بتره أو إزاحته من على وجه البسيطة، والبسيطة هنا هو عقل الوطن المصري، الذي بسبب هؤلاء تكاثرت عليه الأفكار التي لبست ملابس الدين، وبالتالي أصبح سهلًا أن نكفر شخص لا يسير على هوانا أو ميوالنا، ونرى نتائج هذا بكثرة على مواقع السوشيال ميديا الآن، بل إننا نستطيع بكلمة واحدة، وبجيوش تردد خلفنا هذا كافر وهذا علماني، دون وجه حق ودون معرفة أو فهم ما يحدث.

ولقد كان أبو زيد أزكي من كل ذلك، لأنه كان يعلم أنهم سوف يغتالوه، وسوف يدمرون مشروعه وبالتالي سافر خارج مصر، برفقة زوجته الدكتورة إبتهال يونس، ورافضًا ما طلبه منه القاضي بأن يتلو الشهادتين أثناء محاكمته، لأن الإيمان في القلب، ولا يستطع أحد أن يفتش في نوايا الناس.

لقد خاص أبو زيد في البحث عن التوحيد بين الفكر والدين، أي التوحيد بين فهم الإنسان وتفسيره وبين الإسلام كجوهر، فهو يتحدث عن موقف الإسلام ورؤية الإسلام، وليس فهمه هو أو تفسيره وتأويله لموقف ورؤية الإسلام. كما حاولوا إظهار ما حدث، كما أن أبوزيد يكشف أن الخطاب الديني المعاصر، ولأنه تم ضمه للدين، وبالتالي لا يجوز نقده، لأنه ضمنيًا يتحدث هذا الخطاب باسم الله، هذا اللبس المزيف لهذا الخطاب كان هدفه هو الهيمنة على عقول وأفكار البسطاء، وهو ما نراه الآن من غوغائية تردد أي شيء، وإذا اعترضت فإن التفكير جاهز والجيوش التي تحارب جاهزة أيضًا.

وللأسف لقد استطاع أصحاب هذه الخطاب، بما يمتلكون من منابر ومال وثقة، أن يحاصروا أبوزيد، لأنهم يتحدثون باسم الله، وبالتالي استطاعوا محاصره الكثير من المفاهيم أيضًا، فتصبح العلمانية ضد الدين، أو كارهة للدين. ويصبح شعار “الإسلام هو الحل” هو اليقين والصحيح، سواء اجتماعيًا أو سياسيًا أو اقتصاديًا.

كما أن هؤلاء يمتلكون الحقيقة أو اليقين المطلق، وبالتالي تعضيض سلطة التراث والسلف، وهو ما جعل أقوال وأبحاث السلف، غير قابلة للنقاش لأنها مرتبطة بالدين، فتكتسب قداسته، كما أن هؤلاء الذين هاجموه استطاعوا أن يأخذوا من التراث والسلف، ما يتوافق مع أفكارهم ويحطمون ما يتناقض مع ميولهم وأفكارهم.

لقد كشف أبوزيد أن هؤلاء الذين هاجموه لم يتقبوا أفكاره، لأنهم لا يتحملون أي خلاف مع أفكارهم، ولأنهم ببساطة يمتلكون الحقيقية الحاسمة، وهو ما نراه من تراشق وصراعات بين أصحاب تلك الأفكار سواء داخل الوطن أو خارجها.

الغريب أن ” عبد الصبور شاهين” الذي قاد تلك الحملة ضد أبوزيد، وقام بتكفيره، وقاد هذا التيار ضده، خشية على مصالحه ومصالح شركات توظيف الأموال التي كان يعمل مستشارًا لها، قد أنكر تفكيره لأبو زيد قبل رحيله، والمدهش أن أحد لم يعلق، رغم كتابه الذي أصدره، ليجمع فيه أراء وأفكار نصر أبو زيد وهو” قصة أبو زيد وانحسار العلمانية في جامعة القاهرة”، ولا قام كثيرون من دكاترة الجامعات بتأييده، فقد نعتوا الدكتور ” نصر” بالفيروس” وكتبه هي العمل الأسود، والمخرب، والكافر، والملحد.

وهنا أتذكر قول الشيخ الغزالي ” إن العاجزين عن العطاء مَهَرَةٌ في الغمز واللمز، والأمم التي لا تعرق فى ميادين الكدح لا ينقطع ضجيجها فى نقد الآخرين”.

كان نصر أبو زيد، يعلم أنهم سوف يقومون بتحطيمه، وحملوه بما خاف منه، بصفته علماني، وكافر، وأنه ضد الإسلام ويكره الدين ويسخر من القرآن والأنبياء والصحابة، لكن أكثر ما كان يخشاه أبوزيد،  أن يستغل الغرب هذا الموقف باعتباره ناقدًا للدين الإسلامي، وهو ما كان يريد الابتعاد عنه، فصورته يجب أن توضع في نصابها كمعلم ومفكر، وقبلهما كباحث، يحمل الكثير من الأسئلة، وينتج الكثير من الاستنتاجات وبالتالي فأنه إذا أصاب فهو موفق وأن لم يصب فله حق المحاولة، لذا نجده يقول في هذا الصدد  رحمه الله: ” “لا أريد أن يؤخذ عني انطباع بأنى ضد الإسلام، بل على العكس من ذلك، أنا لستُ سلمان رشدي جديدًا. إن أحد أكبر مخاوفي أن يعتبرني الغربيون ناقدًا للإسلام. هذه ليست الصورة كاملة، أنا معلم وباحث ومفكر. أرى دوري هو إنتاج الأفكار، كما أتعامل مع القرآن كنص إلهى أوحي به للنبى محمد. هذا النص وصلنا فى صورة لغة بشرية هى اللغة العربية، وبالتالي كانت أبحاثي تدور حول نقد الخطاب الإسلامي. لقد بينت كيف أن المؤسسات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية تستخدم الخطاب الديني لتستحوذ على السلطة، وقد هدد ما كتبته مَن يمتلكونها”.

إن ما قدمه نصر أبو زيد للفكر الإسلامي هو إبراز وجهه النضر للعالم، وإظهاره للإنسانية على أنه دين حنيف ودين سلام وليس دين إرهاب أو تحطيم، وأننا بديننا الإسلامي نستطيع أن نقدم الكثير للحضارة الإنسانية المعاصرة، ذلك لأن الدين ليس عقيدة وشريعة فقط، بل ثقافة وعلم وحضارة متعددة الوجوه.

ستظل أفكار نصر أبو زيد تمتلي بالحيوية والتجديد والقدرة على التطوير، وأنه يعلم بأن كثير مما فكر به وطالبه به في كتبه، بدأ يظهر على سطح كثير من عقول الشباب الآن، حتى ولو لم يتم جمعها في بوتقة واحدة، أو تيار واضح، وحتى لا نصبح جميعنا في كهف لن نستطيع أن نخرج منه ابدًا

وإذا كان ” عميد الأدب العربي” طه حسين ” قد افتتح القرن العشرين، بقضية مماثلة نتيجة كتابة ” في الشعر الجاهلي” 1926م، والتي تم تكفيره فيها، وطه حسين يمثل أحد أبرز التنويرين، وكان يلقبه الدكتور نصر أبو زيد بالفدائي الأولي،  لكني هنا كنت أتمني أثناء محاكمة الدكتور نصر أبوزيد، أن يطل علينا رئيس نيابة أو قاضي مثل ” محمد نور” –”  رئيس نيابة مصر”، والذي يدل حكمه التاريخي على ما وصلت له مصر حينها، من وعي وفكر ورؤية، حيث كتب تقريره التاريخي في 30 مارس 1927 ويختمه بقوله:” وحيث إنه مما تقدم يتضح أن غرض المؤلف لم يكن مجرد الطعن والتعدي على الدين بل، إن العبارات الماسة بالدين التي أوردها في بعض المواضع من كتابه، إنما أوردها في سبيل البحث العلمي مع اعتقاده أن بحثه يقتضينها. وحيث إنه من ذلك يكون القصد الجنائي غير متوفر، فلذلك: تحفظ الأوراق إداريًا”.

في الشعر الجاهلي
في الشعر الجاهلي

وهنا أحب أن أطرح سؤالًا: ماذا كان يحدث لو تم تدمير ” طه حسين ” ومشروعه التنويري؟، فهل مثلًا أفكاره في التعليم والفكر والأدب والفلسفة، تلك التي أضاءت عقول الكثيرين والذين تعلموا تحت شعاره ” التعليم كالماء والهواء”، كانت سوف تدمير.

نحن في احتياج لقراءة مشاريع مفكرينا، قراءتها بعناية وفهم، فلم نقرأ حتى الآن كتب ” جمال حمدان” كتابه واعية، مع أن كل ما يحدث الآن في المنطقة من تدمير ومد ” تركي عثماني” سنجده في كتابات جمال حمدان من خمسين عامًا.

للأسف لقد أغلقنا القرن العشرين بكارثة فكرية، وهي محاكمة وتكفير وطرد الدكتور نصر أبو زيد، والتي تدل على ما وصلنا إليه من تخلف وتردي وتراجع، لكننا الآن نستطيع أن نزيح ما حدث، وأن نخرج أفكاره وكتاباته وأبحاثه لشمس هذا الوطن، كي تتعرض للتقليب والحرث والتداول. وأن نقوم بمناقشاتها لتصبح شمعة للخروج من الكهف، ولتصبح سدًا لنا للوقوف ضد الطوفان القادم.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: