ثقافة

جائزة أحمد فؤاد نجم كشفتها: حالة تراجع كبيرة لشعر العامية في مصر

تزامنًا مع الذكرى السابعة لرحيل شاعر العامية أحمد فؤاد نجم، أُعلنت جوائز المسابقة لهذا العام 2020، المُنظمة باسمه وبرعاية رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، في فرعي شعر العامية والدراسات النقدية لشعر العامية.

و أفصحت الجائزة عن حالة النضب النقدي لشعر العامية المصري، وهو ما عبّر عنه الدكتور نبيل عبد الفتاح مقرر لجنة تحكيم جائزة أحمد فؤاد نجم لفرع الدراسات النقدية، أثناء توزيع الجوائز، وأشار إلى أن لجنة “الدراسات النقدية لشعر العامية” التي ترأسها، لم تستقبل سوى دراستين نقديتين فقط، وحصلت دراسة الناقد عمرو العزالي بعنوان ” توظيف آليات الكتابة السينمائية في شعر العامية المصرية” على الجائزة، وقدرها خمسون ألف جنيه مصري.

في البداية، لفت الدكتور الناقد حسين حمودة، إلى مكانة جائزة أحمد فؤاد نجم وأهميتها، خاصة وأنه يتقدم إليها عدد كبير من الشعراء كل عام، في الوقت الذي يتقدم فيها عدد أقل من النقاد والناقدات.

ويرى “حمودة”، إلى أن الاختلاف بين عدد دواوين الشعر وعدد الدراسات النقدية اختلاف مفهوم، وهذا يرجع إلى أن شعر العامية لا يزال يعاني قدرًا كبيرًا من التجاهل النقدي، رغم ثراء التجارب الإبداعية.

وكشف، عن أنه علم بشُح الدراسات النقدية التي تقدمت لجائزة أحمد فؤاد نجم هذا العام، على الرغم من أنه كانت الدراسات النقدية في السنوات الماضية أكبر، خاصة وأنه شارك في لجنة جائزة التحكيم من قبل، لكنه يتفق على وجود حالة نضب ثقافي فيما يخص شعر العامية في مصر.

الدكتور الناقد حسين حمودة
الدكتور الناقد حسين حمودة

تغير قريب

ويؤكد حسين حمودة، على استمرارية هذه الظاهرة، كما أن نقد شعر العامية المصرية لا يتناسب أبدا مع الإنجاز الذي تحقق في هذا الشعر، وهو ما ينطبق على الدراسات الحرة وعلى الدراسات الأكاديمية معا، خاصة ويشير إلى أن عددا من الجامعات المصرية التي تدرّس الشعر الحديث، لا تدرّس شعر العامية إلا في حدود قليلة، ولا تزال تجد حرجا في تخصيص رسائل أكاديمية عن شعر العامية، رغم أن بعض هذه الجامعات خاض معارك، منذ عقود، للاعتراف بالأدب الشعبي باعتباره مادة أساسية للدراسة.

ويتصور الدكتور حسين حمودة، أستاذ الأدب العربي، أن هذا الوضع قد يتغير في الزمن القريب، خاصة وأن عدد الشعراء والشاعرات في تزايد متصل، كما أن إنجازهن في ازدهار، وهو ما قد يجعل ظاهرة شعر العامية تفرض نفسها على أوساط الحياة الثقافية كلها، بالإضافة إلى وضع النقاد في حالة حرج، مما قد ينتج عنه المزيد من الدراسات النقدية ويجعلها أكثر حضورًا من الوضع الحاضر.

أسباب قديمة راسخة

ومن جانبه يؤكد الدكتور الناقد محمد سليم شوشة، على أن النقد الأدبي يمر بأزمة ضعف حقيقية في الوقت الراهن.
ويرجع ” شوشة” أسباب هذا الضعف النقدي، إلى غياب الفلسفة من الوسط الثقافي المصري، بجانب القيود المفروضة على العقل والتفكير وتجريم الإبداع في حاضر ثقافتنا، بالإضافة إلى التسميات العديدة السلبية التي تُطلق على من يحاولون التفكير خارج الصندوق والابتداع والتحرر من الأنساق القديمة البالية والتقليدية، فضلا عن استغراق مجتمعاتنا في حالات من الشكلانية والرياء الفكري والثقافي.

الدكتور الناقد محمد سليم شوشة
الدكتور الناقد محمد سليم شوشة

ويؤكد “شوشة” أن هذه الأسباب قديمة وراسخة وعانى منها كافة المفكرين والمجددين في عديد المجالات، وفي عصور مختلفة وسياقات عديدة في التاريخ الثقافي الممتد، أمثال بشار بن برد وأبو نواس والحلاج وابن عربي ومحمد عبده وعلي عبد الرازق وغيرهم كثيرون من المجددين.

ويلمح الناقد الأدبي محمد سليم شوشة، إلى الأسباب التي خلقتها الظروف الراهنة وأدت إلى الضعف النقدي الحالي و خلق حالة من تخبط العقل العربي المنتج للإبداع النقدي والفكري، والتي تتركز في أزمة الهوية وعدم الاستقرار على صيغة تصالحية توفيقية مع فكر الآخر بنهضته العظيمة وخصوصية ثقافتنا العربية، بالإضافة إلى رحيل طه حسين الذي خلق حالة من هيمنة نقاد وأكادميين محدودين على مستوى التخييل ولا يجمعون بين الإبداع الأدبي والنقدي مثلما هو الأمر بالنسبة لطه حسين الذي كان أديبا مبدعا وساردا عظيما طليعيا وصاحب مخيلة جبارة، وهو ما لم يعد موجودا أو يتاح ويتوفر أحد على شاكلته ولو بنسبة أقل إبداعًا.

ويضيف “شوشة” أن طاقات النقاد في الوقت الحاضر، مهدرة في نزاعات وخلافات فارغة، والقلة من بينهم مشغولين ومهمومين بإنجاز تحقيق إنجاز شخصي على المدى البعيد، كما أن غالبيتهم غارقون في المحلية والمدرسية والأكاديمية المنفصلة عن الواقع وهي أكاديمية ميتة أو مغلوطة، على حد وصفه، بالإضافة إلى أنهم يسعون إلى نوع من الفرقعة والضجيج والمكاسب السريعة.

تسليم جوائز مسابقة جائزة أحمد فؤاد نجم الدورة السادسة عام 2019
تسليم جوائز مسابقة أحمد فؤاد نجم الدورة السادسة عام 2019

لا جدوى من الجوائز

يتشاءم محمد سليم شوشة ولا يرى أن الجوائز الأدبية قد تسهم في تحفيز طاقة النقاد الإبداعية، بل العكس تمامًا، فيتصور أنها تسهم في زيادة الصراعات الزائفة والتافهة وتعمق خلافات ومشاجرات بعض النقاد الذين هم بلا مشروع.

ويصر “شوشة”، على أن الجوائز لا تحل المشاكل الجوهرية لأزمة النقد ولا تغير كثيرا في السياق الفكري والثقافي، أو أن يكون لها دور في إضفاء المزيد من الحرية والازدهار العلمي.

ويشدد على أن دور الجامعات سيكون جوهريا وأكثر فائدة من الجوائز الأدبية، كما أنه سيؤثر للغاية في حل مشاكل النقد، كما أن إصلاح التعليم الجامعي وتحسين دخل أعضاء هيئة التدريس والتركيز على أساتذة لديهم الموهبة لن يساهم فقط في حل معضلة إشكاليات النقد الأدبي، بل سيساهم في التغلب على المشكلات الثقافية والفكرية الأخرى ويطور أقسام الفلسفة التي تدفع لإنتاج الأفكار بدلا من الاكتفاء بشرحها شروحا فاسدة ومغلوطة في كثير من الأحيان.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه:

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock