رؤى

بايدن يفسر والصحافة تنتقد.. جدل في واشنطن حول تعيين وزير الدفاع الجديد

تنشر أصوات اليوم “مقالين” في سياق متابعة الانتخابات الأمريكية والجدل الدائر حولها..

المقال الأول كتبه جو بايدن الرئيس الأمريكي الجديد، وفيه يشرح لمجلة “اتلانتيك” الأسباب التي دفعته لاختيار وزير الدفاع في إدارته بعد خروجه من العمل وتقاعده بشكل رسمي، بينما تكشف المقالة الثانية المنشورة في نيويورك تايمز رفض كاتبها لاختيار وزير الدفاع الجديد ويفند الكاتب أسباب رفضه في تفاصيل دقيقة ومهمة..

ما دفع أصوات إلى ترجمة ونشر الموضوعين هو الكشف عن طبيعة المجتمع الأمريكي وحالة التنوع في الأفكار والرؤى بداخله، فضلا عن اعتباراختيار الرئيس لأحد أهم وزرائه ليس أمراً مقدساً بل يمكن أن يتعرض لانتقادات ورفض من الصحافة والمؤسسات ذاتها..

المقالان بين يد قارئنا العزيز وعليه بنفسه أن يحكم بعد القراءة أيهما الأكثر إقناعاً، وهنا ينتهي دورنا كموقع يسعى لتقديم المعلومات لقارئه ليتركه يفكر ويحلل ويجتهد..


لماذا اخترت لويد أوستن وزيرا للدفاع

الرئيس الأمريكي جو بايدن
عرض وترجمة: أحمد بركات
في نهاية أغسطس 2010، سافرت إلى العراق للمرة الخامسة كنائب رئيس، وأثناء وجودي هناك، شاركت في احتفالية تغيير قيادة القوات الأمريكية في العراق. كان الرئيس باراك أوباما قد كلفني بالإشراف على إنهاء “عملية تحرير العراق”، والتزمنا بضمان انسحاب منظم لقواتنا ومعداتنا من هناك. وأثناء وقوفي في قصر الفاو المشيد، الذي كان ذات يوم مسكنا لصدام حسين، لكنه كان قد تحول آنذاك إلى جزء من “معسكر النصر”، شاهدت تقلد الجنرال لويد أوستن قيادة أولوية الأمن القومي نيابة عن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.

وبعد أكثر من عام بقليل، في ديسمبر 2011، رجعت إلى قصر الفاو، وانضممت إلى أوستن في حفل لتكريم أفراد القوات الأمريكية والعراقية أثناء مغادرة قواتنا البلاد.

كان الجنرال أوستن قد انجز مهمته بنجاح باهر، وقام بدور حاسم في عودة 15 ألف جندي أمريكي من ساحة الحرب إلى أرض الوطن. لم يعتمد هذا الانسحاب فقط على مهارة واستراتيجية جندي متمرس فحسب، وإنما أيضا على الدبلوماسية وتوطيد العلاقات مع نظرائنا العراقيين وشركائنا في المنطقة. لقد تصرف أوستن كرجل دولة، ومثل بلدنا بشرف وكرامة، وكان فوق كل ذلك شديد الحرص على شعبه.

واليوم، طلبت من لويد أوستن أن يضطلع بمهمة جديدة من أجل الولايات المتحدة.. هذه المرة كوزير للدفاع. وإنني على يقين من أنه سوف يقوم بعمل رائع.

على مدى خدمته الممتدة لأكثر من 40 عاما في الجيش الأمريكي، جابه أوستن جميع التحديات بمهارة فائقة ورباطة جأش عميقة؛ إنه جندي وقائد بكل معنى الكلمة. لقد قضيت معه عددا لا حصر له من الساعات، في الميدان وفي غرفة عمليات البيت الأبيض، وطلبت نصيحته، وعاينت قيادته، وأعجبت بهدوئه ورزانته. إنه تجسيد حقيقي لمعاني الوطنية. لقد تدرج في الرتب العسكرية خلال مسيرته المتميزة والرائدة، وكان الرجل رقم 200 والأمريكي من أصول أفريقية رقم 6 على الإطلاق في الحصول على رتبة جنرال من فئة أربع نجوم في الجيش. لقد بنى مسيرة مهنية ترتكز على خدمة هذا البلد، وخاض التحديات من أجل المؤسسة التي أحب لها أن تكون أكثر شمولا وتنوعا.

كان أوستن أيضا أول جنرال أمريكي من أصول أفريقية يقود فيلقا عسكريا في القتال، وأول أفرو أمريكي يقود مسرح حرب كامل. وأعتقد أنه سيكون أول أفرو أمريكي يتولى رئاسة وزارة الدفاع، فيما يمثل علامة فارقة أخرى في حياة مهنية مكرسة للحفاظ على حياة الأمريكيين.

تقاعد لويد أوستن من الخدمة منذ أكثر من أربع سنوات. وينص القانون على مغادرة الضابط المهنة قبل سبع سنوات على الأقل من توليه وزارة الدفاع. لكنني آمل أن يمنح الكونجرس تنازلا للوزير المعين أوستن، مثلما فعل مع الوزير جيم ماتيس. وفي خضم التهديدات والتحديات الجسيمة والملحة التي تواجهها بلادنا، فإن الموافقة عليه يجب أن تكون سريعة وسلسة.

والحقيقة أن نقاط القوة التي يتمتع بها أوستن، ودرايته الوثيقة بوزارة الدفاع والحكومة تتناسب بقوة مع التحديات والأزمات التي نواجهها. إنه الشخص الذي نحتاج إليه في هذه اللحظة.

سيحتاج وزير الدفاع المقبل إلى القيام على الفور بعملية لوجستية ضخمة للمساعدة في توزيع لقاحات كوفيد – 19 على نطاق واسع وبعدالة منقطعة النظير. ولحسن الحظ، فقد أشرف أوستن على أكبر عملية لوجستية اضطلع بها الجيش على مدى ستة عقود، وهي الانسحاب من العراق.

سيحتاج وزير الدفاع القادم إلى ضمان رفاهة وسرعة تكيف أفراد قواتنا المسلحة وأسرهم، الذين أرهقهم قرابة عقدين من الحرب؛ وأوستن يعلم التكلفة الفادحة للحرب، والاعتزاز والألم الممتزجين في قلوب هذه العائلات التي دفعتها.

وسيحتاج وزير الدفاع القادم إلى التأكد من أن قواتنا المسلحة تعكس وتعزز التنوع الكامل الذي تعج به بلدنا. في هذا السياق لن يقدم أوستن إلى هذه المهنة خبراته الشخصية فحسب، وإنما قصص أعداد لا حصر لها من الأفراد الذين قام بتوجيههم. وأعتقد أنه سيضمن أن كل عضو في القوات المسلحة يُعامل بما يستحقه من تقدير واحترام، بما في ذلك اللاتينيين والسود والأمريكيين من أصول أسيوية، والأمريكيون الأصليون والنساء والمثليين.

وفي النهاية، لقد اخترت لويد أوستن كمرشحي لمنصب وزير الدفاع لأنني أعرف كيف يتصرف تحت وطأة الضغوط، وأعلم أنه سيفعل أي شيء للدفاع عن الأمريكيين. فعندما ظهر تنظيم الدولة الإسلامية كتهديد إرهابي في العراق وسوريا، معرضا أمن الشعب الأمريكي وحلفائه للخطر، التفت أنا والرئيس أوباما إلى أوستن، الذي كان يتبوأ رئاسة القيادة المركزية الأمريكية. وقام أوستن بالتخطيط وتنفيذ الحملة التي هزمت داعش في نهاية المطاف، مما ساعد على بناء تحالف من الشركاء والحلفاء من أكثر من 70 دولة عملوا معا لهزيمة عدو مشترك.

إنني أقدر وأومن بأهمية الهيمنة المدنية على جيشنا، كما أقدر وأومن بأهمية بناء علاقة عمل مدنية عسكرية وثيقة في وزارة الدفاع، تماما مثل أوستن. إننا بحاجة إلى مدنيين ممكنين للعمل مع القادة العسكريين لتشكيل سياسات وزارة الدفاع والتأكد من أن هذه السياسات تخضع للمساءلة أمام الشعب الأمريكي. ويعلم أوستن أيضا أن وزير الدفاع لديه حزمة مختلفة من المسئوليات عن تلك التي يتحملها ضابط عام، وأن الدينامية العسكرية المدنية كانت تعاني من ضغوط قاسية على مدى السنوات الأربع الماضية. وسوف يعمل بلا كلل لإعادتها إلى مسارها الصحيح.

علاوة على ذلك، فإننا بحاجة إلى قادة من شاكلة لويد أوستن الذي يعي أن جيشنا ليس سوى أداة واحدة في منظومة أمننا الوطني، وأن الحفاظ على قوة وأمن أمريكا يتطلب منا الاستفادة من جميع أدواتنا. إنني وإياه نتشارك الالتزام بتمكين دبلوماسيينا وخبرائنا في التنمية لقيادة دفة سياستنا الخارجية، وألا نستخدم القوة إلا كملاذ أخير.

لويد أوستن يتحدث إلى جنوده في العراق
لويد أوستن يتحدث إلى جنوده في العراق

إن التهديدات التي نواجهها اليوم ليست مثل تلك التي واجهناها قبل 10 أو حتى 5 سنوات. ومن ثم يجب عينا أن نستعد لمواجهة تحديات المستقبل، وألا نستمر في خوض حروب الماضي. يجب أن نبني سياسة خارجية تقود بالدبلوماسية، وتستعيد حيوية تحالفاتنا، وتعيد القيادة الأمريكية إلى الطاولة مجددا، وتحشد العالم لمواجهة التهديدات العالمية التي تواجه أمننا، من الأوبئة إلى التغيرات المناخية، ومن الانتشار النووي إلى أزمة اللاجئين.

إن لويد أوستن، كجزء من فريق قيادة أمننا القومي المتنوع الذي يعكس الخبرات المعاشة لكل الأمريكيين، سيكون حلقة جوهرية في هذا العمل. إنه يشاركني إيماني العميق بأن الولايات المتحدة تكون الأقوى على الإطلاق عندما نقود، ليس فقط بنموذج قوتنا، وإنما بقوة نموذجنا. إنه يعرف ما هو على المحك، ويعلم حجم العمل الذي ينتظره. وإنني أثق تماما في أن وزارة الدفاع تحت قيادته لن تفشل مطلقا في تعزيز أمن الشعب الأمريكي بالوسائل التي تثمن قيمنا ومثلنا العليا.

*هذه المادة مترجمة. يمكن مطالعة النص الأصلي باللغة الإنجليزية من هنا


عفوا “أوستن”..الجنرال المتقاعد مؤخرا لا يجب أن يكون وزيرا للدفاع

جيم جولبي – المستشار الخاص لنائب الرئيس جو بايدن، ونائب الرئيس مايك بنس
عرض وترجمة: أحمد بركات

أعلن الرئيس المنخب جو بايدن عن ترشيحات مهمة لفريقه للأمن القومي. ووفقا لصحيفة “نيويورك تايمز”، يسعى بايدن حاليا إلى الحصول على استثناء من الكونجرس لتعيين الجنرال المتقاعد لويد أوستن وزيرا للدفاع. وتعد هذه هي المرة الثالثة في تاريخ الولايات المتحدة التي يطلب فيها رئيس البلاد تنازلا من الكونجرس منذ مصادقة الأخير على قانون الأمن القومي في عام 1947، والذي ينص على أن ينتظر الوزير المحتمل سبع سنوات بعد إنهاء خدمته الفعلية كضابط مكلف. كان الرئيس هاري ترومان قد عين جورج مارشال في عام 1950، كما عين دونالد ترامب جيمس ماتيس كأول وزير للدفاع في حكومته.

جيمس ماتيس
جيمس ماتيس

الجنرال أوستن قائد عسكري سابق في القيادة المركزية، وهو يحظى بالاحترام ويشهد له الجميع بالاقتدار، لكنه تقاعد فقط في عام 2016. ليست هذه فترة طويلة بما يكفي، كما أن البنتاجون يجب أن يخضع لقيادة مدنية، وليس لجنرال تقاعد مؤخرا.

لقد اعتقد المشرعون الذين ناقشوا قانون الأمن الأصلي أن قيادة وزارة الدفاع يجب ألا تؤول لجنرال أو أميرال متقاعد حديثا إلا في ظروف استثنائية للغاية. ونصوا في القانون على 10 سنوات فاصلة، تم تقليلها في عام 2008 إلى سبع سنوات فقط بمعرفة الكونجرس.

كان السيناتور هاري كين، عن واشنطن، قلقا من أن يشعر الضباط حديثي التقاعد بالأريحية تجاه أصدقائهم الذين لا يزالون في الخدمة. وعندما سعى ترومان للحصول على تنازل لمارشال، عارض كين تعيين الجنرال السابق لهذا السبب، حتى برغم أداء مارشال الرائع كوزير للخارجية.

والحقيقة أن التاريخ أثبت صحة المخاوف التي عبر عنها كين. لقد وقف مارشال مكتوف الأيدي في الوقت الذي تفاقمت فيه الأزمة المدنية العسكرية ببطء بين ترومان والجنرال دوجلاس ماك آرثر، صديق مارشال السابق في الجيش. وحاول مارشال تجنب فصل ماك آرثر من الخدمة بسبب عصيانه وتمرده على سياسة ترومان في الحرب الكورية، قبل أن يساند دعوة الرئيس بشيء من التردد. إننا نتذكر اليوم الفترة التي قضاها مارشال كوزير خارجية أكثر من تلك التي تولى فيها حقيبة الدفاع، ولهذا دلالته العميقة.

جورج مارشال
جورج مارشال

وعندما عين الرئيس ترامب السيد ماتيس، الجنرال السابق في مشاة البحرية، اعتقد بعض الخبراء أن استثناء الكونجرس مبرر في هذه الحالة. لقد كانت خبرات ترامب في مجال الأمن الوطني عندما جاء إلى السلطة أقل بكثير من خبرات نظرائه على مدى التاريخ الأمريكي، واعتقد البعض أن السيد ماتيس سوف يكبح توجهات وميول الرئيس الجامحة. وبرغم أن فترة توليه الوزارة أثارت بعض المخاوف المدنية العسكرية الخطيرة، إلا أنه ثم دليل قوي على أن ماتيس قام بذلك بالفعل وبدقة.

لكن، على غرار مارشال، ظل ماتيس قريبا من زملائه السابقين. وعندما خلفت معارك إدارة ترامب الداخلية بعض الوظائف المدنية المهمة الشاغرة، اعتمد ماتيس بقوة على رئيس هيئة الأركان المشتركة، جوزيف دونفورد، وغيره من العسكريين. وبدا القادة السياسيين المدنيين في البنتاجون مهمشين.

وبعد أن ترك ماتيس منصبه، بدأت لعبة الكراسي الموسيقية. ففي غضون سنتين فقط، تولى حقيبة الدفاع في حكومة ترامب أربع وزراء، سواء بشكل مباشر أو كقائمين بمهام المنصب.

وبدون وزير قوي يدير هذا الارتباك، حلت فظاظة السيد ترامب وجموحه محل منظومة العمل والاحترام في البنتاجون. كان هذا هو ما حدث عندما أمر بخفض مستوى القوات إلى 2500 جندي في كل من أفغانستان والعراق قبل 15 يناير. لقد تركت حملة تطهير وزارة الدفاع من القادة المدنيين بعد انتخاب ترامب فراغا لم يملأه غيرهم.

الجيش الأمريكي
الجيش الأمريكي

ويحتاج البنتاجون الآن إلى إعادة تأسيس منظومة عمل الأمن الوطني التقليدية والعودة إلى الحالة العادية. سوف يرغب الرئيس المنتخب جو بايدن لا محالة في تنظيم الإشراف المدني على الخطط الحربية، وزيادة الشفافية فيما يتعلق بالعمليات العسكرية، ورسم رؤية جديدة وربما مختلفة تماما لميزانية الدفاع.

لكن تعيين جنرال متقاعد آخر لقيادة البنتاجون لن يساعد على عودة الأمور إلى طبيعتها. وحتى لو كان جنرال متقاعد مثل ماتيس هو الرجل المناسب في ولاية الرئيس ترامب، فقد انتهت هذه الحقبة بكل معطياتها. ومن ثم، فإن الاستثناء التشريعي الذي تم منحه في لحظة استثنائية يجب أن يبقى في إطار الاستثناء ولا يتحول إلى قاعدة جديدة.

ومن ثم تبرز الحاجة إلى قيادة خبيرة في البنتاجون لإدارة هذا الارتباك. وكما أدرك جورج مارشال، فإن السيد بايدن سوف يكون حكيما لاختيار مدني قوي يرقى إلى مستوى المهمة.

في جلسة تعيين مارشال، سأله السيناتور ليندون بينز جونسون عن الهيمنة المدنية على البنتاجون، فأجابه أنه عندما كان ضابطا صغيرا برتبة ملازم ثاني، “اعتقدتُ أننا لن نصل إلى أي مكان في الجيش ما لم يكن وزير الحرب جنديا”. لكنه أضاف: “وعندما تقدم بي العمر قليلا، وخدمت في حقبة من تاريخنا العسكري، وبخاصة فترة التمرد في الفلبين، وصلت إلى نتيجة حاسمة ونهائية مؤداها أن وزير الدفاع لا ينبغي أن يكون جنديا”.

لقد فهم مارشال أن الخبرة والتدريب العسكريين لا يمكن أن يكونا تأهيلا كافيا للتحديات السياسية التي عادة ما تواجه وزير الدفاع، لكنه اضطلع بهذه المهمة، شأنه شأن ماتيس، لأن الرئيس طلب منه ذلك. أما قصة ماك آرثر فقد أظهرت بجلاء أن جنرالا متقاعدا لم يكن في واقع الأمر الشخص المناسب لمساعدة ترومان في وضع سائر الجنرالات تحت السيطرة.

وبالتالي، فإنه يتعين على الرئيس المنتخب جو بايدن ألا يضع لويد أوستن، أو أي جنرال أو أميرال آخر تقاعد منذ عهد قريب، في نفس الموقع. لا شك أن الجنرال أوستن موظف عام كفؤ ورائع، وقد يواصل تقديم خدماته للشعب الأمريكي بعيدا عن الخدمة العسكرية. أما البنتاجون فسوف يكون المكان الخطأ الذي يضطلع فيه بتقديم هذه الخدمات.

 – المستشار الخاص لنائب الرئيس جو بايدن، ونائب الرئيس مايك بنس

* هذه المادة مترجمة. يمكن مطالعة النص الصلي باللغة الإنجليزية من هنا

الوسوم

أحمد بركات

باحث و مترجم مصرى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: