فن

حالمون ومحبَطون.. إلهام حسين ونعمت مختار: الجمال والإغراء وحدهما لا يكفيان (7)

تختلف التفاصيل وتتعدد الحكايات.. وتبقى حكاية الأحلام التي  بعثرتها الظروف الصعبة ، وتكالبت عليها الإحباطات .. موجودة في كل الأجيال والعصور ..وحكايتا  هاتين الفنانتين اللتين تنتميان لجيلين مختلفين في  تاريخ السينما المصرية واللتين نختم بهما  هذه الحلقات “حالمون ومحبطون ” .. تختلفان في التفاصيل  لكنهما تتشابهان في ضياع الحلم على قارعة طريق صعب اسمه الفن

شهرزاد  تخسر ..في الفن و والبيزنس

ولدت فؤادة إبراهيم حسين  التي عرفت بعد ذلك ب ” إلهام حسين ” بالقاهرة في 11 أكتوبر عام 1910 وعرفت بجمالها الصارخ منذ بدايتها لدرجة أن البعض اعتبرها أجمل فنانة في تاريخ السينما المصرية  تعرفت على أنور وجدي الذي كان معجبا بها وربطتهما علاقة حب وتزوجا لتكون الهام الزوجة الأولى  في حياة أنور وجدي ، وقدمها وجدي إلى محمد كريم لتشارك في فيلم يوم سعيد أمام محمد عبد الوهاب   ولفتت إليها  الأنظار بأدائها المتميز وجمالها المختلف وبدأت منذ ظهورها في  يوم سعيد تتمرد على زوجها لدرجة أنها طلبت من مخرج  ثاني فيلم شاركت فيه بعد يوم سعيد وهو فيلم حب من السماء عدم الاستعانة بوجدي في الفيلم و قد شاركت إلهام في ستة أفلام فقط  هي  يوم سعيد وحب من السماء  ورصاصة في   القلب في دور طماطم وشهرزاد وهو الفيلم الذي قامت فيه  بالبطولة المطلقة أمام حسين صدقي  بدور شهرزاد وشاركت أيضا في فيلم غني حرب في دور قشطة حسنين و في فيلم الجنس اللطيف    وكما ذكرنا ساعد أنور وجدي زوجته إلهام حسين  في دخول الفن لكنها تنكرت لما فعله معها وحدثت المشاكل الكثيرة بينهما وطلبت منه الطلاق  بعد ستة أشهر وهو ما حدث بالفعل ، وقد توقع لها الكثيرون مستقبلا فنيا كبيرا خاصة بعد أن اتجهت   للإنتاج  السينمائي وحققت من وراء فيلم شهرزاد ثروة طائلة   ولم تستثمرها في الفن  بل أنشأت بها عددا من المشروعات التجارية  فقد كانت تخشى من الفقر ولم يكن الفن يؤمن مستقبل الفنان ربما في ذلك الوقت بشكل أوضح ، فعملت بالبيزنس و لكن مشروعاتها دمرت كلها في حريق القاهرة   وخسرت أموالها وتزوجت بعدها طالبا سعوديا كان يدرس بالقاهرة  هو  لؤي سليمان الغانم عام 1949 ذهبت معه إلى جدة وأنشأت هناك مطعما  .. وانجبت منه ابنتين وظلت هناك في المملكة العربية السعودية ولم تزر مصر  بعدها مطلقا ورحلت في 15 يونيو عام  2003 عن عمر ناهز الثالثة والتسعين

وقد كانت لدى لهام حسين فرصة ذهبية في التربع على عرش النجوميةخاصة بعد ظهورها القوي مع عبد الوهاب في فيلمين وبعد بطولتها المطلقة في فيلم شهرزاد،   ذلك أنها كانت تمتلك الجمال الفاتن الذي كان هو الباب الملكي لتحقيق النجومية في سينما  ذلك العصر، لكن خوفها المبالغ فيه من حياة الفقر والتشرد جعلها تتجه للبيزنس الذي خسرت فيه فكان اختيارها  بعد ذلك الزواج من ثري سعودي عاشت في كنفه  لتنسى الفن والمجد في سبيل العيشة المستقرة المرفهة

سيمفونية الرقص وممثلة الإغراء

وربما تختلف الفنانة  والراقصة المعروفة نعمت مختار  عن غيرها ممن توقفن  عن إكمال مشوار الفن في التفاصيل كثيرا وإن كانت النهاية واحدة فقد خطت نعمت خطوات كبيرة وقطعت مشوارا فنيا حافلا قبل أن تقرر الاعتزال والانسحاب وهي في الثانية والأربعين من عمرها .. نعمت مختار هي الاسم الفني لنعيمة محمد مصطفى  ولدت بالأسكندرية عام 1932 لأب ثري سرعان  ما هربت منه مع أمها بعد أن طلقت من والدها إلى المنصورة ومنها إلى بور سعيد لتعيشا هناك في بيت نبوية سليم التي كانت صاحبة فرقة فنية كانت تحيي الأفراح وحفلات الميلاد بالمدينة وأتقنت من خلالها نعمت الرقص الشرقي واشتهرت وهي فتاة صغيرة بقدراتها الاستثنائية في الرقص وتركتها أمها إلى القاهرة واستمرت هي مقيمة لدى نبوية سليم ببور سعيد وحين كبرت قليلا لحقت بوالدتها في القاهرة ، وهناك تعرفت على الريجسير قاسم وجدي الذي أعجب بها  كمونولوجست وراقصة وقدمها  إلى المخرج حسين فوزي لتعمل  في أول أفلامها أمام نعيمة عاكف وهو فيلم فتاة السيرك عام 1951  لتمثل بعدها  في   ما يقرب من من ثلاثين فيلما منها صراع مع الموت وابن الشيطان وعدوية  والمشاغب وكلهم أولادي  ومال ونساء وقد عرفت بشكل واضح  كممثلة إغراء   فاتنة ،   وبرزت نعمت مختار في ثلاثة أفلام هي ثرثرة فوق النيل عام 1971   المأخوذ عن قصة للعبقري نجيب محفوظ والذي تناول المجتمع  المصري   وحالة اليأس والإحباط التي تملكته عقب النكسة في 67 حيث قامت نعمت بدور سنية كامل أو سنية ألماظيةالتي   تبحث عن مبرر للخيانة  وتقرر خيانة زوجها بعد أن اكتشفت خيانته ليقدمها رجب القاضي ”  “أحمد رمزي” لصديقه في العوامة علي السيد   ” عادل أدهم” واشتهرت وقتها بالجملة المعروفة ” رجب .. حوش صاحبك عني ” التي أخذتها بعدها بسنوات طويلة اللبنانية هيفاء وهبي في أغنية نالت هي  الأخرى شهرة عريضة وفي فيلم  حمام الملاطيلي عام 73 قامت  نعمت ب بوواحد من أبرز أدوارها وهو دور زوجة صاحب الحمام المعلم بدوي “فايز حلاوة ” اللعوب التي ترتبط بعلاقة محرمة مع صبيه أحمد “محمد العربي” الشاب الذي يدرس ويبحث عن فرصة للعمل والحياة وفي عام 1973 أيضا أنتجت نعمت فيلم المرأة التي غلبت الشيطان والذي قامت فيه بدور البطولة أمام نور الشريف وشمس البارودي وعادل أدهم  عن قصة خيالية لتوفيق الحكيم الذي شارك في وضع السيناريو والحوار للفيلم مع مخرجه يحيي العلمي  من خلال  شخصية شفيقة الخادمة الدميمة التي تحب الصحفي محمود لكنه لا  ينتبه لمشاعرها تجاهه فتتفق مع أدهم  حفيد إبليس على أن تعطيه روحها بعد عشر سنوات مقابل أن يحولها إلى امرأة جميلة وثرية   وبعد أن يحقق لها هدفها تنتقم من كل من أساء اليها في الماضي باستثناء محمود  الذي ينتحر فتصدم وتراجع حساباتها بعد ذلك وتذهب للحج وتتوب توبة خالصة وتستطيع بإيمانها أن تحرق الشيطان وتتخلص منه

وقد تميزت نعمت مختار برقصها الشرقي المتفرد شديد الجمال والرقي إلى درجة أن سيدة الغناء العربي أم كلثوم أبدت إعجابها الشديد برقص نعمت وأطلقت عليها لقب سيمفونية الرقص  الشرقي غير أن نعمت مختار أخطأت خطأ كبيرا وأثارت الجدل الكبير حولها حين كانت تصر على أن تلبس  في صدرها سلسلة على شكل مصحف وهي ترقص وقد أثارت استياء الكثيرين وحولت للمحاكمة بتهمة الإساءة لكتاب الله الكريم

وقد سافرت نعمة للرقص في كثير من دول العالم مثل اسبانيا وإيطاليا والمغرب وتونس وحققت في رحلاتها نجاحا كبيرا

وكما أطلق على نعمت  خطافة الرجالة في السينما أطلق عليها ذات اللقب في الواقع فقد تزوجت من محمود المليجي ، ولكن زوجته القوية علوية جميل تدخلت وطلقتها منه ، ثم تزوجت للمرة الثانية من نيازي مصطفى ، وطلقت منه أيضا ،أما زيجتها الثالثة والأخيرة فكانت من ضابط شرطة أنجبت منه ابنها الذي تخرج من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية

وفي عام 1974 ا قررت نعمت مختار اعتزال التمثيل والفن بشكل نهائي  وتفرغت لابنها وحياتها الخاصة ثم بنت نعمت مسجدا قالت إن تكاليف إنشائه من مالها الحر بعيدا تماما عن الرقص والتمثيل لكنها أضافت أنها ليست نادمة على احتراف الرقص  فقد كان بالنسبة لها لقمة العيش التي  لا تجيد غيرها ، ولمدة 15 عاما كاملة تركت نعمت الفن والرقص والأضواء وآثرت الانسحاب التام حتى رحلت في 9 نوفمبر عام   1989  عن عمر ناهز السابعة والخمسين عاما

كانت  إلهام حسين ومن بعدها نعمت مختار تنبئان بمستقبل واعد وبمجد فني كبير لكن خوفهما من المستقبل الغامض  غير المضمون في الفن ومن النهايات المجهولة  أجبرهما على تحويل مساريهما في الحياة فلم  تكتب لهما نومية كانتا تستحقانها

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: