فن

تفسير ظاهرة “روبي”

أقوم بتصفح محرك البحث على جهاز “اللاب توب” الخاص بي فأجد اسمها يتردد باعتباره الأكثر شعبية في أخبار اليوم٫ ادلف الى احد مواقع الاغاني العربيه وأدير أغنيتها الجديدة التي لاقت نجاحاً واسعاً٫ فيأتيني صوتها مصحوباً بايقاع راقص لا يخلو من طرافة تماماً كما هو الحال مع كلمات الأغنية التي تقول :

“أصل الافندي

ده فى حته تانيه عندي

مترستق جوه قلبي

وفي قلبي له غلاوة”

ظاهرة جدلية

رانيا حسين٫ التي عرفها جمهورها منذ اكثر من عشرين عاماً باسم “روبي” الذي اختاره لها المخرج يوسف شاهين حين أسند لها دوراً صغيراً في فيلمه الموسيقي “سكوت هنصور”٫ باتت ظاهرة تستحق التوقف عندها وتأملها بعيداً عن المرحبين بكل ما تقدمه اياً كان وبعيداً ايضاً عن من “يلعنون” كل ما تقدمه.

فهذه الفتاة ذات الملامح المصرية السمراء الصميمة التي تبدو وكأنها نقشت نقشاً على أحد جدران المعابد في الكرنك او ابيدوس٫ لا تترك لمتابعيها موقعاً وسطاً تجاهها٫ فهم اما محبون لها او رافضون لها بالجمله.

ولعل الجدل حول روبي وما تمثله وما تقدمه بدأ منذ سنوات مراهقتها حين بدأت بالظهور على شاشة التلفاز كفتاة اعلانات ولفتت نظر الكثيرين جرأتها الشديدة غير المعتادة.

كانت هذه الجرأة تحديداً هي ما لفت إليها نظر مخرجيْن : الاول هو الراحل يوسف شاهين كما سبقت الإشارة والثاني هو شريف صبري الذي أعاد تقديمها من خلال عدد من الأغاني المصورة التي أخرجها لها.

أتت اغاني روبي المصورة في فترة كانت قد “افتتحتها” -إذا صح التعبير- اللبنانية نانسي عجرم٫ اختفى فيها ذلك الخط الفاصل بين المطربة والراقصة وبات من العادي أن تظهر خلالها المطربة في هذه الأغاني وهي تقدم رقصة مثيرة٫ وهذا تحديداً ما بات مالوفاً في أغنيات روبي والتي تفوقت فيها من حيث الجرأة على عجرم والتي بلغت حد ظهورها ببدلة رقص شرقي في شوارع مدينة براغ التشيكية في أغنيتها “انت عارف ليه”.

كان رد الفعل على ظاهرة روبي عنيفاً بحق٫ بين من امتدح جرأتها ورحب بها وبين من طالب بمنعها تماماً كما فعل نقيب الفنانين السوريين صباح عبيد حين أصدر قراراً عام 2007 بمنعها من الغناء في سوريا بسبب “العري والبذاءة” على حد تعبيره.

صباح عبيد
صباح عبيد

ولعل هذا الجدل هو ما دفع الفتاة الشقية كما أسماها محبوها الى التواري لبضع سنوات٫ ثم عادت بعدها إلى التمثيل من خلال الدراما التلفزيونية بشكل أكثر نضجاً عما اعتاده متابعوها٫ مثل دورها المميز في مسلسل “بدون ذكر أسماء” الذي كتبه المبدع الراحل وحيد حامد أو تقديمها لدور درامي مركب ومعقد في مسلسل سجن النسا عام ٢٠١٤ المقتبس عن رواية للكاتبة فتحية العسال واخرجته المبدعة كاملة أبو ذكري.

وبلغ نضجها كممثلة أوجه في مسلسل “أهو ده اللي صار” الذي كتبه عبد الرحيم كمال واخرجه الراحل حاتم علي٫ حيث لعبت شخصيتين مختلفتين٫ الأولى لفتاة صعيدية في بدايات القرن العشرين والثانيه لفتاه أرستقراطية في عصرنا الحالي٫ واجادت تقديم كلتيْ الشخصيتين بكل ما تحملانه من مشاعر و تناقضات وصراعات داخليه.

سر النجاح

في إطار محاولتي لفهم ظاهرة “روبي”٫ وجدت تعليقاً من فتاه مصريه على احد مواقع التواصل الاجتماعي تقول فيه ان سبب شعبيتها ليس جمالها أو جرأتها٫ فهي ليست بالحسناء كما أنها ليست بالقبيحه ولكنها ببساطة “نغشه”.

و”نغشه” هو تعبير نستخدمه نحن معشر المصريين لوصف الفتاة خفيفة الظل القادرة على ابهاج الحاضرين وكسب ودهم وإثاره إعجابهم وابتسامتهم لفرط تلقائيتها.

ولعل هذا التعبير العامي هو سر هذه الشابه المصريه التي يبتاع كثيرون في وقت كتابتي لهذه السطور ألبومها الجديد ويتمايلون على انغام اغنيتها.

اغلب ظني ان روبي تدرك تماماً أن هذا الوصف ينطبق عليها ولهذا فإنها تصر على أن تكون في كل ما تقدمه “نغشه”٫ لا تفارقها الابتسامة٫ تمثل بتلقائية وترقص بتلقائية اكبر وتغازل٫ كما تقول كلمات أغنيتها٫ محبوبها “الأفندي” الذي قد يكون اي شاب يستمع اليها او يشاهدها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه:

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock