رؤى

 هذا غرسُك يا عياش.. بعد ربع قرن ..عودة المهندس

في الخامس من شهر يناير من عام ١٩٩٦ تلقى رئيس الوزراء الصهيوني شيمون بيريز مكالمة هاتفية لطالما انتظرها سلفه المقتول اسحق رابين.

كان المتصل مسؤولاً رفيعا في جهاز الشاباك المعني بالأمن الداخلي الصهيوني٫ لم تكن المكالمة طويلة٫ اذ اكتفى المسؤول بابلاغ رئيس الوزراء أن عملية تصفية “المهندس” قد تمت.

عدو الصهاينة الأول

لم يكن بيريز بحاجة الى كثير من التوضيح٫ كان يعلم تماماً من المقصود بالمهندس٫ ذاك الذي دوخ سلفه وأجهزته الأَمنية لثلاث سنوات كاملة واستحق عن جدارة لقب عدو الشعب الاسرائيلي رقم واحد.

كان المهندس هو يحيى عياش٫ المولود عام ١٩٦٦ في قرية رافات في الضفة الغربية٫ لم يكد عياش يتم عامه الأول حتى سقطت قريته والضفة بشكل عام في قبضة الاحتلال الصهيوني.

نشأ عياش متشبعاً بكراهية عميقة للاحتلال وزادت هذه الكراهيه تعمقاً وتجذراً بعد مشاركته في الانتفاضة الاولى عام ١٩٨٧ ومشاهدته للقمع الوحشي الذي مارسته قوات الاحتلال بحق المنتفضين.

قرر عياش تحويل دروس الهندسة التي تلقاها في جامعة بيرزيت وتحديداً في هندسة الكهرباء الى سلاح موجه ضد الاحتلال وهو الأمر الذي لاقى استحساناً لدى قيادة كتائب القسام التي انتمى إليها عياش منذ دراسته الجامعية.

استطاع المهندس ببراعة فائقة التغلب على معضلة نقص المواد الأولية وتصنيع متفجرات من مواد بسيطة متوفرة في الصيدليات.

كانت أول عملية تحمل بصمات المهندس الشاب في بداية التسعينات حين جهز سيارة مفخخة كان من المفترض أن تنفجر في تل أبيب٫ شكلت المتفجرات التي زودت بها السيارة معضلة لخبراء المفرقعات الصهاينة فلم يجدوا أمامهم حلاً سوى أن يدَعوها تنفجر في مكان بعيد٫ مقرين بذلك بعجزهم أمام إبداع المهندس٫ وبداية من عام ١٩٩٢ أصبح اسم عياش يتردد في أروقة الشاباك وصار احد أبرز المطارَدين والمطلوبين لهذا الجهاز.

إلا أن المهندس ظل يفاجئ مطارديه٫ خاصة بعد أن ارتكب صهيوني متطرف مجزرة  بشعة في الحرم الإبراهيمي في الخليل عام ١٩٩٤ أسفرت عن استشهاد ثلاثين مصلياً خلال صلاة الفجر في شهر رمضان الفضيل.

قرر المهندس توجيه قنابله الى الداخل المحتل عام ١٩٤٨ رداً على المجزرة٫ فكان الرد الذي هز دولة الاحتلال في العفولة ثم الخضيرة ثم شارع ديزنغوف في قلب تل أبيب ثم تفجير حافلة تقل جنوداً في سلاح الطيران الصهيوني ثم تفجير محطة بيت ليد واستهداف رامات غان وأخيراً حي رامات اشكول في القدس٫ ومع نهاية عام ١٩٩٥ كانت حكومة رابين تشير صراحة باصبع الاتهام الى المهندس باعتباره مسؤولاً عن مقتل مائة صهيوني على الاقل واصابة ١٠٠ آخرين.

ظل المهندس مختفياً ومتنقلاً على مدار سنوات ثلاث وانتقل من الضفة الى غزة رغم كافة محاولات الاحتلال الوصول اليه٫ هنا لم يكن أمام الصهاينة سوى استخدام سلاحهم الأمضى وهو سلاح العملاء٫ حيث تمكن عميل من الوصول الى مكان اختباء المهندس وهو ما مكن الشاباك من اغتياله عبر وضع مادة متفجرة في هاتف كان يستخدمه.

وما زال عياش يُرعبهم

اعتبرت حكومة بيريز اغتيال عياش انجازاً كبيراً لها وزفَّت الى الصهاينه خبر اغتيال عدوهم الاول٫ الا ان “احتفال” الصهاينة لم يدم طويلاً٫ فبعد مرور اربعين يوماً وبدايه من ٢١ فبراير عام ١٩٩٦ اتى رد تلاميذ المهندس٫ فنفذوا أربع عمليات فدائية في عشره ايام٫ أوقعت عشرات القتلى والجرحى في صفوف الصهاينة.

وبعد ربع قرن من اغتيال المهندس٫ ذلك الاسم الذي ظن الصهاينة أنهم قد ارتاحوا من سماعه٫ أطل العياش من جديد٫ متخذاً هذه المرة شكل صاروخ بعيد المدى أطلق من قطاع غزة ليصل الى قلب الداخل المحتل ويصل حتى مطار رامون الصهيوني٫ فارضاً بذلك حظراً جوياً شاملاً على مطارات العدو بعد أن استهدفت المقاومة في وقت سابق  مطار بن جوريون.

لم تغب دلالة الاسم على أحد٫ وفي مقدمتهم زوجة عياش السيدة أم البراء حيث كتبت على أحد مواقع التواصل الاجتماعي لتقول “هذا غرسك يا عياش” وتضيف “أرعبتهم حياً وميتاً”.

أما الصهاينة٫ فأدركوا تمام الإدراك بعد هذه الضربة الصاروخية التي حملت اسم العياش أن الاسم الذي اوصلهم ذات يوم الى درجة من الرعب امتنعوا معها عن ركوب الباصات٫ وصلهم اليوم في عقر دارهم لكي يحظر عليهم ركوب الطائرات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه:

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock