رؤى

مديحة كامل.. بنت الأسكندرية التي صارت أميرة للسينما

تظل مديحة كامل واحدة من أميرات السينما ونجماتها البارزات، وقد لقبت ب “أميرة السينما” وعلى الرغم من تاريخها السينمائي المهم ،  وحضورها المتوهج وبصمتها الخاصة وتميزها بجمال استثنائي وسحر سينمائي خاص فإن مديحة كامل  ظلمت على مستوى التناول النقدي والكتابة  السينمائية المتخصصة عنها كنجمة سينما حقيقية وكنجمة مسرح وتليفزيون أيضا

صدفة الاكتشاف

قصة اكتشاف مديحة كامل هي قصة الصدفة الجميلة في حياة كثير من نجوم الفن البارزين ، فبينما كان سمير غانم  المتخرج حديثا من كلية  زراعة الاسكندرية يسير في أحد شوارع عروس البحر فوجئ  بوجه كالبدر لفتاة تخطو من الصبا الى الشباب في مواجهته وتحمل حقيبتها وترتدي زيا مدرسيا ، ليقول لها سمير : تشتغلي في التمثيل وترد الفتاة : لما أقول لماما ولم تكن الفتاة الجميلة التي خلبت لب  الممثل الشاب سمير غانم سوى مديحة كامل

في ذلك الوقت كان سمير غانم رئيسا لفرقة مسرحية بكلية زراعة الاسكندرية التي تخرج منها عدد من نجوم الفن البارزين مثل محمود عبد العزيز وسيد عبد الكريم  وكذلك الفنان المبدع الذي لم ينل حظه من الشهرة عادل نصيف

ذهب سمير غانم مع مديحة كامل إلى بيتها  وأقنع والدتها بضرورة أن تتجه ابنتها إلى  الفن ، ووافقت أمها وضمها سمير إلى فرقته الجامعية ، وحين خرجت مديحة كامل على خشبة  مسرح جامعة الاسكندرية ” اتقلبت الدنيا” على حد قول سمير غانم في أحد لقاءاته  التليفزيونية

منذ ذلك الوقت أصبح التمثيل حلما جميلا في حياة الفتاة الجميلة التي كانت وقتها تلميذة بالصف الثاني الثانوي..وتحدث سمير غانم إلى المخرج محمد سالم لكي يسند لمديحة بعض الأدوار في اعماله

تحمست والدة مديحة لعمل ابنتها بالفن لكن والدها عارض التجربة كثيرا وغضب من ابنته غضبا شديد .. لتجد مديحة  بعدها فرصتها لدخول الفن عن طريق الزواج من رجل أعمال من أصدقاء والدها يكبرها كثيرا في السن  هو محمود الريس .. وافقت الصبية الطموح على الزواج من رجل يكبرها  بسنوات كثيرة  بعد أن ضمنت موافقته على عملها بالفن وهذا ما حدث بالفعل

انتقلت مديحة كامل بعد زواجها المبكر جدا من الاسكندرية مع زوجها إلى القاهرة  وبرفقتها والدتها لتكمل مديحة دراستها الثانوية ولتنجب ابنتها الوحيدة ميرهان عام 1963  وكانت تعتبرها أختها الصغرى فمديحة من مواليد الثالث من أغسطس عام 1946 بالاسكندرية أي أنها تكبر ابنتها بسبعة عشر عاما فقط

تبدأ مديحة كامل  رحلتها مع السينما  عام 1964 بأدوار تراوحت بين الصغيرة والمتوسطة  وكان أول أعمالها هو فيلم فتاة شاذة  ثم المراهقان  ثم  باسم الحب وهو والنساء ثم لفت إليها دورها  في فيلم 30 يوم في السجن عام 1966   مع فريد شوقي وثلاثي اضواء المسرح الأنظار   بشدة

 الصعود إلى الهاوية

يعتبر فيلم الصعود الى الهاوية مع محمود ياسين واخراج كمال الشيخ هو المحطة الاهم في حياة مديحة كامل فقبل هذا الفيلم الذي يتناول  القصة الحقيقية للجاسوسة هبة سليم التي نجحت المخابرات المصرية في القبض عليها  بحيلة ذكية بالتعاون مع دولة تونس الشقيقة وتم اعدامها  .. قبل هذا الفيلم كانت مديحة كامل قد توقفت تقريبا عن العمل لمدة  تجاوزت الاربع سنوات بعد ان حصرها المخرجون في الأدوار الثانية  وهو ما آلمها كثيرا وجعلها تتوقف واتخذت قرارا بالسفر للعمل كمترجمة وهي التي تخرجت من كلية الآداب وكانت تجيد عددا من اللغات أو للعمل كعارضة أزياء ، في ذلك الوقت عرض عليها المخرج الكبير كمال الشيخ بطولة الفيلم الذي رفضته كل  النجمات اللاتي عرض عليهن وفي مقدمتهن الاستثنائية سعاد حسني .. بسبب خوفهن من أن يجلب عليهن دور الجاسوسة هبة سليم كراهية الجمهور فيعزف عن مشاهدة أفلامهن .. ولكن مديحة كامل قبلت التحدي بكل إصرار على النجاح وقد قالت مديحة في لقاء تليفزيوني بعد نجاح الفيلم ودورها فيه : كان الفيلم بالنسبة لي طوق نجاة بعد فترة من التوقف ومثل لي تحديا كبيرا أمام نفسي وقد نجحت في التحدي

أدت مديحة كامل دورها في الصعود إلى الهاوية بتميز  كبير بحيث غلب أداؤها  المتفرد وقدرتها على تقمص  الشخصية بقدرة استثنائية مسألة كراهية الجمهور لدور الجاسوسة

تمثل مديحة كامل في مجموعة هائلة من الأفلام مثل  في الصيف لازم نحب  وابو البنات ودعوني انتقم  وبريق عينيك  وصفقة مع امرأة وعشرة على عشرة والجحيم والقضية رقم واحد وانتخبوا الدكتور سليمان عبد الباسط  ودرب الهوى وشوادر وتشارك  اغلب نجوم و السينما المصرية مثل عادل امام  واحمد زكي ونور الشريف وحسين فهمي ومحمود ياسين  وكمال الشناوي وغيرهم من النجوم    وتتألق مديحة كامل في  ادوار بطولة كثيرة في أفلام مثل ملف في الآداب وإنقاذ ما يمكن انقاذه  وبريق عينيك  ولعل من  أهم تلك الأدوار دورها في فيلم اللعنة مع نور الشريف الذي جسدت فيه شخصية الزوجة التي تعمل أرتيست ومطربة في الكباريهات بسبب ظروفها المادية الصعبة مع زوجها الصحفي “نور الشريف” الذي  يتدرب تحت اشراف طبي لدخول مستشفى المجانين ليكشف عن القاتل الحقيقي  في جريمة غامضة

 ولم تغفل مديحة كامل العمل في المسرح فقد شاركت في بطولة عدد من المسرحيات المتميزة  وكانت بدايتها مع مسرحية هاللو شلبي تلك المسرحية الكوميدية الرائعة التي أخرجها عبد المنعم مدبولي وشارك في بطولتها مع سعيد صالح وأطلق من خلالها نجوما اصبحوا بارزين في سماء الفن المصري مثل أحمد زكي ومحمد صبحي ومديحة كامل وشاركت مديحة بعد ذلك في  مسرحيات لعبة اسمها الفلوس وحلو الكلام مع سعيد صالح  كما شاركت في مسرحية الجيل الصاعد

وللتليفزيون مثلت مديحة كامل عددا كبيرا من روائع الدراما التليفزيونية في مقدمتها مسلسل البشاير مع محمود عبد العزيز وأمينة رزق وسناء يونس وأحمد بدير ومحمد التاجي   وأحلام الجريتلي وعادل أمين من تأليف وحيد حامد وإخراج سمير سيف  وفيه قامت بدور النجمة السينمائية سلوى نصار التي تتوه في  الصحراء وتضل طريقها إلى مكان التصوير  وتلجأ لأبو المعاطي “محمود عبد العزيز” الذي يستصلح أرضا صحراوية فيستضيفها في منزله لتعيش مع أمه وزوجته وشقيقته وزوجها  ولتكتشف حياة جديدة وقيما انسانية عظيمة ونماذج فريدة لبسطاء يعيشون  بعفوية سعداء  فتتغير حياتها تماما

إعتزال ثم رحيل

  تعرضت مديحة كامل في أواسط السبعينيات لجلطة في القلب ثم عانت بعدها من ضعف في الأوردة كما أصيبت بالروماتويد و سافرت للعلاج الى أمريكا وكانت تتعايش مع مرضها بعلاج  ناجح للروماتويد قرره لها طبيب أمريكي غير أنها تعرضت عام 1991 لصدمة كبيرة حين أصيبت والدتها بنزيف في المخ رأت مديحة آثاره الرهيبة على وجه والدتها  التي كانت تتمتع بجمال نادر وعلى جسدها  الضعيف فقررت الاعتزال وكانت تصور آنذاك مشاهدها في فيلم بوابة ابليس ولم تكمل مديحة تصوير بقية المشاهد ولم تفلح محاولات منتج فيلمها في تراجعها عن قرار الاعتزال لتُستكمل باقي مشاهد مديحة في الفيلم بدوبليرة   وكانت قبلها قد مثلت دور البطولة مع عمرو دياب  ومجموعة من الأطفال في الفيلم الشهير العفاريت ..

استمرت مديحة في مرحلة  الاعتزال لمدة تزيد عن خمس سنوات  تعرضت خلالها لضعف في عضلة القلب ومياه بالرئة ودخلت أحد المستشفيات بالمهندسين استمرت فيها  لما يقرب من عشرة اشهر ثم خرجت بعد استقرار حالتها وتفرغت للعبادة وقراءة القرآن وكانت تعيش معها في بيتها ابنتها نورهان الريس وزوجها وحفيدها .. وفي الثالث عشر من يناير عام 1997  وكان وقتها موافقا لشهر رمضان الكريم   تناولت مديحة مع ابنتها وزوج ابنتها السحور وقامت بأداء صلاة الفجر ودخلت غرفتها للنوم   وكانت قد ضبطت جرس المنبه على الثانية عشرة ظهرا فلما رن الجرس طويلا ولم تستيقظ دخلت ابنتها لايقاظها  فلم تستيقظ كانت قد أسلنت روحها لبارئها ورحلت .. بعد متاعب صحية في القلب والرئة  وليس صحيحا ما تم تداوله من أشاعات من أنها قد رحلت مصابة بالسرطان .. رحم الله مديحة كامل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock